Skip to main content

Full text of "الفكرة القاتلة - نيكولا بورداس"

See other formats











الفكرة الفاتلة 
ا لد 0 


إصرار الآفكار الخالدة 


الفكرة القاتلة 





الفكرة القاتلة 
السياسة» الأعمال. الثقافة... 
إصرار الأفكار الخالدة 


تأليف : نيكولا بورداس 


مراجعة وتحرير : د. نزار شقرون 
ترجمة: وفاء التومي 


تصميم الغلاف: أ. عمرو الكفراوي 
الطبعة الأولى ٠5١15‏ 


الناشر: وزارة الثقافة والرياضة 
إدارة البحوث والدراسات الثقافية 
قسم البحوث والدراسات 

هاتف : 5591515587 5/اق+ 
فاكس: ١1:591؟75‏ :11 1/5ؤ+ 
ص. ب : ؟الالالا 


رقم الإيداع: 07" / 5١15‏ 
الترقيم الدولي (ردمك): 1١77/55/1‏ 


الطباعة : مطبعة الريان 

جميع الحقوق محفوظة 

(لا يُسمح بإعادة إصدار هذا الكتاب أو أي جزء منه 

أو تخزينه في نطاق استعادة المعلومات أو نقله بأي 

شكل من الأشكال؛ دون إذن خطي مسبق من الناشر) . 


الفكرة القاتلة 
السياسة, الأعمالء. الثقافة... 
إصرار الأفكار الخالدة 


تأليف : نيكولا بورداس 


مراجعة وتحرير : د. نزار شقرون 
ترجمة: وفاء التومسي 


تقد يم 


تسعى إدارة البحوث والدراسات الثقافية إلى ترحمة الأعمال المتميزة إلى 
اللغة العربية و كذلك ترحمة الأعمال العربية المتميزة الى اللغات الأجنبية. ومن 
الكتب التي اختيرت للترحمة الى العربية كتاب "الفكرة القاتلة". 

يعد كتاب الفكرة القاتلة الذي صدر باللغة الفرنسية عام 2009 من الكتب 
التي لاقت انتشا رأ واسعاً في فرنسا وأوروبا لما تضمنه من أفكار جديدة وهامة. 
و تنطلق فكرة الكتاب من تحليل لمعنى الفكرة ومراحل تموها وعوامل تساعدها 
على البقاء والتأثير حتى تكتسب عناصر السيطرة والامتداد. والكاتب من خلال 
خبرته فى محال الإعلانات وصناعة الأفكار؛ يخبر بأن قدرة الفكرة على البقاء 
تكمن في قدرتها على التواصل الدائم مع العالم المحيط بها. إذ ان الكاتب كصانع 
أفكار يطرح في هذا الكتاب تساولات حول قدرة الفكرة على الإستمرار سواء 
كانت الفكرة جيدة أو غير جيدة » وإذا ما عرفنا هذا السر؛ نستطيع أن ننهض 
بالأفكار الجيدة لتطغى على نقيضتهاء ويكون ذلك بتسييرها في المسارات 
والمراحل التي يحددها الكاتب. فهناك أفكاراً عظيمة لم يحالفها الحظ في هذا 
العالم وهناك أفكار ليست بالمستوى الرفيع الا أنها استطاعت أن تشق طريقها 
وتدمو وتتطور حتى تصل الى مرحلة الاقناع والقبول. فبين نمو الأفكار وبقائها 
وانتتصارها صراع دائم. 

وبعد دراسة وخبرة طويله أتمها الكاتب في عالم الأفكار يجيب هنا على؛ 
كيفية عمل الأفكار و ما هي أفضل الوسائل لترويجها وضمان نحاتها. إن الفهم 
العميق لكيفية ولادة وبقاء وموت الأفكار أمر مهم جداً لأولئك الذين يسعون 
إلى نشر أفكارهم. وفي هذا العالم حيث التواصل مستمر؛ ؛ تستطيع الفكرة 
الناجحة أن توثر على مستقبلنا سياسياً واقتصادياً وثقافياً حدثة في ذلك تغييرات 
كبيرة» فالأفكار نتاج الإنسان تارة وتنتج الإنسان تارة أخرى. 

نتمنى أن تؤدي ترجمة هذا الكتاب إلى فهم أحدث وأعمق للأفكار ما ينقلنا 
إلى عالم جميل وراق ومتطور.. 

إدارة البحوث والدراسات الثقافية 


الفكرة القاتلة 


الإهداء 


إلى سنيا وجون كريستوف 
اللذين قدحا الشرارة الأولى 


لتصبح فكرة هذا الكتاب واقعا ملموسا 


الفكرة القاتلة 











المقدمة 


كيف تعمل الأفكار؟ لماذا تمتلك بعض الأفكار قدرة أكبر من بعضها 
الآخر؟ ما هو سر «الفكرة القاتلة)' كما يسميها الأنغلوسكسون؟ كيف نبلغ 
أقصى حدود أفكارنا؟ 

تقل هذه الأسئلة خبزي اليومي» فأنا مولد أفكار. تتمثّل مهنتي منذ خمس 
وعشرين سنة في توليد الأفكار ثم السهر عليها لتكبر وتنكاثر. 

الأفكار كائنات حيّة» كلها تولد وتحيا وتموت. ففي كل يوم تنبئق مليارات 
الأفكار. لا يرى جلها الور ويطويها النسيان. وفجأة تبرز إحداها لتظهر 
للوجود. تنطلق محلقة باحتشام أو محدئة ضجيجا وفق تقلبات التّيارات التى 
تعترضها. تصبح وجحهة نظر فرديّة أو جماعيّة تشمل الأقلية أو الأغلبيّة حتّى 
تفرض نفسها في بعض الأحيان لتصبح إيديولوجيا. ولكن قبل أن تفرض 
نفسها كسائر الكائنات الحيّة كان عليها أن تتحوّل وفقا لطبيعتها الاحيائيّة 
ومواجهتها للآخرين. ومثلما تعلم الإنسان كيف يسيطر على البيئة ليبقى 
على قيد الحياة» فإِنَ الانتقاء الطبيعي للأفكار يحصل عبر المواجهة.ويقول 
جورج براك:(يجب أن يكون للمرء فكرتان على الدوام: إحداهما لتقتل 
الأخرى). إِنَ صراع الأفكار لا يتوقف البنّة. تتحرّك الأفكار في محيط عادة 
ما يكون معاديا لما هو جديدء فهي بذلك نتاج بيئتها بقدر ما هي ثمرة خيال 
زيد أو عمرو. كم يحدث من مرّة أن يعبّر أحدهم عن فكرة سبق لها أن جالت 
بخاطرك؟ ذلك هو أثر روح العصرء وعلى الرغم من أنْ الأفكار التي تتحرّك 
بطلاقة لا تكاد تدركها فهى حاضرة. 

وفي الواقع فإِنَ الأفكار التي نتلقاها سواء كانت سياسية أو دينيّة أو ثقافيّة 
أو اقتصاديّة أو اجتماعيّة والماثلة في أذهاننا لا تحضر هنا من باب الصّدفة. 
يمكن لنا جميعا أن نفهم كيف تعمل الأفكار فنؤثر بواسطتها على العالم شرط 
أن نعرف كيف تتفتح وتكبر وتفرض نفسها. وإذا كانت قدرة الإنسان على 


الفكرة القاتلة 


إنتاج الأفكار أمرا لاشك فيه فالعكس صحيح أيضا: تنتج الأفكار الإنسان 
وتشكله و تحتف إة ينث الأفياة بعول فكرة الث يننا تدك اللليشة عن 
فكرة الآنسان كما جل غير القن والعمل: 

ويهدف هذا الكتاب إلى تقاسم المعرفة بهذه الأفكار التي اكتسبتها من 
خلال خدمتى في محال العلامات التَجاريّة حيثُ يشكل التواصل الإعلاني 
عالما مصعّرا يعكس بامتياز عالم الأفكار. ويقدم معارف ضافية حول طريقة 
بنّها واشتغالها. وكمثل الموضوع الرئيسي الإلزامي المطروح على الطلبة 
لتحريره والذي يفتح آفاق التُعبير الحر» إن إيصال الأفكار لغايات تحارية يتيح 
ممارسة عمليّة بها بشتى أنواعها وفهمها. ويكمن الفارق الرئيسي في قدرة 
الأفكار الإعلانيّة على الحصول على «الوقود» أي المال لتجد طريقها إلى الببتْ 
في وسائل الإعلام. 

ويتيح العمل اليومي على الأفكار فهما أفضل لطريقة عملها منذ نشأتها 
حتّى اندثارها المحتمل. وإذا كانت كل فكرة تدّعي أنّها فريدة فإِنْ الممض 
النووي لكل واحدة منها يشبه بعضه بعضا. توجد قواسم مشتركة كثيرة بين 
الأفكار الفلسفيّة أو الدينيّة الكبرى وبين سائر الأفكار الاعتياديّة اليوميّة. 
وترتبط هذه القواسم المشتركة بكيفيّة اشتغال أدمغتنا وبالبيئة التي تسبح فيها: 
«فضاء الأفكار»» أي عالم الأفكار الذي بيّنه تيلار دي شاردانة. وتعيش 
أفكارنا في الطبخة الثقافيّة نفسهاء طبخة تعجٌ بالأفكار الغثة والسمينة 
وبالتظريات والمعتقدات الأصليّة والكليشيهات والتيارات الفكريّة. 

وإذا كانت غالبية الأفكار تولد حرّة ة ومتساوية في الحقوق»ٍ فإِنْ أشدّها 
نموا وتفتحا مرتبط بقدرته على عبور المنظومة الإعلاميّة. ولاشك فإنّ الحظ 
يلعب دورا حاسماء غير أنه تيسّر لنا أن نسيطر اليوم على التّقاط المحوريّة للبث 
التي تسمح للفكرة بأن تفرض نفسها حيتٌ ل د يحتج العالم إلى الأفكار قدر 
ما يحتاجها اليوم. وبعدما تحوّلت الأزمة الماليّة إلى أزمة اقتصاديّة واجتماعيّة) 
كشفت نهاية عصر وسرّعت المرور إلى عالم جديد. وإذا كان الأمر « جنونيًا 


أن نكرّر القيام بالشيء نفسه وننتظر نتائج مختلفة)* . فإنْه ينبغي علينا اليوم أن 
نفكر بطريقة مخالفة كي نبني شيئا آخر. وأمام الاحتباس الحراري والانفجار 
السكاني» يحتاج كوكبنا أكثر من أي وقت مضى إلى أفكار جديدة. 

ويتوجّه هذا الكتاب إلى كل الذين يحوزون أفكارا ويتشوّفون إلى 
انتصارهاء لكنه يتوبحه بشكل خاصٌ إلى الذين يرفضون أن تفرض عليهم 
أفكار الآخرين رغما عنهم. ويسعى هذا الكتاب أن يكون دليلا حتّى لا نقع 
ضحيّة الأفكار السيّئة ونسمح لأفضل الأفكار بأن تنتصر. 


2 نع11نا - 1 

* | نتناذ ناتاعقاعء2 , 5ع06018, 8130116- 2 

617011616ط عنآ ,عتتتعاط , ستل نتقطن) عل لنتقطلاع]' - 3 
ع ذ1ع100كرعة11 1112 ,1م81 - 4 


11 


الفكرة القاتلة 





القسم الأول 


مجتمع الاتصال والامكانيات الجديدة لبروز الأفكار 


من الاتصال في المجتمع إلى مجتمع الاتصال 
دكل شيء يأتي عبر الأفكار فهي تنتج الوقائع التي تقوم 
مقام غلاف لها) 
شاتوبريات 


على شاشة عملاقة أمام جمهور مغسول الدّماغ يظهر الحاكم «الأخ 
الأكبر» ليتحدث بصوت جليدي:«لأوّل مرّة في التاريخ» خلقنا حديقة 
الإيديولوجيا الثقية حيث يمكن لكل شخص أن يزدهر بعيدا عن وباء الحقائق 
المتضاربة والضبابيّة. ويمثل توحيدنا للفكر سلاحا أقوى من أي أسطول أو 
جيش على وجه البسيطة...» وفجأة تظهر شابّة رياضيّة تقذف مطرقة فى 
قلب الشاشة. فتندثر صورة الحاكم «الأخ الأكبر» تحت عنافات الجمهور 
المتحرّر وتظهر العبارات التالية:» يوم 24 يناير تقدم شركة آبل حاسوب 
ماكينتوش. وسوف ترون لماذا تختلف سنة 1984 عن رواية سنة 1»1984 

عندما قدم شاب يبلغ من العمر تسعا وعشرين سنة عليه سمات الطفل 
الوديع واسمه ستيف جوبز العرض الأول لهذا الشريط إلى جمهور مذهول؛ 
لم يكن ليتصوّر مجحتمعا يتحوّل فيه أي متلقّ إلى باثّ. لم يكن ليعلم إلى أي درجة 
سيلقي محيء المعلوماتيّة الشخصيّة العالم بشكل تام في مجتمع الاتصال. ورغم 
ذلك ظهرت الإنترنات بعد أقل من خمس عشرة سنة. إذ ظهر معها مجتمع 
الاتصال بالمعنى الأصلي للكلمة اللاتينيّة الأصلية التي تعني تجميع الناس2. 
يعني التواصل خلق المشترك. أصبح كل فرد من الآن فصاعدا مرتبطا بالعالم 
كله. ويُعزى ذلك إلى شبكة من الآلات والأسلاك والموجات حتّى أصبحت 
المعارف والأفكار تنتقل الآن بصفة فوريّة. هنا والآن. 


المجتمع على الخط 


تمثل الانترنات أداة مذهلة ويمكن بفضلها لأيّ كان أن يحشد عشرة أو مائة 


الفكرة القاتلة 


أو للك سس عر لتكرنه و انوك سرفة ديد مانتيف اة: عدرل 
على سبيل المثال يسمح موقع التواصل الاجتماعي «الفايس بوك) لمستخدميه 
بعرض بياناتهم الشخصية والالتحاق ب «المجموعات» التي يختارونها. يجد 
كل شخص ما يروق له: الفنون والترفيه» الجغرافياء الإنترنات والتكنولوجياء 
الموسيقى» الرياضات والهوايات» الطلبة» المؤسسات أو لمجرّد تحصيل المتعة. 
يلعب الفايس بوك دورا رائعا لتطوير جاذبيّة الأفكار وقدرتها على تجميع 
الناس. وقد جحت مجموعة «(خمسة عشر مليون متحدون من أجل تخفيض 
سعر الغاز» في حشد مليوني شخص خلال شهرين لصائفة 2008 ...3 وأراد 
مستخدم إنكليزي للفايس بوك إجراء تجربة لقياس شعبيّة فكرتين متناقضتين» 
فأطلق في اليوم نفسه مجموعتين متنافستين حول قانون منع التدخين في 
الحانات الانكليزية» فجمع 328.394 عضوا ناصروا القانون» أي ما يضاهي 
عدد منخرطى حزب كبير فى فرنسا. غير أن مجموعة المناهضين للقانون كانوا 
اكترعنندا إة يلقوا 500,508 عضو .هذا الختباز بسرظ وض يسدم ثبي 
درجة التأييد لفكرة ماء ذلك أن الإنترنات تسمح بقياس شعبيّة كل أصناف 
الأفكار» وهو ما أدركته صحيفة مثل صحيفة لوفيغارو التي تطرح يوميا 
سؤالا على قرائها عبر الإنترنات وتنشر النتيجة على نسختها الورقيّة. 
ولكاغروفإن الشركة يدورها عيده غير السبانة ققد اععيدت الخملة 
الأخاية الرفايئة اللبريكته يدرنيا عليه ويفضل .الشركة تكن باراك 
أوباما من حشد 1.2 مليون مناضل اجتمعوا في أكثر من 35 ألف مجموعة 
غلية وتظموا فايعاسر ]ل 200,000 قعاثة سبحت بالرهصرل إل 68 مليوة 
أمريكي ( وجها لوجه أو عبر الهاتف) أي أكثر من نصف الناخبين. حصل 
أوباما على هبات من 3 ملايين شخص بفضل البرمجيات والمواقع لجمع 
التبرعات4 حيتٌ تمكن المواطن الأمريكي من تقديم هبته في بضع نقرات 
وكذلك من تحديد هدف لتبرّعاته. وسمح له الموقع بإرسال رسائل متتالية 
إلى أصدقائه لدعوتهم إلى التسجيل ورفع حصيلة التبرعات مع كل اتصال 


ناجح. هكذا حصل أوباما على ما يناهز 500 مليون دولار بفضل الانترنات 
معدل 80 دولارا فقط لكل متبرع5 فمن كان يعرف أوباما قبل سنتين؟ ما كان 
يتطلب سنوات في السابق من مجموعة مناضلين أو من حزب سياسي بديل 
حكن تفيقه الآن بنضل الشكة رسرغة كبيرة وكلفة رهيدة ,عطقي أن المشفير 
على القنوات التلفزية تراجع على سبيل المثال وأصبح التحول لافتا. هكذا 
دخلنا بالتأكيد في بُعد جديد لمجتمع الاتصال. 

بعد ثورة المطبعة ووسائل النقل والتلفزيون» تواصل الثورة الرقمية تحويل 
العالم وترسيخ عولمة الكوكبء وذلك بتسريع المبادلات وتقاسم المعلومات. 
وقد أصبح الناس وأنشطتهم معولمين بعد أن استقلوا الطائرة لينتقلوا جسديا 
واستخدموا التلفزيون لنقل ثقافتهم. كما أصبحت المؤسسات متعددة 
الجنسيات تنتج أشياء تتشابه أكثر فأكثر وتبث» على غرار كوكاكولا أو 
مارلبوروء أفكارها وثقافتها إلى العال برمّته. 
الساحة العامة العالمية 


مم لاشك فيه أنْ جتمع الاتصال كان موجودا في السابق» فاليونان 
القديمة كانت تقدّم آنذاك شكلاً مركبا. ففي أثينا في القرن الرّابع قبل الميلاد 
كان المواطنون يشاركون فى حكومة المدينة عبر الأغورا أي الساحة العامة 
8 1 أو المجلس حيث يكون التَعبير متاحا للجميع. إِنْ الأفكار وطريقة 
التعبير عنها من الأساسيّات: فكل شخص بمكن أن يدافع عن فكرته» وبواسطة 
تصويت بسيط برفع اليد فتغدو الفكرة قانونا.ومن هنا تكمن الأهميّة المتاحة 
للفنَ الشفاهي ونحاح العروض المسرحيّة وهي عبارة عن سخريّة سياسيّة أو 
التأثير المعتبر الذي يُكتسب بفضل الصّوفيين الكبار. ولكنّ التواصل لا يمارس 
بشكل نافذ إل في وسط العالم الإغريقي. أمّا أولئك القابعون في الخارج أي 
البرابرة فلا وجحود لهم أو نادرا ما كانوا موجودين. والبربري هو تحديدا ذاك 
الذي لا نفهمه فحين يتكلم يتفوّه ب «بر- بر» وهو المعادل الإغريقي لقولنا 
«إنه يلغ». ويعرّف الغريب بأنه ذاك الذي نحد معه صعوبة في التواصل. 


الفكرة القاتلة 


أمّا اليوم فقد هدم هذا الحاجز» مثلما أفصح عنه سرتوريس في مأساة 
كورناي بقوله( روما لم تعد في روماء إنها موجودة حيثما أوجد)". إنْه 
شخص يقيم بطريقة مطلقة في عوالم متعددة في وقت واحد. لقد دخلنا في 
«ماوراء المجتمع» أين نعيش ما يحدث في قريتنا وزقاقنا وسوقنا ولكن في 
قرية العال برمّته. إِنْ العولمة ظاهرة اقتصاديّة وماليّة ولكنّها بالخصوص اتصاليّة 
الأسطورة الاتصاليّة 

إلقد نظ لمجتمع الاتصال بطريقة نقديّة في بداية القرن المنصرم من قبل 
مفكرين ذوي ميولات ماركسيّة مثل أدورنو أو ماركوز. ثُمْ موفعة 
من قبل علماء الاتصال بدءا بنوبر وينير الذي أعلن سنة 1950 أنْ « كل 
الواقع يمكن أن يؤل يايير 'الاتصال واللوفانت)” وشرفات جا غال 
مجتمع الاتصال شعبيّة واسعة في سنوات السبعينات بفضل كتابات منظري 
وسائل الإعلام مثل مارشال ماكلوهانة أو غي ديبور” اللذين أقرّا بداهة أن 
«تضحى إيديولوجيا الاستهلاك استهلاكا للإيديولوجيا»"! وفي نظر إيريك 
نوفو يُعتبر بجتمع الاتصال أسطورة تكمن «بشارتها[...] في تمحورها على 
خمسة وعود:الوفرة» الدمقرطة» استقلاليّة الأفراد» العولمة وانقباض الفضاء 
الرّمبِي)!. هكذا تتحوّل الأسطورة كل يوم إلى حقيقة. 
عالم دون حواجر 

سواء كنا موافقين أم لا» يبدو تطوّر شاشات التلفزيون والحاسوب 
والهاتف هو المحرّك التهائي ي لهاسم الثقافي . ْنا ندمج ما نرى أكثر نما ندمج 
ما نقرأ. وكل والحد هنا إذا م يُفقد في غمرة تدفق المعلومات فإنْه أكثر دراية 
لينحكم في العالم المحيط به ويزدهر فيه +وتلعب المعلومّة قور مقر اطبا أضيلذ 
فهي تسمح للصينيّين من معرفة العالم ال موجود خلف سور صين الرقابة. وفي 
الوقت الذي تسعى فيه سلطات بيكين جاهدة لمراقبة الإنترنات» اخترع فريق 


من الباحثين الكنديّين برمحيّة «الند للندٌ» لأجل إحباط الرّقابة بالاعتماد على 
«شبكات الثقة) لمستخدمى الانترنات الأصدقاء فى البلدان غير الخاضعة 
للإاقايقه وإذااها امشلعيق كل بنالظة سراظة فاكسياء تن 2 فكرة اليعلكن 
«نقيض الفكرة». لقد اخترع صينيُون مستخدمون للإنترنات«رياضة» 
جديدة هي رياضة رونرو سوسيو ويمكن أن نترجمها ب«محرّك بحث بجسد 
آدمي» يرمي إلى تعقب مستخدمي الإنترنات بواسطة النّات» أولئك الذين 
يعتبر سلوكهم من النّاحية السياسيّة سلوكا غير سوي في تقدير المجموعة 
المحليّة2!. وفي الإنترنات مثلما هو شأن فضاءات أخرىء يتبع السّىّء الأجدر. 

ويسمح مجتمع الانّصال باقتسام كل شيء في زمن واقعي عبر الشّاشات» 
و1 الطب جاه الاك كوقات ‏ على مين سقينقا لوغري لكر كم 
التى نادى بها ماك لوهان13. ْ 

ولةجتوة ةلس ضطها ل روا اللشافات للمقةء و كلى المكس انا 
يرهن عليه نحاح شريط«مرحبا بكم في أرض الشتّيين». لا يستطيع الفرد أن 
يحيا دائما في عالم جد كبير يهيمن عليه بشكل كلي. ففي جتمع مركب 
يحتاج كل فرد إلى ثوابت:منزل وموطن وبلد. إِنْ شعبيّة رؤساء البلديّات 
والتواب المحليين تنولد من هناء ولكن تنولد أيضا من ماك دونالد حين تقبل 
المؤسسة الأمريكيّة ب«موضعة» غذائها والتأقلم مع ثقافة البلد الذي تحل فيه. 

إن عقل كل واحد يحتاج إلى تغذية من خلال تجذّره المحلي حتّى لا يكون 
منبتّا» أي «الضياع لحظة التحوّل» في عالم معو لم. قل يقود «الإفراط» ال 
الإشباع اللامتناهي» و يحماج الإنسان دائما إلى استعادة التَحكم في 07 
الصّور والمعلومات التي يستقبلها. وتكمن الطريقة المثلى في التَأقلم مع 
اللكيدة البخيع الأتمال ف الامقتعد رحسب اللمعرى الخاص. 

ماذا نعني بالاتّصال؟ لم يجد البشر أفضل من ذلك للعيش. إن ضروري 
للإنسان ومن الآن أن فصاعدا يمكن للمجتمع أن يتقاسم الرّهانات في نفس 
الرقى حت دك من حا مشاكله ومن الأحياء الشعبيّة إلى الضواحي 


19 


الفكرة القاتلة 


الفاخرة يمكن لكل واحد أن يتقاسم مخاوفه وآماله» ولم لا حلوله مع العالم 
بأسره. هكذا تأسّست حركات في الكوكب حول الكفاح ضدٌ الاحتباس 
الحراري أو الفقر. 

ويجوز أن نأسف حقا من أن مجتمع الاتصال يُحكم بواسطة الاقتصاد(وفي 
به الشؤون الماليّة) وليس بواسطة السياسة. وبالتّظر إلى أن المعلومة هي أساس 
النّمقراطيّة فإن مجتمع الاتصال غالبا ما يقود إلى شكل من اللاتسيّّس حيث 
تُعلْبُ مجموعات المصالح المخصوصة على حساب المصلحة العامّة يسبب 
الحوكمة العالميّة. و لاتسمح حدود سلطة الأمم المتحدة باستثمار الفضاء 
الاتصالي العالمي. إِنْ الكوكب لا يتحرّك إلا بعد حدوث مآس بشريّة أو زلازل 
أرضيّة أو تسونامي. لقد شهدت الإنسائيّة حربين عالميّتين حتّى تتمكن الأمم 
المتحدة من بلوغ جرن المعموديّة. وكان علينا أن نشهد أزمة ماليّة في سنة 
8 حتى تطرح أخيرا مسألة الانتظام وإيتيقا الرأسماليّة. 

لمتعرف الأنظمة السياسيّة الوطنيّة كيف تتأقلم في العالم الجديد. والسياسي 
اليوم له تفكير ينبني على البعد المحلي أو الوطني وليس على تعدّد القوميّات 
أو البعد الشامل. إنه يواصل التَحدّث إلى الشباب الحضري عن شوارعهم 
وبلدهم بينما هم يعيشون بامتلاء في القرية الكونيّة.إنهم يتواصلون من خلال 
ويمتلكون نفس جهاز الاستماع» ويذهبون لمشاهدة نفس الأفلام ويتقاسمون 
نفس العواطف. وإذا ما كانوا على درجة من الحساسيّة تجاه البيئة والبعد 
الإنساني فلكونهم يفكرون على المستوى الشامل. إنهم ناضجون إلى درجة 
لا ينساقون فيها إلى اتباع تيّار إيديولوجي عالمي. وإذا ما كان بونو قائد اليو 
توء قد أطلق حركة سياسيّة فمن الجائز أن يكون على رأس أقوى تيار سياسي 
في العالم. وهذا ما يبرهن عليه حين حاول مساعدة إفريقيا: إنه يكتسب قدرة 
فائقة في التّدرّب. إِنْ نظام التجوميّة ليس له غير آثار سلبيّة. .. 


20 


العدالة الاعلاميّة 

كانت الثقافة التلفزيونيّة الخالصة في القرن الفائت تقوم على معنى واحد 
حيث حملت خطر تحويل المشاهدين إلى خضروات نتيجة القدرة الوحيدة 
في تصفّح نفس البرامج. وبظهور الإنترنات تجدّد الجدول الإرشادي. وكل 
ما كان في عداد الاستهلاك الخامل أضحى نشيطا. إن عريضة على الصعيد 
العالمي تمتاز بالطول والملل حين يتعلق الأمر بتسوّل إمضاءات في الشارع بينما 
العريضة على الإنترنات تنطلب بحهودا أقل. نقرة صغيرة وتُطلق القارورة. 
إِنْ مجتمع الاتضبال بالإنترنات على النطاق العريض يسمح بتعزيز أفكاره 
والقبع: ك على المستوه الشاما.» 

كان المجتمع التلفزيوني يقود إلى الخمول المطلق بينما مجتمع الإنترنات 
تفاعليّ. فمجرّد فكرة صغيرة في هذا النَظام الجديد يمكن أن تحقق مصيرًا غير 
منتظر. تلك الفكرة السخيفة التي تتمثل في وضع قطع حلوى مونتوس في 
الكوكا الخفيفة لتطلق سخانات*! باهرة تمت مشاهدتها من قبل أكثر من 10 
ملايين شخص5!. أمّا) تطوّر الرّقص» الفيديو الهاوي الأكثر مشاهدة على 
الشّاشة الذي يقدّم رجلاً يرقص على وقع جرّة رنّة من الأغاني التَاححة فقد 
شوهد من قبل أكثر من 120 مليون مرة على اليوتوب منذ إدراجه في أفريل 
6 أي ما يعادل عدد المتفرّجين الذي حققه فيلم تبتانيك في الولايات 
المتحدة الأمريكيّة» وهو الفيلم الأكثر مشاهدة في تاريخ السينما. وتلك 
حبّة على أنه فى هذا الغليان الثقافى الكبير يُو جد ما يؤكل وما يُشرب.ولكنٌ 
النقديات اللمسهدية [كبول نفل أقكار تافهة بمكن أن تخدم قضايا نافعة. 

وإذا كانت كل فكرة يمكن أن تنتشر بسرعة فائقة صوب عدد وافر من 
النّاسء يُصبح من اليسير على كلل شخص أن يولّد ويوالف سلطة معاكسة. 
ويمكننا بواسطة مدوّنة أن نتحذى مسار العالم. لقد توفرت الصّحافة اليوميّة 
لزولا حتّى يعلن كلمته الشهيرة « أتهم»» وكان لديغول الإذاعة ليلقي نداءه 
ل18 حزيران» ومع الإنترنات يمكن أن يصمد كل واحد من الآن فصاعدا 


21 


الفكرة القاتلة 


وهو مستقرٌ في حل الماك دونالد الموجود في الناحية والمجهز بالويفي.. 

عنونا رضح ك5 مذكان لكر شع عر بطر خلى: التطافر العريطي قث 
الأكذوبة السياسيّة وأكذوبة الدّولة تلقى صعوبة فى الهيمنة. إذ ستواصل 
القتلطات اول السيطرة: ولكى ميض أقراشافًا أن نس صبورا مرئفة إذا 
ما حاول أحدهم أن ينتج فوريّا الضّورة الحقيقيّة والصَّادقة والمشروعة. وذلك 
هو واقع الحال. 

في 10 يوليو 2008 أعلنت إيران عن اختبار صواريخ من الجيل الجديد. 
وكانت الصّورة المبثوثة في وسائل الإعلام الرّسميّة لطهران أربعة صواريخ 
بصدد الانطلاق. ولكن سريعا ما لاحظ عدد من المدوّنين بعض الهنات 
على الصورة» فقد أضيف واحد من الصّواريخ بواسطة برمحيّة للتهذيب 
الرّقمى. وقد انتهى الأمر بظهور الصّورة الحقيقيّة حيث نتبين منها أن واحدا 

من الإطلاقات قد فشل. .. في عالم يتمّع فيه كل واحد بالقدرة على الفعل 
والقآلف فإن التحكم يمكن أن يُحبط بِيسرٍ. 

يتمبّع الإنسان في قلب مجتمع الاتّصال كما لم يتمبّع من قبل بوسائل نشر 
أفكاره سواء لأجل الخير حين تسمح هذه الوسائل بجمع الأموال لأجل 
القضايا الإنسانيّة الكبيرة أجل لاسرا جين عكر اطرويات القاعدة. 

أصبح لكل الأفكار البوم لاز مذي قبل حطية. 


22 


من الأفكار الحيّة إلى الأفكار الخامدة على الأريكة 
«ليست الكائنات هي الموجودة فعلا وتكون عرضة للتعبير 
وإنما الأفكار» 
مارسيل بروست 
البحث عن الزمن المفقود 


إن الأفكار حيّة. ولذلك فنحن تتمسّك بها. وغالبا ما تتحدّث عنها 
وكأنها مجرّدة بينما هى واقعيّة حقا. ألا نقول بأثنا نلد فكرة؟ ذلك هو الدليل 
على أنّها شبيهة بالبشر: الفكرة لا توجد .مفردهاء فهي ثمرة لقاء» أو «مضغة 
الخلايا» كما يقول الإشهاري فيليب ميشال"'. 

أحيانا تنولّد الخلايا العصبيّة لشخص واحد. في الصّباحء أمام المرآة» 
تستولي علينا فكرة ونحن نحلق الذقن( غالبا ما يحدث هذا للمبدعين 
والمترشحين لرئاسة الجمهوريّة فهم يعثرون على الأفكار في الصّباح وهم أمام 
مراتهم). وغالبا ما تولد الفكرة من احتكاك الخلايا العصبيّة بعضها ببعض. 
لدينا أكثر من فرصة لإنتاج الأفكار بشكل جماعي وذلك ما يفسّر حخصص 
العصف: الذهنن ف الوايساشاى: 

ألخيانا لمكن انظ انكر 1 ينرهق و اننا تاعق ونه طويات هناك 
أفكار سيّئة الولادة» مشوّهة أو غير مكتملة. ولكن ماهي الفكرة الجيّدة أو ما 
هى المقدرة؟ إنها كل ما يعاكس الغرض المنتهى. المقدرة على الانتماء وتبلور 
الرأي. وفي أغلب الأحيان نرقب الأفكار وكأنها صورة ينما ينيك نافدر 
فيها كما لو كانت أفلاما لها بداية ووسط ونهاية. لذلك ينبغي أن نحكم على 
قرّتها وهي في بخرى حراكهاء وبالطريقة التي تحفر فيها أخدودها. 
كفاح الفكرة 


ما من فكرة جيّدة في حد ذاتها. توجد فكرة لها مقدرة وأخرى تعوزها 


23 


الفكرة القاتلة 


المقدرة. إِنْ قدرة فكرة على التفاذ مشروطة بمعايبر خارجيّة. فلا تأخذ الفكرة 
اكتنازها إلا بالقياس إلى نظام يدمحها. ولنضرب مثلا على ذلك. «الدتّيكقراطيّة 
التشاركيّة» التى جعلت منها سوغيلين روايال سلاحها فى معركة الرّئاسيّة 
للبنة 3007 سق شام يها أن سيا إل قدي كله الاك دلها دينايكفيا: 
إنها «التصقت» بالدأي» مثلما حدث لعبارة «الشرخ الاجتماعي» لجحاك 
شيراك. وإن لم تكف لتهب النّصرلمرشحة اليسار فلأنٌ أصدقاءها الاشتراكيين 
قاموا بالتشويش عليها. ولأنها واجهت نيكولا ساركوزي الذي كان على 
عجلة للبرهنة على أنه مشبع بالأفكار لأجل إصلاح البلد. 

الفكرة ذاتها تتحكم مثلا في خلايا الكائن الحيّ لها طاقة كامنة جد مختلفة 
حسب ما نطبّقه لأجل إنتاج البازلاء الحمراء أو إنزيم قادر على إيقاف فيروس 
السيدا. ولكن» وبشكل آلي فإِنْ الأفكار تعمل بصيغة مماثلة. وفى السياسة أو 
السويق تكون الفكرة مشروعا وقادحا. الب اليا شور هيدف و اده هدم 
ماتيا وتدريضيا زاكل أن اعد يكانيا و قف الفضاء. 

وسواء كاثت الأفكار صغيرة أو كبيرة أو ضيقة أو عامشيّة أو أساسيّة فإنها 
تأر بالسياق. ويرتهن مصيرها بالطريقة التي نلقيها بها وتكسوها. وبفضل عدد 
من البراعات المستخدمة كل يوم في التواصل التجاري- وغالبا في السياسة- 
ويمكننا أن نمنح قوّة أكبر لتلك الأفكار أو لغيرهاء وأن نهبها حيويّة أكبر. 

يكتسب البعض منّا مقدرة فائقة على إنتاج الأفكار الجديدة بينما يُجِيدُ 
البعض الآخر تناولها. هناك باحثون يكتشفون المعادلات الجديدة وأشخاصا 
آخرين يضعونها في قالب. هناك حَمّلة الأفكار والكاسين لهاء وهناك من 
يشر بها فيجعلونها قابلة للاستخدام. وفي أغلب الأوقات فإن عمل الإثنين 
هو من يهب الفكرة قيمتها الكاملة. وأحياناء يظفر مؤهوبون في بلوع تأليف 
يخضّهم مثل غاليلي ونيوتن وباستور وإينشتاين أو في سجل أقل خفَة ومعاصر 
المصمّم فيليب ستارك أو الفوتوغرافي أوليفيرو توسكاني. ولكنّ في أغلب 
الأحيان ينبغي أن نضع أنفسنا موضع العديدين حيث يحتاج واحد مثل إيف 


24 


سان لوران إلى بيار بارجي ليحقق النّجاح. 

لتتناول المجال الأدبي» ففي بجاح أدبي مثلما هو شأن هاري بوتر» تكون 
موهبة المبدع بلا شك هي أساس كل شيء. ولكنّ الناشر يلعب بدوره دورا 
لأنه سيّد الإخراج ج التحريري وتسويق الفكرة . وذلك من خلال إقراره 
لقاع ظهور الكتاب وامعلومات التي يقدّمها حول المؤلف وتأشيرة العمل 
السينمائي ومنطق إعلان حدث التُظاهرة مثلا. عضا عن الولفيت أمثال 
دان براون أو مارك ليفي أدركوا أنهم قادرون على تحويل الكتابة إلى عمل 
تحاري دائم بواسطة تسويق الأفكار. 
غليان الأفكار 

إِنَّ المحيط الفكريءهذا العال المأهول بالأفكار التي لك ان بالقي المدوة 
ولكنه ينطبعٌ في عقولنا بشكل دائم مثل إسفنجة» يكون مزدحما حتى لا 
نقول بأنه شديد الاكتظاظء ففيه تتعايش الآراء والاختراعات وأغاط التفكير 
والمعارف والنظريّات والعقائد والأساطير والايديولوجيّات. 

بعض الأفكار تحجب أفكارا أخرى. والأفكار المهيمنة في فترة ما تُخفي 
الأفكار المهمّشة. إن عقيدة النموّ الاقتصادي تسحق اليوم مدرسة التفكير 
المعادي للعولمة القائم على الفاقة. ذلك ما يشبه نحمة من فرط توهجها تحجب 
ما يُجاورها. ويمكننا أن نصاب بالعمى بسبب فكرة إلى درجة أثنا نعجز على 
الت#ف على ا نافيا فالعقيدة فى العيوغية عدف طوياة البعض عن روية 
انحرافات الستالينيّة ومنها الغولاغ. 

