Skip to main content

Full text of "أحوال المؤمنين في عهد فرعون"

See other formats


رسالة في أحوال المؤمنين في عبد 
فرعون 


البراء بن محمد 


443 1ه/2022م 


استہلال 


قال تعالى: #ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الأرض ونجعلهم أئمة ونجعلهم 
الوارثين )٥(‏ ونمكن لهم في الأرض ونري فرعون وهامان وجنودهما منهم ما كانوا يحذرون 4 


[القصص] 


0 


مقدمة 
الحمد لله الذي لا إله إلا هو عالم الغيب والشهادة الرحمن الرحيم» والصلاة والسلام 
على رسوله خاتم الأنبياء والمرسلين محمد بن عبداللّه وعلى آله وصحبه أجمعين. 
أما بعد» فهذه رسالة وجيزة في أحوال آهل الإيمان وأخبارهم في زمان فرعون وهامانء 
مستمدة مما جاء في كتاب الله عز وجل وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم وأقوال المفسرين 
والمؤرخين. كتبتها تسلية لمن ابتلي في دينه» وتثبيئًا لمن استيأس أو كاد من نصر اللّه تعالىء 
وزيادة لإيمان كل مسلم يحب الله ورسوله صلى اله عليه وسلم. 
فنسأل الله أن يسدد القول والعملء وأن يرحمنا برحمته التي وسعت كل شيءء وأن 
يتفضل علينا بعفوه ومغفرته» وأن يربط على قلوبناء وأن يثبتنا على دينه العظيم. 
والعمة ةرت العالميق: 
البراء بن محمد 
فجر الثلاثاء 1443-9-25ه 


2022-4-6م 


توطئة 

جاء في صحيح البخاري: عن خباب بن الأرت قال: شكونا إلى رسول اله صلى الله عليه 
وسلم وهو متوسد بردة له في ظل الكعبةء قلنا له: ألا تستنصر لناء ألا تدعو الله لنا؟ 
قال: ((كان الرجل فيمن قبلكم يحفر له في الأرض فيجعل فيه» فيجاء بالمنشار فيوضع 
على رأسه. فيشق باثنتين» وما يصده ذلك عن دينه» ويمشط بأمشاط الحديد ما دون 
لحمه من عظم أو عصب» وما يصده ذلك عن دينه» والله ليتمن هذا الأمر حت يسير 
الراكب من صنعاء إلى حضرموت لا يخاف إلا الله أو الذئب على غنمهء ولكنكم 
تستعجلون)). 


وفي رواية ا داود: "فجلس محمرا وجهه فقال" الحديث. 


تنبهات 
التنبيه الأول: ذكرت نصوص العلماء مجردة على طريقة الأقدمين لا الأكاديميينء 
لاستمدادي من الباحث القرآني» والتفاسير العظيمة. وهما مظنة الدقة الشديدة في 
النقل من المطبوع, ولأنني أحببت أن أعجل في إخراج الرسالة في شهر رمضان» مع ضيق 
الوقت» وضعف الجهدء وانشغال الخاطر. واللّه أسأل أن يغفر لي ما يعن فما من تقصير 
وخطأ. لذا أنشد قارئ الرسالة أن يبادرني بنصحه وتصحيحه إن وجد فما خللا وعيبًا. 
التنبيه الثاني: إذا نقلت نقلًا مطولًا من كتاب ماء ورأيت أن أستأنفه من موضع آخرء 
فإنني نهت على ذلك بقولي وقال بعد قليل . 
التنبيه الثالث: "من أسند لك فقد أحالك". وحسبي في هذه الرسالة الإشارة لا 
الاستقصاء. فلا ينبغي بالقارئ الحصيف أن يقتصر علما دون ما كتبه العلماء المحققون. 
التنبيه الرابع: لم أعتن بالتشكيل ولا التنوين في أكثر المواضع. وهو خلل مني للعجلة. 
التنبيه الخامس: قد أتتبع أحوال موسى عليه السلام وفرعون اللعين في رسالة أخرى. 
التنبيه الأخير: خصصت لكل فصل من الرسالة صفحة لا يشركه فها غيره. فأفضى 


ذلك إلى بياض كثير في الصفحة. وليس ذلك من سقط ف الكلام أو خلل في الإخراج. فتنبه. 