ترتبط الأفكار بعضها ببعض مثلما هو شأن الذرّات.ومثلما كتب عالم 
الاجتماع إدغار موران:« الفكرة المعزولة لا حقٌ لها في الوجود»/ إذ يتمع 
غليان ثقافات الأفكار ببنية أساسيّة(أنظمة أفكار) تسمح للإيديولوجيّات 
بأن تتأسّس بطريقة مستقرّة وبأن تتعرّز عبر الرّمن. إن هذه العناصر البنيويّة 
للاستقرار تقع في «المرجلة المشتركة» ولكن في عقل كل شخص أيضاء لذلك 
فنحن لا نرى (بالأحرى لا نعتقد)المحيط الفكري بطريقة متماثلة إذا ما كانت 


25 


الفكرة القاتلة 


عقيدتنا سياسيّة أو دينيّة. كل فكرة جديدة تؤوّل حسب كل عقل بالنظر إلى 
قناعاته الموجودة سلفاء وبحسب تمثّلاته للعالم. إِنّنا لا نتتصرّف بالطريقة 
نفسها عند إباحة (أو منع) ارتداء الزي الإسلامي في المدارس بالتنظر إلى كوننا 
من اليمين أو من اليسار من الملاحدة أو من المؤمنين» من الملة المسيحيّة أو 
الاسلامة أو باغتيارنا قرنسيين مسكوتين باللاتكية أو يوضصفنا من سكاة يلد 
آخر لا يمثل فيه الفصل بين الكنيسة والدّولة عنصرا أساسيًا فى الأمّة الحديثة. 
وإذا ما كان غالبيّة الفرنسيّن مقتنعين بمنع ارتداء الحجاب 5 اللدوية كان 
استطلاعا للرّأي حصل لكل الزّائرين من العالم بأسره في منزل آن فرانك 
بأمستردام بين موافقة 9073 من الأشخاص على إباحة ارتدائه. 

ولكن إذا كان النظام يدرج عناصر الاستقرار(اراء مهيمنة» عقائد مترسّخة» 
إيديولوجيّات..) فإِنْ الغليان المستديم للأفكار المواجه ل«روح العصر» يُهدّد 
استقراره ويسمح بحدوث تحوّلات في الموقف. كل ذلك يحدث مثلما هو 
شأن الجرّ الذي يخضع لتغيّرات مناخيّة» فالمحيط الفكري يخضع لتيّارات 
وعواصف وتقلبات من شأنها أن تحوّر الوضع الذائم في إطار ردود فعل 
متسلسلة. وفي الواقع فإِنَ عددا لا يستهان به من الأفكار تابعة لبعضها البعض. 
ويجرٌ تحوير عنصر من العناصر تحويرا لعناصر أخرى. إِنْ فكرة ( ثقب في طبقة 
الأوزون» ثُمْ الاحتباس الحراري سمحت للفكرة الخاصة بالتدمية المستدامة 
التي ظلت مهمّشة بأن تفرض نفسها وبأن تحوّر المواقف والسّلوكيّات وبأن 
ثيب ندا كزان يدهن الأفكار الجديدة. 

ما تزال معركة الأفكار قائمة لأجل احتلال العقول. والفكرة الفائزة هي 
التي تترسّخ بطريقة دائمة لدى عدد وافر من النّاس. إِنْها تلك التي نراها مرّة 
واحدة ونبقى نذكرها طيلة حياتنا مثلما ينحفر فينا أوّل جماع, ذاك ما نعنيه 
بالفكرة السّحريّة. 

ولكن ينبغي أن نتحلى بالتّواضع والاعتراف بأنّ الأفكار الخلآقة مهدّدة 
أن تعرض بأفكاز الغرص كار عيقركة و اندوع المفكة الآ فسني :ان الأفكاز 


26 


التي تبزغ متواضعة يمكن أن يكون لها مستقبل. إِنَّ قدر الفكرة غير مكتوب 
سلفا. بعض الأفكار تموت رغم أنها صائبة وقويّة. ولكن لماذا لم تنجح في 
النفاذ؟ هل كانت مصابة بجرثومة منذ البداية؟ 

يلعب الباث :ذائما دورا بحاسمنا: إن فكرة بحدة مبكوثة من قبل نيكولا 
ساركوزي أو سيغولين روايال لها أكثر حظا في التّفاذ من الفكرة نفسها التي 
تصدر عن ماري جورج بيفاي أو فيليب دوفيلياي. إِنَّ كتابا جيّدا لمؤلف 
مشهور ينشر بسرعة فائقة قياسا بكتاب رائع لمؤلف مجحهول. إِنّ اعامل) الزّمن 
أبانية : ومتلها يدرك فى الامتراتيجها العمكرية تقض مح أن وحلق 
السبق. ْ 

يجوز أن تنتشر أفكار رديئة أو خاطتة أو مُدانة هنا أو تختفى أفكار أخرى 
حقيقيّة أو صائبة أو إيجابيّة بوفاة من عجز على نقلها. إِنَّ نشر فكرة لا تنال 
شرعيّها من قيمتها أو من حسن بنائها أو من حقيقتها. ولكنٌ الفكرة لا تهيمن 
إلا إذا ما اعتبرت حقيقيّة أو صائبة حتّى وإن لم تكن كذلك. ومن هنا تأني 
أهميّة منح الفكرة بعدا ماديا أو تمثلها حتّى وإن ألحقنا بها نصيبا من «الحقيقة» 
الأساسيّة. وينبغي على الفكرة أن تنتج براهين لأجل تغذية وجودها وضمان 
دكومتها. 
لماذا نعتقد؟ 

عونانيد فرظ كر ةنا يض الاتسس إل لسيدها وكلما أضحف 
ملموبنة كلجا اقشيم يها التمهون: وذ ساقت رس العماك يدانل النيانية 
على كتابة الكتب» ولم ينضوي الدّين في حشد من العلامات: كتابات 
مقدسة» كنائس» فساوسة» ظقوس. كتير من عتاضر دعومة وانتشار الفكرة 
الأصليّة تجعل نقدها أمرا مركبا. فمن السّهولة بمكانٍ أن نضع كتاب رأس 
الملل لكارل ماركس أو التّوراة على المحك بشكل أيسر من مراجعة 
مقالة بسيطة في جريدة. ومن فرط أن تكون الفكرة ملموسة تنتهي إلى بلوغ 
ظهور الحقيقة. إِنْها تنتهي بفرض نفسها على الحقيقة. ومن هنا يتأثى التتجاح 


27 


الفكرة القاتلة 


التاريخي للأديان على غرار المسيحيّة. فهل وججدت المعجزات حقًا؟ وفى كل 
الحالات» فقد سُلّم يوجودها من قبل أشخاص ثقاة قاموا بروايتها عبر الكتابة. 
وهذا ما يفسّر أنه بإمكاننا أن نعتقد بها إلى اليوم. 

لا يترك الجمهور نفسه لقمةٌ سائغةً للتتحكم. ومن الصّعب إقناعه بفكرة 
جديدة أن كل واحد يتشبّث بقناعاته السابقة) إذ يُفْضْل العقل رفاهة التعاقد 
على إزعاج الفكرة الجديدة. 

إنّنا نعتقد بأنَ لنا مصلحة في الاعتقاد. وقد صدق باسكال في رهانه.إنني 
أعتقد في الدّين لأنه يسمح لي التَخلّص من الفراغ الكبير لوضعيّتي ككائن 
موئله الرّوال.إنني أعتقد أن المغسلة تردي الملابس أكثر بياضا لأنْ هذا الوهم 
للنقاوة يطمئننى. 


زمن العقل التشيط 

يعمل الدّماغ بطريقة نفعيّة.إنه يضحم بشكل دائم مصالحه ويكافح ضدّ 
الأفكار التي تجعله في محل الانزعاج. ولكنّ هذا العمل يترك أثْرًا. ويدرك 
المتحاورون أنهم من فرط تشغيلهم للناس تزداد الفكرة رسوخا في عقولهم. 

ذاك هو بمحمل فكر فيليب ميشال» أفضل منظر فرنسي في الاتّصال 
الإشهاري. كان يترك المشاهد يُنجز 96950 من العمل. عندما كتب:«شكرا 
لمن..» حتى يجيبه الثاس :» «مامي نوفا»»ذلك أكثر نجاعة من قوله:» 
مامي نوفا تنتئج أفضل الزبادي». يظل الثاس يستحضرون أكثر فكرة ما إن 
سخروا عقولهم بالمساهمة. فالعمل ضروري لترسيخ الفكرة. وهذا ما يمكن 
تقديره على المدى القريب. ولنضرب مثلاً: إِنْ الشباب لا يحلمون بحيازة 
كاميسكوب, ومع ذلك فإنهم يشاهدون إشهار سوني : « لقد حلمت ؛ فعلّتها 
سوني». وهم يسججلونها في ركن من رأسهم. ملا يتزوّجون وينجبون أطفالاً 
يتأثرون بهذه الفكرة التي كانوا قد ُبّتوها في ذلك الرّكن من عقلهم. 
الثربية الاتصاليّة 


28 


كلل سة الثفاذ منذ عمر الصَّبى على التساوؤل حول وسائل حماية 
الأطفال من تأثير الرّسائل التي لا تتوجّه إليهم. ومن هنا تأتي أهميّة تعليمهم 
منذ دخولهم إلى المدرسة اليّات الاتصال داخل المجتمع الذي يحيون فيه؛ 
ولغاية التحكم في هذه الآليّات واستخدامها بفضل معرفة قواعد اللعبة. 
وإذا ما بلغتهم فكرة «هذامة» توجد في القيم النقيضة التي ثبّتها في أذهانهم 
آباؤهم؛ فإِنْ عقلهم سيشرع في الاشتغال ليعيد تحديد مصلحته. إِنَ التتدخين 
مضرٌ بصحّتي ولكنّه يساعدني على إعلان ما يلي: هل أنْ حرّيتي أهمٌ من 
مخاطر الضرر بصححتى؟ أنا حرٌ ولي أن أختار الموت صغيراء أنا حر ولي أن 
أختار الاتتحار. ..هكذا ميل الفرد إلى وضع تراتبيّة للأفكار التي تستهويه 
حسب الأفضليّة التى يهفو إليها. 

محف خرف الف هدك دائرة أكثر إبضاسا من الذائرة الدينيّة. إنها تحجيب 
على الأسئلة حول الموت والخير والشّر. وتكمن قوّتها في التلفظ كما لو أنها 
حقيقة عامّة تحيب على التّساوؤلات المخصوصة. إنه أثر البينغو. لاشك أن 
المسيح كان إشهاريا للعبقرية. 


29 


الفكرة القاتلة 


هوامش القسم الأول 


1 - الشريط الإعلاني من تصميم وكالة شيات/داي وإخراج ريدليسكوت 
111110 -2 
15 037 ناء0177آ 101 51018 15.000.000- 3 


هو اسم المجموعة التي حذفت في تلك السنة. 
حامء. 1137180 - 4 
,161122165 01110116-121077210115م ع1 12 تعد نطتعل10١,‏ (1لل) 011711 ,لسمتترعط - 5 
.عع ه11 12 تكتامم دامعجع1 
515 00111151111 -6 
.00166 أء عنان اع عط تل, تزع ط هلل 81150] 17 - 7 
وؤت]1 1612016 متام :0111 ,١12151211,2‏ اللك]] تا[ء11 - 8 
.ع1عهاعءم5 نال 501616 13 ,017 , 1081801510 - 9 
.5 117659اع[ 065 111525 3 5357011-11 عل 112116 ,0111هك1ل, 1011/1 8 للها - 10 
7 11126101 1اتتتحطاهك عل 501616 عتتنا ,علتاظط, نا لالخ - 11 
.(51526 201 ع1ع2008)011ع01051 215]6,2 ممع عط ]1 ,وع:1101امتتهء لمتتتل/ا - 12 
116آ 11/0110 1 51012261005 2ة:11 ,ع17111235 0610521 ع1 ,القطئتتة 11 , لكآ تاراء21 - 13 
لطع طلا 21 عط 12 015ع11 
5 11205 2320 عك001) أع01آ 1125ل عمسصدددناك, ذل )1 اللك[خا؟, 20طنل, نط1" - 14 
.لال 1[طتام 01 تتعطوناع 2 
ناعالاع1] عزو ع متتقطد-0ع7710 غ2 0105/لاع:1 طأكقء جزدع1 واعأو0ط, لاوم قاع ]عل للخل فخا - 5ذ1 
# ع1011:106ن أوع* 0 ,عصصخ, 81011-41811801 11112817 عمم 1انطط, 111011181 - 16 
65 وع1 : لجعحطده), ع000 116 هما رتتدع 80, 11015117 - 17 





القسم الثاني 


شروط نشوء الفكرة: 
السياق» القوّة الهدامة, الترجمان والاطلاق 


السياق يرمناء الباق انها 
«ما نفع التفاذ داخل أفكارنا والحال أن كل شيء يتغيّر من حولنا؟) 
غوته 


إِنْ خلق فكرة ما انطلاقا من لاشيء هو أمر مستحيل. فالفكرة لا تأتي 
من عدم ولا تكون عذراء من أي إيحاء. إنها تستخرج من مادة أُوَليّة 
فالأنغلوساكسونيُون يتحدثون عن غذاء الفكر أي «مادّة للتفكير». إنها 
حصيلة تصادم أو مواجهة مع الأفكار والآراء السّائدة في سياق ثقافي محدد. 
التفاعل الخلاق 

إن الأفكار في البداية هي ثمرة عصرها. وحتّى الأفكار الأكثر استشرافا 
وعصارة تخييل خصب لواحد مثل ليونار دي فنشي أو جيل فيرن» كانت 
مطبوعة بعصرها. ولغاية أن نبدع ننطلق دائما ثما نعرفه» وغالبا ثما نفتقده ومن 
ثغرات السّائد أو تحاوزاته. وكلما هيمنت فكرة؛ كلما استدعت في إطار 
التتفاعل فكرة بديلة. إن تحاوزات العولمة تستدعى حركة معاداة العولمة. 

إن الآياتاك الكرى أو لقركات البرانفة تفل على هذا الجر 
فالماركسيّة هي إجابة عن الوضعيّة العمّاليَّة في القرن التاسع عشر» وحركة 
الهيبيز هي نتاج حرب الفيتنام» أمّا الكينيزيّة فهي إجابة عن أزمة 1929.. 

لقد.ولدف عنهة الانتكماز ومغارطنة المحد البويطاني في مصر أوّل 
حركة إسلاميّة في القرن» وهي حركة الإخوان المسلمين سنة 1928 » وأحيت 
حرب الأيّام السّتة الحركة الإسلاميّة خلال سنوات 1970. 

إن هذا المنطق للتّفاعل الخلاق بمكن أن يكون غير مباشرء» فوجود 
الفوتوغرافيا يساهم في نشأة تيّار الانطباعيّة» والسينما ألهمت التكعيبيّة تلك 
القدرة على تمثيل وجوه متعددة لموضوع واحد على مستوى واحد. وغالبا ما 


355 


الفكرة القاتلة 


يستدعى ابتكار ما ابتكارا آخر. إذ أنّ أعمال فرويد حول اللأشعور ألهمت 
التيار السوريالي. وهذا ما ينطبق على اختراعات أخرى ترتكز على التقدّم 
التقني أو التكنولوجيء فالانترنات حرّرت سلسلة من الاختراعات المتسلسلة. 

إن الأفكار هي نتاج سياق ما. وكلما تتغذى لمُستخرّج بشكل أفضل» 
كلما اكسبيث 3 أكبر وحدقا الأمكار كتارة ملق الإقلاع. إِنْ فكرة 
مالا تحث على الكلام أو الحركة هي فكرة ميّئة. وإذا ما كانت نمطيّة فإنها 
لا تستطيع أن تبحر من عقل إلى آخرء وسريعا ما تختفي في الغليان الكبير 
للأفكار التي لا تنعم.مستقبل. إن الأفكار الجديدة التي توضع في الإنترنات 
كل يوم في العالم لا تحصى ولا تُعدٌ. ولكن كم هي الأفكار التي تأخذ مداها 
للطيران؟ ينبغي على الفكرة ة أن تكسب قوّة للإقلاع وتعثر على مكانها في 
فضاء آخر. 
رهان حول المستقبل 

لا تكتفي الأفكار القويّة بتحويل الفضاء السّائد بل هي تفتح فضاءً جديدا. 
وفي الحصص الخاصّة بالإبداعيّة تبحث وكالات الاتصال عن التفكير «خارج 
العلبة» منذ الانطلاق للعثور على فكرة في محال آخر ومنطق آخر وبعد آخر. 
ويسمح الفارق الرّمني والمكاني بخلق الفرق أي الاختلاف قياسا بالوضع 
الرّاهن. فما من أفكار حقيقيّة إلا إذا ما وُجد الفارق قياسا بالموجود. 

إن الأفكار القويّة هي أفضل من يستبق المستقبل لكي تعيد رسم ملامحه. 
وأغلب الأشخاص الذين يكوّنون ثروة أدركوا أن حركة داخل المحيط أو في 
الرّأي يمكن أن تحدث لذلك قرّروا الاستفادة من الفرصة السّانحة. ولنضرب 
مثلاً: طوّر العانيدود خدمات الإنترنات في انتظار أن يلتحق بهم الجمهور 
والحرفاء» وحتى تَى إن اهترٌ السّوق في مناسبتين بين سنوات 2000 واليوم؛ فإِنْ 
من حاز وسائل مسك المسافة كلل عمله بالتجاح. 

إن الفكرة التى تمتلك طاقة كامنة هى فكرة استباقيّة. ولكن مثلما يقول 
الأمريكيّون:«محازفة عالية» عائد عال»» إذ بفضل الترفيع في درجة الخطر 


يمكننا الترفيع في عائد الاستثمار. وغالبا ما كان الأشخاص الذين تََرّأوا 
على المراهنة على طاقة الفكرة ة هم الذين كسبوا الرّهان. ويصوّر جون كلود 
فيكو ولك على ريفس تبقيربه الحطات لشافلات وللأنات الخصري كان 
بحدّدا إلى درجة أن السّوق تأخر في تقبّله. أمّا اليوم» فقد أضحى نجاحه عاميّا 
وعد التَعبير الأكثر حداثة هو نحاح فيليب في باريس. وقد تلبس الحنق بديكو 
فأمضى زمنا ضروريًا إلى أن لحق العصر بفكرته. 
مقاومة التغيير 

أحيانا تكون الفكرة على درجة من العبقريّة إلى حد أنها لا تنفذ البّة, 
فهي ضحيّة مقاومة محيطها للتغيير. ويورد إيفريت م.روجرس» موف كتاب 
مرجعي في الثقافة الأنغلوساكسونيّة» «ترويج الابتكار ات)1» مثلاً عجيبا عن 
لوحة مفاتيح دفورك. هذا الأستاذ بجامعة واشنطن قرّر في سنئة 1932 على 
إبداع لوحة مفاتيح الآلة الكاتبة أكثر فاعليّة من تلك التي تعرف ب «أزرتي» 
(تعرف بالإنحليزيّة كوارتي) تمشيا مع الاسم الذي تكوّنه الحروف الأولى 
للسطر الأول للوحة. لقد اخترعت من قبل كريستوفر لاتام شولز سنة 1873 
لكبح مستخدمي الآلة الكاتبة الذين انساقوا إلى الرّقن بسرعة فائقة محدثة 
أعطابا في الآلة. وحين أصبحت الآلات على غاية من السّرعة والصّلابة 
بادر دفوراك إلى تصميم لوحة تأخذ بعين الاعتبار الاستخدام النمطي الواقعي 
لكل حرف بالإنحليزيّة و تسلسله الطبيعي. إن «ترتيب دفوراك» الذي وضع 
على السَطر الثاني الحروف40181711(111715. يحافظ على 9070 من 
التقرعلى هذا السّطر ويعطي 9056 ا 
اللوحة المتواضع عليها 9057 باليد اليسرى علما بأنّ 90 بالمائة من السكان 
يستخدمون اليد اليمنى. ويبدو الأداء متفوّقا دون منازع. و النظام أوشك أن 
تتبناه من قبل الإدارة الفيدراليّة الأمريكيّة. ولكنّ الدراسة التى أنحرت سنة 
6 من قبل إدارة الخدمات العامّة والتي كرت عل عقا هار ملاعم 
ضاربين على الآلة الكاتبة ومعتادين على صيغة كوارتي أعطت نتائج مختلطة 


الفكرة القاتلة 


ومفاد النتيجة : قبرٌ المشرو ع. 

وتولت مقاومة التُغيبر على القيام ما تبقى: إعادة شراء الآلات, تكوين 
مستخدمي الآلات الكاتبة» تغيير العوائد» وطالب ذلك مذة طويلة وفالا 
ومحهودا. وظل المقاس متوفرا كخيار ممكن على أغلب أنظمة استخدام 
الكمبيوترات الحديثة ولكنه سقط فى النسيان. وهكذا وبعد ثمانين سنة 
أصبحنا نستخدم كلّ لوحات الكمبيوتر الأقلّ اقتدارا في وقت انخرط فيه 
سكان العالم في استخدام لوحة المقاتيح يان ظهور الكومبيوتر ! 

إِنْ كبار المبدعين هم أولئك القادرين على الدّفاع عن أفكارهم إلى أن 
يمنحهم السّوق الحقٌ. ولكثنا نستطيع أن نموت ونحن نحمل فكرة حسنة لم 
تحد جمهورها أبدا ,فهذا فاتسوت قان خوخ الذي اسعوسى التعبيرية والوحشةة 
قد رحل وهو في أشدٌّ العوز ول يبع إلآ لوحة واحدة طيلة حياتهة ا 
جون كينيدي أوتول على حق حين اعتقد فى «مرزامرة الأغبياء» التى تخنق 
العباقرة» فلم تعرف روايته «التّسب)3 التّجاح إلا بعيد اتتحاره. ْ 
أحوال الأفكار 

عندما تكون البيئة المهيمنة مشبعة بالمواضعات» ينبغى استباق القطيعة. 
وكل إفراط يستدعي نقيضه. ونين يظر المضيع في اخاه الشمال يكن أن 
ننظر في اتجاه الجنوب. ينبغي أن نعرف قراءة الموجة التي تعلن عن قدوم 
العاصفة التي ستتمكن من وضع الفكرة ة الجديدة عليها. وكل اتحاه جديد في 
المواقف والآراء والشلوكيّات يخلق قرضا للابتكار. إن العلامات التّجاريّة 
التي شخحصت مبكرا الأهميّة المتزايدة للصححة في حياة النّاس لأنّهم يعيشون 
أكثر من ذي قبل فتحت محالا خصبا لا بأس به. ومثال ذلك مؤسّسة دانون فقد 
غيّر من خطة الاتصال في سنوات 1980 لا ليصبح مجرّد مصنّع للزبادي ولكن 
بصفته مزوّدا بالمقوّيات وأدوية التّغذية...إِنْ أولئك الذين يستبقون بشكل 
أفضل تغيير العصر يستفيدون أكثر. إننا نلحظ ذلك اليوم على مستوى البيئة؛ 
ذلك أنْ الفاعلين في محال «التّقنية الخضراء» الذين راهنوا على صعود الوعي 


38 


البيئي سيمقّلون المؤسسات الرابحة في قادم السّنوات. ولكن كم ظلوا ضمن 
المربّع في نهاية القرن السابق لأنهم انطلقوا بشكل مبكر؟ 

إِنَ الأفكار شبيهة بحركة الطبران الجوّيء ينبغي أن تحترس لطلاقة الأجواء 
المناخيّة. فالطائرة التي تحط لن تستشعر نفس المثرات في صورة ما إذا كان 
الجوّ صاحيا أو أن الهواء في الأسفل ثقيل. كثيرة هي الأفكار التي لا تبلغ ما 
فوق السّحاب أو الرّؤية الكاملة لأنْ المولد الخاصٌ بها لم يقدّر تقديرا حسنا 
الدور المحرّك للبيئة التي يمكن أن تتسبّب في إسقاط الطائرة في طرف مدرج 
المطار ممجرّد هبّة ريح غير منتظرة. 

إن انفجار فقاعة الإنترنات في سنة 2000 قد تسبّبت في قطع أرزاق 
مؤسسات رقميّة كثيرة وضربتها في مقدرتها الحقيقيّة. 

ويمكن لتيّار هوائي سيّء أن يخرج الفكرة عن مسارها. فحين تخرج من 
السّحاب تضيع في محال ليس مجحالها. إن العلامة التجاريّة للملابس الإنحليزية 
بيربرري وجحدت نفسها مرتهنة بالهوليغانس الذين حازوها ليجعلوا منها 
علامة مغايرة لما كانت عليه طيلة سنوات ولما كانت تطمح إليه في المستقبل. .. 
نفس هذه المغامرة الطائشة حصلت لمؤسسة لاكوست في سنوات 1990 
حك قر ليها ضيبي الطو اح إلى درجة الخوف من بُطلان إغوائها للحرفاء 
البرجوازيّين التاريخيّين. هكذا يمكن للبيئة السياسيّة والاجتماعية والاقتصادية 
أو الثقافيّة تحويل وجهة الفكرة. إن هذه البيئة تؤثّر في العقول وفي انتظارات 
الرَأي و لابمكن بأيّ حال تجاهلها. 
الحالة الذهيّة للمتلقي 

يعني الاتصال أن تقيم ممرًا بين الباث والمتلقي, لأنّه من العسير على الباثٌ 
أن يقيم مسافة بينه وبين نفسه وفهم الحالة الذهنيّة المضبوطة للمتقبّل. ومن 
الأفضل أن يقع الالتجاء إلى استشارة في الاتصال أو إلى خدمات وكالة مختصّة 
وعكدا مره ضربة إشهار صغيرة يتحقق الإشهار ! 

إن كل المؤسّسات التي حاولت. إنشاء إشهارها بجهد شخصي دون 


39 


الفكرة القاتلة 


نافد 5 كار يتنه ورينا ما تاتف ذاله الأشيان قن كادج تقصها العرفة 
الدقيقة بالأشخاص الذين تريد التوجّه إليهم ولا تعرف جمهورها المستهدف. 
فما هو مرمى الهدف؟ ومن هم قادة الرّأي الذين يمكن توظيفهم؟ وماهي 
حالتهم الذهنيّة؟ وهل هم قلقون على مستقبلهم مثلما هو الحال في فرنسا أو 

على العكسء هل لديهم ثقة في المستقبل وفي تطوّرهم مثلما هو شأن الصين 
أو الودد؟ واانظلاقا من هذه الأمقلةه لا مكن أن سرجه إلى كل عزؤلةةبالطريقة 
نفسها: 

ِنَّ التحليل الكامل والموضوعي للسياق هو أمر تدّد للامّصال بفكرة أو 
ابتكار ولأجل الالتقاء الأمثل بالبّسالة التى يريد الباث ترويجها وفق الحالة 
الذهية للمطقى ومرابعه وقدرته على الاستقبال: وعمثل التهان فى تحديد 
الطاقة الكامئة لعميين الذكرة بالنظر إلى ماهو اموجدوة فى بييفة نا وبالئان 
تعريف محور اتصالهاء وهذا ما يسمّيه الإشهاريُون ب«التّموقع» والصَّحفيُون 
دوالزازية». وإذا ما كان الأمن معلقا بقول أشياءيعرفها الثاس فإثناقل ضللنا 
السبيل. وإذا ما ردّدنا ما يعلنه المنافسون فإنْ ذلك غير ناجع بالمرّة. إذ ينبغي 
لكل رسالة أن تستبطن الْحَدَّةٌ لتكون ناجعة. 
التبّارات الواعدة 

تشعّل وكالات الإشهار الموظفين الذين لا يوكل إليهم دور الاستشراف 
فحسب وإنما دور الرّقيب أيضا. إذ عليهم أن يرصدوا التيارات المستحكمة 
في البيئة لتسمح لفكرة ما أو لمنتوج بأن يزدهر أكثر وأوسع. ينبغي أن يُرصد 
صعود الاتحاه الاجتماعى أو الثقافى الذي بمكن أن يولد المنتتجات الجديدة أو 
التموقعات المستحدثة. يس 31 عا استادر اريت خناد الحمين المعرو فب 
بطبيعيّته وخفته والذي يسمح بأن يكون سببا في إقصاء تاريخي لسيّد مترف 
ليس إلا ملك الفول السّوداني. وينبغي أن نرصد نمو ظاهرة التبغ الأشقر بعلامة 
الولايات المتّحدة الأمريكيّة الذي أجبر سجائر الغولواز من تبديل تبغها الأسمر 
بالأشقر. وينبغي الانتباه إلى نموٌ الوعي البيئي الذي فتح الباب لابتكارات ذات 


40 


منحى اجتماعى مضاف مثلما هو شأن بطاقات الائتمان الخضراء فى الولايات 
المتحدة الأمريكيّة التي تقتصد القيمة لثاني أوكسيد الكربون في الاستهلاك 
اليومي لمن يحوزها قصد حسن تعويضها. 

إننا حين نطلق منتوجا أو فكرة ما ينبغي أن نستخدم السياق مثلما نستخدم 
دوّاسة وليس مكبحا. وهذا ما يفرض علينا رصد التيارات الواعدة والاراء 
الجيّدة للاستفادة منها. ولكي تحظى فكرة ما بالنفاذ ينبغي أن تتماشى مع 
ذائقة العصر. وهذا ما يسمّيه الإشهاريّون ب «اقتحام الأبواب شبه المفتوحة». 
إن هذه القدرة على الاستباق تسم الاتصالات الجيّدة» وهي تستفيد من تأثير 
التدريب المرتبط بحركة الرّأي المقتطع ما يشبه استفادة طائرة شراعيّة من تيّار 
قادم» فتبدو الاتصالات « تحلق » على سطح التيّارات. 

ومن أبرز من اختصّوا فى هذه المسألة هو ميشال إدوارد لوكلارك 
الذي اختصٌ فى التَصدذي للفرطنيغاتك السياسيّة والاجتماعيّة الصٌلبة مثل 
التوافقات حول تحديد سعر الفط أو الاحتكار المصرفى أو احتكار مواد 
الصّيدلة» والقدرة الشرائيّة مؤخرا. إنه لمن الحيوي أن افسادل سدول التبار انس 
التي يمكن أن تستفيد منها الفكرة. ويعتبر الانخراط في الشأن اليومي 
واستشراف المستقبل القريب من استراتيجيّات الاتّصال التي عادة ما تتطلب 
إنفاقاء فهي تحقّق ظهور(الخير العميم)مثل منشّط حوار لا ننفك عن تضخيم 
صورته. ولكن يمكن للأفكار أن تنبئق وتدمو وتنطوّر ضد التيّار.وهذا يعني 
أن تنفرد بالقول بأن ذاك الشيء أبيض في الوقت الذي يعتبره كل النّاس أسودء 
هو ما يخلق الفارق أي وضوح الرّؤية. إنه عامل يخصّ الأثر والإدراك أي 
الاعتراف. إن المتطرّفين» حتّى نشتقٌ مثالا من السياسة» هم أكثر الأطراف 
رصدا من الذين يحتلون الوسط. وفي وقت ماء يعثل احتلالك لفضاء بديل 
يشكل مغر توعنا من مضدر الإشعاع في د ذاته. 

وغالبا ما كان الناس يؤْسّسون مسارهم بطريقة جذريّة حتّى يلفتوا الانتباه 
ويجدون من يُصغي إليهم. إِنْ منظمة «السّلام الأخضر» عُرفت براديكاليّة 


41 


الفكرة القاتلة 


تحرّكاتها لأنّ الحركات البيئيّة لم نُسعف بالانتباه المطلوب. وفي سنة 1971 
كارماك. ويعود لهم الفضل في النجاح في منع التجارب النوويّة الأمريكيّة في 
الأنكا بطريقة سليية وإفاارية 4 

عندما تسعى حركة ما إلى أن تصبح قويّة ولها سطوة فينبغي أن تقبل بخلق 
أسباب العضويّة بشكل عريض حتّى تتجاوز مستوى الموالين من الوهلة الأولى 
لتبلغ الشريحة التاقدة. وعادة ما يكون مقبولاً أن يُحدث أثر بسيط في نشر 
فكرة حوالي 15 96 من الموالين. ولأجل تحاوز ذلك فمن الضروري إشعال 
الجزء الثاني من الصّاروخ وبالعثور على الحجج التي تسمح بتحويل الفكرة 
إلى فكرة الأغلبيّة. إِنْ رفض جون ماري لوبان تنميط خطابه ساهم في تحجيم 
قدرته على الإغراء. وحظ فرنسا قياسا بدول أخرى حيث بلغ اليمين المتطدّف 
بده 0 أن وبان صل طالما | رفض سكب الماء في ب نبيذه) لإغراء ايه الكدة, 

وق لسار:الاتتسياس لسكا ز ينا ل نور ال در درط قات 
في منطق الإعلاميّة. وبسبب رفضها المستديم لتوافقها مع إنتال وميكرسوفت 
وعالم الكمبيوتر ظلت العلامة التجاريّة الكاليفورنيّة أسيرة في عش إلى أن 
غيّرت استراتيجيّتها اليوم ورفعت شعار«كل شيء ينسجم مع الكومبيوتر». 

وتتطلب السباحة ضدٌ التيار وجود حلفاء. ولابمكن الإقامة بشكل جحذري 
إلا إذا ما وضعنا علامّة للمستقبل. إِنّها نظريّة « القفاز المقلوب». ويمكن أن 
نراهن على الليهومة وتمنّي قلب خالص وبسيط للاتجاه» وانتظار أن يلتحق بك 
العصر ويجاريك في مواقفك. ويعتبر موضوع السّلاح التَووي في أوروبًا مثالا 
جادًا. ففي الوقت الذي صعد فيه التيار البيئي وبالخصوص في ألمانيا انقاد عدد 
من البلدان لكبح وإيقاف البرامج ج النوويّة المدنيّة بينما واصلت فرنسا باسم 
الاستقلال الطاقي في الاستثمار بشكل كبير رغم أنّها أقليّة. وبعد عشرين سدة 
وعلى إثر الوعي بنهاية النفط وسعره, لقي التووي حظوته رغم ما أثير بشأن 


42 


مشكل معالجة التّفايات» ولكنّه ظهر بوصفه الطاقة ذات المادّة الأكثر طبيعيّة 

من البترول. وقد نظر إليه بوصفه طاقة «نقيّة» مادام لا يصدر ثاني أوكسيد 
الكربون الذي يُعتبر العدوٌ الرّئيسى على الصّعيد البيئى. أمّا البلدان المجاورة 
رفسا اها ثانا ققد عرمت من الآن ناهد على امتعادة برانعها التووية 
لتندارك التّأخَر ! من كان باستطاعته أن يراهن على مثل هذه العودة للأي؟ 

ِنْ متغيّرات السياق لا تشتغل عامّة بطريقة خطيّة ولكن عبر قطائع متعاقبة 
وأحداث متسارعة. لنضرب مثل التّغذية الخاصّة بالحمية. إنها بالكاد تظهر فى 
رفوقاللنابحر 0ن إن البعة لطراررك وتا زم الغام ..وقحاة أضبيحت الحمية 
مرجعا. ومنذ ذلك الوقت حازت العلامات التجاريّة الحاضرة منذ أمد طويل 
في السّوق موقعا حاسما. وعندما يشرع السياق في اتخاذ بعد إيجابي» فبقدر 
مالظ 230 بقار ا تقطق لمار اث تحاط 


ركوب ذائقة العصر 

إذا كانت غالبيّة الأفكار تحمل قوّة في التّبعيد فهي لا تحتاج لتكون 
«معادية» بشكل جذري. إِنَْ الأفكار التي تكون ضدّ الرّياح المعاكسة نادرة 
وتواجه خطر التّهميش. ولا ينبغي الذهاب إلى هذا الحدٌ بدعوى انتصار 
أفكاره» بل يكفي تعريف مع ركته بطريقة دقيقة وفريدة إن أمكن ذلك باختيار 
المكوّن الأساسي الذي نبغي تبعيده أي المواضعة الرئيسيّة التي نريد وضعها 
على المحك أو الاتجاه الأساسي الذي نريد الاعتماد عليه. 

ولنأخذ مثال جمعيّة تأسّست لمكافحة مرض ما. إنها تحد نفسها فى منافسة 
مع القضايا الكبرى التي تسعى بدورها إلى تحسيس الناس. ويكون رهانها 
رصد التيار الذي سيضحى محرّك النموٌ. ويمكن الاكتفاء بعنصر بسيط: أستاذ 
عمليّة اتضال مكنهديّة مثل النيليتون أو دراسة تدعو إلى الحديث عن نشاطك. 
ينبغي تحليل البيئة ورصد محرّكها الرّئيسي وهو ما يدعوه الأنغلوساكسونيون 
ب «القوى المسيّرة». تلك القوى التي تسمح لك بالتفاذ في البيئة المكتظة. 


43 


الفكرة القاتلة 


وكل إطلاق للمنتج اليوم يفترض هذا العمل. ينبغي أن نعرف كيف نستفيد 
من السياق» و غالبا ما نكون انتهازيين. 

أثناء الانتخابات الرّئاسيَّة الأخيرة وظفت صورة المترضّحين لصالح 
جمعيّة 411(©5. وقامت الجمعيّة فيما سبق بإطلاق حملة اللافتات حيث 
لفت عدد من النجوم العابرين بفضل شعبيّتهم ووضعوا في سياق افتراض 
حملهم لفيروس فقدان المناعة. وأثناء الحملة تغيّرت الرّسالة إلى ما يلي: «هل 
ستصوّت لي إن كنت حاملا لفيروس فقدان المناعة؟» هكذا تم التدخل بنجاعة 
فى الشجهال الوتاسى» 
ان الشياف قو سلب :ل عر ححيظ من هنا معي الكياة امزضطرة عضن 
المؤسسات والعلامات التي تنقضٌ بحنكة على الشأن اليومي. إِنَّ فيرجين التي 
أسّسها العبقري ريشار برانسون توزع عملها على عدد وافر من القطاعات 
وفق الفرص المنتهزة: من النشر الموسيقي إلى الطيران الجوّي مرورا بالتوزيع 
وسكك الحديد و... محلات تجهيز الرّواج. 

أمّا إرام فهى علامة تحاريّة للأحذية بسعر جيّد فطالما سايرت الاتجاهات 
الالسياحةه العائلة وعاطهييى خاذل :الأدلام الميتيه والتجرة من قبل 
إيثيان شاتياي التى تحدّثت عن المثلئين الجنسيين قبل كل الثّاس و تأت على 
إختراج اللفياة االظلمة فى غابة بولونيا الفرتسية لنتصدى المحم الذينى حين 
أبرزت القساوسة وهم يمشون على الماء أو حين واجهت السياسيين فأظهرت 
جورج بومبيدو الرّئيس الحاكم وزوجته في شريط إشهاري ساخر على 
منوال الأفلام الباروكيّة الفلينيّة... لقد تمتعت إرام بطابع الانقضاض على 
السياق الاجتماعي للعصر وتحويله إلى سخريّة. ودائما يتم استعمال الشعار 
التالليي:«ينبغي أن نكون محانين لننفق أكثر». 

إذا ما أردنا أن نستفيد من تنويعات السياق دون أن تتشت جهودناء 
فينبغي أن نحدد المحور الرّئيسي للتّعبير والعمود الفقري الثابت في الزّمن 
الذي يسمح للفكرة بالمحافظة على وحدتها وهي تزدهر في تنوّعها. وهذا ما 


44 


ندعوه في الإشهار ب«فكرة العلامة». إن الفكرة الدّائمة التي تنهض عليها كل 
تعبيرات العلامة التّجاريّة لا تكون فى مستوى الاتصال فحسب ولكن على 
مستوى منتجاتها وخدماتها إِنَان بحثها وتطوّرها إلى حدّ انتدابها لمساعدين 
جدد. وبالنّسبة للمؤسّسات فإن الأفكار الجيّدة للعلامة تدوم عشر سنوات 
بيتسا ل قمثر الأفكار الأكثر بحردة غشرين سنةه قال ذلك شعان:) إنلف له 
تأتي إلينا صدفة) لموسسة توتال. إِنْ أفكار العلامات المتوسّطة تدوم من ثلاث 
إلى خمس سنوات أما الرّديئة فيطويها النسيان. 

وفكر يشذكل علق هو شعار يعمل ذكرة غالضة رائعة بالثدية السب 
آبل» فهذه الفكرة تلهم كل يوم المؤسسة. إِنّها استولت على ذهن موْسّسيهاء 
ستيف جوب وستيف وزنياك رغم أن هذا الشعار لم يعد مستخدما في 
الحملات الإشهاريّة للمؤسسة» وواصل الشعار في الاتتشار في كل مكان في 
شكل معلقات في مكاتب الْمقَدٌ الإسمي ل«كيبرتينو». 

«افعل ذلك فحسب» هو شعار آخر لفكرة علامة بديعة. لقد حوّلت 
عالم الملابس الرياضيّة والحذاء الرياضي لصالح مؤسسة «نايك». لقد كان 
لفيل نايت عبقريّة استشعار انبثاق اتحاه جديد» ممارسة الرياضة الفردية 
خارج الدروب التي تسلكها الجماعة.»افعل ذلك فحسب) هو نشيد الحريّة 
للراكضين وللذين يركضون في الشارع وليس في الملاعب. نه نشيد الحريّة 
الشخصيّة والرّقيّ الشخصي الذي يسمو بشكل كلي باذك أو. الليائين 
الرياضى نفسه. 

لقد نشأت مؤسسة نايك من توه حديدء» بينما نشأت مؤسسة ابل من 
تحليل نقدي لهيمنة الإنسان بواسطة الآلة. وكان مسار آبل ضدٌ السّائد بينما 
ارتكزت «نايك» على استيحاء جديد. اتخذ الاإثنان بطريقة خاطتئة الرأي 
الدالب ويسعاعن وكوي الريدة القاعدة: 

للعثور على فكرة علامة جيّدة ينبغي الانطلاق من قنص مواضعات 
التفكير والسّلوك...حتّى نعرّف ما هي الفكرة التي نتلقاها ونضعها على 


45 


الفكرة القاتلة 


المحك؛ وما هو المشكل الرّئيسي الذي نسعى إلى حلّه. وكلّما واجهنا مشكلاً 
متكرّرا وهامًا ولكن أسيء حله, كلما كانت الفكرة قويّة. ويحمل هذا المسار 
اسما في محال التسويق منذ نهاية سنوات 1980 : الانقطاعة هذه الطريقة التي 
طوّرت من قبل الإشهاري الفرنسي ذي الصّيت العالمي جون ماري دري 
الذي عملتٌ معه بلذة» كانت تهدف إلى إنتاج الأفكار انطلاقا من مواضعات 
تضعها على مجهر المراجعة. ويمكن تلخيص الرّافد المركزي في كلمتين بسيطتين 
سنأتى على ذكرهما فى هذا الكتاب» وهما :«وماذا لو؟» هذه السيرورة فى 
التّعبير عن الأفكار تعمل في كل محالات النّشاط الإنساني.فلأجل أن تخلق 
ينبغي أن تنخيّل بأنّ كل الأشياء يمكن أن تكون عختلفة. «يتبغي أن يفكر المرء 
على خلاف نفسه. وهو ما يقوله فوفونارغ6» إذا أردنا أن نتجتب الانتهاء إلى 
عدم التفكير من خلال ذاتنا» أو ضرورة صنع فكرة ثم التخلص من المسبقات 
التي تتكدس حولها. 

هناك عدد هائل من الأمثلة التى تشهد بصدق هذا المسار.«وماذا لو 
كانت الأرضى ليست مركز الكون؟»(كوبرنيك)»«وماذا لو استطاعت 
الجرثومة أن تساهم في الشفاء؟)(باستور)» «وماذا لو كنت أرسم ما كنت 
أرى وليس ما يريد الآخرون رؤيته؟»(موني)»«وماذا لو كان اللاشعور مبنيًا 
مثل الخطاب؟)(لاكان)»«وماذا لو كنا نقفز في القفز المرتفع على ظهورنا 
بدلا من بطوننا؟ «(فوسبيري)»» وماذا لو كانت الآلة في خدمة إبداعيّة 
الؤنسان؟»)ستيف جحوب)... 

إن هذا التركيب: «وماذا لو؟» الذي سيطغى فى المستقبل بصدد الإعداد فى 
مثل هذه التعبيرات:« وماذا لو صيّرت السيارات لنفسها طرقا7؟»»«وماذا لو 
كنا نستطيع شحن وطبع الأغراض في صيغة ثلاثيّة الأبعاد؟». ( وماذالو كان 
بإمكاننا تخزين مليارات المعطيات في الحامض النووي للبكتيريا”؟ اوماذا 
لو كنا «نخلق» اللحم في الأنبوب بدل أن نقتل الحيوانات"1!؟». كل هذه 
المشاريع موجودة أو معلنة لأحل غد قريب. 


46 


صياغة السياق 

تحتاج العلامات والمؤسّسات اليوم إلى نتائج سريعة. إنها تبحث عن هذه 
الانقطاعات» وهذه التّقلبات للتيار» وهذه الدّوة قعات للاستفادة بشكل أسرع 
هو مدافنينها: 

وقد تسعى هذه العلامات إلى تغيير السياق لخلق أرضيّة موائمة لتنمية 
مسنالقيا: إله خور وعاة اللرئئاكت+» اللفظ المبوة فى .خرسا والمقتن لدي 
الأنغلوساكسونيّين. إن فوز لندن بتنظيم الآنحاب الأ له لفة 2012 كان 
برهانا ساطعا . لقد أدرك البريطانييون أفضل من الفرنسيين أي حجج تقدم لكل 
عضو من أعضاء اللجنة الدّوليّة الأولمبيّة لنيل شرف التّنظيم. أمّا الآسيويّون فلم 
يكونوا سيّئين لخلق الشّروط السياقيّة الملائمة المناسبة لأعمالهم الاقتصاديّة. 
ويمكن الاستدلال.عثال مؤسسة سوني التي أخذت نسبة أمريكيّة إنَان الخروج 
من ري 11 

توجحد أشكال متعدّدة لتأثير الواحد منّا فى سياقه. ويحضر الاتصال 
الإشهاري ليمنح الجمهور النظارات الجيّدة) رمه للمشاهدة الملائمة 
لمنتوجك» ومؤسستك وخيارك. وبطريقة مباشرة عبر الإشهار» ولكن 
بالخصوص بطريقة غير مباشرة عبر تناوب الآراء التي يوجد في صلبها 
الصَّحفِيُّون والنّاس الصٌّادقين ما داموا واعدين بالضرورة للحقيقة الموضوعيّة 
أو صادقين فى سسعاهم غلى الأقل, وماامن شي «تاجع لتحسيين الدّأي مكل 
الصّحفيين الحاملين لبطاقة الاحتراف. وغالبا ما كان بعضهم بمتلك الأدوات 
و المعرفة بالاليّات أو الرّهانات الخفيّة... ولكن ما من أحد يمتلك المعرفة 
بشكل تام. 

يمكن أن نتحرّك في سياقناء ولكن ينبغي أحيانا أن نقدر على تطوير أنفسنا 
للتأقلم في سياق ليس لنا عليه سيطرة. وباختيار اسم جديد وهو م.س.! 
حاولت مؤسسة ورلد كوم أن تعمل على نسيان خيباتها الماليّة السابقة. 
وتحوّل البنك الليوني إلى ل.س.ل حتّى يستعير بكارة بعد أن تلقَى ضربات 


47 


الفكرة القاتلة 


اقتصاديّة موجعة فى سنوات 1990. من هنا يتبيّن أنْ تغيير السياق مسألة 
شاقّة» وطويلة وباهظة لهاتين المؤسّسعين اللّتِين توهّمتا ولادة جديدة سريعة 
وقدرة على التجسّد والتحوّل. 

هكذا يكون الدّهان فى كل مرّة هو تغيير إدراك البيئة. فمخابر الصناعات 
الصيدليّة الدوليّة أنفقت روات طائلة على امتداد سنوات قبل إطلاق ذرّاتها 
أو علاجها الجديد لقولبة بيئة الواصفين(الأطبّاء) أو قادة الرّأي(الصحفيين 
المحترفين) والمرضى. إِنَ فنّ قولبة الرّأي هو ما يتفوّق فيه أفضل السياسيين 
منذ اليونان القليكة. 

وللأسف الشديد, لقد قاد هذا الفنّ إلى الذيكتاتوريّة التى جلبتها الدعاية. 
ولأجل الأسوأ أو الأفضل في محيطنا الفكري فإِن المحتمل يسبق الصواب. 
ولأجل تحوير سلوك أو فرض فكرة جديدة ينبغي أوّلا تحضير الرّأي. تلك هي 
الحقيقة الجديدة للمجتمع الاتصالي. 


48 


١‏ إن فكرة لا تكتسي خطورة ليست جديرة بأن تسمّى فكرة) 


أوسكار وايلد 
الناقد الفثنانء» 28 المقاصد 


إذا كانت الخريّة الشعصية تتوقق عندها تبدا حريّة الآخرء فالفكرة تبذأ 
حينما تزعج فكرة أخرى. فالفكرة غالبا ما تستبدل سابقتها.إنها تولد هدذامة 
أو منذورة لهذا المصير إذا ما أرادت أن تمتلك فرصة أن تصبح مهيمنة. ٠‏ وتعني 
ا ا ل د 0 
رب سس الس 
أن تهيمن أو تظل غير مرئيّة. 
لا تعد عجّة البيْض دون كسر البيض 
بمكنني أن أمتلك فكرة ابتكار أنبوبة من طبيعة جديدة تقتصد الطاقة مثلاً. 
إنها ستخلق أوَّلا فصلا جديدا فى السّوق إلى جانب الأنبوبات الكلاسيكيّة) 
ولكن إذا تحقق الاختراع فإنّه سريعا ما سيجعلنا ننسى الأنبوبات الأصليّة. 
وقد استبدلت بطاريات سالين ببطاريات ألكالين وهكذا أرسل كل من 
دوراسيل وإنرجيزر أنواع لوكلانشي ومازدا ووندر إلى المقبرة. ولنأخذ مثالا 
آخر للتّوضيح. إِنْ المسيحيّة هدّامة عندما أعلنت بأنْ الربٌ « يسقط عروش 
الطغاةء ويرفع الخيّرين7!». 
كل فكرة جديدة تهدم فكرة موجودة: فقوّة الهدم هي ماهيّة حراكها. 
ولا يستطيع الإنسان أن يعيش فصاما تامّا وهو يعتقد في أمرين متعارضين» 
ونتحدث في علم النفس عند هذه الحالة عن«تنافر معرفي». إِنّ كل معرقة 
منقادة إلى تعويض سابقتها. فالقناعة بأن الأرض مستديرة يفنّد القناعة التى 


49 


الفكرة القاتلة 


تقول بأنّ الأرض منبسطة. وهذا لا يعني أَنَّ فكرة ما تدحرُ بالضّرورة كل 
الأفكار الموجودة فى البيئة ولكنّها تعقب واحدة منها. 

«إن الأسطورة أو الفكرة النُوريّة تفجّر نواة النَظام الذي ولدها ثم تعيد 
خلق نواة جديدة.17» تلك هى عقيدة الإشهاري فيليب ميشال الذي كان 
يعتقد أن الأفكار تولد من صراع الأغراض الذهنيّة: «إنئا نتوهّم حين نريد بناء 
فكرة في جوار أخرى دون أن نهدم الإدراكات المنافسة التي سبقتها. ومن 
هنا يأتي دور السّخرية والمقارنة والمكر والقسوة في الإشهار, لأن كل هذه 
العناصر لها صفة الهدم. 1 

ولآ يكوت عير كن الأنكان الشبايقة شلة المبملاته وال فلم تكرن 
لنا مكتبة للأفكار. فغالبيّة الأفكار تبقى على قيد الحياة» ولكنّها تدخل طىٌ 
النّسيان أو تفقد حيويّتها وتتوقف عن الانتشار. ورتًا تنبعث مجدّدا إذا ما ظهر 
يار جديد يوائمها. وهذا ما يفسّر الطابع الدّوري لأنماط الملابس: فاللباس 

إِنْنا نلحظ نفس الشىء فى ظاهرة الإحياء حيث نقذف فى ذائقة العصر 
ثقافة اليل السابق... 

إنفكرة قلبهة لا تضمحل» ولكنها تقلاشى و تمحى . ولامكنها أن تندب» 
بل تفقد قوّتها. وتنسى الأجيال الشابة قصّتها. ومن المفارقة أن نلحظ أنْ 
الدادائيّة وهي الحركة الأكثر إبداعا في التاريخ الأدبي والفني» قد تداعت في 
أقل من عشر سنوات. وكانت تتميّز ببعد واسع للهدم حيث وضعت على 
المحك كل المواضعات والعواقب الإيديولوجيّة والفنيّة والسياسيّة. ولكن 
«من يفرط في إحكام القبضة سرعان ما يفت عضده». لقد عددت الدادائيّة 
من أبعادها وأفرطت في طرق الاتحاهات فسقطت في هدم الي شكليٌ وغير 
جوهري؛ وهكذا أصبحت الحركة منزوعة التخاع الشوكي وسريعا ما 
انحلت. 

يؤكد المجال الفنّي إلى أي حدّ يكون مصير الأفكار هو الهدم. فالتّجريد 


50 


يخلفٌ السورياليّة التي تخلف بدورها التكعيبيّة الذي بد يتبع التعبيريّة الذي يأتي 
من بعد الوحشيّة والرمزيّة» وقد نشأ بعد الانطباعيّة... وفي كل مرّة باسم 
رفض التّصوير الرّسمي» يراجع الجديد الأنموذج الغالب ونزعته «الأكادعيّة». 

وأغلبنا لا يطرح البثّة السّوال التَاللي: « ما الشيء الذي تهدمه فكرتي» 
وماذا تقلب رأسا على عقب؟ ورغم ذلك فإنَ سلطتها الهدّامة ستسمح لها 
بالاتتقال من عقل إلى عقل بطريقة واعية أو غير واعية. 
أفكار ثوريّة وهدم «ناعم) 

تنجرّأ بعض الأفكار على الإعلان الصريح مموهبتها الثوريّة. وهذا ما يعلن 
عنه من خلال اسمها مثل البروتستانتيّة أو معاداة العولمة. إذ يقترح مناهضو 
العولمة بشكل صريح بديلاً عن العولمة الموسومة ب«الليبراليّة المفرطة» من خلال 
شعار:«عالم جديد أمر ممكن» ويظهر الضّراع من خلال منهاضة الهياكل 
الدّوليَّة مغل منظمة النّجارة العالميّةه صندوق التّقد الدّولي» منظمة التّعاون 
والتنمية الاقتصادية» قمّة الثمانية» والبنك الدول» 

عندما لا يظهر هذا المسار بشكل تصريحي في الاسم يمكننا أن نعثر عليها 
في صيغة صادمة مثل«صراع الطبقات» بالنسبة للماركسيّة أو «فكر بشكل 
مختلف) التي تترحم فكرة علامة آبل. 

عندئذ» وفي أغلب الحالات» تكون القوّة التفجيريّة للفكرة ضمنيّة. 
إنها تنتشر دون أن ننتبه بالضرورة إلى طابعها التفجيري.«فليحبٌ بعضكم 
بعضا»)»«السّلام واللتبب6ه أو إزاقدا . ذلق قحسي كلها صِيغ هدامة 
«ناعمة» لأنها تضع على المحك نظاما سائدا دون أن تحيل بشكل مباشر على 
عدو. إنها تدنشئ رؤية جديدة للعالح وتقطع مع ما هو سائد من مواضعات من 
خلال وعد يوْمّل منه كسب الجمهور على حساب الفكرة التي يُراد استبدالها. 
إِنَّ أغلب الأفكا ر المتصلة باليومي تترحل من عقل إلى آخر باسم ملح المنفعة أو 
باسم اللذة التي تحققها قياساءما هو موجود. إِنْ الأجيال الجديدة من المنتتجات 
سواء كانت مستحضرات تحميل» أو سيّارات أو منتجات إلكترونيّة أو غذائيّة 


51 


الفكرة القاتلة 


فإنْها تحل محل المنتجات القديمة وتعود كل مرّة بربح هامشي وإضافي. 
مديح المفارقة 

ويكمن واحد من الأنماط الأكثر نجحاعة في اتصال الأفكار فى صيغة المفارقة 
التي تقطع الغصن الذي قط غايه القلثة المبيكة المتواضع غلبها: فالشعار 
الإشهاري الشهير لإرام «ينبغي أن نكون محانين حتّى ننفق أكثر» ييرهن على 
ذلك. فحيثما تتمكن إرام بسرور بمجرّد إعلان وعدها ببيعها لأحذية بأبخس 
الأثمان» فإِن العلامة اختارت إعلانا يقصي كل من ليسوا إلى جانبهاء بإلقائهم 
في منطقة الجنون. وطيلة سنوات أعلنث مؤسسة نيومان بأنّْ «الحياة جد 
قصيرة حتَّى نرتدي لباسا حزينا»» وهذه طريقة في معارضة الطراز الملوّن الذي 
الترححة غلامة الاين تإقضاتها لرماديّة قط لطياة العاكبنن. 

وتيتدل آيظنا يشواعف عن الليقة والوجوة يسيق الاعية» بالنسه 
للوجوديّةة أو (إنّئا لا نولد نساء وإنما نصير كذلك» بالنّسبة للتيار 
النسوي15. وتشتغل هذه الصياغات القائمة على المفارقة مثل اشتغال الأمثال» 
إنْها صياغات تحرّر حقيقة جديدة.أمّا المحاكاة فهي اختصاص علمي جديد 
يهدف إلى فهم كيفيّة انتقال «الأشباه)17 أي هذه المعادلات الثقافيّة للجينات 
التى بمكن أن نعرّفها بكونها أفكار مُعدية. ويبيّن هذا الاختصاص أن الأمثال 
ممتلك قدرة تناسخ جدٌ فاعل. هكذا مثّلت حكايات لافونتان معينا لا ينضب:« 
كل شودياتي فى حيته أن أ حسن الانتظار»» «(عصفور في اليد أفضل من عشرة 
على الشجرة»» تلك صيغ خالدة تنتشر من جيل إلى آخر» وتتمكن الجيّدة منها 
من مراجعة الشعور المهيمن ومن التّعبير عن فائدة سحبه مثلما هو الحال في 
مثل ١:‏ لايُيجدي الرركضء ين ينبغي الانطلاق في التوقيت المعلوم» إن هذا يشتغل 
تقريبا مثل «كوان» في الدّيانة البوذية وهو فكر قائم على المفارقة أي أنه يت 
في الذاكرة ويجبر على التفكير.«عندما لا تحد شيئا تصنعه ما الذي تفعله؟».» 
ماهو اتوت التي ذال رضرية ود وانة 4 | دروي بند اتقين ران نك ولوق 
عقدته»» تلك هي تعبيرات من الكوان الموبجهة لتفتيق الوعي» وتحثٌ على 


52 


التأمّل لمعتنقي بوذيّة شان في الصين والرّان في اليابان. 

تكمن مفارقة هذه الفضيلة في كونها تُزعج وتربك وتدفع على إعمال 
الفكر. وهذا ما يرفع من درجة التذكرء فنحن نحفظ أكثر الأفكار التي أدمنا 
فيها التفكير. وأفضل الأفكار هي تلك التي تنتج على إثر مشاركة في إنتاجها. 
وهنا يكمن سر المعاودة: إِنَ المرور من القول«هذه فكرتي» إلى القول «هذه 
فكرتنا» يجعل كل واحد منّا شريكا في الإنتاج» أي مناضلا مؤيّدا في مأمن من 
البدائل مادام قد «صهر فكرته». ثم إِنْ الفكرة التي صهرناها نجدها ترسّخت 
فلا بمكن بأيّ حال طردها. 

لا ينبغي أن نسيء تقدير القوّة المحافظة للأفكار المهيمنة التي عرفت كيف 
تفرض منطقها وأنصارها وشكل تعبيرهامرور الوقت. إِنْ عددا من الفلاسفة 
وعلماء الاجتماع مثل رايمون بودون صاحب مؤّلف فنّ الإقناع» قد وضعوا 
حرّك اشتغال الأفكار المستقبلة بالبرهنة على إمكانيّة تأييد الفاعل الاجتماعى 
للأفكار الخاطئة أو المظنون بها أو إنتاج ترسيمة الفكر المهيمن في جهاز 

إن الوعي بقدرة المعاودة لبعض الألفاظ مثل» عال ثالث»» «معاقين)(التي 
استبدلت بذوي الاحتياجات) أو «مهاجرين»» قد أسهمت في خلق مفردات 
«(صائبة من الناحية السياسيّة». ومن الآن فصاعدا سنتحدث عن«بلد في طور 
النموٌّ» وعن«شخص منقوص الحركة) أو«أقليّة مرئيّة». هكذا في نظام ترويج 
الأفكار تكون السلطة الهدّامة للكلمات حاسمة. 

وعلى شاكلة سونيتة «نائم فال)18 التي يمكننا أن نقرأها دون أن نفهم 
أن الجندي قد مات» فإنّْ أغلب الأفكار الهدّامة قد نقلت «إلى جهاز تفكير 
بطواعية) أولك الليى يحملونها. ولكن كلما تكقفت القارقة كلما حلت 
الفكرة بسرعة. إِنَّ تكشّف الهدم الذي يخبو في كل فكرة هو أفضل سبيل 
لتزويد حراكها. ويبدو الهدم الصريح مسرّعا بالعدوى. 

وحين تخب فكرة جديدة فكرة وافدة» فإنها غالبا ما تحبرها على إعادة 


53 


الفكرة القاتلة 


ضياع تسيا فق اطثة الكقاء عاذ تبر العللاناك التقيعة لع تعريفاف 
جديدة من خلال شفرات ثقافيّة وفنيّة أكثر قوّة. أمّا الأفكار الضُعيفة فهى 
شبيهة ب«الصّوت الخليط »ا الفيرياء يكن أن تحايان مت غيرها ذون أن 
تقصيها تماما. إِنَ الرّفاه بالنّسبة للتّخبة يمكن أن يتسامح مع الرّفاه للجميع؛ 
ولكن لا يمكن للأرض أن تكون منبسطة ومستديرة في الآن نفسه. إِنّ طبائع 
الأفكار القويّة تتمثل في قدرتها على القطع الجذري مع الفكرة المستقبلة 
سلفا. وبشكل تعريفي فإنّه كلما كانت الفكرة ثوريّة فإِنّها أقل توافقا مع 
الوضع السٌابق. 
المعارضة لأجل إثبات الوجود. جدل الفكرة 

لننظر إلى التّقنية الكلاسيكيّة في الانّصال الإشهاريء إِنّئا نكبّر فكرة من 
خلال وضعها في حالة تعارض:«لا تشتروا سيّارة فارهة» ولكن اشتروا سيارة 
رونو كليو ففيها كل ما هو فاره». إِنْ البرهنة المقارنيّة التي تعتمد الطرح كثيرة 
الاستعمال» ومنها:« على اليسار غسيل كلاسيكي يترك بقعا وعلى اليمين 
آزوال ياهبببلك بعبداء :. وغالبانبا تكرك عسليات الزهنة الأثل عقلاةة فى 
التي تعمل أفضل. مثالنا على ذلكء هذا الفيلم الإشهاري لبومبيرس. إننا نتبّت 
حفاظة على المانيكان لنضع حدًا لإفرازها. تلك برهنة موضوعيًا خاطئة؛ فبعد 
وقت وجيز ستمتلئ الحفاظة ويتسرّب منها الإفراز» وذلك حقيقي من الناحية 
الذاقة | لهو الرعة مانا مسد ب4ك مطلق فى تد قن محتاظانت بامبيش, 
وورذة الكجيور القوك وتام ذ ستاطانة بالوس لبسف: تاينف لحت 
ولكنّها ظريفة». وهكذا تكون البرهنة أشد وقعا من البرهنة على سكب كوب 
من الماء على الحفاظة لأنها تستدعي الجهة اليمنى للدذماغ الخاصّة بالانفعال 
ثم الجهة اليسرى للذماغ الخاصّة بالعقل. إِنْ البرهنة بواسطة العبث هي من 
المحرتكات الأكثر نجاعة للبلاغة الاشهارية. 

ِنَّ اعتناق فكرة ما هو,عثابة اعتبارها حقيقيّة أو فى أحسن الحالات «صائبة» 
من الفنكزة الفى اتيفى لبعد الها»#قالناين بريد ون الفكرة إذ مااناصيروا مطاف 


التفكير. إِنْهم بحاجة إلى القول:«نعم» ذاك صحيح)؛)نعمءالمعجزات تدل 
على وجود المسيح)(المسيحيّة)»«نعم»هذا صحيح, مساهمة العمّال ينبغي 
أن تصدر عنهم)«الماركسيّة)»«نعم» هذا صحيحءالقلب والخيال أشد قوّة 
من الرّوح والعقل)(الرومانسيّة)»«نعم» هذا صحيح. على الآلة أن تتأقلم 
مع إبداعيّة الإنسان)(ابل). ولكنّ هذه «الحقائق» ضروريّة للرفاهة الفكريّة 
للذهن,» وهي ليست حقيقيّة دائما بشكل مطلق. تلك هي أسباب الاعتقاد 
في الأفكار التي نصهرها لأجل تعزيز قناعتنا. ومن هنا تكمن صعوبة الخروج 
من بعض المازق الإيديولوجيّة التي ننغلق بداخلها أحيانا . كان من الضروري 
أن يَحَدّثْ انسحاق الانبعاث في بودابست سنة 1956 حتى يشرع مثقفون 
معروفون وعلى رأسهم سارتر”' في مراجعة قناعتهم في الخير الموؤفسس 
فاعليتة الأفكار 

لأحل إرباك فكرة مهيّمنة ينبغي «شحن القنبلة» للفكرة الجديدة» 
وتسليحها حتى يكون تفجّرها جليًا ويحدث أثرا على البيئة التي ستتفجر 
فيها. وهدافنا من ذلك أ سمكو من القول علق إثز إطلاقيا:» لاشيء يبقى 
على حاله مثلما كان». إِنْ الحقل التّافسي يجب أن يشبه منطقة يضربها نيزك 
فالأفكار المستقبلة الموجودة سلفا تتلاشى ولا نبصر عندها إلا الغرض الذهنى 
الجديد الذي يحل محلها 1 

إنك مدعو لأجل فرض أيقونتك أن تزدري بالضرورة الأيقونات 
الأخرى. وحينما ننجح في هدم اليقين وحتى إن لم نستطع إلا الإضرار به 
فنحن نعوّضها بأيقونة أخرى نشيطة أكثر من سابقاتها. إِنْ فكرة ما تدخل في 
الحقل دون أن تحدث ضررا تتمتّع بكامل الحظوظ لتتفكك مبكرا مثل النيزك 
الذي ينفجر في الجوٌ قبل أن يلامس الأرض. هل توجد فكرة جديدة لا تحدث 
ضررا؟ 


من المؤكد أنْ ما هو ثوري بالنّسبة للبعض ليس بالضّرورة ثوريًا في نظر 


55 


الفكرة القاتلة 


البعض الآخر. قليلة هي الأفكار التي تضع حموع حياتنا على المحك. فمعظم 
الأتكار ا تبائل إلآ سجر سكير امم معنقداننا. ولكة الذكرة التو تاه نكما 
وعلى عكس ما يفكر البعض: ليس الانقطاع رديفا للتقويض. فهو لا 
بمحو كل الماضي. فالأمر يتعلق باختيار المواضعة الأكثر نفعا للبناء حتّى نتحرّر 
من رابط غير نافع. إِنّ قطع الحبل هو ما كان يمنع الفكرة من التُحليق. 
إِنَ إطلاق سيّارة جديدة لا يعني تغيير فكرة العلامة التي بُربحت لتدوم؛ 
ولكن زحزحة اثفاق من القسم التّدافسي. وهذا ما جحت فيه رونو حين 
أطلقت سيّارة من نوع «سبايس» وهي سيّارة تجعلك تحيا بطريقة مغايرة» أو 
تويوتا حين أطلقت سيارة «بريوس» وهي سيّارة هجينة أي أكثر تفكيرا في 
البيئة.فليس أفضل من الاختراعات غير القُورات ! ْ 
أحياناء نكتفي بتفصيل. انطلاقا من اسم فكرة علامته «فكر بشكل 
مختلف) أصبح لون خيط سمّاعة الأي بود أبيض» وهي قطيعة شكليّة مع 
المواضعة للخيوط السّوداء التي دأب على صنعها بقيّة الصّانعين. يبدو الابتكار 
بسيطاء ولكنّ أثره هائل» فلو كان جهاز الاستماع في الجيب أو في الجراب 
فإنْنا نعلم مسبقا أن الأمر يتعلق ب«أي بود». وفي الشّارع أو في وسائل التّقل 
المشترك نرقب من يمتلك «أي بود». ويسمّي صانعو السيّارات ذلك ب«موثر 
المكان»» وهو واحد من المعايير الأكثر أهميّة في عمليّة اقتناء سيّارة. كما أن 
آبل مجرّد تغييرها لهذا التّفصيل أدخلت «مؤثر المكان» في أجهزة الاستماع. 
وقد استفاد كثيرا من المسار التّخريبي بالنظر إلى أرقام مبيعات ال«أي بود»... 
إن الحديث مع الجمهور بشأن ما يعرف هو ضرب من العبثء لأننا لا 
نتواصل إلا بشأن ما هو مستجدء إذ ينبغي أن نستلهم من كل فكرة قدرتها 
على تحقيق الانقطاع أي التّخريب.يحل التَخريب هنا ليترجم ويقيس قوّة 
الابتكار. هل تقترح الفكرة حا رؤية جديدة» ونظاما جديدا للأشياء؟ هل 


تحوّر بشكل هيكلي الوضع الذي كان عليه العالم؟ وفيم تتمثّل هذه الثُورة؟ 


56 


ثمّة جديد لا يزيح القديم. وعندما كوه العودة إلى القديم تعادل 
الأصالة والحقيقة في قالب ممجّحد فإِن الفكرة حتى وإن انسمت بالتقدم 
تصبح انّفاقا يتطلب تحدّيا .فالإفراط في اتحاه ما يوفر فرصة تطوير الرّوية 
المعاكسة. وعندما ابتكرت دانون بفضل جزيئات جديدة بيفيديس أكتيفيا 
أو«برونيتريس أسينزيس» عرّزت ناستلي بديلها:«منتجات الألبان» الزّبادي 
اللذيذ على الطريقة ة القديمة» غير قابل للتغيير مثل لوحة لفيرمر. وصمدت 
مؤسسة «فويتون» أمام الموضة اد اليدويّة لأكياس من 
الجلد أو حقائبها «مثل أيّام زمان». ويشتق هذا المسار«(على الطريقة القديمة» 
أو «مثل أيام زمان» حراكه من إفراط الموضة. ويستمد الواحد قوّته من قوة 
الآخر في إطار رابط يسمّيه إدغار موران ب«الحواري» بين التقليد والتقدم. 
إن الاتقطاع ليس نقيض الاثفاق وإنما تضعه على محك المراجعة. وإذا ما 
أراد الاتفاق منًا أن نخرج ونحن نرتدي ثيابا فإنَ الانقطاع لا يطلب منّا 
نس الي سس العف بترا مدي » وهي 


57 


الفكرة القاتلة 


من فكرة الناطق الرسمي إلى الناطق الرسمي للفكرة 


«لسث في مقام رجل فكر حتّى نحصل على أفكار كثيرة 
الجنود). 
شمفور. ماكسيم وأفكارةه. طبائع وحكايات. 


ماذا سيكون حال المسيحيّة دون المسيح, والوجوديّة دون سارترء 
والرومانسيّة دون هوغو والانطباعيّة دون موني أو «نزعة الأبليّة» دون ستيف 
جوب؟ كي توجد الأفكار ينبغي أن توهبّ ناطقا رسميًا. غالبا ما كان التاريخ 
غير منصف.إذ لم يخترع ستيف جوب تكنولوجيا ال «آم بي 3) فالتماذج 
الأولى لأجهزة الاستماع المعروضة في السوق كانت كورية وأمريكيّة منذ 
ثلاث سنوات عند إطلاق ال «أي بود» سنة 2001. ولكثها منحت صندوقا 
للصدى للموسيقى الرّقميّة» وابتداءا من هذا الجيل منحناه القارئ الرّقمي 
المحمول. وفي كل الأحوال ثمّن كل النّاس ما قام به أكيو موريتا المؤسس 
البارع لسوني لاختراعه جهاز الاستماع الذي صنع له نحاحه. ومع ذلك فقد 
اكتشفنا موخرا أن مخترع جهاز الاستماع المصحوب بالشريط أنريا بافال وهو 
من أصل الماني كان قد سجّل براءة اختراعه في سنة 1977 ! وهذا ما دفع 
سون إلى منحه أموالاً طائلة لقاء الضّرر الذي الحقته يه19. 

ولتحقيق الازدهار ينبغي على الفكرة أن تدمسّك,مغلف بارع» وقادر على 
صياغة المعادلات» ومبلغ. ومثال ذلك أن المغنيّة إديت بياف لم تكن تكتب 
أغانيها ولكنّ دورها يقتصر على إثارة الجموع. رتما يكون هذا وجهة نظر 
خبير يعطي الأهميّة البالغة والمشروعيّة للفكرة أو إسناد مصدر وحي يهبها 
انعا شود الكاقيات سو عله الوسيلة وتتصارع الأجل ثيل كفالة هاه 


59 


الفكرة القاتلة 


الشخصيّة أو تلك. كم من مؤسسة تستقطب زين الدّين زيدان ودافيد باكمان 
أو كايت موس الذين أصبحوا التَجسّد الأمثل للأناقة؟ 

لكي تنعم ممصير رائع؛ ينبغي للفكرة أن تفرض نفسها على الجميع.إِن 
صياغتها الأصليّة أساسيّة لكي تتمكن من التحرّك من عقل إلى آخر بأقل ما 
يمكن من خسارة نزاهتها. ويكمن الدور الأوَّل لمؤْديها في وضعها ضمن 
مدارها. ويحدث أحيانا للفكرة مثلما هو شأن اللباس أن «تلعب دور القسٌّ» 
ولكن في أغلب الحالات يكون الأمر معاكسا. إِنْ المخرجين المعروفين أو 
الممثلين ذائعي الصيت هم الذين يطلقون شهيّة مشاهدة الأفلام. ويسيّر الناطق 
الرّسمي الفكرة حين يهبها فرصة أكثر لتبلغ مُرادها.ولذا يكون التجاح 
الأصلي لهذا الإطلاق محددا.ولنا في المنتجات الثقافيّة والأفلام والكتب 
والأقراص الليزريّة وأقراص الفيديو الرقميّة وألعاب الفيديو خير مثال على 
ذلك. إِنْ نجحاح إطلاق المنتوج في الأسبوع الأوّل يشترط التجاح التّهائي. 
ومثلما يبين القول المأثور الأنغلوساكسوني:«لا تتوفر الفرصة مرّتين كيْ 
نحقق جودة الانطباع الأوّل). 

ومثلما يوجد جندي مجهول ثمّة مؤلفين مجهولين ذوي أفكار عظيمة. كلنا 
نعرف الذادائيّة ولكن قلة منّا من يذكر اسم قائد الحركة تريستون تزارا . وكل 
النّاس يسمع عن منظمة السّلام الأخضر ولكنّ اسم روب هوتتر المؤسس يبقى 
جهو لا . هذا دليل على أنْ الفكرة إذا ما كانت قويّة فإنه يجوز أن تصبح شهيرة 
دون أن يكون صاحبها مشهورا. ولك للك لبس نينا جتن الشاضن نين 
0 0 
م 0 2 للتسويق والأعمال مر أو الاتصال. 
ونحد في صلب هذه الوكالاات» توزيعا للأدوار بين الاستراتيجيين الذين 
اسطلون الاخاهات ولعتدرة الكباكل ويوتوزة اروف إظافق الأفكان نيت 


60 


المبدعين الذين يصمّمون الأفلام أو الإعلانات. وكي نذهب بعيدا ينجز العمل 
في صلب الفريق الإبداعي بتوزّعه على فريقين مكوّنين من عنصرين. يتولى 
الفريق الأوَّل أمر الكلمات» وهو دور المصمّم-المحرّر» ويشغل الفريق الثاني 
خطة لدي الفنّي فيهتمٌ بالطابع البصري. ويرتكز هذا التكوين الثنائي على 
نوع من الاتّفاق غالبا ما يكون مبرهنا عليه وهو أنّنا قلما نكون أفضل من 
يحكم على صياغة أفكارنا الخاضة. 

إِنْ عددا لا يستهان به من الأفكار ملي نعل مو قيار طن 
عبااقةة أضزلية طاضية النولتت ور امطة تعذدية الشفرناء لديم وستغدو 
الطاقة هي نفسها بمعنى القدرة. ومزيّة هذا «الانقطاع» أنْ كل محرّك فردي 
يحيا وكأنه يحوز الفكرة بواسطة تطوّر الإنترنات. إذ أن موقع ويكيبيديا 
أو محرّك بحث فيرفوكس على ذمّة الجميع دون أن يدّعي أحد امتلاكهماء 
فكل مستخدم للإنترنات يشعر بتحمّل المسؤوليّة في مكان النشاط الجماعي. 
وفي يوم صدور النسخة الأخيرة من برمحيّة الإبحار فيرفوكس دعت مرئسسة 
موزيلا مستخدميها إلى تنزيل حاشد إبَان عمليّة «تحميل اليوم»» وتحجاوب 
مستخدمو الإنترنات فحمّلت البرمحيّة من قبل أكثر من 8 ملايين مستخدم في 
أربع وعشرين ساعة( رقم قياسي سجّل في موسوعة غينس2 ). 

أنا كال معكيسة لييكن فقيو خدير بالاتفاه. إن بان مؤسسة لبنيكسن 
الذي وهبها اسمها هو لينيس تروفالد الذي أصبح بحم الإنترنات حين برأ 
على اقتراح بديل «محاني» تبعا للمنطق المهيمن لميكروسوفت. إِنْه يواصل اليوم 
في متابعة تطوّر لينيكس» ولكنٌ هذه المؤسسة قد أصبحت في ذمّة مطوّري 
البرامج من كل أصقاع العالم إلى درجة أن كثيرا من المستخدمين يعتقدون بأنّ 
لينيكس هو اسم الأيقونة التي تتخذ شكل طائر الأوك وليس شكل صاحبها. 
إن تحسيس المستخدمين بالمسؤوليّة له بعد نافع» فالمستعمل لهذه البرمجيّة الحرّة 
له حظوظ وافرة فى استعمالها إلى ما لا نهاية.. 

هكذا نحد فدذا لا بأس به من العلامات تحمل أسماء أصحابها: 


61 


الفكرة القاتلة 


رونو»بيجوءميشلان» لوزيور» بونديال» ريكار... وتمثل العلامات التي 
تنسب لصاحبها أكثر من نصف العلامات الموجودة في العالم. ولا يحدث 
ذلك لنقص فى الإبداعيّة أو بفعل جنون العظمة؛ ولكن ببساطة لأنَ العلامة 
يلاق البداية قسظ| من ذزنها لماحها: 


العثور على ناطق رسمي جيّد 

يجوز للفكرة أن تنتشر دون أن تعتمد على شخص ماء ولكن يمكنها أن 
تكسب كل شيخ وأن تسغفيد.من القدرة المسرّعة التى يجلبها لها ناطق رسمي 
تسن الشمغة.هكذا استفاد ريشار بروتسون: إن الشخضيّات المعروفة تلب 
إئتمانا إضافيًا. ويحدث ذلك من خلال وديعة الأفكار حيث تمنح الشخصيّات 
شبكة علاقاتها. وبفضل الإنترنات تسعى العلامات التّجاريّة اليوم إلى جذب 
العناصر المؤثرة في فضاء المدوّنات لتروّج في الشبكة بأسرها. 

لقد حدّدت الإيرادات بشكل تقريبي للترفيع من شروط انتشار الفكرة. 
وذلك بغاية البحث عن حد أقصى للهدم لادراجه؛ والأخذ بعين الاعتبار 
عنصر البيئة في إطلاق الفكرة» وصقل الاختلاف في مدار الزُمن والبحث عن 
ناطق رسمي جيّد. ويعلم البعض كيف يتصرّفون بطريقة طبيعيّة. ولكن لم يسع 
كل من لوي باستور أو كارل ماركس أو ستيف جوب أو ريشار برونسون 
ورا ذلك. 

وكلماكاة الوالت افمان غاص كليا شظليى فكت بالشروعية اكت 
ولذا فإنْ اختراعا لبنيامين فرانكلين ينطلق أفضل في الحياة من اكتشاف 
لمجهول في مسابقة ليبين. ولاششك فإِنّ رولاند مورينو مخترع بطاقة الشّريحة 
برهن أننا يمكن أن نبدأ من القليل لنفرض الجديد. ولكنّ اختراعه بلغ نضجه 
لدى الرّأي العام في الوقت الذي سقطت براءة اختراعه في القطاع العامٌ. كان 
ذلك أمرا قاسيا جدا. 

وفى ما تبقى» لا يمكن الاكتفاء بأن تكون مبدعا شرعيّاء بل ينبغي معرفة 
ترد لفك في ألفاظ موائمة للمرحلة وللبيئة ول«قادة الرأي». إن النفاذ 


62 


إلى الجماهير أمر محدّد. فالقول المأثور: «لا تُعير إلا الأغنياء» هو متكيّف مع 
حياة الأفكار التي حظيت بالتفاذ إلى المسرّعين بالترويج ولها امتياز حاسم على 
تلك الأفكار التي لم تنل هذه الحظوة. إِنْ الإنترنات وهي شبكة الشبكات لا 
تغيّر شيئا. فكل الأفكار تعبر فيهاء ولكنّها وحدها الأفكار التي تجد تناوبا 
هي التي تتطوّر حقا. وأصبح «جوست» وهو مشروع موقع التلفزيون على 
الخط لمخترعي كازا وسكايبي» مشهورا لدى مستخدمي الإنترنات في العالم 
بأسره في بضع ساعات. ولكن لا يمكن التعويل على وجود التاطق الرسمي 
فحسب إذا كانت الفكرة تفتقر إلى النفس. ولذلك لم يحقق « جوست» الفوز 
الشاحو 2 

إِنَ المثابرة ضروريّة لتجاوز العقبات ولتفرض نفسك. والقوى المحافظة 
بشكل عام تمتلك قوّة لا منازع فيها. وبعض المبدعين بمرّون مراحل صعبة 
قبل أن يجدوا طريق النجاح. وفي ذهن كل واحد منا فان غوغ أو شوبرت 
الذي مات عن عمر 31 سنة بسبب التيفوئيد ول يعرف النجاح إلا في حضرة 
قلة من محبّيه. هذا دون أن نحصي العباقرة الذين لم يتفطن إليهم قومهم مثل 
القِسّ النباتي النمساوي يوهان غريغور ماندال الذي بقي مجهولا طيلة حياته» 
وأصبح اليوم معروفا باعتباره مؤئسس علم الوراثة» إذ تبيّن لنا قوانين ماندال 
الطريقة التي تنتقل فيها الجينات من جيل إلى جيل. 

هنا يكمن الدور الأساسي للناطق الرسمي. إِنْ المسيحيّة مدينة كثيرا لقلم 
ولغة القديس يول: لقد اتخذ مكان الأب والأين اللذين استحال عليهما 
الكتابة بنفسهما. وتعود سمعة «نايك» إلى لاعب كرة السلة ميكائيل جوردن 
أكثر مما تعود إلى مسسها فيل كنايت ويستفيد النّاطق الرسمي المثالي من 
الاختبار المؤسس على المعرفة النظريّة أو على المعارف التَطبيقيّة. إن الاستشارة 
حل هاقة إلى درحة لاعكن إعمالهاء. ‏ لقن كالك مؤسسة زيما ضر لا 
أن رأينا سنة 1994 مادونا وبراد بيتى وليناردو دي كابريو ينتعلون أحذيتها. 
إن بداب العردة كر عا غاية ين الماع إل هريد | كله ون التارن اننا 


63 


الفكرة القاتلة 


يركو أن المسألة تق .مسارا تحاريًا بارغا لواحد من معص هوليود وقد 
أصبح ساهباق هذه العلاقة التجاريّة. . ْ 

لاتساجاسر اقطان اسح فيمك و أن ك3 صخا اونانسسا: ولا 
أحد يشك في أن وجود كايت موس أو تياري هئري في إحدى الومضات 
الإشهاريّة يكون مدفوع الأجر» ولكنّ هذا لا يجعلك تشمئرٌ من شراء أكياس 
لونغشامب أو أحذية نايكء بل على العكس تماما. إِنْئا عير للنّجوم قسطا 

من الإيتيقا ونفترض أنه حتّى لو حصلوا على حقوق ماليّة معتبرة فإنهم لا 
يعلدوين عنما وكرهنوة: إن فلك هعقرة اللعبة الإشهاريّة(أعلم أن الفنّان يتلقى 
أجرا ليقول خيرا عن العلامة أوالمنتوج) هي عمليّة شبيهة بوضعيّة «الذدرجة 
الثانية» حيث يبدو الناطق الرسمي يلعب دورا غير مثمّنء وغالبا ما يكون أكثر 
نجاعة. إِن الأفلام التي تقوم بإخرا ج لاعتي كرة القدم اريك كوتتونا لؤنيسة 
بيك» رونالدينو لمؤسسة نايك أو حملة «الدّيك الرياضي» حيث نجد كل من 
يانيك نواه وسيباستيان لواب يتباريان بدُعابة في أكثر من تحدٌ رياضي» كل 
هذه الاستخدامات تعمل على هذا السبخل, وتخلق هذه الوضعيّات المتحيّرة 
تفاعلاً سريًا مع الجمهور(أعلم بأنك تعلم بأنني أعلم) وتزيد من مصداقيّة 
الرسالة(الحجّحة على ذلك بأنْ العلامة التجاريّة والنّجم متواطئين بقطع التَظر 
عن الاعتبارات الماليّة). 

إِنَّ إخراج ناطق رسمي غير مأجور يمكن أن يكون مكلفا أيضاء ومثالنا 
في ذلك صورة الاستخدام الجيّد لأدريانا كارمبو من قبل الصليب الأحمر 
الفرنسى فى نشاطه المعتاد أو لكارل لاجرفلد فيما يتصل بالصّدريات الصّفراء 
كبياية العلر قافت. 
الاستفادة من السجال واستراتيجية الاخوةالأعداء 

ثمّة استراتيجيّة أخرى ناجعة وهى الاعتراف العلنى من قبل خصومك. 
إن استرائيجيات التحالف الرشوص بع باصي الأفضل» عادة ما تفيد 
الفاعليين. ومن المشادّة الكلاميّة بين محمّدعلي وجو فرايزر إلى الصّراع بين 


64 


بروست وسيناء أنكاتلي وبوليدور» كاسترو وكانيدي» فاديرر ونادال؛ 
ساركو وسيغوء دون أن ننسى فولتير وروسّوء ذاك ما يؤكد أن المواجهة 
تُصادر السّجال وتكبح دخول أطروحات أخرى في الحقل. 

ويمكن أن يكون التّاطق الرّسمي مجموعة أشخاص. إن تاريخ المسيحيّة 
يبيّن أن إثني عشر من التابعين نمححوا في تبليغ فكرة. والوضع المثالي يتمثّل 
فى هيكلة شبكة المؤدذين فى إطار حركة متناسقة قادرة على الاستجابة 
للاعتراضات ولنموٌ البيئة. لقد أدركت الأديان الكبيرة مزيّة تنظيم دون شائبة 
يسمح لآلاف من المسالك في العالم برمّته أن تحمل الكلمة الطيّبة. بالإضافة 
إلى أنه بفضل تعدديّة التاطق الرسمي يتمكن الحزب الأكثر تشنّتا في العالم مثل 
لتر عه الييية اد ينج في تقدم فكرة حدما اليعذفي السعيع».. 

وعندما يوئسشس ان روس عدرمنة انكر للد يحدت د لق بفعل 
الخير سلطة الفكر الأصلى: عندما تعارض اللاكانيّة الفرويديّة ويعارض 
الإصلاح الكاثوليكيّة, عار علم النفس التحليلي والمسيحيّة) كن هذه 
الاتحاهات تنتهي بكسب الرّهان في نهاية المطاف. 

ولكنّ الناطق الرسمي ليس شخصا أبديًا. ينبغي أن نعرف متى نغيّره 
ونحدده. وسواء علق الأمر بشىء مُوحى بالنسبة لمثال «لوريال»» وهو 
ها يتحقة أو ععيلة دكن بياس فإِنْ التجديد يضمن الدّوام.إنْ الفكرة 
الأوروبيّة تعان من عدم وجود خليفة كفء لجون موناي أو روبير شومان أو 
جاك دولور. أليس من مهامٌ الرئيس أن يتمثل أوروبا بدل أن يتمثل لحنة سيّئة 
السّمعة ولا تتمتع بشعبيّة؟ 
الول الندي يحدث اطلسة 

إِنْ الناطق الرّسمي الذي له ثقل ينبغي أن يعرف كيف «يصنع الثقب» 
في وسائل الإعلام» فيسعى إلى التفاذ إلى وسائل الإعلام المكتوبة ليكتسب 
حضوراء ويسعى إلى الإعلام التلفزي ليكسب سطوة التأثير. لاشيء أنجع من 
بضعة ثوان في النشرة الإخباريّة للساعة الثامنة على قناة فرنسا1 : إن كوليشن 


65 


الفكرة القاتلة 


أطلق برنامج «مطبخ القلب» بفضل نفاذه المباشر في وسائل الإعلام: برنامج 
يومي على قناة أوروبًا1» ومجوعة من الدذعوات بشكل شبه دوري في التلفزة. 
ويمكن لفكرته أن تحيا أربعة وعشرين سنة قادمة. أكثر من 90 مليون غداء 
قدّمت لأكثر من 700.000 شخص من قبل 1950 مركزاة2, وهو نجاح لا 
يداخله الشك؛ حافظ عليه فريق من التّعساءء الذين أصبحوا مثل القساوسة 
ناطقين رسميين في الدعاية للقضايا على الميدان وفي التلفزة. 

إِنْ مودّي الفكرة ينبغى أذ يعلي كيف ومشتهدم بقلت يديت الاعلاني: 
وأقلمة خطابه وفق نمط الوسيلة الإعلاميّة: فالمدة القصيرة للنّشرة التلفزيّة لا 
تستدعي نفس الصياغة التي تنطلبها مدّة اجتماع عامٌ. ينبغي على النّاطق 
الرسمي أن بمتلك « ناصية الصياغة» والقدرة على التعبير عن الفكرة التي 
يدافع عنها بطريقة مدهشة وموجزة. 

كل واحد منا نقشت في ذاكرته تلك الكلمة الأثيرة«مناف للعقل» لحاك 
شيراك. في سبتمبر 2000 وفي خضمٌ الفضيحة حول «شريط ماري» الذي 
يتهمه بعمليات ماليّة مشبوهة في فترة رئاسته لبلديّة باريس» استطاع جاك 
شيراك أن يخرج من الورطة بفضل هذه الصياغة المدوّية» في الوقت الذي 
ظنّ معظم الناس أنه وقع في مأزق» ولكته في النشرة الإخباريّة لقناة فرنسا 3 
فاجأ الجميع: « إننا اليوم نتداول قصّة منافية للعقل»» كانت العبارة الأخيرة 
قد أحدثت لغطا أكثر من ملفٌ القضيّة نفسها. هكذا حين تصاغ الفكرة في 
قالب هدام يمكن أن توقع الناس في براثتها. 

إِنْ غالبيّة التاطقين الرسميين لم يكونوا عباقرة في الارتحال» فهذا التمط 
من الصياغات وُظف كثيرا في التدخّلات الإعلاميّة في حصص العصف 
الذهني. ويد مانو الالصال. وخيراء الذهاية إطلذلات قادزة على لقي 
الانتباه وإدخالها حيّز التداول في أجهزة الإعلام. وفيما يتعلق بكلمة «مناف 
للعقل» التي استخدمها شيراك, قدو أن :ذوسنيك فيان هر الذي اعددى 
إليها باستخراجها من سجل الشّاعر أرتير رامبو. 


66 


إن الإطلالات البديعة والتي تبدو مرتحلة هي من الاستثناءات» مثلما هو 
شأن الجملة الشهيرة:«إِنك لا تملك حقٌ حيازة القلب» التي استعملها جيسكار 
ديستان في مواجهة فرانسوا ميتيران سنة 1974 . ومنها أيضا الاستفزاز الشهير 
الذي قام به ديغول حين أعلن في مونريال:«عاش الكيبيك حرًا»» ولا شك 
فإنّ هذه الجملة غير مرتحلة. وفي رأي دايل تومبسونء مؤلف كتاب ديغول 
والكيبيكة فإن المترال أسر إلى حرافقيه آثناء غيوره لالأطلمى؟ (اينور اف 
عايض يال ونا سيب نوما قد قسن ولكن لبون مهت ادهف الداسية 
الأخيرة التي نصلح فيها نذالة فرنس“2..»يمكننا أن نلعب دور الجنرال» فتكون 
بحوزتنا أفكار قويّة» ولا ننسى تحضير دعوانا التي نحملها... 


267 


الفكرة القاتلة 


كيف نطلق فكرة دون أن تهوى على رؤوسنا 
«الأفكار شأنها شأن مواعيد الغداء, إذا أردنا أن نلفت الانتباه 
فغالبا ما ناث متأخرين . ) 
فرناند فاندرام,» أصحاب الحظوة 


اننا تيمس فى أذن الخيول» ولكتدا لا فيس بفكرة فى أذن حار نا. ولك 
تقترق التجم الطاغي لا ركفي ايعدم الهش ست وإن كاك الممس 
فى الأذن يلعب دورا. إِنْ ذلك يشبه كرة البازبولء إِنْنا نضربها ولا نضعها 
بلمايعلي أرضة امقر 

ولأجل بلوغ المقصد أو المدار الجيّد ينبغي تحاوز العراقيل.ثمّة ملايين من 
الأفكار تتصارع كل يوم, بدءً من الأفكار الصّغيرة وصولا إلى المثل الكبيرة» 
لأجل غزو عقولنا. ولكي تعيش الفكرة وهي على قدر من العبقريّة فينبغي لها 
أن تكسب قدرة على أن تستحوذ على الاستماع وهي في غمرة هذه النغمات 
المتنافرة التي تتكاثر يوميًا على الإنترنات حتّى أصبحت مقهى عملاق للتّجارة 
العالميّة. وفي المحيط الفكري تتبارى الفكرة مع كل الأفكار أيّا كانت طبيعتها 
فتسعى كل يوم إلى جحذب الانتباه والالتصاق بعقولنا. 

ولذلك فإِنَ إطلاق فكرة لا ينبغي أن يكتفي بالسيطرة قياسا بالأفكار 
المنتسبة إلى نفس السجلء ولكن قياسا إلى جملة الأفكار التي تتحرّك كل يوم. 
اختيار زاوية الرّماية 

بمرٌ التواصل في بعده الواسع من عنق الرّجاجة. ولا تكتسب وسائل 


69 


الفكرة القاتلة 


الإعلام الحاشدة إل مساحة محدودة. إِنّْها تضع أولويّات المعلومات المنشورة. 
أن تبلغ يوما أجوف أفضل من أن تشهد في المستقبل القريب حدثا كونيًا لا 
بحت بصلة إلى أفكارك. 

ولأجل أن تنجح في إطلاق فكرتكءفينبغي أن تكون كل الإشارات 
الضوئيّة خضراء. ففي وقت انطلاق صاروخ أريان من قاعدة كوروء فإن 
السياق المناخي ينبغي انبكر ماذها .هذا ماسطاب القيام بتتحليل السياق 
قبل إطلاق الصازوح رقو الطافة اليا او للفكر» وشنديه الثانلى سني » 
وتقدير صياغة الرّسالة واختيار وسائل الإعلام المناسبة. 

إن لحظة الإقلاع جد رئيسيّة. وفي أغلب الحالات من الأفضل أن نكون 

من الأوائل على أن نكون من الأخيرين. وهذا ما يسمح بإثبات فكرتك 
بالمعنى القانوني للكلمة سواء تعلق الأمر بفكرة قابلة للنّجسيد ويمكن أن نثبت 
نسبها , آنا التلدوة فضروت ته وقالباما نقضًا الأضيا عل النلسكة: 

وفي بعض الحالات» يُستحسن أن نبقى في وضعيّة الانتظار على أن نتبع 
الآخرين في مسحهم للجصٌ لأجل استعادة السيطرة. وذلك مشروط بالطبع 
بجلب فارق مميّر على ما هو موجود. ولقد رأينا كيف اكتسحت مؤسسة ابل 
سوق أجهزة الاستماع م.بي3 لأن هيئتها وتصميمها مرتبط ببرمجيّة إي تونز» 
وكانت ثورية ومتفوّقة بشكل موضوعي على منافسيها. 

لمة أفكار كثيرة خهضة تبعث من حديد لأن السياق قد تغير أو أن اتدمان 
التاطق الرّسمي وصياغتها في شكل فكرة أضحت متفوّقة. من منا يذكر 
نزعة البابوفيّة؟ هذه العقيدة التي استبقت الشيوعيّة. إن عالم الهندسة فرانسوا 
نويل بابوف المعروف باسم غراشي بابوف» هو من صاغها. وبفضل مؤامرة 
الأنذادمعة6 197 وطيوق الضدارة دكرة الساراقيرن ابش ويفضل تساركيه 
الأراضي ووسائل الإنتاج ونادى بمواصلة الثورة لتحقيق هذه المرامي. وكان 
علينا أن ننتظر ما يقارب الخمسين سنة بعد ذلك» لنشهد ظهور البروليتاريا 
القى:وهبها ناركس كل طاقته: والعى سسكيها لاحقا بالشيوعية أوالماركسية) 


0م 


ولكنّنا لا نسمّيها البتّة ب«البافويّة»..هكذا تتوارى أفكار سياسيّة مثلما تتوارى 
الاختراعاتء إِنّها غالبا ما تكون ثمرة مبدعين متعدّدين يكابدونها كل وفق 
طريقته إلى أن يطبعها واحد منهم.ميسمه ويحوزها. 
الانفلات من الجاذبيّة الأرضيّة 

كلما م على 2ك #عنديدة الجالء انبا تخترق جهار القاوطق إن الشكير 
السّائد محافظ ويعمل على المقاومة الحفظ سيادته. ومثلما يفسّر إدغار موران» 
تتتصب الأفكار في «أنظمة أفكار تسعى إلى مقاومة الانتقادات والدحض 
الخارجي وترمي إلى إقصاء كل من يسعى إلى تشويشها. وكلما كانت 
الفكرة جذريّة» كلما أزعجت التظام القائم» وكلما تولد طاقات عدوانيّة في 
مقابلها25. إِنْ الفكرة المحوريّة الحملة نيكولا ساركوزي فى سنة 2007 هى 
«لتعملوا بجدٌ كيئ تكسبوا أكثر» وكادت أن تختئق سي الادراك العطاغى 
لخضارة الأرفيه المسيدشادة في فكرة اختزال زمن العمل «وتقدّم ال35 ساغة». 
وكان شعار«إنهاء وضع المشرّدين» هي الفكرة الأساسيّة لليونال جوسبان 
بان الحملة الرئاسيّة سنة 2002 قد ترعرعت نحت ضربات جمعيّات إعانة 
المشرّدين دون مأوى الذين انساقوا إلى الليماغوجيا حين لاحظوا إعادة 
الاعتبار لوجودهم. 

في كل يوم تموت الملايين من الأفكار بسبب فشلها في عبور الحقل المعاكس 
للآراء المهيمنة. ويمكن أن تأخذ المقاومة شكل السلبيّة أو تكون نشيطة. إِنَّ دور 
اللوبيات يتمثل في الإجهاز على كل تخريب يسائل النَظام القائم وهو ما يزال 
في المهد.ذلك أن اللوبي الخاصٌ بمنتجات الألبان يناضل ضدّ فكرة «يمكن أن 
بكرة لخبي سق بالشيقف. ويتحرّك النووي لأجل اعتباره كطاقة بديلة 
ونظيفة. إِنَ عالم الأفكار هو .عثابة غابة» فضاء عدي الرّحمة يصعب احتلاله. 

وبمكن أن تفنى الأفكار لأنها لم تطلق بقوّة كافية. ومع ذلك لا يجب أن 
نهابّ المعركة. وعندما تكون المواجهة لا مناص منها فينبغى أن نتحمّلها. إِنْ 
مصارعة الفكرة قدما بقدم يسمح بمقارعة الفكرة الست للاهتمام. ففي 


71 


الفكرة القاتلة 


سنة 1960 استطاعت موؤسّسة «أفيس) لكراء السّيارات أن تكتسب مصلاقيّة 
بفضل انخراطها في الإشهار المقارن مع القائد المتفوّق مؤسسة «هارتز» في 
واحدة من الحملات الأكثر شهرة في تاريخ الإشهار الأمريكي. وكان شعار 
الحملة: ( لأثنا نحتل المرتبة الثانية (بعد هارتر) فإنّنا مخبرون على بذل الهد)؛ 
وبالاحليرية: «انبذل قصارئ الجهد)26 وغددت أفيس من أمثلة اللندمات 
التنافسيّة ليصل بها الأمر إلى رد القيمة الكرائيّة في صورة وجود منفضة 
سجائر متّسخة بالسيارة» ووصل بها الأمر أيضا إلى تمكين الحرفاء من رقم 
هاتف رئيس المؤسسة في حال تشكيهم من سوء الخدمات. 
إشعال الذوافع الاضافيّة 

تتساوى الفكرة بقذيفة تطلق ه في الجوّء فهي تفقد آليّا كل طاقتها عرور 
الزّمنِء وكلما استطاع مطلقها أن يدفعها بقرّة عند إقلاعهاء كلما عبرت 
مرغة معطبات القوق المعاكسة» :وكلما انسع مداها وواجهت بلاءها. إِنْها 
ليست قدريّة ولكّها فكرة خطيرة لأنّها تخلق إمكائيّة هيمنة فكرة بديلة. 
إِنَّ الجدل حول الحجاب الإسلامي طرح في سنوات 2000 لأنّ فكرة 
اللأئكيّة باعتبارها أساسا للمدرسة أصبحت فكرة ناعمة» ولم يعاد إطلاقها 
منذ المناظرة حول التعليم الخاصٌ في سنوات 1980. وهو الأمر نفسه بالنّسبة 
للفكرة الأوروبيّة التي تهاوت أمام ضربات «السياديين» وأعداء الليبراليّة إيَاذ 
الاستفتاء الّستوري لسنة 2005. 

إن الفكرة من طينة حيّة فهي تتحرّك وتتبادل وتحتك وتنتج ردود فعل 
جديدة بشكل دائم. أمَا الفكرة الخاملة فهي ميّتة(مثلما هو شأن «اللغة 
المنة)) أي أنها لا مفعول لها. إنها تنتمى إلى الأساس المشثرك ولكتها لا 
تسافر من عقل إلى عقل. اكد قرت كتتباء بر اغمول عند الأخسخاض الزن 
يتقاسمونها(بوعي أو بغير وعي) وينخرطون في الذفاع عنها إلى أن تبدّدوا. 

ولحسن الحظء فإِنّ الفكرة التي يداهمها الموت يمكن أن تُسعف بالإنعاش 
مثل شعلة وهي بصدد الانطفاء. ينببغي شحنها وإعادة صياغتها وموضعتها. 


ذاك هو الشغل اليومي للمسؤولين عن التّسويق في المؤسسات. البحث عن 
علاماتهم التجاريّة والاتحاهات الواعدة» وإعادة تغليف المنتجات وإطلاقها. 
وبمكننا أن نصوّر ذلك كالتالي: في سنوات 1970 لم تكن موجودة غير علامة 
واحدة للزّيت» وهو زيت لزيور ومشهود لها بجودة الفول السّوداني. أمّا 
علامة أونيليفر فقد استبقت موضة الخفة الغذائيّة» وقرّرت أن تموقع زيتها 
لعباد الشمس وزبدتها النباتيّة حول محورها «الخفيف» باستخدام الصّورة 
الرّكزيّة للبروفيسور تورنوسول. وبهذا الشكل ألقى البطل المبتكر من قبل 
هارجي بالفول السوداني لعلامة لزيور في جهة الزّيت الثقيل والذهني. كان 
النّجاح ساحقاء ووهب لعلامة «ثمرة الذهب» صفة الرّعيم المطلق للسّوق 
في سنوات 1980» رغم كل المجهودات المبذولة في الاتّصال( انتهت إلى حدّ 
التعويل على خدمات الفوتوغرافي الشهير أوليفير توسكاني لإنحاز الأفلام). 

إِنْ مؤسسة لزيور التي اشئرت زيت عبّاد الشمس من مؤسسة أوريا لتحوّله 
إلى زيتها الملخصوص؛ م تستطع أن تلحق بالخطوات التي حمّقتها علامة(اثمرة 
الذهب». . ولم يكن أمامها إلا أن تستبق الاتحاه اللاحق الذي اهتمٌ بالمقوّيات 
وبالتوازن الغذائي» وهو ما حقّقته دانون بفضل منتوجها المعروف ال«بيو». 
بذلك أطلقت لزيور«توزان 4» الذي أصبح اسمه«إيزيو 4») فجددت صلتها 
بالنجاح واستعادت موقع الرُعامة. 

ويمكننا أن نتّخذ مثالاً آخرّء يخصٌ مواد تنظيف الغسيل» وهو السوق 
المعروف بأنّه الأكثر تنافسيّة في العالم حيث تمثّل كل نقطة في السّوق ثروة. 
كان أومو منذ أواسط القرن الفائت واحدة من العلامات التجاريّة للغسيل 
الفضل لدى الفرنسين وقى تائع الذر ابناضة ولكتها الأقل إقبالا لاله نتوج 
ذو جودة ضعيفة. وبالنظر إلى مقدم غسيل «ميكرو) لمؤسسة أونليفر» قرّر 
مالك مؤسسة أومو خلق علامة جديدة «أومو ميكرو»» وقامت المؤسسة 
بحملة إقهارثة حكية حيف قدت العاانات الكتفاكف لقاظه بالسيل 
التقليدي في لغة غير محتملة: استخدام «البولتومولداف على طراز توتي 


73 


الفكرة القاتلة 


ريكيكي» !كان ذلك نحاحا فوريّاء وهو نجحاح منحها حياةً ثانية. 

إِنَّ ما يهم منتوجا يجعل الغسيل أنصع من البياض يمكن أن ينسحب بدوره 
على اشتغال الأفكار الكاسدة في السّوق. أتريد أن تطلق فكرة؟ أعد صياغتهاء 
غير غلاف تعليبهاء وحيّن خطابها ونظم ترويجها. 

لقد تفوّقت منظمة السّلام الأخضر في إطلاق قضيّتها البيئيّة في صياغة 
جديدة مرتبطة بنمط جديد في التحرّك؛ سلمي ولكنه مشهدي حيث أرسلت 
باخرة إلى المكان المعرّض للخطر. ويوافق الأمر إضافة اسمء وهيئة» وتموقع 
حول موضوعات رمزيّة مثل التجارب التوويّة واتصال مدروس يمكن أن 
يُستدل به في وسائل الإعلام. إن كل عناصر النجاعة موحودة. لقد قرّر 
أوليفياي بيزنسونو حل الرابطة الشيوعيّة الثوريّة» وهي حركة تروتسكيّة, 
لأجل تأسيس حزب جديد معاد للرّأسماليّة» وبذلكء غير الترس»: 

ولنأخذ مثالا معاكساء تخصٌ عمليّة الإطلاق الفاشلة للفكرة الأوروبيّة مع 
ضرب عملة اليورو. لقد كان هذا الفعل جريئا ومشهديًا وقد قاد إلى إهمال 
العملة التي حازت تاريخيًا على أهميّة بالغة كالفرنك والمارك. ولكن إذا 
كانت العملة جديدة» فإِنَ فائدتها بالنسبة للأوروبيين لم تكن ملموسة. وعلى 
عكس ما كان متعظرا فقد ارتفعت الأسعار وشدت إليهنا الاثتباة. 
الإصلاح الذائم للمسار 

يمكن للفكرة أن تُهمل ثم تحد لنفسها معنى. بالحدس القائل أن الأرض 
تدور حول الشمس لم يتحوّل إلى حقيقة( يمكننا اعتبار ذلك رأيا عليه إجماع 
تامٌ) إلا بشكل متأخر . والأمر نفسه في الفنّ» فروّاد الاتجحاهات «التجريبيّة» لم 
يكونوا على قيد الحياة حين أصبحت رؤاهم أمرا واقعا. ولذلك من أجل أن 
تعود فكرة إلى السّطح وبنجاح فينبغي لها أن تعثر بشكل من الأشكال على 
هواء جديد. ومن هنا تتأتى أهميّة التحليل الدّائم للاتجاهات لكشف الأفكار 
الخي من شأنها أن تصبح ذات راهنيّة والتَعرّف على الصياغة الأكثر بروزا في 
تلك الفترة. وعند عبورها سيغمرنا الضَْحك ونحن نرى كم يتغذى هواء هذا 


74 


الزَّمن من الماضي على إيقاع الأجيال. 

هكذا يتأقلم المنتوج بشكل دائم مع تطوّر العصر ويهب شبابا أبديّا لعلامته 
النّجاريّة. إن مصنّعي السيارات ومنتجي الملابس يجدّدون الأنواع حتّى 
يناسبوا زمنهم. ولا يكتفى بالمحافظة على شهادة دارجة حتى تبلى الفكرة. 
إن قدا الدو سينك كان .ذا تقائدة لضان ولاه الديهيت: راك غير كاف 
ااتطاطابي رودو سدع كه ان عدا مجر اميل الأياعالذولية للسباب يساعد 
على دعم جاذييّة الكنيسة أكثر من كل الطقوس مجتمعة. إِنَّ الأفكار تتغذى 
من الحجج الملموسة ومن الرموز الجديدة التي تبرهن على حسن اندراجها في 
الرّاهن. 

إِنّ كل الصياغات لا تشيخ بنفس السّرعة. وبعض الأفكار القديمة لم تطلها 
التّجاعيد» فعبارة:« ليحبٌ بعضنا البعض» هى صياغة عجوز عمرها ألفى سنة 
ولكن لها زاشتة إلى درج أن المرشحة الاقتراكثة قار كاي قن الستعدسهها قن 
سنة 2007 في ملعب شارلاتي وهو الملعب الأسطوري لتاريخ اليسار. 

ولكنّ معظم الأفكار لا تمتلك هذا الشباب الأبدي. إنها تذبل.كرور الزّمن. 
وفى هذه الحالة» ينبغى على مروّجيها الالتجاء إلى إجراء عمليّات تحميل حتى 
تجحد الأفكار ألقها فى معتل بإشكاليات معاصرة. وعلى امتداد عشرين سئة 
مرّت شركة الشّكك الحديديّة الفرنسيّة من طور منطق التجهيز(« لا معنى 
للتقدم إن لم يكن موزعا على الجميع») إلى طور موجه نحو الحرفاء وتنافسي( 
«دورنا يكمن في جعلكم تفضلون القطار») ثم مرّت إلى طور مرافقة تحوّلات 
الشركة « لنعطى القطار أفكارا بشكل مسبق». 

ولقد تجسّدت الفكرة البيئيّة في مفهوم عريض للمسؤوليّة المواطنيّة الكونيّة 
وفي التدمية المستليمة. وهو مفهوم لم يكن معروفا قبل عشر سنوات ! إِن 
المحافظة على فكرة حيّة يتطلب إطلاقها بشكل دائم حتّى تكون في مستوى 
متطلبات المر حلة. 

إن الفكرة الحقيقيّة لا تموت أبدا. إنها تتحجّر إن لم تجد من يهتمٌ بها. وهي 


75 


الفكرة القاتلة 


أشبه بالأميرة الثائمة التى تكون دائما على استعداد للاستيقاظ. لقد ترك روفر 
وريث مصنع المتيارات البريطانى الشهير«بريتش لايلاند) منتوجه الرّئيسي 
ال«ميني »في حالة خمول إلى أن اشترت شركة ال«ابي» آم دابليو» الشركة 
وأعادت انطلاقتها بنجاح على لوقع جديد يخصٌ ألعاب الكبار. لذلك 
فالأفكا ر العظيمة تنام ولا تموت .إنها تتغذى في ركن ما من عقولنا وفي لا 
وعينا الجماعي. 

ا فض الأفكار حينما تصبح حقيقة. إِنْ إرسال الإنسان على القمر 
مثلا مرّ من موضع الفكرة المثاليّة إلى حدث تاريخي سنة 1969. ولكن لا 
ينبغي أن نخلط بين الأفكار التي تكون أحداثا مع الأفكار التي تبدو حقيقيّة 
لأنها استدعت توافقا حولها. ومثلما كتب إدغار موران:« إِنْ مشكل الحق 
الفعلق بالفكر الينن هو بالغرورة حقيقة لقديف. و لكت حقيقة الالاماف 
الحقيقيّة التى بمكن أن تخاتلنا. .فالفكرة الخاطئة يمكن أن تهزم الفكرة الحقيقيّة 
لآنها مساة أو لأنها تخدع بشكل جيّد)2. 

إن الفكرة القائلة «الحليب نافع للصححة» كثيرا ما حازت على الإجماع 
إلى درجة أن رئيس المجلس بيار مانداس فرانس قد فرض توزيع الحليب في 
المدارس والثكنات لأجل مكافحة التّقائص الغذائيّة والادمان على الكحول. 
وهذا لا يبني رغم كل شيء حقيقة علميّة أو طبيّة. ومنذ زمن وجيز راجع 
عدد من الأطبّاء وأخصّائيّو التغذية هذا المعتقد ندّدوا بأضرار الاستخدام المشط 
لمتتجات الألبان. إِنْ حقيقة الأمس لن تكون بالضّْرورة حقيقة الغد. 

إِنَّ رغبة الإنسان في الطيران مثل طائر تعود إلى أزمنة سحيقة. إذ أن 
أسطورة إيكاروس والتقدم التقني قد سمحا تقريبا بتحقيق هذا الحلم. ولكن 
مادام من الصّعب أن يختار الواحد منّا في كل حظة بين«المشي» أو «الطيران» 
فإِنَ هذه الفكرة ة تستمرٌ في تحفيز المخترعين من كل صوب . يوجد قارب يتزلج 
ضاق الله وسقي والقارب التحلي. “جد السيارة الطائر# وقد أعام عنها 
من قبل موسّستين متنافستين: شركة مولير بفضل «السيارة الزلاجة)** وبين 


76 


شركة أوبان أيرونيتيك بفضل « إكس-هاوك)”2. فمن يكون الأوّل في تحقيق 
حلم إيكاروس. 

إن ما ينطفئع أحيانا ليس هو الأفكار ولكن تَحسّداتها الحيّة. إذ أن مادّية 
الفكرة يمكن أن تموت ولكنٌ الفكرة الأصليّة تبقى حيّة أو أدهى من ذلك تبقى 
نائمة. لقد اختفت آلاف الأنواع من السيارات. ولكنّ فكرة السيارة ما تزال 
عحية إلى :ها لانهاية, رعا ستبقى إلى ين شسعدل فية المؤسسة البترولية غيدكا 
جديدا يستجيب على الدوام لمطمح وسيلة نقل فردي؛ وهي فكرة لن تمحى 
مادام الإنسان حيّا على وجه البسيطة» إلا إذا ما تملكته فكرة التّخاطر وهي 
الفكرة الأثيرة لدئ مؤلفي الخبال العلمى :. وغلى كل خال فإِنْ فكرة 
« الأفكار لا تموت أبدا» هي حما فكرة حيّة. 

ولأجل أن لا تموتء ينبغي أن نصونها في ديمومتها. ومن خلال الأفعال 
والأعمال الملموسة للاتصال المثير للانتباه مستخدمين لذلك وسائل الإعلام 
الجيّدة والمؤدين الجيّدين. 

إن كل تناول للخطاب ينبغي أن ينطلق من الفكرة المركزيّة نفسها بطريقة 
تثري بها رأس مالها دائما وانقطاعها ما يجعلها تقطع مع ما هو متواضع 
عليه. ولنأخذ مثل« لوكلارك» الذي بحث منذ ثلاثين سنة على البرهنة من 
خلال اتصاله بأنه يناضل في صف المستهلكين لأجل تخفيض الأسعار. إِنَ 
النُضال ضِدٌ غلاء الحياة هو «الحامض التّووي» للعلامة التّجاريّة» وشفرتها 
الورائيّة» بل هو «صنوها» الذي بمنحها قوّتها وطاقتها. إِنْ معركة الأب قد 
انتعادها الاين فى سنتوات 1980 من زاوية التضال ضد أشكال الاحتكارة 
مواذكائك يخم الترك أ المؤسسات البتروليّة أو الموادٌ الصيدلانيّة. 

إِنْ البحث عن التّداسق لهو أمر يهم الجميع. كثير من الجمعيّات الخيريّة 
وجدت صعوبة في تعريف «حامضها النووي» في كون يتسم بالتنافسيّة. 
إذ من السّهولة مكان أن نعطي المال للتيليتون الذي يرتكز على الاعتلالات 
العضليّة مرّة كل سنة أكثر ما نهبه لمؤسسة فرنسا التي تجمع كل القضايا على 


77 


الفكرة القاتلة 


مدار السنة. 

إن إطلاق فكرة مع توخي الحذر كي لا تهوى على رأسك هو ,كثابة 
التّجاح في إقلاعها الفوري وضمان مناعتها. ونبقى يقظين لكل فعل اتُصالِي 
من شأنه أن يعزّزها ويحمي أصالتها ويزوّد حركيّتها. وتتمثل الوسيلة النافعة 
لبلوغ ماهيّتها أي نصيبها الحيّ بطريقة ماء في التتساؤل الذائم حول الفكرة 
التي تختفي خلف فكرة أخرى. وخلف كل حدس مبدع ينبغي أن نسأل عمًا 


2 4 
واس اسمن “مان 


يحتجب خلفهاء أيّة مواضعة ينبغي أن نراجعهاء وأيّة رؤية تشوّشهاء وأي 
انقطاع تحدثه. إِنْ الفكرة المثاليّة عاد ها استوجى عندما نصعد إلى السلسلة 
بحثا عن «الفكرة المحتجبة خلف الفكرة». 

إن إطلاق الفكرة أمر حاسم لأنّه يعطي نبضا لا مثيل له. ولكنّ أفكارا 
عديدة لا تنفتّح في يوم واحد وهي نتاج سيرورة طويلة. إننا بمكن أن نقنع 
العالم في يوم واحد ونختفيء فالإطلاق الفاشل لفكرة ما ليس مقعدا. وإذا 
كانت الفكرة قويّة فيمكنها أن تنال فرصة ثانية. وما دامت الفكرة موجودة 
فالأمل موجود. 


78 


5 0151 011115101آ,. ]ا خاعنته 7, 2001815 - 1 


2 - الكرمة الحمراءازيت على قماش»1888»متحف بوشكين»موسكو)عر ضت وبيعت في بروكسيل في 


سنة 1890 سنة وفاة الرسام بقيمة 400 فرنك في ذلك الوق ت(حوالي 800 أورو). 
.5ع ع6 ططا1 قعل دم تمعن زمه ,2ع صطو ل, 0100115 - 3 
عل ده ناتلم6معء عغ تطعام 12 : أعاء-دع-عتته' 1 عل 5أطنه 2 طدط0ن دع .ار تزع ط0ظ], 8101711815- 4 
1971 تطاعسذاععدء م عع 01 
.6تأعتقمط ع1 تاعس اودعلع] أء كمه امع كمه و5ع1 نمع8115. 1100م 511 1لط,رع211]!-صدعل, 10 1ط 5 
.0 أت وعا012016» ع10571) ,عل وتاع1م 012 عل عنارآ, 17811415015 [1ذماا- 6 
م1701051[,2[32171اعع] ع مكتتهم-1اء5 2377 5ع211011126 1010 , 21855 1810 5500141م- 7 
.2009 
.لةعناع2م 5اعع 12310 عستاصتط, [عقطعه ], 11110 - 8 
.7 4,16[ا01آ 112عاعةط ا 0262 ع:1مأ5 5تتعطء "توعدع !], 211855 455001411810 - 9 
.24 عطتة أوع](1اعء5 5701/)320 0غ 213125 غ0ا0 طوع1؟ 5ن لمعك درعرء[اى,_[دن1 8141215 - 10 
2 2/120 ,115110 ,511131011116 , 1 مضتتلط, 110[ 1811/00ك], معلك, ث1 110151- 11 
.217 320 1101112 مكلخ : مدمدل 


1615[ - 12 
.أ, مزه,عصصخ, 11801 قح -1 811 1111817 ,عم من1انطط, 2110181 - 13 
.ممعل1- 14 


111 أده 1219115136م ]داعت نآ نلو -تتوع ل, 1111م 5- 15 

.2 18116ناعل0 عنآ ,ع0 عتنمساك, +1011 تافقق - 16 

.062 لاققلاء5 عط ]1 ,0 تقطء1؟], دك ك1 'اكد-ط - 17 

.0-05 2ت 521501 126 نآا,وع11,20651الاتتث, مآلآ41 12113115 - 18 

.0311 عتاتة كر أوعم81102 و8 1مث, ننه دع ل, 1111م 5 - 19 

.لامعل ,عتال علط مع امتوعتك 5 معلتاعاد ع1طة011ط ,اكتتها, 150111815 - 20 

0 ذوعض0ننا0 'تاعط قاع5 71021112,ء355ع21 ع 011112111110116 ,0261012تتتاه10 81021113- 21 
8 2 ,10017010005 3 عرمأع قاط 1خ لجمعع ]1 

66 12 تتتامم ع02155 12 3 06[3 1025 1طتطة دعل : غ005 لدع تامدط56, 41718[ آذ [8 2[ - 22 

أ كع 10 

1.015 7777.500 : ع501110- 23 

.01165 ع1 أء 21011 عدآ,ن0)ع221آ, 12810131250011" - 24 

أ, م3,0ة805, 11015111 - 25 

عطةحآ[ ع1100.)100(1وه0 عاطه مط نه 110.2 وعكلة/8 15تكث, 100(:0, 01110005 - 26 
(./00229107ء نتقء 212[1ع1 101 معت ممطقء 1962 5”عم] اع طصرعظ 

.أاء, م0,تتدهع10, 1101511 - 27 

.7 2006 31 ,1175 ل011,8518)0-عع21] 5لآ 2215 ,اع5211 عسطاوا8 - 28 

رع قتاععل, 19157 1[تم 101 ته 30135 داه 5قك7011 إلتوم حدم 1اعة51] ,ؤوع1ط 45502160 - 29 
07 ع1 1 


78 


الفكرة القاتلة 





الهم الشانت 
اتصال الفكرة: 


صيغته, رموزه.ء تاريخهء, براهينه ووسائل الإعلام 


من صيغة)وماذا لو؟) الفتاحة إلى صدمة الصيغة 


«لا يمكن للأفكار العامّة أن تتسرّب إلى العقل إلا بمساعدة الكلمات) 
جون جاك روسوء خطاب حول الأصل وأسس اللامساواة بين البشر. 


«وماذا لو؟» هاتان المفردتان شبيهتان .مقولة «افتح يا سمسم». إنهما 
تفتحان باب العالم العجيب للأفكار. ولا تنبثئق الأفكار إلا إذا ما وضعت 
النظام القائم على المحك وإذا ما زحزحت اليقينيّات. إن صيغة «وماذا لو؟» 
هي صيغة متفجّرة. إذ تسمح بالقطع مع المواضعات وتغرس الشك الذي يثّل 
وقود الابتكا ر الشائع بين العلماء. إننا بفضل الخرأة على استكشافه السّبل 
الجديدة والتفكير ضد البديهيات يعكننا أن نعثر على الحلول الجديدة. لذا 
فالشك الدّيكارتي مخصب . ووفق الحكاية فإنّه بفضل التجوال ليلاً ومشاهدة 
التفاحة وهي تسقط من أعلى استطاع اسحاق نيوتن أن يقول:وماذا لو سقط 
القمر أيضا؟» وبذلك فتح الطريق لقانون الجاذبيّة الكونيّة. ومن أجل إنتاج 
المميّر» فالطريقة البسيطة تكمن في أن نطرح السوّال:»وماذا لو راجعت تلك 
المواضعة أو غيرهاء ما الذي ننتهى إليه؟» وهذا ما يحرّك عددا لا يستهان به 
من الأفكار. لاشكَ أنَّ كلّها لا يلفت الانتباه ولكن نكتفي بكتلة صلبة... 
«وماذا لو كنا نغيّر طريقتنا في رؤية الأشياء؟) 

إن الاستراتيجيا الدّوليّة الجديدة لمجموعة «مارس» التى أنتجت علامة 
بيديغري» وهي علامتها الخاصّة بطعام الكلابء قد انبئقت في غضون جلسة 
عمل مع الوكالة التي تشتغل معها والمدعوّة«الانقطاع اليوم»» وتهدف إلى 
الهتاف ضدّ مواضعات سوق طعام الكلاب. إِنْ العلامة «بيديغري) معروفة 
دوليّاء ولكنّ مهارتها الحاذقة المخصوصة لم يكن معترفا بها. وقد ظهرت 
فكرة الانقطاع أثناء الجلسة:« وماذا لو كنا مؤسسة مكرّسة للكلاب وليست 
مؤسسة مسخرة للتّغذية؟» لقد جلبت تموقعا جديدا بإدراجها في الموسيقى 


583 


الفكرة القاتلة 


من خلال حملة إشهاريّة دوليّة: «نحن فى خدمة الكلاب»» وبالفرنسيّة:« 
مسألة تخصٌ الكلاب». هناك عدد رقس الأفكار الجديدة التى تفتحت 
على إثر هذا التموقع الجاد:« وماذا لو كنا نسمح للعمّال باسعساني الكلاب 
معهم إلى العمل؟»»«وماذا لو نموّل مآوي الكلاب الشاردة بمناسبة ترويج 
منتجاتنا؟ »إلخ. .. 

إِنَّ صيغة«وماذا لو؟» تعمل مثل فتّاحة» فقوّتها تتمثّل فى انصياعها للأفكار 
الوغلة فى النظريةؤ وساذا لو كات الله مودو ه8)» بوالافكار العلوكة (ومافا لو 
عاق باسنا إدراج اللانهائي في حساباتنا؟)» والأفكار التطبيقيّة( وماذا 
لو وجد لولب فليني يتطلب جهدا محدودا من قبل المستخدم؟)» والأفكار 
الَتَجاريّة «وماذا لو كنت أفتح مغازتي يام الأحد؟». 

أَيَا كانت الطريقة التي تولد بها الفكرة» فمن المفيد أن نفهم قوى وحدود 
الفكرة.وماهى الوضعيّة التى كانت عليها قبل أن تنبثئق؟ وعلى أيّة شاكلة 
سيكون العام كيما رع كاه وقدياعاى نيان الومثةة كف سيك لنا أن 
نتقمّصها ونروّجها؟ يبدو أن الإحابة في صفحة واحدة على هذا السّؤال:« 
ماهي الفكرة؟» وعنونة هذه الوثيقة ب«وماذا لو؟» هو الطريق الأكثر جدية في 
طرف الفكرة. 
العخور على الصيغة السّحريّة 

إن ظهور الفكرة للعيان لا يضمن لها بحاح ترويجها. ولبلوغ ذلك» ينبغي 
أن نعثر على الكلمات,» وهو ما يدعوه الإشهاريُون ب«الشعار». ويكمن الرّهان 
في العبور من الصيغة «الاستراتيجيّة) إلى الصيغة الصّادمة التي تسمح بالتعبير 
عن الفكرة بالطريقة الأكثر إيجازا وتأقلما لترويجها. لننظر إلى هذا المثال 
المستوحى من مرشح قديم للرئاسيّة حيث ندرك العبور من هذه الصيغة«وماذا 
لو راجعنا فلسفة ال35 ساعة؟) إلى «لنعمل أكثر حتى نكسب أكثر». 

إن الصيغة المثاليّة هي التي تمنح الفكرة الجاذبيّة القصوى. وكلما كانت 
مفاجئة كلما حرّكت الفضول والمصلحة. وكلما كانت مطلوبة» كلما نبّتت 


84 


في الأذهان وأصبحت متعدّية. إِنَ الأفكار الجيّدة هي تلك الأفكار التي نهوى 
حفظها وترويجها. 

وللأفكار هذه المقدرة السّحريّة على التَعدّي بالاستنساخ. وعندما تعطي 
غرضا فإنّك تفقده وعندما تعطي فكرة فإنّك تُبقي عليها ! إِنَّ الصيغ الصّادمة 
لها موهبة الترفيع من القدرة الفيروسيّة للأفكار. 

إن الفرق المبتكرة غلى شيكة التواصل الاتجماعى تنتذب وفق سخر 
يحض الكلباك, كيا آذ فى الاترنات الذوى عار وانغلى ضيقة أضاءة 
يتواصلون يوميّا مع آلاف الأشخاص. وأصبحت عمليّة استقطاب عدد وافر 
من المنخرطين هدفا في حد ذاته على شبكة التواصل الاجتماعي» وكثيرة 
هي الفرق التي ابندعت لهذا الغرض. ويقدّر عدد الفريق الأكبر على شبكة 
التواصل الاجتماعى ب1»2 مليون عضو . 

ولكن سريعا ما تجد الفكرة محدوديّتهاء فأولئك الذين يسعون إلى منافسة 
هذا المسار يحصلون على نتائج وخيمة» فالفريق الأكثر شعبيّة في شبكة 
التواصل الاجتماعي لا يجمع إلآ 59 عضوا 2 في أحسن الحالات. 

وثمّة بجموعات أخرى اختارت زاوية مختلفة» ومنها مجموعة) لنبني سويًا 
ولنحقق رقما قياسيًا في كتاب غينيس !!! ليشهدوا لنا من خلال:«الرقم 
القياسي العالمي لغينيس.كوم» ويعاضدهم في ذلك رمز قويء ورقم قياسي 
بمكن كل عضو من شهادة. ولكن رغم هذا الوعد فإِنْ عدد الأعضاء بقي 
محدوداة.. 

وبعدد يناهز ال5 مليون عضواءأي 0000000 فنلندا» تحمل 
المجموعة المتصدّرة اسما أقل تصريحا:«ستٌ درجات من الانفصال- التجربة» 
ويرتكز على فكرة قويّة سبقته: وهي قانون الدرجات الست للانفصال. 
وتروي هذه النّظريّة قصّة شخصين تم انتقاؤهما بفعل الصّدفة ينفصلان عن 
بعضهما البعض بواسطة سلسلة من ستة أشخاص: تعرّف الشخص «أ ) على 
شخصض يعرف شخصا يعرف بدوره شخصا آخر...يعرف الشخص اب 6. 


85 


الفكرة القاتلة 


وهكذا فأنت متصل بستة أشخاص على أقصى تقدير من هوجيناتو إلى زين 
الدين زيدان. ومن دون شك أقل من سنّة لنبلغ زين الدين زيدان» فلا محالة 
سيكون لك صديق أو فرد من عائلتك بمارس لعبة كرة القدم(1) ومدرّبه (2) 
يعرف المدير التقني الجهوي(3) الذي يعرف رئيس جامعة كرة القدم(4) الذي 
يعرف زيزو. ما من شيء عجيبء لكنّ فكرة أن تعرف بأنك قريب من أي 
شخص في هذا الكوكب تكون ججبّارة. هكذا يتحدث التاريخ إلى المخيال؛ 
إلى درجة استلهام المؤلفين» مثل الكاتب المسرحي جون غار الذي استلهم 
هذه الفكرة ليكتب مسرحيّته* التي طوّعت للسينما في سنة 1993 مع ويليام 
سميث فى أوّل أدواره الكبرى”. 

برهن شبكة التواصل الاجتماعي إلى أي حدٌّ تلعب الصيغة دورا هامًا في 
قل فكرة وتسمح لها باختراق كل الأغمار» ومن برق الضيغ الى درت 
قرونا:« ليحبٌ بعضنا البعض» والصيغة الناجعة أيضا:« وماذا لو أحبّ الناس 
بعضهم بعضا»ء«لن تقتل البتة» أو الصيغة الأكثر قدرة:«وماذا لو أقصينا 
القتل؟» والصيغة المستفرّة:)وماذا لو منحنا الكيبك استقلاليّتها؟» أو« ينبغي 
أن تكون مجحنونا حتى تنفق أكثر» أو الصيغة المغرية:« وماذا لو كان من الأفضل 
أن تقتني في أغلب الأوقات أحذية بثمن زهيد؟». هذا ولا ننسى الشعار 
الشهير لمجلة «باري ماتش»):« وزن الكلمات»صدمة الصّور) وهي في قلب 
موضوع هذا الفصل. 

لا حاجة للصيغة أن تقول كل شيء. يبمكنها أن تشتغل مثل التذكير بصورة 
رمزيّة. إِنْ التّعويذة(4112208018) تشخص في كلمة واحدة القدرة 
التَحويليّة للسّحر. إن «الشرخ الاجتماعي») يحيل على التحليل الشيراكي (نسبة 
لجاك شيراك) للمجتمع» «لنعمل أكثر حتّى نربح أكثر» في الررؤئية الساركوزيّة. 
وهذا ما بمكن تسميته ب «الهولوغرام » » وهو عنصر يستدعي كافة العناصر 
الأخرى. ومجرّد إطلاق هذا الشعار:(إلى السّلاحء أيّها المواطنون»» فإنني 
أحيل على النشيد الوطني. ومجرّد قولي :«حريّة» مساواة» إخاء»» فإنني أذكر 


586 


بصورة هامّة في تاريخ فرنسا تستوعب الثورة الفرنسيّة والإعلان عن حقوق 
الإنسان. «نكون أو لا نكون» تلك هي المقولة الأثيرة التي أيقظت ثقافتنا 
الشكسبيريّة.و«أحدهم قال لي»»؛ هو كون الأغاني لكارلا بروني... 

إن العذور على صيغة يُعد شيئا إضافيًا وليس أمرا ملزما.ثمّة عدد هائل من 
الأفكار التي تروٌّ ج يوميّا دون أن تكون لها« صيغة قاتلة»» ولكنّ الإيديولوجيّات 
الذائمة عادة ما تقترن بصيغة على الأقل تتخطى الرّمن:«السلام والحبٌ» 
بالّسبة لمحبّي السّلام» أو «صراع الطبقات» بالنّسبة للماركسيّة» أو«انتهاز 
الفرصة» بالنّسبة للأبيقوريّة أو«الله أكبر» بالنسبة للإسلام. 

والملاحظ أن السياسيين هم أكبر مستخدمي الصياغات لنشر أفكارهم. 
فذاك متصل بطبيعة حرفتهم: العمل على جلب الولاء لآرائهم. ومنذ أرسطو 
ما من حاجة إلى التذكير بأهميّة حذق البلاغة لمن كان يسعى إلى السّلطة. 
إن تصدر التلفزيون على بقيّة وسائل الإعلام وخاصّة منها المكتوبة يجبرها 
على الانخراط في زمن التعبير الوجيز عند توجّحهها إلى المواطنين. ومن يكون 
الاستخدام أو الإفراط في استعمال الجمل القصيرة لتنفذ في بيئة شديدة 
الازدحام في وقت قصير. ويسمّي اللأنغلوساكسونيُون ذلك ب«تسجيلات 
صونيّة). 

وتجد الصّحفيّين مضطرّين ليكونوا خبراء في إنشاء الصيغة وخاصّة في 
تخيّر العنوان لمقالاتهم. إن رهان العنوان الجديد بماثل الشّعار الإشهاري 
الجيّد: إثارة مصلحة الجمهور باقتراح زاوية أو تموضع فريد في صيغة تدغدغ 
فضوله. إنه مبدأ المضايقة الذي يلهب الاهتمام والرّغبة. إِنْ البساطة هى 
الخصلة الأولى لانشاك ميرعة منزدة قوى المي .هلم تيد افر قري 
أن نجعل منه قسّا. كما أنْ «كياسة الصيغة» هي ورقة رابحة. ينبغي أن تخلق 
جماليّة الصيغة الرغبة في التَذكر وفي الترويج. وفي نهاية المطاف ينبغي أن 
تحتوي الصيغة على أكثر من معنى حتى ينتاب الفضول أولئك الذين يسمعون 
بها في قرن ليتعرّفوا على أصل قصّتها. والطريقة المثلى للعثور على صيغة 


57 


الفكرة القاتلة 


لفكرة تتمثل في البحث عن عنوان كتاب يمكننا تحريره بغرض الترويج: يجب 
أن يكون بسيطاء وملفتا للانتباه وبمنح الشهيّة في اكتشاف وتأليف محتواه.إن 
صيغا مثل«صباح الخير يا حزن»»«البحث عن الزمن المفقود»»«الجسيمات 
العضويّة»«الخيّرات»)»«عندما تستفيق الصين». .أو «99 فرنكا»» كلها أمثلة 
لعناوين جيّدة ! لقدظل فريديريك بيغييذر في ثوب إشهاري لعقورة غلى 
عناوين ترفع عمليّة البيع لكتبه: الحبّ يدوم ثلاث سنواتء أنباء تحت وقع 
النَشُوة»الأناني الرومانسيء أنحديني أيتها المغفرة... إن المناضلين ضدّ الإشهار 
غاليا مكار ا إفيارتين اكقام وهالنا على ذلك نعومي كلاين صاحب 
ملف(« لا شعار)؟. 

لا تعني البساطة دائما الإجمال. فالصيغة الطويلة تسمح بقصّ فاتحة قصّة 
مثلما برهن عليه بدعابة الإشهاري جاك سيغيلا حين استعاد عبارة أمريكيّة 
في واحد من عناوينه الأكثر طولاً مما يمكن أن نتخيّله: لا تقل لأمّي بأنني 
إشهاري» فهي تعتقد بأنني عازف بيانو في مبغى» وهو ما يتفوّق شيئا ما على 
وودي ألان في عنوانه «كل ما أردت أن تعرفه بشأن الجنس دون أن تحرأ على 
طلبه»). 

وفي حملة إشهاريّة تتعلق بأطباق الطعام الجاهز تحت عنوان «ماري»؛ يظهر 
زوج «ماري) وقد تقمّصه الممثل جون كلود دروفيس» في يي المطبخ ليحرّض 
النساء على بذل الجهد الإضافي لأنّه « ليس بدعوى أن كل شيء قد أعدٌ حتّى 
لا نفعل شيئا».وحين كنا نطلب من الناس ما هو شعار العلامة التجاريّة, ْم 
يستطع أحد تكوين الجملة المفيدة. لقد أدرك الجميع معنى الفكرة» ولكن لا 
أحد بقي عند النّسخة الأصليّة. وهذا دليل على أن الأساسي لا يكمن في ما 
قيل ولكن في ما يبقى في أذهان النّاس. إِنْ الشعار ينبغي أن يستبق القدرة على 
تأويل المتلقّي . 


اختيار الاسم الحسن 


58 


إِنَ فكرة جيّدة للمنتوج تنجح دائماء أيّا كان اسمه. وحتّى لو كان الاسم 
عسير التلفظ فيمكن أن يثبت بأنه عنصر للثّمييز مثلما يرهن عليه التجاح 
العالمى لمرايا هاجان داز أو بعة هوغاردن. وتوجد سمنة صناعيّة فى انجلترا فى 
مراوغة العجز القاقرق ليان وي شفرفة بامتماكفا على اتبيمق الأساء 
الطويلة للاستهلاك المشط: لا يمكننى الاعتقاد بأنها ليست زبدة. 

لاغثل الاسم مشكلاً متعداة ولكن أن تلق اسمانيظل أولوية دتما قانى 
نظام لتقل الأفكار الأكثر تركب وتنافسيّة يظهر لنا عامل الضّيت والصّورة» 
وهو عامل لا يمكن الاستغناء عنه لمن يريد أن يسرّع في إكساء فكرته بعدا 

وبفضل تعميد مؤسستهما بعلامة آبل» وهو رمز محسوس لبداهة البساطة 
التكنولوجيّة لاختراعهماء استطاع كل من ستيف جوبس وستيف وزنياك أن 
يساهما في ناح العلامة دون أن يهباها اسمهماء وهو الأمر نفسه الذي قام به 
ريشار برنسون الذي ميك نتواضعا وبع ذلك نقد اخعار انايسقي علاسه 
باسم «فرجين») وليس «برانسون». وهذا مادعاه إلى توسيع اهتماماتها إلى حد 
الانخراط في النقل الجوي أو الاتصالاات الهاتفيّة) وهي يحاللاات بعيدة كل 
البعد عن مجاله الأصلى الخاصٌ بالاسطوانات الموسيقيّة. ولقد أعادت شركة 
الُصالات قرسا غراء شرعة الاتصالات الإنحليزيّة التي أسسها هانس سنوك» 
وبدافع سحر علامتها: أورنج ومكتسباتها العالميّة. وقد فهمت مؤسسات جيل 
الإنترنات الغرض من إبداع أسماء بسيطة وقويّة: ياهوء أمازون» أوباي» 
غوغل» ويكيبيدياء ماي سبايس» يوتوب» فايسبوك» تويتر...إنها أسماء 
تنقش في الذاكرة» وغالبا ما تهب ناطقا رسميًا شابًا ولكن له جاذبيّة تغلب 
طريقة الهمس في الأذن الرقميّة أي يحقق الإثارة عند تسويق ق المنتج. 

إن الاسم ليس هو المصدر الوخيد للخدفات على اط إنه ليس غير 
عنصر من عناصر«الدمج». ولكنّ قوّته سمحت المواقعه من احتلال سريع 
أرقن مسيطن وعلظه ير اتعاق أي منافس أبيرا متدرا :وغلى .الم 


89 


الفكرة القاتلة 


البعيد» يفضّل أن تُسمّى الشركة أورن بدل اتصالات فرنساء وباوو أفضل 
من أودي آف» وغوغل أفضل من ام.اس.آن» وآابل أفضل من أي بي أم.. إن 
البو حي أو حربيسيات يسعجيب لنفس البطن. ومن الأفضل أن تُسمَى 
منظمة «السلام الأخضر» على أن تسمّى جمعيّة الكفاح البيئي» و«لا رعايا 
ولا مومسات» أفضل من حركة تحرير نساء الضْواحى حي 

وغاليا ما نقول«الاسم فأل». وكلما وهبنا فكرتنا اسما فريدا وقويّاء كلما 
منحناه فرصة لفت الأنظار إليه وزاد ترويجا. 

إن لي حبّة خاصّة لاسم ابتكره صديقي إيفان غافريلوف وهو خبير في هذا 
المجال لفتان مثالي يُدعى جون مارك فيليب الذي عرف بتوجيهه لرسائل إلى 
مكان كوكتي سرش و اكول إن وديارسي (العيد كركب مار شعر: 
إنّان رحلة أنحرتها النازا. وتمثّل مشروعه الجديد في إطلاق قمر صناعي في 
الفضاء من خلال القرصنة على رحلة للمكوك الفضائي أريان5 وهو قمر 
صناعي مبرمج للعودة إلي كوكب الأرض في حوالي ...50000 سنة. وعلى 
متن هذا القمر رسائل سكان الأرض التي يمكن أن يقرأها أسلافهم السّحيقين. 
كان المشروع يسمّى«الطائر الأثري للمستقبل»» وه و السوذال ولكته لايرسخ 
في الذهن ومداه ضعيف على المستوى العالمي. لقد انتهى بي الأمر إلى إقناع 
جون مارك بضرورة أن يكون الاسم مبسّطا وعايًا وملهما وشعريًا. ولذلك 
اخترنا اسم«كيو» وهو مركب من حرفين ومن الأصوات الأكثر نطقا في كل 
لغات العال.لا أدري إن كان «كيو» سيقلع يوما ما تخليدا لصانعه الذي رحل 
عن عالمنا ولكنه فى كل الحالات أطلق عنان الخيال لملايين «روّاد-الكيو» 
الذبى تركواعلن الاترنات نالفي الخخبال القلذمة".روماذا لر كلا معطي 
التحاور اليوم مع أسلافنا السّحيقين؟ 


590 


قدرة الصورء قوّة الرّمر 


ما هي الفكرة؟ إنها صورة مرسومة في ذهني) 
فولتير» المعجم الفلسفي . 


إن الضَّليب والحمام والعلم الأوروبي» والتجمة الصّفراء أيضا أو برجي 
مركز التّجارة العالمي» كلها صور حمّالة للأفكار» فالصّورة لغة عالميّة أكثر 
من المكتوب.إنّها تتجاوز حدود اللغة وتنقل العواطف نفسها لأشخاص 
يختلفون من حيث ثقافتهم وأيّا كانت أعمارهم ومستواهم الدراسي. 

إن فكرة ما تترجم بالكلمات ولكنّها تحتاج إلى رمز لتوسيع نطاق توزيعها. 
وبعرضه لعمل تحت عنوان «النافورة»» وهي مبولة مقلوبة لم يدر في خلد 
فارسيل دوكهب أن خدلة معد رل إلى رمد للذادائثة أنادوراسال يكان 
يجهل أن أرنبه سيبلغ الأجيال القادمة. ومؤسسة ميشلان خلقت من خلال 
البيبندوم(الرجل المطاطي) الشعار التجاري الأكثر شهرة على وجه البسيطة. 
لقد سعت كل العلامات التجاريّة العالميّة إلى تطوير صيت شعارها: فاصلة 
علامة نايك؛ الخطوط الثلاثة لعلامة أديداس, حرف الميم لعلامة ماكدونالد» 
القوقعة لعلامة شال... 
توليد الصّورة الذّهنيّة 

إن تواشج صورة بفكرة يزيد في التّرسِيخ التتذكري. وهو ما عبّرعنه عنوان 
وآرد.قى غلة الباري ماتش الفرنسيّة «زورن الأفكار صدمة الصور). كما أن 
الكبي المالسينة للإأضيانة مساق طاطا رامع صر رلك رمقل 5 نيجه الطبيكة 
البشريّة.ملامح الحيوان الذي يرمز إليه أعطت «القصص الخرافيّة» للافونتين 
دروسا في الأخلاق أكثر فاعليّة من المواثيق. وقد أخذ الإشهار العبر: ما من 
شيء أكثر فاعليّة من الفكرة التي يتقمّصها البصريٌء فالصّورة تحوّل النّظريّة إلى 


91 


الفكرة القاتلة 


عنصر حسّي وهو ما عثل عامل الولاء. وتمثيل فكرة حسيّة ينتج أثرا لا تمحى. 
إِنْ الجزء ء المتعلق بمادلين لبروست انطبع في أذهان كل من قرأ هذا الجزء ء المعنون 
ب «إلى سوان» ولكنّه أثار أيضا كل من ل يقرأ بعد أو لم يجرأ على الارتماء في 
البحث عن الزّمن المفقود. 

إن الإشهار الذي يصبح مشهورا في فرنسا هو ذاك الذي يدوم ثلاثة أسابيع؛ 
فيترك ذكرى تاريخيّة في أذهان جيل كامل. ويتعلق الأمر في هذا المقام بالحملة 
الإشهاريّة لاشهار«أفونير» (المستقبل) الذي بثَّ في سنة 1981 على موجات 
ثلاث متعاقبة: (غدا أنزع ملابسي العلويّة» وتلاه«غدا أنزع ملابسي السفليّة» 
وفي النهاية تظهر صورة «مريم» وهي عاريه الظهر» ويظهر الإمضاء:«أفونير» 
العارض الذي يفى بوعوده». وبعد عشرين سنة عرفت هذه الحملة من قبل 
نصف الفتيان البالغين لسنّ العشرين رغم أنه م تتوقّر لهم مناسبة مشاهدة هذا 
الاشهار. إِنْ الهمس في الآذان يفعل فعله في الأجيال. 

إِنَّ الترلج على الجليد الذي د علامة(سيف أمونياكال»» ورعاة البقر 
لعلامة مارلبورو» ومشهد جبال الألب على ملصق علامة إيفيان» كلها صور 
نشيطة تتمثل بشكل ناجح علاماتها. وفي كل مرّة يعيد العقل عمليّة برهنة 
صغرى: فحين يرى أرنب علامة دوراسيل فإنه يتذكر أن كفاءته تدوم 
طويلاً.. وتلعب الشّخصيّات في الإشهار(العملاق الأخضرء دون اتهلره 
السيد ماريءالرّجل المطاطي لميشلان»إلخ..) دورا أساسيّاء فهي تطوّر عمليّة 
البرهنة. يزه أن نري السك "نظيان حلى تيش أن كل ندى هولعيت فين 

اتا الذائرة الخالية هى التسويق قان عقولة الشوية الذهتتة التشيطة 
غير مستغلة بشكل كاف حتَّى وإن وُجدت. بالطبع ثمّة استثناءات ثاقبة مثل 
ملصق«القوّة الهادئة» لفرانسوا ميتي ران سنة 1981» أو القبضة الممسكة بوردة 
للحزب الاشتراكي. والصَّليبٍ الأحمر صورة ذهنيّة فاعلة بشكل مذهل لأنَ 
كل شخص يتخيّل بأنّها ستنقذه. 


52 


إن لونا بسيظا مكن أن عارس هذا البعذ التمرى: الأخضربالتسبة للبيئة: 
البنفسجي لشوكولاطة ميكاء الأصفر لهارتز» الأحمر لأفيس أو البرتقاللي 
لعلامة إيبونيم. 

والأمر نفسه ينسحب على الموسيقى مع خشخشة راديو «ديم» للسيّد 
نظيفء أو لريكوراي صديق فطور الصّباح» حتّى لا يفوتنا ذكر خفقان 
«كارغلاس تُصلحء كارغلاس تُعوّض» التي شنّف الراديو بها آذاننا على 
امتداد سنوات. إِنَّ الجانب الموسيقي ينمّي نفوذ التُوزيع المتكرّر. إن ترنيمات 
الأطفال تتناقل من جيل إلى آخر. ويمكننا أن نتجاهل كل قصائد التاريخ(وهذا 
من سوء الحظ) ونتعرّف بشكل جيّد على كلمات عشرات الترنيمات التي تعود 
إلى قرون خلت. ومثالنا على ذلك السماء تمطر» تمطرء يا راعية الغنم» الملحنة 
في سنة 1780 من قبل فابر إيغلونتين» أو «أخي جاك» التي لحنت حسب 
0 المصادر فى القرن السادس عشر.هذه الوظيفة اليو اصاتة للموسيقى 
نحدها فى الأناشيد الدّينيّة أكثر ما فى غيرها من التمظهرات: من الأهاجى إلى 
الكلام المتقطع وهو من خاصيّة ( ليس غير البداية لنواصل ال...المعركة)» 
مرورا ب«(نشيد الأتباع»«الأميّة». 
الد 

في المادّة البصريّة شأن المادّة السّمعيّة للانقطاع ثمنه: لاشيء يعادل صورة 
ميّرة تقطع مع السَّنْن المشترك. وسواء تعلق الأمر باختيار طباعي(مثل أبل أو 
أور) أو تعرّحات بصريّة(مثل طريقة كتابة حرف مثل س عند كتابة شعار 
كارفورء أو م في ماكدونالد). إِنْ الهويّة البصريّة لفكرة ما لها أهميّة قصوى. 
إن بوّابات الإنترنات العاميّة لها جميعها أسماء بسيطة» ويسيرة الرسوخ 
في الذاكرة» وهذا ما وقفنا عليه» ولكنّ تصميم وشارة غرافيكيّة تجعل منها 
معروفة جذاء وهو ما ينسحب على الياهو أو غوغل أو الفايسبوك. 

لقد سعت البلدان دائما إلى تطوير هذه المقاربة للشعار الرّمزي. ومن 
خلال الرّايات؛ ومن بينها الراية القديمة شادهاد» وهي راية معدنيّة عثر عليها 


53 


الفكرة القاتلة 


في إيران سنة 1971 ويقدّر عمرها بحوالي 5000 سنةةأو من خلال وكالة 
الشّعارات النبيلة أو شعارات عائلة ما التي تسمح بالتعرّف على الانتساب 
لفريق الفرسان الذين حجبت وجوههم بالخوذة. 

ومن الآن فصاعدا ستعمل المدن والمشتركات المحليّة على حياكة هويّتها. 
لقد نجحت نيويورك في فرض»)جملة بصريّة» على العال بأسره» وهي الجملة 
الأثيرة:«أحبٌ ن ي» ومثل الحبّ بقلب أحمر. والوضع نفسه عرفته 
المنظمات غير الحكوميّة أو الجمعيّات التى كانت بحاجة لأن تعرف فى فضاء 
أكثر تنافسيّة ما عليه الحال. هذا ما اقم بيار كوبيرتان جين اعكم الراية 
الأولمبيّة فى سنة 1913 لتمثّل القارات الخمس والألوان السنّة(على خلفيّة 
بام يكنا بالملجموع رايات أخرى للعا لم آنذاك. 

لقد كانت الأديان سبّاقة إلى إدراك الأهميّة البالغة للصٌّورة الرّمزيّة المأنسنة. 
وصليب المسيح هي واحدة من الصّور القويّة في تاريخ البشريّة. إنها تنقل فكرة 
ا موت التّعويضي(مات المسيح لينقذنا)» وتهب للمؤمنين كسبا ثمينا حين 
تجعله يعايش في صورة واحدة كل حياة المسيح ومحنته. وقد ضاعفت الكنيسة 
الكاثوليكيّة الصّور الفاعلة مع القديسة مريم» والقساوسة والقديسينءإلخ.. 
وتضان عثه الشوراق أناكن العيادة: 

إِنَّ الشّعارات تشحن بقصّة وتسترجعها بطريقة الهولوغرام.إذ تحيل 
صورة بسيطة لبرجي مركز التجارة العالمي إلى فكرة الجريمة التي بُذرت في 
عقل بن لادن. 

وكل شعار قويّ يتمنّع بتعدّد صوتي وبحدٌ أدنى من ازدواج المعنى. إِنَ 
طبيبا يتطلع إلى زاوية نظر طبيّة جديدة هو جدير بأن يرتدي البدلة البيضاء. 
إن ستيف جوبس وريشار برانسون يعتنيان بشكل خاصٌ تدخخلاتهما 
الإعلاميّة لنشر صورة لهما تساعد على إطلاق أفضل لاختراعاتهما. ورجال 
السياسة كذلكء يُطالهم هاجس الصّورة الدّالة. تلك الصّورة التي تتقمّص 
أفضل الصّورة التي يريدون تبليغها( حراك العداء) أو تعكس الإصلاحات 


94 


التي سيقومون بها(رجل السياسة في صالون الفلاحة» في المستشفى» في 
لمصنع)ءإلخ.. ّْ ّْ ش 

إنه لمن المستحيل أن تصهر صورة نشيطة اليوم دون الاستعانة بوسائل 
الُشر. ومن المؤكد أن الفكرة يمكن أن تتطوّر باعتمادها على ديناميكتتها 
الخاصّة والمرتبطة بقوّتها الهذامة الجوهريّة وبائتمان مبدعها وبجودة 
إطلاقها. ويمكن لها أن تتمتع بصندوق الصّدى المجاني عبر الإثارة الصّادرة 
من الإنترنات أو الإعلام. وبفضل سهولة الإبداع الرّقمي ينجح بعض الهوّاة 
في خلق صور نشيطة ودامغة على اليوتوب على غرار تارب مونتوس كوكا 
أو كوريغرافيّات مجموعة روك أوكي قو(شوهدت أغنيتهم المصوّرة «لها أن 
تذهب مرّة أخرى)» أكثر من 47 مليون مرّة” وقد وظفت في سلسلة عائلة 
مدنو 013 
إبداع الحدث 

ليس فى استطاعة الفكرة أن تفرض صورة ذهنيّة(فاعلة أو غير فاعلة) 
يشكل سعدة دون وسائل نشر مقنعة. إلا إذا ما دخلت إلى حقل الحدثي 
بطريقة مشهديّة تحعلها في صدارة الإعلام الدولي. 

ينبغى على العلامات أن تسعى إلى ما هو مشهدي حتى تفرض أفكارها 
الجديدة ومنتجاتها الجديدة. إِنّها تعيش مرحلة مضايقة لتقدر على بلوغ 
الهدف, ثم إنها تصيّر عمليّة الإطلاق في بهرج مشهدي. إِنْ «بلاي 
ستايشن»» و«ابل) أو بعض الأفلام الأمريكيّة نجحت في يوم صدور منتجها 
في إبداع صورة قوية وفاعلة بفضل الإشهار المجاني لوسائل الإعلام من 
العالم بأسره. ومن الأمثلة الحديثة» إطلاق «الأي فون أبل» مع عمليّة الدعاية 
لطوابير الانتظار على امتداد يومين قبل بيع الأنموذج الأوّل. والهدف من هذه 
الأحداث(التي ندعوها أيضا ب«التّسويق التنّجريبي») يتمثّل في طبع الأذهان 
بتجربة فريدة وراسخة من جهة ومنح الشهيّة لأولنك الذين عاشوها بإعادة 
التجربة من جهة ثانية. والهدف الأقصى هو ترسيخ صورة ثاقبة» مثلما هو 


595 


الفكرة القاتلة 


شأن صورة البطل الأولمبي الصيني الذي ارتفع بين أرض وسماء إِيّان حفل 
افتتاح ألعاب بيكين سنة 2008 أو صورة معلقة أديداس في طوكيو تحت 
عنوان «كرة القدم العموديّة» حيث وضع على الرّكح لاعبان لكرة القدم 
وهما معلقين يلعبان الكرة على ارتفاع 150 متر من الأرض. تلك طريقة في 
تصوير فكرة العلامة « لا شيء مستحيل»» ويعد ذلك أقوى من حملة تلفزيّة 
مكلفة مائة مرّة. ْ 
التحوّل إلى رمز 

بمكن لصورة قويّة أن تصير رمزا.عدّاءان أسودان يرفع كل واحد منهما 
قبضته بإحكام ويلبسان قفازا في الألعاب الأولبيّة مكسيكوء فرانسوا ميتران 
يشدٌ يد هلموت كول أمام قبور فاردون» وكثيرة هي لحظات التاريخ التي 
مثلت صورا منجزة.«غاندي في المغزل» صورة لتقمّص الطبع المتواضع 
والسلمي للمهاتما الذي كان يرفض الطابع الآلي للمستعمر» تحاوزت منصب 
الصّورة لتصبح رمزا خالصا: وإذا ما رأينا الضصّور السالبة» فإننا سننتبه إلى أن 
المهاتما بصدد الغزل عكس الصّورة الذهنيّة التى استقرّت فى ذهن كل منا. إن 
بساطة بحالنى قري تبغرلة وغو بسك القرزاة وضندما قم ل فريك بوره 
وايت المصوّرة الفوتوغرافيّة لمجلة «لايف» بالدّخول إلى غرفته كان المهاتما قد 
انتهى من القيام بحصته اليوميّة من الغزل حتى يتفرغ لقراءة جريدته!!.. 

إن الصور الرّمزية القوية تتنقل اليوم بفضل الإنترنات على صيغة الصورة 
الفوتوغرافيّة ولكن بصيغة الفيديو. ولهذه الصّور امتياز سلطة التكوّن بشكل 
سريع وبأزهد الأثمان قياسا .ما قبل. ولكن لها مساوئ من بينها أنها قابلة 
للتحوير والتشذيب والتطويع دون أن نتعرّف على مصدرها بسهولة. وهذا 
يفم الباب على كل شكل من أشكال التسكو. إن تاليش صورة ركام الث 
لتيميسورا سنة 1989 إِيَانَ سقوط نظام تشاوشسكو في رومانيا أصبحت 
رمزا. ستتركنا صورة مدلسة نفترض بوجود آلاف الموتى(بعض وسائل 
الإعلام تقدر العدد بأكثر من 70000) ولكن ل يكن العدد يُجاوز ال1293. 


56 


ولكنّ العبور الرّمزي من المكتوب إلى الصّورة لا رجعة فيه مثلما يؤكده 
ريجيس دوبريه بأننا مررنا من عصر النطاب حيث هيمن المكتوب إلى العصر 
البصري حيث هيمنت الصورة» وهو عصر له وقع مخصوص :«في العمق» 
الصّورة قوّة دفع وتلولبء إنها تصرٌ وتفكر.) 13 

هكذا تُعمينا الصّور دون كلمات. ودون رسوم دعائيّة فهي خرساء أو 
متعدّدة الدّلالات بشكل مشط. إِنْهِ المج المستفرٌ للكلمات والصّور(يقول 
الإشهاريّون «رسم دعائي وبصريّات») يسمح بالتعبير الثاقب والمكتمل 
للأفكار. 


57 


الفكرة القاتلة 


له تصنع الأفكار دود حكاية 


«عندما تستولي على فكرة وسط الطريق, أقع على الأرض) 
ستاندال» حياة هنري بريلارد 


يتغذى الإنسان من الحكايات. كل الحضارات ترتكز على التّناقل الشّفاهي 
ثم المكتوب والسّمعي البصري في أيّامنا.يحوز روجي شانكء الباحث في 
العلوم العرفانيّة والذكاء الصناعي صيغة جيّدة: « لم يخلق البشر ليفهموا المنطق 
ولكن الحكاية)3! ومن هنا تأتى أهميّة الأمثولة فى التنّوراة والقرآن والأدب 
البوذي. ْ ْ 
الحكاية الكاملة 

تمتلئ أيّامنا بالقراءات» لقصص صغيرة نرويها أمام لوحة أو مكتب أو 
حانة. ويروي الاشهار التلفزي أيضا حكايات صغيرة من ثلاثين ثانية. لماذا؟ 
الأفضل هو أن نروي لك واحدة منها. يجلس أعمى على جسر بروكلين. 
يضع على الأرض كرتونا كتب عليه:«أعمى منذ الولادة» ليستجدي قلوب 
المارّة. ولكنٌّ الثاس بمرّون دون مبلاة.يأتي إشهاري ويحوّر النصٌ.وفجأة» 
تنهمر الصّدقات. ما الذي كتبه؟«اليوم» فصل الربيع» ولكدّني لا أراه)إن هذه 
العبارات تلخص الإشهار: إنها تنجح في سرد حكاية تستميل الألباب» وتمسّ 
القلوب وتدفع إلى الفعل. 

الحكاية شيء من السّحر.إنْ جملة: «كان يا مكان في سالف العصر 
والأذاكى اليا شرة إسكات جميع الأطفال. وبالنسبة للكبار فإِنَّ الشروع في 
المحادثة بقول:«ألا تعرف الحكاية الأخيرة ل...؟» هى الطريقة المثلى الجذب 
الانتباه.لذا فمن أجل الاستيلاء على المخاطب وهو غرض استمالات عديدة» 
فينبغي أن تمنح الرغبة في الاستماع» وتضع في المقدّمة مبدأ اللدَّة أكثر من 


99 


الفكرة القاتلة 


الحيد أو ادف رحدعيا نلعي للعشاء كل لبلة غك الثاس دوق أن تكزن 
مذعؤيم قأقا نا تلد هو أن نكوة كل قابج؟هكذا يفول الاشهار يرك إذ لبس 
علينا أن نلتمس عذرا لكوننا قمنا بالإزعاج ولكن نمنح رغبة الإنصات لنحظى 
بدعوة لائقة في المستقبل. 
استراتيجية الحلم والضحك 

ينبغي على الحكاية الجيّدة أن تدغدغ العواطف كي ترسخ في العقول. 
عليها أن تجعلك تحلم أو تضحكء لا تهمٌ الحقيقة» يكفي المحتمل. والدليل 
على ذلك الإشهارات الخاصّة بسوني برافيا حيث أن البرهنة على جودة اللون 
للشّاشة تمر عبر «إصدارات اللون» بشكل مشهدي في المدينة.كذلك شأن 
إشهار شرك ة خطرط الطبراة الفرفيقة والنسا الشماء آقضا موطع رض )» 
حيق تكن فاثلاثك الإقاعة المخبريعة فى أماكن قركدوستة بعيدة كل البعدخن 
ستقرققة الر ناه الى تماق الطاقر وم وهن3 | ماتصيو اليتفاة اسه 

أمَا السّجل الانفعالي التاليى بامتياز فهو الدّعابة التى يستخدمها 
الإشهار(يفرط في استخدامها أحيانا).ثمّة كثير من الوفضات الإشهارية 
صمّمت فى شكل حكايات عجيبة أو في شكل يثير الضْحك على الأقل 
حّى سعول عاك الشاهدين.إذ تضنيق الذعابة التفتص العاطفي وترقع من 
حجم الثقة في الرّسالة. تلك هي العبارة الأثيرة:«أنا أعرف بأنك تعرف أثني 
أعرف» التي تجعل من الدرجة الثانية أكثر بجاعة من المعنى الأوّل. إِنْ حملات 
جديد الاتصالات استفادت بذكاء من هذا السجل حين قامت بإخراج مدير 
التسويق رفقة إشهاره في كواليس إعداد الومضات الإشهارية. 
قص الحكايات 

ِنّ حكاية خلابة تندشر بشكل أفضل. من لا يرغب في إعادة قصّ حكاية 
غيية [لأمدقائه سوق أن تلثقها من غيرة وهى على غاية الاضحاك؟إنَ هذا 
البعد«القابل للتعدية) جوعري لنجاعة العدوىء والاثارة. كلما كانت الفكاية 


100 


تتضمّن عنصرا بارزا ومدهشا(«هل تذكر الإشهار الذي...») فإنْها تمتلك 
حظوظا وافرة للانتتشار. وهذا ما يشهد به بجاح اليوتوب» وهو أكبر موقع 
لكايو الحكياض السمما ابعر على ويد السييدة. 

لقد أدرك رجال السياسة أيضا أنْه ينبغي عليهم («(قص الحكايات». كان 

ساركوزي سبّاقاء بل بطر ذلك علنا: إن المصعد غير المصلح» الدرج غير 
الات أمثلة جليّة أكثر من البيانات حول وضع الضواحي. وكذلك شأن 
الصضَّحفيين» إنهم يريدون مسك)حكاية جيّدة» ووضع المعلومة في شكل 
سيناريو. 

إن الوقائع في الحقيقة ليست إلا أساسا يرتهن أثرها بحسب المعنى الذي 
ستصطبغ به. تلك هي قاعدة عمل المختصّين في السياسة وفي الأخبار» 
فالأطبّاء الذين يلفقون قصّةء تجدهم يحرّفون ويلوون الوقائع في اتحاه معنى 
إيجابي لصالح حرفائهم. إنهم يقترحون حكايات تقحمهم في داخلها في 
الوقت الذي تبلغهم بالمعنى المطلوب. 

في الأيام الموالية لأحداث 11 أيلول» أفرط أعضاء إدارة بوش في المقارنة 
بين تفجيرات البرجين وبين الهجوم على بيرل هاربور.لقد رذدوا في عديد 
المرّات خطاب العار» وهو الخطاب الذي استنكر فيه روزفلت الهجوم الياباني. 
إن هذه المقارنة تغرف من التاريخ لتثير بقوّة الرّأي العام وتمكنه من قراءة 
للحدث تتوافق مع تعبيرات حرب تقليديّة4'. إن العبارات المستخدمة«محور 
الشر)أو«الحرب ضدّ الارهاب» طوّرت هذه الفكرة إلى أن قادت الولايات 
المتحدة الأمريكيّة إلى صراع حقيقي. 

إن الحكايات المثلى هي تلك التي تُدهش. ويمكن للمفاجأة أن تكون منذ 
نقطة الانطلاق(القبضة) أو من نقطة الوصول(السّقطة) أو من الإثنين. ولكن 
كجاقانك الحكاية «تفدُ من بعيد» كلما كانت تنطبع في الذّهن كأنّها نيزك. 

إن الاستفراز عكن أ يكون تاجعا أيضا شرط آلآ يكرن. (جانيا». إذ 
أن حملة الإيطالي بِينتّون ول كل ألوان العالم» بلغت غايتها لأنها بنيت 


101 


الفكرة القاتلة 


على منتوج(كل ألوان القميص في العالم) وموقف إنسانوي يقود إلى مزج 
الأعراق» ألوان البشرة والتماذج العليا إلى درحة تصميم صورة مستفرّة: 
قسّ(يرتدي بالأسود)يقيّل راهبة(ترتدي بالأبيض). ولكنّ بينتون واصل في 
طريق الاسعفرازرصورة مريض بالإيلز على فراش اموت ): وقطع الرابط مع 
معنى تمشّيه وخطته الاتّصاليّة وأصبح ضدّ-الإنتاج. 

ِنّ الفوضى أهمّ من الاستفزاز نفسه. خاصّة حين تلبس ثوب الدّعابة 
والتقمّص العاطفي.إنَ أشكال التّواصل الأكثر نجاعة هي التي تقول أشياء 
جذريّة عن العمق ولكنّها تجمعلها مقبولة بفضل الشكل. في سنوات 1980 
القبعت ركه ينبي كر لا خريطا حقاوها عم كركاكرلاه عدت فيد عا 
الآثار. لقد أخرحت فى مستقبل بعيد أستاذا يصطحب تلاميذه المراهقين إلى 
خؤلة ليك من الستوات 1980 عه ينلوة الغباز ولكرايه ويغرم الأبعاة 
مصدر البقايا الأثريّة مثل القيثارة الكهربائيّة. وفجأة نفض أحد التّلاميذ الغبار 
عن قنينة (لها شكل قارورة الك وكاكولا) وسأل أستاذه ما هذا يا أستاذ؟) 
أخذ الأستاذ الغرض» وأزال غباره ووضعه في الضْوء ء نم قلّبه في كل الاتحاهات 
قبل أن يجيب:« ليست لي أدنى فكرة». عندها يظهر الإمضاء التاللي :«(بيبسي» 
خيار الجيل الجديد». أيعقل أن نكون عنيفين إلى درجة قبر منافسنا وهو حىّ؟ 
نفاذ البصيرة 

عادة ما تصدر نجاعة الحكاية من جزء الحقيقة التى تخفيهاءمثلما هو شأن 
رواية حين تحيلك بشكل متحيّر إلى العناصر الأساسيّة لحياتك» فالحكاية لا 
تعمل إلا إذا حرّكت في الجمهور صلة بالواقع تجعله مأخوذا به أي عنصر 
مرتبط بحياته الشخصية. 

ويسمّي الأنغلوساكسونيُون ذلك ب«نفاذ البصيرة» وهي عبارة لا يوجد 
لها معادل بالفرنسيّة» ويمكن أن نترجمها بعبارة «الأثر البارز الشائع بأنه 
صواب»» ونفاذ البصيرة إن هو إلا ملاحظة أو واقعة أو رأي ناتح عن الحياة 
اليوميّة» له ميزة أنه يدرك باعتباره صوابا بشكل عامٌ أي محرّكا للولاء. 


102 


ِنْ مسؤولي التّسويق في الشّركات ووكالات الاتصال التي تعمل لحسابهم 
يسعون إلى «نفاذ البصيرة» في دراساتهم للشلوكات. إنها دراسات كميّة 
تتأسّس على مقاربات إحصائيّة ولكنّها كيفيّة أيضا بل إثنولوجيّة حينما ترتمي 
للب ماقا الرادوة كك يض اللسبوغات الاكار ةل الفا سيرد 
غلن «نفاذ البصيرة»» وعلى وقائع متواضع عليها وموحية ومفاجئة»ومنها 
«أرغب في ضرب خلفيّة رأس كل شخص يتمهّل في السير» الذي يضم أكثر 
من 1:3 مليون عضواة!. ومجموعة «أقلب وسادتي لأنعم براحة أفضل») 
وتضمٌ أكثر من 600000 عضوا!. ومجموعة «أستخدم هاتفي الخلوي 
لأرى في الظلام» التي تجمع أكثر من 700000 عضوا7!. ذلك هو سحر نفاذ 
البصيرة. إنه يخلق عاملا شكليًا لتبئى الفكرة. 

إيَان مظاهرات موالية للتيت» وعند مرور الشّعلة الأومبيّة في باريس» 
قام أحد المشاهدين( كشفت الوقائع بأنه ليس فرنسيّاة! ) هايحمة الشغلة 
التي تحملها جين جينغ» فأنقذتها رياضيّة صينيّة شابّة مقعدة من على كرسيّها 
المحةك, تقد شعن الصينثون هذه الصورة القوية والايدية لتقخضوا دور 
الضْحيّة وليدينوا فرنسا. ووقع الإجماع حول الحقيقة الكونيّة التي تمنع 
مهاحمة شخص معوق. 

وليتبتى الجمهور ذلكء ينبغي أن يتقاسم الحقيقة المؤسّسة على واقعة 
«لا يمكن وقفها» التي يسمّيها الأنغلوساكسونيّون ب«الدذافع الموضوعي» 
أو على الرّأي المحرّك للإجماع( الدافع الذاتي للاقتناع». ولبيع حفاظات 
للفتيان(علب زرقاء») وللبنات(علب ورديّة) ارتكزت بامبرس على الاعتقاد 
الشائع بأنْ الفتيان والبنات لا يتبوّلان بنفس الطريقة» وهو الاعتقاد القائم 
على الاختلاف الموضوعي لشكل العضوين التناسليين(دافع موضوعي). إِنَ 
هذه البصيرة النافذة(البنات مختلفين فيزيولوجيّا عن الفتيان) سمحت لبر وكتر 
وغامبل للسيطرة بشكل مطلق على سوقه. وكان يمكن العودة إلى سنوات 
خلت للحفاظات الموحٌدة للجنسين التي شكلت منافسة سريعا ما اختفت. 


103 


الفكرة القاتلة 


إن أفكار العلامة الأكثر قوّة ودبمومة هي التي تلتقي فيها حقيقة ما بالحقيقة 
الكونيّة. وبالعودة إلى مثال بينتُّون» فإِنَ نجماحه الإشهاري في سنوات 1980 
توليى اللقاء ون الفكرة العصوسة العاقنة فيان عن 3ل لاون 
وحقيقة عامّة عن الحياة(عالم مهجّن هو عالم أفضل)» وهي الرسالة التي 
تروّجها بشكل بارز حملة «الألوان المتحدة لبينتّون». 

إن شعار «لنعمل فحسب» لنايك هو حقيقة مخصوصة للعلامة(الأحذية 
والملابس الرياضيّة لنايك منتّج من رياضة تمرينات المشي؛ وهي رياضة تركز 
على الإرادة والحريّة الفرديّة). والأمر نفسه بالنسبة لأديداس» فشعار«(لا شيء 
مستحيل») هو حقيقة عامّة تنوافق مع الحقيقة المنخصوصة للرياضة (وضعت 
الأرقام القياسيّة لكي تحقق). 
نفوذ الأمنولات 

إن الأفكار الأكثر نفوذا هي تلك التي تروي حكايات قويّة إلى درجة أنّها 
لاقطلية ان اروف سان سواء لأنها تكتسب قوّة إقناع فوري أو لأنْ البرهنة 
ساطعة. إن الفكرة الأمريكيّة بوضع حدٌّ للحرب العاميّة الثانية باستخدام القوّة 
النوويّة كانت ناجعة إلى درجة الفزع. 

وفي سجل أكثر خفة» لم يبت الفيلم الأسطوري لإطلاق حملة آبل سنة 
4 إلا مرّة واحدة» في سوبر بول. ومع ذلك لم يمنعه من أن يتتخب بعد 
عشرين سنة كأفضل فيلم إشهاري في القرن في الولايات المتّحدة الأمريكيّة؟!. 

ولأجل أن تفرض نفسها فإنْ الأفكار تكسب جرّاء تطوير حكايات 
عديدة. وغالبا ما ثُفهم الفكرة وتأخذ مداها في البرهنة الثّانية أو الثالثة» 
بشكل مستفل عن الشكز (نن التاريخ) الذي ساعد في التراضل معها. إن 
تعدّد الرّسائل يسمح بتوسيع نطاقها وبإقناع بحد لأولئك الذين لهم حساسيّة 
مسبقة تحاه الفكرة. ومن فرط المعجزات الموجودة للسرد» يتوفر للقساوسة 
الزّاد الأكبر للقيام بالتبشير.وعادة ما تستخدم علامة ما في الوقت نفسه عدّة 
رسائل لتفرض فكرة جديدة. وكل مثال يعرّز ما سبقه ويسمح ببلوغ جمهور 


104 


ومن الأفضل تعديد التصاوير الخاصّة بفكرتك منذ البداية. ولكن حذار 
من خطر ضياعها. وإذا ما رغبنا في تجنب تعاقب الحكايات» تكشف لنا 
التتجربة الاشهاريّة أنه من الأنسب -- إرسال رسالة ثانية مادام 9070 من 
الجمهور لم يخظ عشاهدة الأوّل ثلاث مرّات على الأقل. 

إن حمل الحكايات المرويّة ب«اسم» فكرة تكوّن حكايتها. ومن الأنسب 
للتحكم في بثْ فكرة تثبيتها في حكاية لصالح الأجيال القادمة. فمن التوراة 
إلى القرآن» ومن رأس المال إلى الغثيان» ومن البيان الذادائي إلى ميثاق روماء 
طبعت أغلب الإيديولوجيات حكايتها. 
فن السره 

إن قدرة الإقناع التي تحوزها الحكايات شبيهة اليوم بالقصص المحكيّة التي 
تهيمن على كل دوائر البث الثقافي. وهذا ما يفسّره كريستيان سلمون في 
كتابه الرّائع «القصص المحكيّة) آلة صناعة الحكايات وتنسيق الأذهان20»إذ 
من الآن فصاعدا ينبغي على المديرين أن يقصوًا حكايات لتحفيز موظفيهم» 
حتّى أنْ العسكريين في العراق تدرّبوا وهم يباشرون ألعاب الفيديو المصمّمة 
في هوليودء أمّا الأطبّاء الحاذقين للقصّ فهم يبتدعون الحياة السياسيّة وكأنها 
سرد. 

إِنْ باراك أوباما وماك كاين يعتبران لفق مسخرين. إذ أن كتاب«إيمان 
الأحداد» الذي صدر في سنة 1999 من قبل ماك كاي ظ 4 أسبوعا 
في قائمة الكتب الأكثر مبيعا لنيورك تايمز» بل إن الكتاب تم اقتباسه ليكون 
شريطا تلفزيًا سنة 2005. أمّا باراك أوباماء فقد حقق كتابه «جرأة التَمنّي» 
مبيعات قياسيّة لكتاب سياسي :أكثر من 180000 نسخة بيعت في الشهر 
الموالي لصدوره في أكتوبر 2006. وفي سنة 2008 بلغت المبيعات المزدوجة 
للكتابيه «جرأة التمنّي» و«أحلام مشتقة من والدي» كتابه السّابق» حوالي 
0نسخة في كل أسبوع2. ويُعدٌ نيكولا ساركوزي واحدا من أكبر 


105 


الفكرة القاتلة 


القصّاصين للحكايات الذي لم تعرفه فرنسا منذ ديغول. وبالنظر إلى القصص 
السياسية الى كان بطلهاء فإنه يوط اللكايات الغرابية الى تضاهى أفضا. 
وكثف العال الرّقمي والعوالم الافتراضيّة من القدرة على تطوير الحكايات 
0 متواز. إننا نستطيع اليوم أن نخوض عدّة حيوات إلى درجة أثنا 
نخشى عدم التميبز بين حدود الواقع والافتراضى.إِنْ «الحياة المزدوجة»» 
الفيلم الإشهاري البارز لبلاي ستايشن ذ فى إنجلترا راكم شهادات حول 
«الاتتصارات» المحققة في الحياة الافتراضيّة وكأنْ الأمر يتعلق بالحياة 
الواقعيّة22. ويبرهن التجاح المنقطع التَظير على المستوى الدّولي لهاري بوتر 
مدى حاجة الكائن البشري إلى الافتتان. إِنْ حركة «تخليص العالم من الوهم») 
الذي وصفها ماكس فيبر في كتابه العالم والسياسي23 بلغ حذّه: إِنَ التتفاسير 
العقلانيّة لا تستطيع أن تروي ظمأ الأساطير والرّوايات. ولكن هل هذا هو 
المطلوب؟ ومثلما يغنى الأسد الملك فى ملكة ديزناي» المؤسسة العظمى للترفيه 
في العالح:«تلك حكاية الحياة. ,24). 


106 


«إذا أردت اكتساب أفكار نظيفة فلتغيّرها مثلما تغيّر قميصك) 
فرانسيس بيكابياء أقوال. 


ثثة أفكار تعادل اذكه لكن تدوة» تاج إلى حب معجددة. ولك 
تقنع«غير المؤمنين» ولتطمئنهم, ينبغي أن تستقطب وتمنح الأدلة الإنجيليّة 
ل«المؤمنين»» وما من طريقة أفضل من تكرار المعجزات على مسامعهم. لذا 
فالفكرة لا تستطيع أن تشق طريقها إلا إذا كانت تتمتّع بقدرة على الرّسوخ 
في الأذهان بواسطة عناصر تحرّك رغبة الاعتقاد. 

إذا كانت الأدلّة غير كافية في مستوى الكمٌ أو الكيف» فقد تتعرّض الفكرة 
إلى الاختفاء. إِنْ القوّة الاختباريّة يمكن أن تلعب بشكل إيجابي أو سلبي: إِنَ 
شدخي الفيحة وك الواتكرن عبر لدصل القاء شك سول الفكرة وده طيها 
للخطر.إذ يكفي توفر عنصر واحد حتّى تشوّه السّمعة وينقلب الإدراك. إن 
امور يوري ار عا اتنس الدادع الطيني الشديور لي ارات 15970 
لقدراته الفائقة الغرابة وإمكانيته في ثني الملاعق الصّغيرة بفضل الفكرء 
شرخان ما انهارك حين حقّق كل من جيمس راندي في الولايات المتّحدة 
الأمريكيّةة2 أو جيرار ماجاكس في فرنسا نفس الدّورات دون اللجوء إلى 
تفسيرات ما فوق طبيعيّة. ْ 

ودون تقديم الحجج توقف الإيمان بحقيقة قدراته. ومن خلال الوسيطء 
أصبح محرّد دجال. 
الأدلة الاتصاليّة 

ينبغي أن تقوم الأدلة على وقائع.هذه الوقائع هي منتجات مرتبطة بشكل 
جوهري بالعمل الأصلي للمبدعء أو هي وقائع اتصاليّة لتعزيز الاعتقاد» أو 


107 


الفكرة القاتلة 


«أدلة انُصاليّة». ويمكن للأدلة الأولى أن تتجدد بحكم طبيعة المنتتج وقدرتها 
على الابتكار : الهواتف النقالة تتغيّر بشكل تكنولوجي كل سنة» في حين أن 
شراب .الكونياك أو الشامباني يظلان ثابتين. ويمكن للأدلة الانّصاليّة أن تنجدّد 
باع نا كان الموضوع. 0 

إن وسائد الهواء لنايك تشكل دليلا «منتجا» ومغازات «نايك تاون» هى 
أدلة اتصاليّة. وحين تسأل مؤسسة دانون:)وماذا لو كانت تغذيتنا هي اك 
طتبا إن و جكوة البنيدوس في الزيادي عو دليل سنج ومعهد دانون للصحة 
هو بدوره دليل اتُصالي. إِنْ «ميثاق الثقة» لدارتي الذي يضمن السشعر الأدنى 
يعوّض الفارق ويهب الشّامباني لمن يجد نفس البضاعة بأقل ثمن في الخارج, 
وهو بذلك دليل اتصالي بنيوي.أمّا مؤسسة فويتون» وشعارها»روح السّفر» 
5 من الأعمال الدّعائيّة لكأس أميركاء وهي المسابقات الرّائعة 
للمراكب» وذلك دليل اتصالي إضافي لحودة منتجاتها. 

في المسيحيّة» يمكن أن يُعرّف الدذليل المنتج ما يفيدٌ «إِنّ حياة وموت المسيح 
القادم إلى الأرض هدفها تخليص الإنسانيّة». ولكنٌ الفكرة المسيحيّة تنتشر 

غير الزّمان مع اذل الأدلة الاتصالثة الخضروصه التجاعة: إِنْ الممحراك 
الحقيقيّة أو المفترضة التي يثيرها الإيبمان مثل شفاء مشلول من قبل المسيح من 
بين حجاج لوردء الاحتفاء بالعلقس الذيني بشكل دوري» الوجود الحسشي 
الكاس» نظي التظاهر ات مثل الأيّام الدُوليّة للشباب أو تنقّلات البابا. 
وبمكن أن نأخذ سجلا آخرء يقاوم أطبّاء العالم لإيجاد حل لمشكل من هم 
دون مأوى . وإذا صغنا ذلك وفق عبارة«وماذا لو؟»» فإِن ذلك يعطينا: «وماذا 
لو كان من حقّ كل المشرّدين في مأوى؟إنَ التدخل الميداني للفرق الطبيّة في 
الشأن اليومي يُعد دليلاً«منتجا». إِنْ عمليّة توزيع الخيام على فاقدي المأوى 
سنة 2005 وذلك قبل سنة من أ تبتى الفكرة من طرف جمعيّة أطفال دون 
كيشونهة يذل ليلا الصبالةا(تخصت مجاعته بالليقومة): إن فكرة (زوهاذا 
لوعشنا على طريقة أجدادنا؟» قد أعيد توظيفها بواسطة تأسيس الحزب 


108 


السياسي» اقنص؛ اصطدء الطبيعة والتقاليد» ومن خلال عرض مرشّح في كل 
انتخابات رئاسيّة. 

وتلعب مواقع الإنترنات بشكل تصاعدي دور الدّليل الاتصالي. وتبدو كل 
الأفكار مبئوثة في الموقع وتستخدم لتحصيل اثتمان ولكي تنتشر. إِنْ استخدام 
الشابكة من قبل سيغولين روايال ونيكولا ساركوزي إِبَان الانتخابات الرئاسيّة 
الفرنسيّة الأخيرة لا يمثّل شيئا أمام استخدام أوباما وماك كاين في السباق الأخير 
للبيت الأبيض. إِنَّ ربع الأمريكيين قد أعلنوا»فهم أشياء على الإنترنات» تخصٌ 
الاتتخابات والمترشحين» بشكل مضاعف عمّا خبروه فى الانتخابات السابقة. 
وتضاعف هذا الرّقم مرّتين بالنّسبة للشّباب26. ْ 

إن توفر موقع إنترنات«إيديولوجي» يساعد على تطوير طائفة القساوسة 
التي ترسل رسائل إنحيليّة لأصدقاء. وتغيّر هذه المواقع شيئا فشيئا الاقتصاد 
الذي لا صلة له بالسّوق(بالخصوص عالم الجمعيّات) لأنها وسيلة اقتصاديّة 
ولها مجاعة في الاستقطاب والتحسيس والتحاور. بالأمس كان محرّد الحوار 
مع طائفة يتطلب وقتا طويلا وطاقة سالا وطباعة للمناشير والرسائل 
والمطويّات والاجتماعات. أمّا اليوم» فيمكننا أن نبلغ ذلك بطريقة بسيطة 
وبكلفة ضعيفة. يكفي أن نقيم مدوّنة جيّدة.هكذا ثوّرت الشبكة قدرة 
الجمعيّات الإنسانيّة على المحافظة على صلتها بالواهبين وبا لخصوص حين 
تندخل فى مناطق جغرافيّّة نائية. ومن الآن فصاعدا يمكن لها أن تتواصل حول 
تشاظها 5-0 التَعلق بقضاياها بشكل دائم وبكلفة زهيدة. 

إن العلامات التّجاريّة تطوّر أيضا المواقع ذات الطابع الإيديولوجي» 
وليست الإخباريّة فحسب. ومن بين المواقع الأكثر غرابة موقع 1005.115 
الذي أنحرته مؤسسة دوفء العلامة التجاريّة الخاصّة.عوادٌ التتجميل والأبرز 
في مجموعة أونايفير. منذ سنوات وهي تطوّر بنجاح الفكرة التي من خلالها 
« يكون لكل امرأة جمالها الخاصٌ» وتتعارض مع مواضعات قوانين الموضة. 
وبعد أن هيّأت ما يناسب حملة إشهاريّة عالميّة وشعبيّة تحرّأت على تقديم جمال 


109 


الفكرة القاتلة 


«النّساء الحقيقيّات» وخاصّة اللواتي لَهنّ استدارات؛ قرّرت مؤسسة دوف 
تأسيس موقع على الإنترنات. وقد أنجرت إشهارا لذلك في فيلم تحصّل على 
الجائزة الكبرى للمهرجان العالمي للإشهار في كان سنة 2007. إننا نكتشف 
ما وراء ديكور الموضة من خلال امرأة أصبحت بفضل معجزات الماكياج 
والتتروير الرّقمي» قانونا للجمال لملصق إشهاري. ول يتأخر الأثر التّجاري: 
إذ أن مبيعات العلامة في كنداء البلد الذي أطلقت فيه الحملة»عرفت ازديادا 
برقمين27. 

ومن أجل أن تصبح الأفكار إيديولوجيّات فهي تلتجئ إلى جمع 
الشهادات. إِنْ الاعتقاد ايأ كان مارس مداخ جود التصعى الي 
صاغها أولئك الذين فكروا بوجود الأطباق الطائرة. إن نقل المعلومة من واحد 
إلى آخر بطريقة «من الشفة إلى الأذن»» والتظاهرات» ووسائل الإعلام(التي 
تعطي فرصة لخطاب رجل الشارع) أو الإشهار الذي يستنطق المستهلكين 
الرّاضينء المعلومين أو المجهولين» كل هذه الوسائل تستخدم جميعها الشهادة 
وهو شكل من أشكال تجسيد اختباري للفكرة. 

وخلافا للمعلومة بمكن للإشهار أن يبتدع الشّخصيّات الخياليّة المركزة 
لتبلغ صينًا حقيقيًا مثل شخصيّة الأمّ دوني لغسّالات علامة فودات والسيّد 
ماري أو دون باتيلو الشخص الشبيه لدون كاميلو لعلامة بانزاني» دون أن 
أن نتحدّث عن شخصيّة أليس موْخّرا الخاصّة بعلامة شركة الاتصالات أو 
شخصيّة الرحلين ذوي الشاربين صاحبي رقمي 118و218. 
الامتياز التنافسي 

كثير من النّاس من يرون في الاتصال محرّد عنصر لبناء علاقة بين عرض محدّد 
- منتج- وجمهور. ولكنّ الفكرة الاتصاليّة تحوّل الغرض الذي تهتمٌ به. إنها 
تخلق قيمة مضافة غير مادية. فعلا تبدو العطور مثل الزبادي. ومن دون شك 
إن البيفيدوس النشيط قد وُجد من قبل باحث سبق له أن صاح:«وجدتهاء لي 
فكرة منتوج» ولكن بعد ذلك تطلب الأمر فكرة انّصاليّة لتشمين المنتوج. لقد 


110 


عُثْر على هذه الفكرة فلمعت ببساطتها. وبعد فحص مطوّل بشكل عمودي 
على مسق مكند يصدر فوت غثالة فى اللسكلة الى جة قيها بخص 
بالبطن» عندها يظهر شعار: ( المادّة الخيوية.دانوك: مالسعدق الذاخل تراه 
في الخارج». وليس البيفيدوس غير خميرة الزبادي. يتعلق الأمر باكتشاف 
إشهاري مثلما هو اكتشاف علمي ونجحاحه اتصالي قبل أن يكون تكنولوجيًا. 
إن سحر الاتصال الذي حوّل بفارق ذاتي كبير إضافة تكنولوجيّة صغيرة. 

إن الابتكارات التسويقيّة هي أفكار لا تولد من منطق البحث المعزول 
عن الأسواق ولكنّه بحث وتطوير «تطبيقى» يسعى إلى الاستجابة لرغبات 
اللسيلكق, وليل الايمكاراتك رهاق فم انقياز تنافسي للمتتوج. إذ كلما 
أظهرت علامة فارقا يستحيل تقليدهاء كلما دام امتيازها التنافسي. 

إن مبحث بروكتر وغامبال في خدمة التسويق وليس العكس.وينطبق 
الأمر على صناعة السيارات أيضا. إن المصنّعين ليسوا صناعا بالمعنى التام 
للكلمة بل هم أقرب إلى المجمّعين مادام الجزء الأكبر من العناصر مصنوع من 
قبل صنّاع فرعيين. وتذعي شركة رونو بأنها «مبدعة سيّارات» وهذا مجانب 
للحقيقة. إِنْ المصنّع يخلق مفهوما انطلاقا من العناصر التي تتوفر لديها مثل 
طباخ في مطبخه. 

لقد حاولت مؤسسة يوب للحليب اكتشاف منتجها في مناسبتين قبل أن 
تنجح في إطلاق الزّبادي امعد للشراب» رغم أن فكرة يوب كانت أكثر طراوة 
من جهاز الاستماع لسوني ! ماذا لو كنت أقدر على شرب الزُبادي حينما 
أتنقل؟ ولكنّ يوب شهدت هبوطا مفاجئا: كانت مفرطة فى الجدّة وغير 
مفيدة. وبعد مضي سنوات أعيد إطلاق المنتوج بانكيدات فريحة الغيانب 
فلقى نجحاحا باهرا. 

عكذا بين عاق كرف مده كتير طلى وضيل افدركها الأمكاركا وقو قا 
العصر. ويتمثل فنّ إبداع القيمة التجاريّة في استباق الرّهانات والانتظارات 
وبلوغ المرمى في الوقت وفي المكان المناسبين. ولكنٌّ المنافس قد يكون أسرع, 


111 


الفكرة القاتلة 


مثلما يشهد به فصل آخر من« حرب الزّيوت». ففي سنة 1984 دعيت زوحة 
مدير التّسويق بمؤسسة لوزيور بالصّدفة لاختبار في الاستهلاك» فاكتشفت 
أن المنافس الأكبر للوزيورء وهي مؤسسة أسترا كالف» تستعدٌ لإطلاق زيت 
الفول السّوداني«الخفيف مرّتين» تحت اسم بهاء الذهب» حيث يقومون 
باختبار الفيلم الإشهاري على المارّة. في نفس تلك الليلة حدّثت زوجها 
بالأمر.. .فحمي وطيس المعركة لدى لوزيور. وعجرّد مشاهدة الاختبارات 
الأول» في مستطاع هذا المنتوج الجديد أن ينتشر مثل التّبغ وفي مستطاع 
مؤسسة أسترا كلاف وهي سلطانة عبّاد الشمس بفضل منتوجها١‏ ثمرة 
الذهب» أن تسلب لمؤسسة لوزيور ما تبقَى لها من حصص في سوق زيت 
الفول السوداني. ولذلك غيّرت لوزيور أنابيب مصانعه لتمرير الزّيت مرّتين 
في نظام التنقية ثم أطلقت شعار«لوزيور الفول السّوداني منقى مرّتين» 
وبذلك فشلت «بهاء الذهب)» في إطلاق حملتها واحتجبت. ويعود ذلك 
بشكل دامغ إلى «تسرّب) المعلومة دون تجحسّس ولكن بسبب الصّدفة. وهذا 
ما يُصوّر الخطر الأكبر الذي يُهدّد كل فكرة جديدة: أن يُستبق الإعلان عنها 
أو أن تقع تحت طائلة التقليد السريع. 
مشروعية العلامة 

ولأجل الوقاية منهذا الخطرء ينبغى اكتساب هويّة قويّة للعلامة» فالمشروعيّة 
تمنح حماية إضافيّة. إِنْ مادّة حيرةة[اليونة تمثلها أكتيفيا) لدانون ستكون أوفر 
ضحّة من الماذة الكبوية اؤسسة تابهلى لأن العلذمة الفرنسيّة نكسب أكثر 
مشروعيّة في هذا المجال(تشتق من الحليب)من منافسها(يبيع الشوكولاطة). 
وينبغي بعدها إيجاد مفهوم يصعب تقليده لأجل أن يعرّز المقلد من منصب 
الريادة لمن يقلدة. لقد ابتكرت ميشلان وحصلت على شهادة البراءة لاختراع 
الإطار الشعاعي» وبمقدم المنافسين اللاحقين تعزّز منصب قيادته. 

إنّنا حين نبتكر نحد أنفسنا ملزمين بفعل كل ما من شأنه الحدٌ من «النّسخ» 
بإضافة عناصر ذاتيّة تجعل من المنتوج فريدا.إن صحيفة ليبيراسيون مثلا 


112 


عرفت كيف جمع منذ ولادتها عناصر جعلتها خصوصة في بيئة غير مناسبة 
بالشكل التاف حرة ضقنت عرانين النظناتيين من أمغال سارثر» وكاة ذلك 
دافعا لوجودها الراسخ» حيث أنْ اسمه هو ابتكار بصري في حدّ ذاته(نظرة 
اجتماعيّة على الثقافة والمجتمع)أيقونوغرافيّة تمنح المعنى وتعطي بعدا تحريريًا 
شحنة قويّة في الصّفحة الأولى وكأنه معلاق إشهاري. وكان ذلك بطريقة 
ما أكثر ابتكاريّة من علامة ماكنتوش التي حلت في سنة 1984 بأسسها 
الأربعة: الفأرة» سلة المهملات» نوافذها وشاشتها التي تقول «صباح الخير». 

ليس أبلغ للعلامة من ابتكارها ضمن منتوجاتها الشرعيّة. ولذلك خسرت 
علامة فولفو فرصة هامّة حين ل نُسارع إلى ابتكار الوسادة الهوائيّة التي كانت 
ستسمح لها بتعزيز صورة علامتها الخبيرة في الحماية. ويمكن أن يحدث ألا 
يخدم الابتكار الرّائع للمهندس العلامة. لذا فالدذجاجة هي التي تبيض البيضة 
ولا تدري ما تصنع بها.إنه لأقل نفعا أن ندفع الرّواتب للمهندسين العاملين 
في شركة فيات لأجل تطوير الوسائد الهوائيّة مادامت الحماية ليست في قلب 
تموقعها على عكس فولفو. ومن الأفضل للعلامة الإيطاليّة أن تُدمج الوسائد 
الهوائيّة المبتكرة من قبل مهندسين يعملون لدى مصتعين آخرين بشكل سريع 
وجمع أرباح ابتكار دون أن تتحمّل نفقات بحثه. 

ولأجل تجنب احتجاب انتحاريء ينبغي أن تقود المشروعيّة بشكل حتميّ 
كل بحك غن الأدلة الابتكاريّة الجديدة. ولأجل أن يبيع ديبون» المصنّع 
المعروف للقداحات» الأقلام» كان عليه أن يشرّع لها. كأن ل مثلا: «أمثل 
التقاء التام» لذا ستعشقون أقلامي النقيّة أكثر من قداحاتي».إذ ينبغي أن 
نستبق قيمة الصدقيّة قياسا بمهنتنا الأصليّة حتّى ننفتح على محالات جديدة 
للمنتجات. إنه من الضروري أن نخلق هذا الرابط المنطقي المؤسس على قيمة 
توسّطيّة وإلاافما من سبب يجعل الناس يفكرون بشكل عفوي بأنَّ من يصنع 
قداحات جيّدة يصنع بدوره أفضل الأقلام. وهذا ما أدركته مؤسسة بيك حين 
وظفت قيمة بساطتها المطلقة» من القلم إلى القذاحة مرورا .عموسى الحلاقة 


113 


الفكرة القاتلة 


وانتهاءً بالهاتف النقال28. ولكن إذا ما برهنت قيمة البساطة عن نجاعتها فى 
الغرضين الأوّلِين فإنها أخفقت فيما يتصل بالعطر حيث كان الانتظار أكثر 
رقيّا مثلما كان شأن الهواتف التقالة. 
تمديد مجال الفكرة 

يكمن دور الاتنّصال في فتح علامات الأسواق الجديدة وبالسّماح لسوني 
بالتنويع مع البلاي ستايشن» وبالسّماح لابل بالانطلاق في الموسيقى مع الأي 
بود أو بالسّماح للوروي مارلين بالنجاح في سوق الترويق فيما وراء سوقه 
القاعدي الخاصٌ بالحرتقة. 

وبمثل ريشار برونسون بدوره العلامة التَوسّطْيّة التي سمحت لفرجين 
بالاكتساح مع تحقيق النجاح في الأسواق على الأرجح دون وجود أي رابط 
بينها . وتعني فرجين«الجديد» أو «البكر» .إذن» في كل مرّة ينخرط برونسون 
في الجدة يحوز على الشرعيّة. وسواء كان التّرول بالمظلة أو بشكل تذكيري في 
مدينة فإناكل وسائل الإعلام ستتسابق لملاقاتها. إنه أفضل إشهار لها ويمكن 
أن تقتحم أسواقا بطريقة شبه عرضيّة( بعد عذريّة الزواج متى نلتقي بعذريّة 
السباكة؟). 

نحن في دائرة فاضلة للإبداع تغتني بشكل دائم من ذائقة العصر ومن 
الانتظارات الجديدة للناس. وتتمثْل نقطة الانطلاق دائما فى تخيّل ما يمكن أن 
يهواه الرَّبون. ومن عنام طبع الفيمة اللتهيويية الضافة فى دداية السلبيلة فى 
العرض نفسه وليس في طرفه فقط وفي الإشهار. 

ويهيمن نظام لوريال في العال برمّته لأنه مبدع للقيم انطلاقا من ماهيّته, 
قالمفهوم يستبق دائما المتتوج. وفي مستوى سوق العطورات مثلاء نشرع في 
تعريف الفكرة التي ستقنص شكلا جديدا للإغراء لصالح العلامة قبل تعريف 
اسم(إيغويست»ء بوازون» هيبنوزءتريزور) الشذا أو قنينة العطر. 

وينطبق الأمر نفسه على الهواتف» ففي الأصل فإن مصنّعي الهواتف هم 
بحرّد بجمّعي التّجهيزات دون أن يتمتّعوا بثقافة تسويق واسعة. إن نسبة التتجهيز 


114 


تناع يشكل سريع إلى درخة أن الدهان بالثسبة إليهم يكمن قبل كل شيء 
في قدرتهم على تلبية العرض. وتكون النتيجة: يجني الوكلاء القيمة الأكبر 
(أورن»آس آف ارءفودافون..) قياسا بالمصئعين. فهواتف موتورولا ونوكيا 
سقطوا في فخ المزوّدين مثلما حصل لسيبياي أو فاليو في مجال السيارات. 
وكثيرا ما تجاهل المهندسون ما يغري في الهاتف:وظائفه ومنظره... ولذلك 
فقد قطع المهندسون إربا إربا من قبل الكوريين الذين ل ينسوا الاستئمار في 
التصميم. لقد أدركوا ذلك اليوم..ولكن بالنّسبة للبعض ومنهم موتور ولا 
أصبح الأمر متأخرا :رغم النجاح العالمي لنوع رازرء فإِنْ المؤسسة قرّرت في 
سنة 2008 فصل قسمها الخاصٌ ب«صناعة الأطراف)29. 

ويشكل العراء الوحيد فى اذا قد تخير اتكاراج لك يكنا أن شة مرق 
كاك وخطيع القول أن ابرء ون علانة فى :طور. الغيات قبل غودة متيف 
جوبس» ستحقق نحاحا في انخراطها في الموسيقى» وإطلاق مبيعاتها لأجهزة 
الكومبيوتر وهدّدت مصتعى الهواتف؟ 

وتكمن البشرى في أن الأفكار الثائمة يمكن أن تأمل في اكتشاف الابتكار 
البديع الذي سيوقظها. 


115 


الفكرة القاتلة 


آلة بت الأفكار 


إن بؤس الأفكار في دواخل الأثرياء ترقق قابك أحيانا» 
إدموند وجيل دو غوغورء أفكار وأحاسيس 


على النقيض من الفكرة الشائعة«التبشير في الصّحراء» لا تعني مخاطبة 
الحجارة» دون أن يُنصت إليك أحد. وتأتي العبارة من الإنجيل. وقيلت 
لعلية القوم من اليهود الذين طلبوا من المسيح إن كان نبيّاك فأحابهم حون 
باليسة ادن صوت من يصيح في الصحراء)30, ويحيل بذلك على تقليد 
طويل للقاء بين الشّعب العبراني وربّه في الصّحراءء ويقدّم نفسه بوصفه 
موحى بكلام إلهي.ولكن وكما هو معتاد شاعت الرّواية الأكثر مطابقة في 
الغى اللفتزك إن الأدراله التيجى هر الذي قزل إل سقيقةة ولا الخد يفيك 
اليوم بن اتتصار هذه الفكرة مرتبط بنجاعة نشرها وبا لخصوص عبر النظام 
الإعلامي» وذلك بفضل توجيه الكلام قدر الإمكان إلى الأشخاص الخيّرين 
ف الوق التاسبه 
وسيلة الاعلام الأقدم في العالم 

إِنَ أوَّل وسيلة إعلاميّة هي المشافهة» فالفكرة تنتقل أوّلا من خلال سلسلة 
من الكلبناك أو ضيغ ةعنظى مو شخخص إل ته إن اليسوسية الذيانة العالدة 
في العالم وهي الأقدم حيث تعود إلى 2500 سنة قبل الميلاد هي نتاج تقليد 
شفاهي انتشر خلال قرون بصيغة القول والسّماع. ول تكن الإثارة لتنتظر 
الإنترنات حتى تكون فاعلة. 

إِنَ هذا النَظام في البثٌ هو الأكثر اقتصاديّة مادام النّسخ المتماثل يتنقل من 
عقل إلى آخر دون وسائط مكلفة» فكل سفير للفكرة يُجبر على أن يكون مربيا 
وعاما بالاغيل ومطراغا للمقاطي» بالرة على اعت اضاته إل بد الصول 


117 


الفكرة القاتلة 


على قناعته وولائه وتحويله إلى قسّ مؤّمن بالقضيّة. إِنْ البيداغوجيا الفرديّة هي 
المحرّك الحقيقى لنموّ الأفكار السياسيّة والفلسفيّة أو الدينيّة. ْ 

ولكن» قد حرّبنا كِ شيء باستخدام لعبة «الهاتف العربي»» فالخطر 
الأكبر في استخدام القول والسّماع هو التّشويه والخسارة. وتسمّى 
لعبة«الهاتف العربي» بالصينيّة«الخطأ يكبر حين ننقله من فم إلى فم» ويحد 
خطر الضياع عند تبادل القول من كفاءة المشافهة. وكان انبثاق الكتابة ومن 
أهدافها الرئيسيّة حفظ رواية ثابتة دون تشويه أو خسارة في التاريخ السياسي 
أو الديني. 
الأقوال تتلاشى بينما الكتابات باقية 

إن أوّل كتاب طبع هو التُوراة في نسختها المترجمة إلى اللأتينيّة من قبل 
القديس جيروم» وقد استخرج منها جوهانس غوتنبيرغ وشركاؤه منها 180 
نسخة منذ 1452 . لقد كان غوتتبيرغ أن يقول :( يتألم الربٌ لأن حشودا 
كثيرة لا يمكن أن يبلغها الكلام المقدس. إذ أن الخقيقة أسيرة غدد قليل هخ 
المخطوطات التي تحتوي على كنوز. فلنكسر الطوق الذي يربطهاء ولنعطي 
أجنحة للحقيقة» وحتّى لا تكون منسوخة بكلفة باهضة وبأياد مرهقة» 
ولتحلق المقطوطات يعدة واقر يفنل نطبعة لا تعرف التّعب ولتبلغ كل 
الناس31.» ذلك هو الهدف المنشود. 

لم يكن غوتنبرغ هو «مخترع) المطبعة عكس الفكرة الشائعة مادام بي شانغ 
قد اخترع الحروف المتحرّكة قبل أربعة قرون في الصّين. ومن الأفكار الشائعة 
أيضا أن المخترع الذي ثوّر نشر الأفكار كت مشهوراء بل تجهولا فق قبل 
معاصريه» وضريحه في ماينس قد اندثر. ونذكر مبدعا آخر لم يكن على وفاق 
مع شريكه المستثمر» وهو جوهان فوست الذي صادر أداة العمل لغوتنبرغ 
بعد محاكمة لصالح الأجيال القادمة. 

لا شيء يعوّض اليوم الكتاب في نشر الأفكار في أصوله وتحويلها للأجيال 
القادمة مع احترام مقصديّة المؤلف. ولكن بالرّغم من أن الكتاب يلعب دورا 


118 


لا يمكن تعويضه فإنّه مثل وسيلة إعلام باردة» ولها وقع بطيء على عكس 
المكتوب«الحارٌ» الذي يتعلق بالشأن اليومي وهو من مشمولات الصّحافة. 
اختراع المعلومة 

في القرن السابع عشر وعلى وقع الرسائل البريديّة ظهرت أولى الإصدارات 
الأسبوعيّة والنصف شهريّة في المدن الألمانيّة والهولنديّة. وتتضمّن بشكل عام 
معلومات حول السياسة الخارجيّة والحروبء بينما أهملت السياسة الدّاخليّة 
وهي خاضعة لأجهزة رقابة السلطة القائمة.ومنذ بدايات القرن التاسع عشر 
بدأت وكالات الصّحافة تتطوّر برابط ضيّق مع السلطة السياسيّة.«إنَني أفعل 
كل ما يتعلّق بي» لكي أكون نافعاءإنتي تابع للوزارة وأؤْدّي بنبالة الهدف 
الذي تقدّمت لأجل القيام به لفائدتها باستخدام وسائل الإشهار التى توصّلت 
إليها.عشقة كبيرة وتضحية في العمل بين أصدقائي» ووسّعت مداها)؛ هكذا 
فسّر شارل هافس» مؤسس الوكالة التي تحمل اسمه في رسالة أرسلها بتاريخ 
6 أفريل 1841 إلى وزارة الداخليّة2ة. 

أمّا اختراع المذياع فغالبا ما أرجع لماركوني» الرّجل الذي عرف كيف 
يُعطي قيمة تحاريّة للأعمال المتعاقبة المورس وإيديسون وهارتز وبرائلي» فثوّر 
وسائل الإعلام. وبدأت في سنة 1920 في انحلترا والولايات المتّحدة الأمريكيّة 
وروسيا البرامج اليوميّة الأولى الإذاعيّة: إن جهاز الإرسال لبرج إيفل قد بثْ 
أوّل حفل في سنة 1921 » وفي سنة 1923 استخدم المذياع لأوّل مرّة في 
الحملة الانتخابيّة لهربرت هوفرةة. 

وإذا كان الكتاب في أوّل الأمر هو وسيلة نشر الأفكار الدينيّة فقد أصبح 
المذياع أوّل رافد للأفكار السياسيّة. لقد اتتخب هوفر رئيسا في سنة 1928 
بنسبة 9058 من الأصوات»ء سنة قبل أزمة 1929. وقد برهن أورسون والس 
قدرة وسائل الإعلام في 30 أكتوبر 1938 بإثارتها لهجوم سكان كوكب 
بارس بصينة وافكة إل دري أن المحمعين التروعين نرلوا إن الشارم تاها 
قد ولدت وسيلة إعلام أكثر حرارة من الصّحافة اليوميّة. 


119 


الفكرة القاتلة 


إِنْ الثورة الكبرى هي تلك التي أذت إلى انبثاق القوّة السمعيّة البصريّة 
المريسهة895 1 للنلر 1936355 كاتف الميينا اعت اها يدياع موص لأ 
بالإخوة لوميار من خلال أوّل عرض لهم بمقابل في الصّالون الهندي 
للمقهى الكبير بباريس في 28 ديسمبر 1895. ولكنّ ليون بولي قد قدم 
براءة الدأتاراع االار تعاب لصوي القرارراقياو البصرات لتصلين وأرايات 
الحركات»تسمّى سينيماتوغراف ليون بولي»)سنة 1892 التي غيّر اسمها 
ليصبح ((السينيماتوغراف» سنة 1893. وذلك دليل آخر على أنْ حدث 
الإطلاق يتقدّم على تاريخ براءة الاختراع» ويمكننا أن نظهر على أننا أصحاب 
الاختراع حبّى وإن لم نكن أصحابه فعلاً. .. وبمثل الفيلم الأوّل للإخوة لوميار 
جد أفلام المئؤسسة مادام يحمل عنوان «الخروج من المصنع لوميار في ليون»» 
وبمكن القول أنه فيلم للدعاية الذاتيّة. ويتحوّل الخطاب السّمعي البصري 
بفضل التحريف الفنى الذي يُعد ميلياس رائدا له. وبظهور الصّوت فى سنة 
7 امدق الدنا بنع يضرا قن اقبرافة اللقريية انطالاض ينه 
الحرب العالميّة الثانية. 

وكل وسيلة إعلام تنضاف لسابقتها دون أن تستبدلها بصفة كليّة» فكل 
واحد يلعب دورا مخصوصا فى بت المعلومة» والترفيه والمعرفة والأفكار: إنها 
عدوى المشافهة» واستدامة للكتاب» وفوريّة للجرائد والمذياع؛ وقدرة لصالح 
السّمعي البصري. 
حجم وسائل الاإعلام 

ليس لوسائل الإعلام الوزن نفسه في بث الأفكارء فالتلفزيون أخذ دورا 
جد مهيمن بفعل قدرته التي لا تقارن. ويُترجم بثها الحاشد في قدرته على 
حو دادو ا اشخام د سراح وجرا يس ويك إِنْه على صلة 
دائمة ببلد بأسره(يقضى الفرنسيُون معدل ثلاث ساعات ونصف كل يوم 
أمام التلفزيون)وله قرّة إقناع فريدة» وهو يجمع العقلىٌ بالعاطفي. ولا شيء 
يُعوّض التلفزيون كمحرّك للرّأي العام. إِنّ مختلف وسائل الإعلام تعمل في 


120 


إطار منطق التفاعل وهو ما يُضاعف بطريقة دلاليّة بث الفكرة. ومن حامل 
ا ن البرقيّة إلى النطاق العريض بفضل القمر الصناعي» 
هي الوسائل؛ ثمرة التقدّم التقني والتكنولوجي التي تهيكل وتراقب 

م ا .إن الرأي العام هو مجموع تقاطع 
أراء له حصي ول تعد وهو اليوم مشكل بشكل واسع من وسائل الإعلام 
الكبرى. / 

إن معلومة أو فكرة تلتقط في وقت واحد من قبل بجموع الحوامل سيكون 
لها وقع أكثر من الفكرة ة المبثوثة بشكل متتال بواسطة كل واحد منها في 
وقت مختلف. كل وسيلة إعلام تلعب وفق دورها في هذه السمفونيّة التي 
يسيرها التلفزيون صاحب القدرة الفوريّة التي لاننضاهى. ومن هنا تتضح 
استراتيجيّات «درابزون الإطلاق» التي اتهدف إلى الذخول إلى الشاشة 
الضغيرة: إن وبعال النياسة متلكون أقوالاً متقطعة في الصحافة اليوميّة أو 
الإذاعة لُستعاد في الساعة الثامنة مساءًا على الشاشات الكبرى.وفي العصر 
الذي كان فيه الإشهار ممنوعا في التلفزيون بالنّسبة للمورّعين قام ميشال إدوارد 
لوكلارك بنشرإشهارات مستفزة في الصّباح في الصحافة اليوميّة لأجل أن يتم 
التحاور معه في النشرة الاخباريّة في الساعة الثامنة ليلا. إنَ هذه العزيمة في 
بلوغ التلفزيون لنيل قدرة أكبريمكن أن تقود إلى «إعادة صياغة» فكرتك حتى 
تمنحها حظا أوفر لتبث. ومثالنا على ذلك «الجمل الصّغرى») لرجال السياسة 
أو البرامج القصيرة للعلامات(مثل» قرب سكناك, للوري مارلين). 
وسائل إعلام 2.0 

يواجه الدور المركزي للتلفزيون اليوم منافسة من قبل الإنترنات؛ فالشباب 
الأمريكي25 مثل الشباب الفرنسي6 3 يقضُون وقتا مطوّلا أمام شاشاتهم الصّغيرة 
أكثر ثما يقضونه أمام القماشة» ولكنّ الاستهلاك المتتاليي لوسائل الإعلام أصبح 
عظيما أكثر فأكثر” (أنا أبحر في الإنترنات في نفس الوقت الذي أشاهد 
التلفزيون» وأسمع المذياع أو أردٌ على الهاتف)وهو لا ينفك يترسّخ مادام 


121 


الفكرة القاتلة 


التلفزيون والهاتف والحاسوب لن يكونا شيئا واحدا. 

يبدو أن الانترنات وهو سيلة إعلايية «من أكلة لحوم البشر» حيث يضم 
كل الوسائل الأخرى:إنّنا بمكن أن نشاهد التلفزيون» أو نستمع إلى المذياع؛ 
أو نقرأ الجريدة وتتصفح محلة وننتج بالمشافهة الافتراضيّة على القماشة. 

ولا تحوّر الإنترنات منطق البث فحسب.ولكن إنتاج المضامين أيضا. 
وهذا ما يُجرّبه الاتصال الإشهاري.إذ أن «السوبر باول»أي الدّور النهائي 
السنوي لبطولة كرة القدم الأمريكيّة هي عرض مزدوج كل سنة.هو عرض 
رياضي ولكنّه إشهاري أيضا. وبمثل الدّور التهائي بالنّسبة لعشاق الكرة خائمة 
مهرجان» ولكنّ شريحة كبيرة من المشاهدين يعتبرونها إشهارا. إِنْ المناسبة 
فريدة للعلامات التي تمس أكثر من 100 مليون شخصء وتقع موقعا حسنا في 
نفوس «الحشود» مثل سالف العهد البديع حيث لم يكن يوجد غير قناة تلفزيّة 
واحدة تسمح بالحديث إلى كل الناس في وقت واحدةة. 

إن عركر «السوير بال بشخص نتريها ممطقيل الأضؤاك خبيك ك1 
خدار) أكار مه تفرزضناء ذا كان ينك اللدة ولكزال عةة مية 2007 
استطاع مستخدمو الإنترنات خلق إشهار نال النُجوميّة. إن علامة البطاطا 
دوريتوس نظمت مسابقة إشهاريّة كبرى على الشابكة. وانطلاقا من كراس 
شروطء اقترح مستخدمو الإنترنات أفلامهم ثم صوّتوا لاختيار الفيلم المفضل 
لديهم الذي بت في الشوط الأوّل لنهائي«السوبر باول”2». كانت الومضة 
الإشهاريّة على جودة عالية. ولكنّ قيمتها تبدو أقل من محتواها باعتباره منجزا 
من قبل مستخدم للإنترنات غير حرفي. وبهذا الشّكل وضع «السوبر باول» 
في المنظور تطوّر الإشهار في زمن الإنترنات. وينبغي أن يعتمد الإشهار على 
ذكاء الناس ويقترح عليهم المشاركة. وشيئا فشيئا ستصمّم فكرة الإشهار وفق 
إنتاج مشترك ومشاركة جماعيّة» وإبداع مشترك وسعادة مشتركة في إطار 
عمل موخد بين الإشهاري والعلامة والجمهور. 

إن هذا الرّهان الجديد للإنتاج المشترك للأفكار الذي سمحت به تفاعليّة 


122 


الإنترنات هو رهان السياسة أيضا. ومن مزاياه: سياسة تقوم على اللأمركريّة: 
وقريبة من المواطنين» وأكثر تشاركيّة. ولكن من مساوثئها الأكثر بداهة هي 
ديكتاثور 37 اللفظ القتصير: 


كيف تحظى بالاستماع ف في الضّجِيج الإعلامي 

في امجتمع الاستهلاك الذاتي» الذي يتحدّث عنه دومينيك كسادة40 
يحدتٌ أن يعتبر الجمهور مثل مشاهد نشيط مرغوب فيه من كلّ الاتجاهات. 
ومن الآن فصاعدا يكون كل شيء نينيا وتطال .ذلك التكخصيات. كل 
شخص كن أن يصبح مادّة دعائيّة من خلال المدوّنة التي تخصّهء فهو 
المؤلف والناشر. وإنِّي لا أخرج عن هذه القاعدة4. وبفضل الإنترنات تصبح 
الجمعيات والمجموعات المحليّة والعلامات ميديا أيضا.وليس هناك فارق 
بين قناة تلفزيونيّة مختصّة في الحرتقة على الخط وبين شبكة التّافزيون للوروي 
مارلين. وعرور الإنترنات من الثنائي الأبعاد إلى الثلاثي الأبعاد بفضل النطاق 
العريض فإِنَ كل موقع هو شابكة تلفزيّة على غاية من القوّة. 

وفي سياق هذا الإعلام المشط يصبح البروز رهانا أساسيًا.إذ ينبغي «خلق 
الحدث» أ ثر من أي وقت مضى بتجيبش امتلاكه للخطاب للترفيع من أثر 
التفاعليّة لكل وسيلة إعلاميّة.لقد أصبحت الحملات الانتخابيّة محترأة إلى 
تعاليات مقل سلسلة تلفريوقية أمريكتة: وتجير الخملات الاشهارية على أن 
قضئّن ميذيا قائمة غلى سيناريو باستتخدام كل وسائل الاتصال الممكنة. 
ومثالنا على ذلك لعبة«هالو 3) لمايكروسوفت في نهاية 2007 التي كانت 
محطة تاريخيّة هامّة في تاريخ منتجات التسلية. إننا نلاحظ وجود مليون 
لاعب على مدار الأربع والعشرين ساعة» وأكثر من 5 ملايين نسخة بيعت 
في الأسبوعين اللذين أعقبا إطلاق المنتوج©» ولأوّل مرّة كان أثر ذلك شبيها 
بلعبة فيدية اتهمت بالتّأثير على أرقام شبّاك التذاكر الأمريكي.وقد سبلت 
قاعات السينما في الأسبوع الأوّل لصدور المنتج انخفاضا قدر ب9030 من 
حجم روادها قياسا بأرقام نفس الأسبوع من السّنة السابقة4. ولبلوغ هذه 


123 


الفكرة القاتلة 


التتيجة خلقت لعبة «هالو 3» متحفا واقعيّا وافتراضيًا على شرف مد المقاتلين 
الرّقميين للعبة» وفوف اذل خمالة عهرة ديف لشحب 1 بوسيلة 
إعلاميّة الحاجة الآخر وفق وظيفة بعدها المخصوص1. 

إِنْ هذا العمل الأوركسترالي للوسائل يفتح الطريق لمهنة جديدة» ومنها 
جلسات الوه الطلق التي من مهامّها التَعرّف على وسائل الإعلام ونفسيّة 
الجماهير لتقدير خطة الانٌصال ودور كل رسالة . وبمكن الرّهان الأساسي لعمليّة 
كتابة السيناريو في زيادة حدّ الإثارة لهذه الوسيلة الإعلاميّة المجانيّة(يتولى 
امهو تقل الرسالة شمة: وق انشرعيت الغالاباك الد دن الهاء تفي 
هذا التبشير الجديد. ويهدف قسط لا بأس به من الاتصال إلى تعزيز وضع 
الوالين أكثر من استقطاب آخرين. ولنضرب مثلاً إشهار السيارات» التي 

تسعى أوَّلا إلى إقناع المشتري بأنه أحسن اختيار سيّارة جديدة لأجل أن يفخر 

بتباهيه بفضائل سيارته الجديدة أمام أقربائه. إن مريدي المارسيدس ينبغي أن 
يهنأ عنصبه» وهو المنصب الذي توليه علامة البي آم دابليو في جودة القيادة» 
بشكل يصبح فيه فخورا بشرائه ويكون أكثر تبشيرا. 

لقد سمحت الانترنات ,ممضاعفة قدرة المشافهة ونشر الفكرة بسرعة أكثر 
دوك حابيز آخخر باساء اللغة. ولكنٌ الشابكة رفحت من قذرة الالترام بمعنى 
شعور الجمهور بالمسؤوليّة» حيث خلق طريقا تطوّريًا لتبني الفكرة التي تتخذ 
من النقرة الأولى بعدا إخباريًا إلى أن تصبح ناطقا رسميًّا ومرورامختلف المراحل 
الوسيطة للتحاور ثم لإجراء العمليّات. 

وفي سياق هذه الكتابة الجديدة للسيناريو في وسائل الإعلام من الهامٌ 
أن نقدّر حجم استخدام وسائل الإعلام المجانيّة التي يمكن أن نحفزها دون 
أن نكون في حاجة إلى دفع مقابل. وهذا ما يمنح العلاقات الصّحفيّة دورا 
مركزيًا. إن منتوجات آبل الجديدة تُقدّم كل سنة من قبل ستيف جوبس» وهي 
معلومة لدى القاصى والداني قبل أن تعبّر الحملة الإشهاريّة عن الحاجة إلى 
البرهنة عليها. ْ 


124 


وينبغي تقدير وسائل الإعلام التي يمكن أن ننشّطها بكلفة زهيدة بإقامة 
شراكات .كلها أصبحنا في ذاتنا وسيلة إعلام؛ كلما استطعنا أن نبادل فضاءنا 
مع وسيلة إعلاميّة أخرى. إِنَّ وسائل الإعلام التي تكون على الخط تُبادل فضاءه 
التتجاري ضدٌ فضاء آخر بواسطة محامل أخرى.فالقناة التلفزيونيّة فرنسا 1 لا 
تنفق إلا جزءا يسيرا لنشر إشهارها في الصحافة لأنّها يمكن أن تبادله بالفضاء 
التلفزيونٍ . وهكذا ينتشر الاستخدام على الإنترنات حيث يمكننا أن نجمع على 
متعها رو ايع مراع خرف ارم اوها يكلم نوارك 

اوقل الا وي الس ا ا 


استباقها لعمليّة الإطلاق وبلوغ التق من خلال لحل ف رطا 
المحليّة. ألم يستطع هاري بوتر أن ينجح في تملك العالم بأسره طيلة عشر 
سنوات؟ 

وبإيجاز» لكي تنال فكرة كسبا أفضل من آلة بث الأفكارء فينبغي أن تدرك 
انتظارات متلقيهاء وتقدّر حجم استخدام وسائل الإعلام التي تمتلكها وتضع 
الإنترنات في صلب مسعاها وتستغل الكفاءة في العلاقة الصحفيّة وتروّج 
لشراكات بكلفة أقل ولا تشتري إلا الفضاء الإعلامي الضروري والتصرّف في 
الرّسائل في الوقت المناسب. وبشكل من الأشكالء تم الاستيحاء من ستيف 
جوبس الذي يمثل القدوة في هذا المجال» منذ انطلاق ماكنتوش سنة 1984 
وإلى حين ظهور الأي فون 3ج.آس سنة 2009. 


125 


الفكرة القاتلة 


هوامش القسم الثالث 


.9 نع]1[1أناز 9 بخ - 1 

.مع - 2 

. 2009 غع11نناز 9 تاه دعنتط سعمم33788 - 3 

.137ل : 5233:2101 01 وععتلوع0آ أد, مطل ,طلكلد لا01 - 4 

ع 11011 , أو 1أمعطء5 لع1 تقوم 1621156 ,مناه تتدمء5 01 وععنوء610 - 5 
ومع خم - 6 

6 ع1 17717777 - 7 

22610281 12 01501937 ناه مع تتعصصهط ااعاعصطتة ]2205 5 ]راع 11,5002 1210م د - 8 
11 

.09 انع11نناز 10 تخ - 9 

52150117 , 510250115 ع1" ,دع لمعا مه كلموطكن8 - 10 

.عا و*اعطممتع م أ0طط ل : عات 7م8011 أعنتوع :1د ]/ال لا انمسط, +1181 ]ا - 11 

0 7311101115 5ع1,رع11,518 1ف - 12 

ع 060 تع 0قدعع12 نال عنتأمأقلط عصنا-عع 02ص :'1 عل ممم أء عذا, وزع ,12881141 - 13 
521 ناتخ لطته [دع] غ2 ع01م.آ تتاعا[ ث : 157ما5 2 11 1اع1 باعع 1]0, >1 لمكن 5 - 13 
100001 

4 011165 ط,رع21251128آ : 0115تاع1' ده 17101 عطا 0,1111105 تمطء1؟], 015011 4ل - 14 
000111 

.9 نغع]1[1اناز 10 ناث - 15 

.مطعل1- 16 

.ممعل] - 17 

7 112 12[ 116ا50115 2 111ل 158,[0:032,3/1315آ201011 - 18 

510 1'عاع] أوعط 50 عطا 01 ع تلطه الاعصث : 5128 1ااء:07خ,11311أ5, 1 110آ81- 19 
.ع0مطط تتعتع 15قاع اع تممه 

ة اء دعتتأماولط دعل تتعنا110ط12 3 عمتطعقطط دارع صن لاع ا:501, صما تت 110017مد - 20 
. كأتتموع دوعا عله مم1 

.12 ذتاع[[عء5 عأ200 11 1014 01116 ولتق ط0, ووع1 0ع]3 أعوووث, 11111 عتلة1- 21 
لعاعع1ء5 عآ1نآ ع1طنه00آ 2123:5201 :5023 , عووع1م عل 1110116للتحطامع, كلتتة تلث 0110 - 22 
.ععاءعنالص] 8211 0116 2007 وم 

11 ع1 أء مهدو علرحة 1ط خاط ط8 117 - 23 

94 ,دع :تاعلط لإعدوز1دآ 117016 ,مآ 01] ع1 عدونتدعصد]آ علموماع تره علصوظ - 24 
.0111 11نآ أتامطث طانةة1' عط ]1 وعمته ل, [ م[ اكع - 25 

نآ مدع :تعلط الله أعتتتعاص] 5 تعامعن) لاعنتوعوع ]1 اتتعط, تمتو ث, 5111111- 26 

.0 31512 0ن صا ع01خ] 5نامع معام[ عطاباءء زمقط 

7 200 31, متا-عدم1ء تتأعطا :101 :لدع ]ا صمء.202 موت - 27 

2, تامء. 105ع:1]0117 ,01 [مممع ”1 3 غ016 0011261 نا خنتزه50 001 ععمة01 اء عزظ - 28 
00 

00م اعاكد 550 1010 غ11م5 10 10]01012/ل, تتسخ, 11101/150017,ع7111١,‏ اللخ الف ] 27815 - 29 
.(10ع21لمتا)ع5110 5ع521 

1,عنلة11: 2,3, 1, تاعتط )812 - 30 

.5,02 512105 5ع عالا,ر متكت اطع نات عل ع5 مام اث 15111/15[خ الك[ - 31 


127 


الفكرة القاتلة 





7011 011 5م2532 دعاروع135ط,رع10مغمك, 1ل 81118[ - 32 

عتدمتاععاء غ15 عطا 735 12010 مع/1] -اعم تعاصا عط مه 17' عدم]ءظ, لإمماصخ, [ع3110] - 33 
11 

1 ع1املا ع1 عطاراعةآ 35 هل 721 ع مكلةا,ء01تهم صا 5تتعدع )115 12016 - 34 
00000 

.2009 112از 1]21,25امططامء ذه متقط) 117 عستطاعلة17 عمطنا عنتمحط لماعم ددعع) 5لا,طظىم - 35 
أء 1132215 وع1 ,عووع01 ع0 11210116اتتحطمء ,011 وعلناة ”0 أتاتاقم] - 36 

06م ع1 ,اع نم تم عاص ”1 

6 1231 ,126018 11201 ع11ع20111 13 ,1ع00551 , ؤتتاءع 31202 045 تامتمنآا - 37 

.37 الأطوعع تقطء 111 101210 لم50 5تاع]امطدمء 220 10د 1تتع1ع1 ,ممتدظ, 511811815 - 38 
لم 612[5 1ع تطحمء لعالدعع1 أومطط, لعع1!-أذممم 801/15 تاعمناك عط]' - 39 

ل ع يت 0 

1 06 001501111112108 ع0 5061616 2آرع20120111011آ, 4ر[خ 5855 [01 - 40 

7 111011121101571, 60105 120115177 عمطتقع باعص ططدوع521 12103, ننه :1717117117 - 41 
.2007 ع1الطعامع5 

.07 ,2011 300 علتع7 وع1د5 عاعع5 غ15 1210 5335 112205016/ل, 5تعارع8 - 42 
عستحاظ 7 عع6آه عمط ع820, 0131010 , 11281 الم - 43 

.0009م مط 0120 01 كتتدع:1025,503آ وعصمدن) - 44 


128 


القسم الرابع 
كيف تنحؤل الأفكار إلى إيديولوجيّات 


عندما تصنع الفكرة الاإيديولوجيا 


«إنْ البساريين يبيدعون أفكارا جديدة عندما تنتهي صلاحيّتها , 
أمَا اليميجّرن فيكتفون بتبنيها) 
مارك تواين 


تقول قبليب هيقال :«تذّعي الفكرة تنظيم الواقع وتامل أن تمل يونا 
منصب الحقيقة)!. ويمكن لها أن تصير إيديولوجيا حينما تقدم رؤية للعالم 
تهيكل حياة عدد وافر من النّاس.وحسب عام الاجتماع غي روشاي فإنَ 
الإيديولوجيا هي«نظام من الأفكار والأحكام التصريحيّة والمنظمة التي 
تساعد على برهنة وضع مجموعة بشرية وتقترح توجيها مخصوصا للعمل 
التاريخي لهذه المجموعةة.» 
منى تكون الفكرة طريقة في رؤية العالم 

كل عصر وكل مجتمع (يقول ماركس كل طبقة)هو نتاج إيديولوجيات 
وينئج إيديولوجيات بدوره. وسواء كانت دينيّة - مسيحية- أو سياسيّة- 
الماركسيّة- أو اقتصاديّة- النزعة الكينريّة- أو فلسفيّة- الوجوديّة- أو الأدبيةه- 
رومانسيّة- أو الفنيّة-الدادائيّة- أو اجتماعيّة - العنصريّة- أو اجتماعيّة 
ثقافيّة - النزعة الغذائيّة» النزعة الطبيعائيّة-. وترتسم في محيطنا حركات من 
الأفكار تكون ,ثابة إيديولوجيّات وليدة مثل مناهضة العولمة.«نزعة صفر 
نموٌ»أو«نزعة صفر كربون)أو«نزعة النّحافة» التي تصيب المجتمعات الغربيّة 
منذ قرن(إلى حدود نسختها «الشاق» أو الباتولوجي,أو «فقدان الشهيّة») 
إن« حركة النووي الطاقى» تهدف إلى إعطاء الأووفع ضيبا للطاقة المحسوبة 
على البيقة رن إلقاء الكر يوق والامعغفاف بالضاط يرط بالاراكن وباعادة 
معالحة النفايات. 


131 


الفكرة القاتلة 


إِنّ كل العلامات الكبرى تهفو إلى تحويل ررؤيتها للعالم إلى إيديولوجيا. وكرٌ 
ضمان دعومة المؤسسة بقدرتها على وهب علاماتها الرئيسيّة لرؤية تتجاوز 
أجيال الرّبائن والمسؤولين الذين يتعاقبون عليها.كانت كوكا كولا حمّالة 
لإيديولوجيا «شبابي كوّني» التي كانت لها تأثير كبير في العولمة في القرن 
العشرين. أصبحت العلامة رمزا لقسمة القيم بين شباب العام بأسره .وفي إجراء 
بسيط عانى الماكدو نالد من أن يكون قادرا على مقاومة علامة «إيديولوجيّة). إن 
العلامة تجسّد شكلا للهيمنة الأمريكيّة على العالم وهذا ما يجعلها أحيانا تتخذ 
فى جانب ما رمز الامبرياليّة الأمريكيّة.ولذلك أنجر ماكادونالد عملا هامًا فى 
سجر الضورة ليؤكد عن الخصائص الايجابية لمسافشهقى الجشنع العلاقة 
بين الجودة والثمنء الانغراس الاقتصادي والزراعى المحلى» وسياسة التشغيل. 

إن القال الأكثر وضوحها لأيديو لوجسيا العلامة هو علامة آبل التي استفادت 
بشكل تامٌ من وضعيّتها كوريث لعقليّة سيليكون فالاي. وتتجمّع كل العلامات 
المؤسسة للإيديولوجيا لدى ابل:زعيمها(ستيف جوبس)»قساوستها(المهوسين 
بابل)» شعارها(التفاحة)» وصيغتها القامنةالشكر بشكل مختلف) 
ورؤيتها للتقدّم التكنولوجي(الآلة نُسخَر لفائدة الإنسان وليس العكس) 
ومقرّ العبادة(معرض ابل أو القسم السنوي لستيف جوبس »؛ ومعرض 
ماكددو فالشدى ) 

إن نادي المتوسّط هو علامة إيديولوجيّة قويّة أخرى. إنّها تجمع منذ 
نشأتها عددا لا بأس به من الخصائص المؤسسة للإيديولوجيا:رؤية في طور 
القطيعة» طائفة تحطم حواجز المال» طبقات اجتماعيّة ودينيّة» اسم ذال 
ولسمية عتصوصةرج .أداج: م ورمز قوي(الرمح الثلاثي)وصيغة ترسخ 
في الذهن(اشرب.أحبٌّءكلءنم) وعلامات الانتساب الرّمزي(القلائد 
بالكرات)»ءفيلم طقوسي(المدبوغين) وتحديد مهول للتجربة...بذلك نكون 
غير بعيدين عن مفهوم الطائفة ! 

إِنْ بعضا من العلامات مثل أديداس(الخطوط الأربعة» لاشيء مستحيل) 


1532 


أو نايك(الفاصلة.أولتكتفي بالفعل)أو فيرجين(ريشار برونسونء المسعى 
المناهض للشكلائيّة)أو سونى بلاي ستايشنءكل هذه العلامات لها أسس 
لتدعم طابعها الإيديولوجي ولكن ما من واحدة منها بلغت المستوى الذي 
بلغته آبل. 
صفات الاويديولوجيا 

لأجل أن تصبح الفكرة إيديولوجياء ينبغي أن كور لها مولت يؤاذيها 
فيضعها في الموضع المناسب» ورمزا للاعتراف وصيغة صادمة ورؤية للعام 
ونظاما من القيم وبيانا وأفعالا بيانيّة. 

إن المسيحيّة هي المثال المناسب تقريبا:مرحلة مضايقة استثنائيّة(أنبياء» بشارة) 
قدرة هدم فائقة(التوحيد, الحبٌ هو المغفرة)» ومؤولين استثنائيين(المسيح»بول) 
والدخول على الرّكح بشكل ناجح(ميلاد السيد المسيح)وصيغة 
صادمة(ليحب بعضكم بعضا)ءرمز كوني(الصليب)وشعارات بصرية 
كثيرة(العذراء» الأيقونات..)»سبب كاف للاعتقاد(الرهان الباسكالي)» شكل 
تواصلي متواتر(القداس الدومينيكي)»البيان(التوراة) وضع بصري 
مفتاح(العشاء)ومسالك قويّة للرّأي(قساوسة» أتبا ع رهبان. باباء الطائفة 
المسيحيّة). 

ذلك هو مثال تطبيقى متكامل لكل القواعد المذكورة فى هذا الكتاب.. 
ولكن كان تاكاه أن تسا بو البطة لي ابقدو ل لق الاق التى أضحت 
الإيديولوجيّات الأكثر قوّة في العالم. ْ 

إِنْ الإسلام مثال بارز أيضاء فالسياق الذي جاء فيه مناسب:شبه الجزيرة 
العربيّة.اتحاه مؤهل حسب التقليد الإسلامي يُدعى الحنفيّة فتح الباب أمام رد 
فعل لتطرّف ذلك العصر(محافل الخمر» ترف).قدرة هدءم(العودة إلى وحدانيّة 
الله)اسم دال(الإسلام بمعنى المخضوع الطوعي)»لون رمزي(الأخضر). صيغة 
صادمة(الله أكبر)البيان(القرآن)قصّة( نزول القرآن على الرّسول من قبل 
جبريل على امتداد ثلاث وعشرين سنة)أفعال ملموسة قويّة(صوم رمضان» 


133 


الفكرة القاتلة 


2-7 
إن الأفكار التي أصبحت إيديولوجيّات عرفت كيف تخلق نظاما تواصليًا 
كسك بنجرايكقنيا و كار الصلبة مدّة حياة متعدّدة الدنينة (الأديان)بينما 
تنتشر أفكار أخرى على امتداد أجيال(الماركسيّة) وتبقى بعض الأفكار مرتبطة 

بعصر(الرومانسيّة, الوجودءالانطباعيّة). 

وبعيدا عن نباهتها السياقيّة وقدرتها التَخريبيّة ومصداقيّة مؤلفها وجودة 
إطلاقهاءينبغي أن تلخص الإيديولوجيافي صيغة صادمة(ياعمّال العال اتحدوا ! 
بالنسبة للماركسيّة:«السّلام والحبٌ» بالنسبة لدعاة السّلام..)ولها وضع 
بصري مفتا-(الحمام لدعاة السّلام» اللّوحة الانطباع»طلوع الشّمس لمونيه 
بالنسبة للانطباعيين أو الحريّة تقود الشعب لدولاكروا بالنُسبة للرومانسيّة) 
قصّة تُروى(وودستوك بالنسبة لدعاة السلام» مسيرة الملح بالنسبة للغانديّة) 
أدلة ملموسة(قوس قزح المحارب)لحركة السلام الأخضرء الإضرابات والثورة 
الروسيّة بالنسبة للماركسيّة)وبيانلارأس المال بالنسبة لماركسءوالوجوديّة 
منزع إنسانوي بالنسبة للوجودية). 

وتنشر العلامات الدوليَّة شيئا فشيئا بواسطة المكتوب الإجابة عن السّوال: 
ما هي الغاية من وجودنا؟ وغالبا ما تكون البيانات موضوع كتاب(يسمّى 
كتاب العلامة التجاريّة). إنها طريقة غير ماركانتيليّة لتبرير وجودهم: ما 
الذي سيفقده العالم لو لم نوجد؟ولأأجل إطلاق مفاهيمهم الاتصاليّة الجديدة 
شرعت أديداس(لا شيء مستحيل)أو بيديغري(نحن للكلاب)في نشر إعلان 
فى الصحافة اليوميّة مكن وصفه بال«الايديولوجى». 

كذيل الازقير لوجي إذا كانت سطنها الاتصالتة فاشلاة إن فكرة الوسعدة 

الأوروبيّة ولدت في ظروف طيّبة:سياق مناسب(إرادة السلام في أوروبا بعد 
حربين عالميّنِين)قوٌة هدم لا يداخلها الشَّك ( وماذا لو وجدث ماوراء الأمّة؟) 
ومؤئسسين يترجحمون الفكرة باقتدار(جون موناي» روبرت شومان) ودخول 
على الرّكح قوي(المجموعة الأوروبيّة للصلب والفحمءأوروبا الستة) ورمز 


134 


قويّ(العلم الأزرق الحامل ل12 نحمة). ولكن افتقرت الفكرة لخطة اتّصاليّة 
كي تصبح حقيقة لا جدال فيها. إذ افتقرت لبيان واضح(منذ ميثاق روما)» 
ولم تكن لديها تحارب ميدانيّة انسمت بالإيجابيّة لدى الأوروبيين(التوسّع 
المتزايد غير المدروسءالمرور إلى الأورو مع الاقتران بالتجربة السلبيّة لارتفاع 
الأسعار)و لم يكن لديها بالخصوص ناطق رسمي له هيبة في القرن الحادي 
والعشرين» وهو أمر مصيري بالنسبة لفكرة سياسيّة. وكلما استرفت الفكرة» 
كلما أصبحت صعبة وخضع إطلاقها لعامل الصٌدفة. 

إن انبئاق اقتصاد- العالم أضعف من المواجهة السياسيّة-الاقتصاديّة 
بين الرأسماليّة والماركسيّة. ولكنٌ عددا لا بأس به من الإيديولوجيّات 
الثقافيّة فرضت قوانينها على الشأن اليومى:إيديولوجيا النمط الواحد 
الجنال فضت لطن هن نفل .دواك6ءوالتعذيةزالتي "ترتر لان الكون 
«جيّدة للصحّة» والتّسلية (إيديولوجيا رياضيّة» ثقافيّة...) لابمكننا أن نخطى» 
إذ أن هذه الإيديولوجيّات هي ثمرة الأفكار التي تطوّرت بفعل المصالح أو 
اللريات: إن الابديراريها لأ عكنيا أن سطزر حدوة غايق فداتيانها تكرن 
نتاج شراكة مع من لهم مصلحة. 
لصالح من تعمل الفكرة؟ 

لكي نفهم المصالح الثاوية لفكرة أو لنظام من الأفكار» نكتفي بتطبيق 
تعليمة بوليسيّة: الصالح من تعمل؟) إِنْ الأفكار لا تسقط من أماكن متفرّقة. 
إذلها دائما أصل وخاضة قوّة وديناميكيّة مزوّدة من قبل أولئك الذين يجدون 
مكسبا.لمن تعمل الفكرة الخلافيّة «الحليب نافع للصحّة» هل لصالح اللوبي 
الخاصٌ بالألبان» أم للمنتجين» أم لمحوّلي الحليب؟لمن تعمل الفكرة التي ينبغي 
أن تكون موصولة دائما سواء بالتجهيزات أو بوكلاء الهاتف؟ لصالح من 
تعمل فكرة ضرورة طرد القاعدة من العراق» للوبيّات التفطيّة وبالخصوص 
الأمريكيّة؟ 

إن هذا التعريف للايديولوجيا باعتبارها مجموعة من المصالح يفسّر أن 


155 


الفكرة القاتلة 


كل المساعي الإنسانيّة التي ترتكز على فكرة, ليست إلا إيديولوجيات ثابتة» 
ورؤى للعالم تمنح اهتماما مشتركا. ولذلك قيمة لدى المؤسسات التي تدشئ 
هيمنة إيديولوجيّة لعلاماتها التجاريّة. ولن يكون لها غير رغبة واحدة:أن 
تصبح العلامات إيديولوجيّات. 


136 


انها قوة 


أفكار تذهب بك إلى أقاصي أفكارك 


ولا يكمن المهمٌ في كيفيّة اكتساب الإنسان للأفكارء ولكن كيف 
تكسب الفكرة بشرا.) 
أرون لينش . كيف تنتشر العدوى من خلال اعتقاد المجتمع 


نك تقوم باقتسام ما أعرفه عن اشتغال العالم اللآمرئيّ للأفكار» ولكنّه 
ساحرء وهذا مبتغاي الأصلي. وسواء كانت الأفكار صغيرة أم كبيرة» تطبيقيّة 
أم فلسفيّة» إنسائيّة أو إشهاريّة فإنني حرصت على حمل الأحكام حول 
الأساس المتين لفكرة أو لأخرى أو حول مشروعيّة الوسائل التي استطاعت 
كل فكرة أن تستخدمها لضمان إشعاغها. 
تلاعب الأفكار 


ولكن ألا يعني الإشعاع تلاعبا؟ أليس مجتمع الاتصال هو مجتمع التّلاعب 
بالأرواح؟إن مولفين كبار مثل هابرماس وماركوز أو دي بور الذي استتكر 
«مجتمع العرض»» قد طرحوا علامات تحليل نقدي لمجتمع الاتصال» وهو 
مشتق من مجتمع الاستهلاك وشططه. وهو قول مأخوذ من لعوم كلدين في 
كتابه الأثير «لا للشعار». وإذا ما صدلقنا قاموس «روبير الصّغير)؛ فإن كلمة 
«تلاعب» تعني على الأقل معنيين: المباشر(المعالجة بلطف في ضوء عمليات 
تقنيّة) والمجازي (ممارسة السيطرة على مجموعة أو فرد). 

وفي كل شكل انّصالي» ثمّة قسط من التلاعب. ينبغي أن نقبل بذلك وأن 
تكله ستى ١(‏ لقع طيكة ومني أن تسترس. وانضل دفاج كد اصع 
الاستهلاكي(والاتصالي) هو أن نلقح ضدّ تطرّفه حتّى نرفع قدرتها في 
التحصين .ولأجل هذا يكون الذواء :معرفة استكشاف التقنيات المستخدمة 
لحك لأجل الآ تكو معثلاً. ولأجل أن يقدر كل شخص على اصطناع 
فكرته الخاصّة. .أو أفكارا. واكتساب قدرة على الدفاع عن أفكارك.إِنْ الثورة 


139 


الفكرة القاتلة 


الرّقميّة جبّارة إلى درجة أنّك لا تتوقع عودة إلى الخلف. ولا يتعلق الأمر بكبح 
جماح المجتمع الاتّصالي ولكن بأن نسمح لكل شخص بفهمها لأجل التحكم 
فيها على الوجه الأكمل. 

إِنَ معنى التنّواصل يعود إلى التلاعب بالمعنى الصّحيح للمفاهيم؛ والكلمات» 
والصّور. أمّا المعلومة» فحتّى لو كانت شريفة من وجهة تقنية» فهي تلاعب. 
إن ونس رين المظرة الإخيارة الكامية لفناة تركب 1 أو الصسيفة بركة 
إخباريّة سينتقي ويبوّب ويوبّه ويقطع في غمرة تدفق المعلومات التي تخترق 
الكوكب على امتداد 24 ساعة حتى يقع المسك بالأحداث اليوميّة في فضاء 
مختزل. إنه يضيف قسطا من الذاتيّة التي لا يمكن مداراتها في المنتوج الذي 
نسلمه للجمهورء وهو القسط المشبع باختياراته» وهي اختيارات ضرورية. 
ويعود له شأن إضفاء الشرعيّة عليها وحمايتها من النقد.وتصبح المسألة أكثر 
حساسيّة حينما نهتمٌ بالمعنى المجازي لكلمة «تلاعب».هل بإمكاننا أن نقود 
فكرة إلى المجد دون أن نمارس بوعي شكلا من الهيمنة على الأفراد؟لا ! ومنذ 
أن أصبح العالم عالماء فإِنَ المخترعين يجمعون الحجج ويتحاورون ليقنعوا 
بقيمة فكرتهم. ومنذ أمد بعيد» فهم يبتهجون بالمزايا على حساب المساوئ. 
إنهم عادة ما ينسون» ومنهم إينشتاين الذي استوحى من بوانكراي» لإرجاع 
أبوّتهم للأفكار التي استعاروهاء والتي سمحت لهم بالذهاب بعيدا.منذ أمد 
بعيد» استخدمت الأديان أنماطا للتلاعب ابتدعوها لاعتناق عقيدتهم. 

وبشكل مبكر وضع اليونانيّون تحيينا لأشكال البلاغة(فنَ حسن 
الكلام والإقناع بواسطة اللغة). لقد شعر سقراط بأنه مجبر على تمييز بلاغة 
السفسطائي» تقنية إقناع مستقلة عن حقيقة القول» وهي ديالكتيك فلسفي 
شح ار واكام 

إِنّ كل الوسائل غير جيّدة لتصنع بحد فكرة يُحكم عليها بالتميّر.ولكن 
كل وسيائل الثلاضب يض أن مكون معروفة حش لا تكرت ضيه عداءا في 
ذلك الطفل الذي يُلاعب المكعٌبات لغاية تعلم العدّ أو التلاعب بالحروف 


140 


لتعلى الكماية إذ وكورة ين امفيك التعلم سسكر ا :ذوة النظلاز دروي القلستة أو 
أنماط إجراء الأفكار» وحتى لا نكون عرضة للاقتياد بطرف الأنف أو بأفكار 
الآخرين دون وعي. 

1 ضرورة التلاعب التقني والإيديولوجي لغرض التحاور مع فكرة لا 

ينبغي أن تمنع من الذهاب إلى أقصى أفكارك. كثيرة هي الأفكار ا ضر 
520 الطلوي» سواء يسذاجة أو بهواية أو من سوء الطالع :إن أقل من 
ربع المنتتجات النديدة تك على قو الكدياة سنويا. ولاشك فإِنَّ الإفرازات 
لا يُستهان بها.إن التنّواصل ليس علما صحيحا.وأيّا كانت الوصفات فإنْ 
النتيجة مبهدوزة:. إن الإبداع هو حرفة الحرفيين. ولكنّ خوض المخاطر 
يتطلب الإنفاق. وبقدر ما يكون الناس أقل نفورا من خوض المخاطر فإنهم 
ينجحون في أعمالهم. 
التدرب على الاإبداعيّة 

إِنَّنا لا نتعلم ما يكفينا لإنتاج الأفكار» فالإبداعيّة في المدرسة أمر غير 
مئمّن. ورغم ذلك فإِن الأطفال والشباب الذي يمتلكون الحريّة أكثر من غيرهم 
لمواجهة المواضعات التي لا يعرفونها. إِنْ مبادرة الأطفال الأسكتلنديين التي 
حملت اسم «الغرفة 13) انتشرت في العالم بأسره» وبالمخصوص في المناطق 
الفقيرة ذ في إفريقيا الجنوبيّة أو آسيا.إنها تسمح للأطفال بين سنّ 10 و14 سنة» 
وهي سن فائقة الإبداعيّة» للتعبير عن مواهبهم الفنيّة في قاعة يتصرفون فيها 
بأنفسهم رفقة فنّان خارج الدّروس التقليديّة. إن تعميم هذا النّوع من المبادرة 
سيكون فيا لتطوير الأبداعيّة ميل مين ميكرة: 
الاسشاء الفرنسي 

م نسوّي افرنسا يعد مشكلة عقدة الأحيم خاو اثاله امه منافضة 
الاستهلاك سداسيّة الأضلاع.كدنا ننسى أن المنتوجات التي نشتريها كل 
يوم هي ما نستخدمه وما يستخدمه أبناؤنا. لم لا يليق بنا أن ندفع 50 سنتا 


141 


الفكرة القاتلة 


من الأورو إضافيّة لشرب قهوة تُدعى «البطاقة السّوداء» التي تهنا مخيالاً 
رومانسيًا لا تقترحه علينا قهوة دون علامة؟ ولماذا يكون من المقبول دفع ثمن 
باهظ لشراء لوحة فنيّة ولا يكون من الأخلاق دفع ثمن باهظ لشراء عمل فني 
لحرفي أو لمنتوج فاخر؟ في العولمة تكمن الكفاءات المميّرة لفرنسا في جانب 
التكنولوجيا والقيم غير المادية مثل الموضة والرّفاهة. 

هناك توبّه متعدّد الجوانب مازال يعتقدٌ بأنَ فرنسا هي مركز العالم مع 
شيء من الاحتراس والرّضا عن التّفس. ولنحترس من أعراض شعار(«لا ينبغي 
الاختراع هنا»: إذ نفضل إعادة ابتكار عجلة سيّئة على أن نستعير عجلة الجار» 
فنحن نحكم بأنّ«أخذ شيء يُقبل عليه الناس في الخارج هو نوع من النّسخ» 
بينما لا يطرح اليابائيّون بالأمس والصينيُون اليوم هذه المسألة بهذه المفردات» 
وكلهم يبرهنون على أنَّ«الإبداع يأتي من الاستلهام». تتقاطع هذه الصّفويّة 
الفرنسيّة مع روح نقدي بدائلي» وهو روح أستيريكس”ة.إذ يُشخص شكلا 
من حبٌ الهامشيّة التي لا تساعد على الانفتاح على الآخرين في حين أن 
وضعيّئنا الجغرافيّة القريبة من المحيط كان يمكن لها أن تجعل منا بلدا منفتحا. 

ولكنٌ «الرّوح الفرنسي» له جانب حسنٌ على الأقل» فهو مبنوث في 
القدرة«الفكريّة» على صياغة الأفكار. ومنذ مونتنى أو باسكال» كانت القوّة 
المفاهيميّة السّداسيّة الأضلاع لا تُضاهى.إذ نبحد ف يي القرة التشرون كامابفت 
مثل لاكانءبورديو أو إدغار موران حتى لا نذكر آخرين برهنوا على صححة 
هذا القول. وفي محال الانّصال تصدّرت فرنسا مفهمة مفهوم «العلامة»»فقد 
كتب جون نويل كابرفير الأستاذ البارع في المدرسة العليا للدراسات التجاريّة 
النسخة الأولى لكتابه «العلامات» رأس مال المؤسسة) سئة61991. ومنذ ذلك 
الوقت استبدلت كل المجموعات الاتّصاليّة شعارها من «نحن نبيع متتجات» 
إلى «نحن ننشئ علامات»» أي لم نعد نبيع منتتجات فحسب ولكثنا ننشئ 
علامات. وهكذا أضحت القيمة اللاماديّة أسبق من القيمة الماديّة الخالصة. 
الل ل رار 


142 


أن هذه الجملة ماتزال محفورة في اللأوعي الجماعي فذلك يدل على أنّها 
تتضمّن جانبا من الحقيقة. وماذا لو كان الرّوح النقدي الفرنسي هو أفضل 
يلاح الكود أكثر ابتكاريّة؟ أليس من ينقد جيّدا هو أفضلكم ابتكار را!وماذا 
لو أن فك شفرة التلاعب الاتصالي بواسطة الجمهور العريض يفتح الطريق إلى 
تواصل أكثر شفافيّة» وأكثر ذكاءًا وأكثر إبداعيّة؟ 

وسواء كنا هوّاة أو محترفين في محال الاتصالءفيلزمنا لبلوغ أقصى الفكرة 
احترام بعض القواعد. وينبغي التذكر دائما بأنَ الفكرة هي كائن حيّ» يحتاج 
إلى الحماية والتغذية» ولذا تنبغي رعايته كطفل في كل مراحل عُوّه. 


143 


الفكرة القاتلة 


الوصايا العشر للأفكار 
هذه عشر وصايا نخرج بها من هذا السّفر في بلد الأفكار» وهي تلخص 
المسار الذي ينبغي اتباعه لتدمية أفكارك وعدم الوقوع في شراك غيرها. 
1[ - الاستفادة من السياق 
ينبغي الانطلاق من مبد! أن كل فكرة يمكن أن تكتمل شرط أن تستخدم 
بذكاء السياق الذي تنمو فيه.ومن الواجب تحليل البيئة الثقافيّة والتنافسيّة 
التي ستساعدها أو تؤذيها قبل وأثناء وبعد إطلاقها. 
2 - تجذير الهدم 
لتبحث على تحذير فكرتك وتهبها الحد الأقصى من قوّة الهدم في العمق 
أو في الشكل حتّى تمكنها من التسرّب والبرهنة على اختلافها. 
3 - تعريف الناطق الرسمي ‏ _ 
الالتزام بفكرتك باعتبارك مؤلفا» مبدعا ومترجما واكتشاف أفضل 
الناطقين الرسميين الإضافيين الذين يتمتعون ممصداقيّة ومشروعيّة لتبنيها. 
4 - تشذيب المقدمة 
لا ينبغي أن تخسر العبارة الأولى للفكرة ودخولها على الرّكح حتى تخلق 
الديناميكيّة الأفضل للانطلاق. 
5 - اكتشاف صياغة صادمة 
ابتدع صياغة تسمح للفكرة بأن تترسّخ وتنتقل. 
6 - اختيار ما يناسب من رموز قوية 
لتعطي فكرتك اسما ورمزا وصورة مميّرة تجعلها يسيرة الانتشار وعصيّة 
عن النسخ. 


7 - سرد قصة.ء كتابة بيان 


145 


الفكرة القاتلة 


التساؤل حول القصّة التي ستروى واكتب بيانا حتى تجعل الفكرة دائما 
مناسبة فى عباراتها الأصليّة. 
8 - مضاعفة الأدلة 
تحسيد الفكرة بواسطة عناصر ملموسة وأفعال وتحارب من شأنها أن تحوّل 
الشهود إلى رهبان. 
9 - تفضيل وسائل الإعلام المجانيّة 
تقدير وسائل بث الفكرة,.منح الأولويّة لوسائل الإعلام المجانيّة وباستخدام 
الوسائل المدفوعة بطريقة مشهديّة لشحن إثارة إضافيّة. 
0 - صيانة الشبكات 
صيانة الشبكات الإنسانيّة لنشر الأفكار والتجديد الذائم لتعبيرة الفكرة 
لنظل حاضرا فى البّاهن. 
ويمكن أن تطبّق هذه الوصايا في كلّ المجالات .وقد وهبنا القرن الحادي 
ارا سي و وواعارا رج ييا باو 
وكل فكرة جديدة تنعم بحظ أوفر من ذي قبل. 
وقامت فكرة هذا الكتاب لأجل مساعدتك في بلوغ أقاصي أفكارك دون 
أن تقع فريسة تلاعب من قبل أفكار الآخرين 
إنها فكرة قاتلة ! هذا ما سينبونا به المستبقل ! 


146 


هوامش القسم الرابع 


.أ م0, عصصث, 1 11181/81111180 ,عمم ن1نط2, 211028181 - 1 

261 عاع 501010 312 102اع1210011, [عماما, ع121ه50 تامتاعك نآ :0107 50011815 - 2 

3 )-- 

.015 [آنشر[]ط - 4 

5 - أستيريكس: بطل رواية تحمل عنوان»بطل الأبطال أستيريكس» وهي سلسلة من الكتب المصوّرة 
الفرنسيّة للكاتب رينيه غوسيني. 

6 - 8011005 10,1991 1 

ضوع ل,011 اللا8 صز 1976,ع1ع1عمة ”0 دع ندطمدمء6 5ع1 1نا0م ععمععة '1 عل عمعدم مدن - 7 

01 166 215 1612116]: ماناط عمتفاظ باعاظ ده551عل, 1[ خظ 0 كرع:1/121 

.ع عط دك م21 اعسعصع تامع 


147 


الفكرة القاتلة 





إصدارات وزارة الثقافة والفنون والتراث 
إدارة البحوث والدراسات الثقافية 


أوات من اقم قي ق قر 
م اضصت ‏ 0 
1251 ناكس 
إخوقياسة 0 إشيفست |50 
> إجدست 0 أعدايسوصي_ |538 | 
ا-إشم عع سس 1 
نمك 


دراسات في الإعلام والثقافة والتربية د. أحمد عبد الملك 





148 


اعاسته د إدظقدت |5 
الس إستضع_ |0 
اس سوسم إدعتكس ‏ |05 
اشى زيط 0 إسسبرست 0580| 

سس أ 


0 اين - الأعمال الشعرية المختارة 


2 


5 - 8ه 


د 
ل 


مسرح الصورة بين النظرية والتطبيق 


هك 
اديع 0 أسيدطة 9500 
إسدس ‏ إعدسٍ 0000 
داع ار اشع القع 
١‏ © إسيدضية 0 اتيسع 0550 
١‏ 9 إحتااسرصيد 0 ادضواسست 9500| 
20 103 نك 

ل 





2 
-- 


ع 


معاناة الداء والعذاب في أشعار السياب د. حجر أحمد حجر 


أصوات قطرية في القصة القصيرة 1 عد اله اك 


لصحافة العربية في قطر «مترجم إلى الإنجليزية» ١‏ 
0 3# ع م / النور عثمان 


تت ل يي ا 
0 
ممت 0 
اشع تمر أمال قد 


. 2 
كل م 


يى | ىى 
| خر 


6 


ع 
4 





ىا 





ه 
- 


تت 9 
- <“ الت 





149 


الفكرة القاتلة 


(مسابقة القصة القصيرة لدول 
مجلس التعاون) 


ع ار ب ل 


ص 
2ك 20 جك 5 
إساسة 00 إعدضت 50[ 
* إسمش ا اخةصضس ‏ 0950 
05 امهم عدا 


هه كه كس 
ول عي انسوس ‏ 20 | 


د. أنور أبو سويلم 
د3. مريم النعيمي 


8 
[تدصية ‏ اسسصت ‏ 00 
١‏ |اسوقاشيي 0 اعدبدسوسمين 9500| 
© سد اقيق »نوس بصق دسبيك حوفي 
0 ساف صط داف فضت ___إدس يي 0 
55 كه ظح 
كه 
“| 
ل لل 
امه 
ا 


تطور التأليف في علمي العروض والقوافي 


سمط الدهر «قراءة في ضوء نظرية النظم» | د أحمد سعد 0 ] | د أحمد سعد 0 ] 

لت 00 
انوس سصسيية 00 إدسودتد 0530 
خضت ا إسستشت ‏ 03 | 


وجوة متشابهة «قصص قصيرة» 








150 


مسرحيات قطرية (أمجاد يا عرب - هلو مآن©) 


العام وتحولاته ( التاريخ - الهوية 9 العولة) 


27 لصتي لكت 
مو الا سرع ارصن اناس 


سامي شمعونء 
مراجعة محمد فرززات 


محمد الجعدىء مراجعة 3. 5 
9 .6 
حسام الخطيب 


د. منذر محمد 


س0 
خالد البغدادي 


تأليف/ كلثم جبرء ترجمة/ 
وجع امرأة عربية سقصدمم طدعخ 4ه صندم عط]” الثور أنامة أيوركر 
1 تأليف/ فاطمة الكواري » 
ام بداية جديدة - قصتصصنعءط وعم ىم 5 ا 
اف ترجمة/ النور أسامة ابوبكر 
571 موال الفرح والحزن والفيلة تألية 1 
تتاعطلة]8 "81 تتاعطصه8 حال بممصقء 12 ترجمة زين 
5 قضة المشتكة آغا*" عبد الودود العمراني 





151 


الفكرة القاتلة 


كك كك 
مس ا رفست إل 
7ك انه 
200 
لعشر الأوائل.. رائدات الفن التشكيلي في قطر 
لي ديق دطة بت ع لاض 
دراسات في تاريخ الخليج العربي الحديث والمعاصر 


0 د. جاسم عبد الله الخياط 
السلاحف البحرية في دولة قطر ٌْ 8" 
تون د. محسن عبد الله العنسى 


تجليات اللون في الشعر العربي الحديث 
في النصف الثاني من القرن العشرين 


عصر النفط - ليوناردو ماوجري د. 00 شهابي م 


- منصورء مراجعة د. فائقة 


1 الموسوعة الصيدلانية د كية مال الله خا 





د. ماجد فارس قاروط يكرا 


»امي مذ عير يق حل صر لا 
3 من أفواه الرواة علي عبد الله الفياض > 


صورة الأسرة العربية في الدراما التلفزيونية 5 براه إسماعيل 


حت 
_- 


دور الدراما القطرية في معالجة مشكلات المجتمع 


إصدسة 0 إالصيس ‏ |25 
١‏ | لسءاصيية وس خدصيس ‏ إعسوسيق ‏ |50 
لاسي ا ددسم 0600| 
قعة عب يلوط مج ال التي س1 
56 هه 7 كك دده 
يا درس اس 


إساءة الوالدين إلى الأبناء 
وفاعلية مكلت إرشادي لعلاجها 


من أدب الزنوج الأمريكان 
أزهار ذابلة وقصائد مجهولة للسياب 


ع_- 
ع 





152 


كه كك 


.. دراسة في موروثه الشعري 


3 000 النازفة مجموعة باحثين» تحرير د. منير العكش 


مستقيل | الدراسات الأدبية - هانس غومبرخت. والتر موزر 





م 
مسمس 00 


د. أحمد الشيمى 
مراجعة عبدالودود العمراني 


كُنُب تحترق» تاريخ تدمير المكتبات - لوسيان بولاسترون 


الترجمة والعورلة - مايكل كرونين 


العلم في الترجمة - سكوت مونتغومري 


قصة حب طبل وطارة والقرن الأسود -تأليف / حمد الرميحي 


هاشم صالح ومحمد مخلوف. 
مراجعة عبدالودود العمراني 
محمود الهاشمي وعبدالودود 
العمراني 6اعة د. حسام 
الخطيب 

د. إبراهيم الشهابي مراجعة 
وفاء التومي 


ترجمة / عبدالودود العمراني 2 


قطر الندى ندى لطفي الحاج حسين 
جد ست 2 


الوحي الثائر ”سلسلة شعراء من السودان“ 

شيء من التقوى ”سلسلة شعراء من السودان“ 

في مرايا الحقول ”سلسلة شعراء من السودان“ 
المغاني ”سلسلة شعراء من السودان“ 

على شاطئ السراب ”سلسلة شعراء من السودان" 
ديوان أم القرى ”سلسلة شعراء من السودان“ 

قيم الرجال ”سلسلة شعراء من السودان“ 
من وادي عبقر ”سلسلة شعراء من السودان”" 
شبابتي ”سلسلة شعراء من السودان“ 


في ميزان ق 


اشدصوس ‏ 0 
2 حك 
سصماتد |0 
اعسات | 
اميم ]ع 


حوس مناه |0" 


]| 07 | غارة :وغرو ملسلة معراء من السوذاة* محمد المهدي المجذوب 2م 
إماتت شةصد ص إد سدسم |00 


المجموعة الشعرية الكاملة ”سلسلة شعراء من السودان“ 


ضفدع مقاطعة كالافيراس وقصص أخرى - مارك توين 


محاضرات الحائزين على جائزة نوبل في الأدب 


153 


د. نبيلة الزواوي 

مراجعة أ.د. محمد لطفي 
اليوسفي 

عبد الودود العمراني مراجعة 
وفاء التومي 





الفكرة القاتلة 


1 


3. عامر شيخوني مراجعة 
جسور إلى اللانهاية - مايكل غيلن بدرالدين علاء الدين ووفاء 


الهند تظفر بالحرية - أبو الكلام آزاد 


منظومة حيوانات قطر - محمد جاسم العبدالجبار بن صغير. مراجعة فرانسي 8 





لشا اجعة وفا 
0 | الحرية الافتراضية - داون نونسياتو مدمينننق 


03 
131 اك 


أند. منذر محمد محمود. 
طال العزيز - مارثا ماكفي 1 
مراجعة عبدالودود العمراني 


د إبراهيم الشهابي مراجعة 
وفاء التومي 





سعيًا للمّمت - جورج بروشنيك 


امتعة في تعلّم اللغات - فابيو كاون 


مهر الصياح تأليف / أمير تج السر 5 
الحائزين على جائزة نوبل للآداب 1995-19/6 عبدالودود العمراني - مراجعة 
أسطورة الإنسان والبحيرة) دلال خليفة( عدا دحل عاطةة 1.4 د.جلال الغربى 


ناديج ديفو - ترجمة :أ.د 
شكري المبخوت 


إصصواة 0 ادسضع |0505 
نفك 


دليل المؤلف وكاتب السيناريو -دليل عملي للكتابة 


هالشكل يا زعفران (مسرحيتان باللهجة العامية) عبدالرحمن المناعي 

90| تيس 0 إعالسوشسي_‎ “١ 

|" إسسيوض 0 إعوسر ‏ |90 

«اعس اسه اب 
دست عوسي |50 | 


| 18 ]| الخليج العربي .. دراسات في الأصول التاريخية والتطور السياسي 





154 


111 


15 


15 


لأريكة البشرية /إدغاو رانبو خليفة هزاع 


ادة لصي يع لي 
لمشكلات العملية في المناقصات والمزايدات 
سحلاضت ا _اأسد هسدسم |96 
لحماية القانونية للمأثورات الشعبية القطرية أ حنسن اجنين الاراوى. 
لإعلام المعاصر زاسائله, مهاراته. تأثيراته, أخلاقياته 
لإصدارات الثقافية للوزارة من 7١1-191‏ جح نمه 





سمي الناس فق فل قيب د يعي ذل لان 3 
الو اناي 


ترجمة: نزار شقرون- أ.نعيم 


رو لفت بام علفال ‏ 
حول 3 اناك د عبد لور بيس 


عأوعمم عل اأتادع- 5عغ]ءاه1؟ عل 5اعاءءةاساور البنفسج 


النسوية في شعر المرأة القطرية 


م 


> > جم ابح 
ني 8 ع_- 


ع 
0 


إعداد / أ.د صبري حافظ , د/ 
محمد مصطفى سليم » د/ 
إكرامي فتحي حسين 


الأنساق الثقافية في القصة القطرية 

القيم الجمالية في الشعر العربي 

مدى - ديوان شعري- بثلاث لغات العربية والإنجليزية 
والفرنسية 





155 


الفهرس 
القسم الأوّل 
مجتمع الاتصال والامكانيّات الجديدة لبروز الأفكار .. 
- من الأفكارالحيّة إلى الأفكار الخامدة على الأريكة .. 
- من الاتصال في المجتمع إلى مجتمع الاتصال ---. 0 


القسم الثاني 


شروط نشوء الفكرة: السياق, القوّة الهدامة, التَرجمان والاطلاق - 


-- السياق يوماء السياق دائما . 
-- الهدم كم هو لذيل ‏ 
- لي ا له 
كيف نطاق فكرة دون أن تهوى على رؤوسنا .- 
القسم الغالث 
اتصال الفكرة: صيغته, رموزه, تاريخهء براهينه ووسائل الإعلام . 
- 2 من صيغة (ماذا لو؟) الفتاحة إلى صدمة الصيغة ... 
-- > قدرة الصورة., قوّة الرّمر .. 
- لا تصنع الأفكار دون حكاية ... 
: الفاكزةاخلى ميلك الاختبار .- 
آلة بت الأفكار 


القسم الرّابع 

كيف تتحوّل ل إيديولوجيّات . 
-2 عندما تصنع الأفكار الاإيديولوجيا 
-- الخاتة: أفكار تذهب بك إلى أقاصي أفكارك .. 
- ثبت بيبليوغرافي .. 





رقم الإيداع : 


رقم الإيداع بدار الكتب القطرية : 303 / 2016 
الرقم الدولي ( ردمك): 2/ 42 / 122 


الريات 


مطبعة الريان 
هاتف: لالالاابمعع ع/ا9+ 
فاكسا): )260.500 916+ 
صبب: 616" , الدوحة. قطر