فصل في دين فرعون 
قال تعالى: بإفقال أنا ربكم الأعلى 4 [النازعات] 
قال تعالى: #وقال فرعون يا أا الملأ ما علمت لكم من إله غيري فأوقد لي يا هامان على 
الطين فاجعل لي صرحًا لعلي أطلع إلى إله مومى وإني لأظنه من الكاذبين 4 [القصص] 
وقال تعالى: #قال لئن اتخذت إلبًا غيري لأجعلنك من المسجونين 4 [الشعراء] 
وقال تعالى: #قال فرعون وما رب العالمين4 [الشعراء] 
وقال تعالى: لإقال فمن ربكمايا موسی 4 [طه] 
وقال تعالى: لإقال فرعون آمنتم به قبل أن آذن لكم4 [الأعراف] 
وقال تعالى: #وقال الملأ من قوم فرعون أتذر مومى وقومه ليفسدوا في الأرض ويذرك 
وآلہتك 4 [الأعراف] 
قال السمرقندي: "ويذرك وآلهتك وذلك أن فرعون كان قد جعل لقومه أصناما يعبدونهاء 
وكان يقول لهم هؤلاء أربابكم الصغارء وأنا ربكم الأعلى. فذلك قوله تعالى: ويذرك وآلبتك 


يعني: يدعك وبدع أصنامك التي أمرت بعبادتها. وروي عن عمرو بن دينار عن ابن عباس 


أنه كان يقرأ ويذرك وآلهتك يعني: عبادتك وتعبدك. قال ابن عباس: كان فرعون يعبد ولا 
قال الثعلي: " قال ابن عباس: كان لفرعون بقرة يعبدها وكانوا إذا رأوا بقرة حسناء أمرهم 
أن يعبدوهاء ولذلك أخرج السامري لهم عجلا. 

وروى عمرو عن الحسين قال: كان لفرعون حنانة معلقة في نحره يعبدها ويسجد علهها 
كأنه صنم كان عابده يحن إليه. 

وروي عن ابن عباس أيضا أنه قال: كان فرعون يصنع لقومه أصناما صغارا ويأمرهم 
بعبادتها ويقول لهم: أنا رب هذه الأصنامء وذلك قوله أن ركم الأعلى. 

قال أبو عبيد: وبلغني عن الحسن أنه قيل له: هل كان فرعون يعبد شيئا؟ قال: نعم كان 
وقرأ ابن مسعود وابن عباس وبكر بن عبد الله الشعبي والضحاك وابن أبي إسحاق: إلمتك 


بكسر الألف أي إلهك فلا يعبدك كما تعبد. قالوا: لأن فرعون كان يعبد ولا يعبد. 


وقَيْل أراذ الال الشمين وكاتوا وها اى 


قال الفخر الرازي: "وأما قوله: إوآلبتك» قال أبو بكر الأنباري: كان ابن عمر ينكر قراءة 
العامةء ويقراً إلاهتك “أي عبادتك» ويقول: إن فرعون كان يعبد ولا يعبد» قال ابن عباس: 
أما قراءة العامة“ وآلبتك ”فالمراد جمع إله» وعلى هذا التقدير فقد اختلفوا فيه فقيل: 
إن فرعون كان قد وضع لقومه أصناما صغاراء أمرهم بعبادتها. وقال: أنا ركم الأعلى ورب 
هذه الأصنام؛ فذلك قوله: آنا ربكم الأعلى 4 وقال الحسن: كان فرعون يعبد الأصنام. 
وأقول: الذي يخطر ببالي أن فرعون إن قلنا: إنه ما كان كامل العقل لم يجز في حكمة اللّه 
تعالى إرسال الرسول إليهء وإن كان عاقلا لم يجز أن يعتقد في نفسه كونه خالقا 
للسماوات والأرضء ولم يجز في الجمع العظيم من العقلاء أن يعتقدوا فيه ذلك؛ لأن 
فساده معلوم بضرورة العقل. بل الأقرب أن يقال: إنه كان دهريا ينكر وجود الصانعء 
وكان يقول: مدبر هذا العالم السفلي هو الكواكب. وأما المجدي في هذا العالم للخلق 
ولتلك الطائفة والمربي لهم فهو نفسه. فقوله: «أنا ربكم الأعلى4 أي مربيكم والمنعم 
عليكم والمطعم لكم. وقوله: ما علمت لكم من إله غيري4 أي لا أعلم لكم أحدا يجب 
عليكم عبادته إلا أنا. واذا كان مذهبه ذلك لم يبعد أن يقال: إنه كان قد اتخذ أصناما 


التقدير: فلا امتناع في حمل قوله تعالى: إوبذرك وآلبتك4؛ على ظاهره» فهذا ما عندي في 
هذا الباب» والنّه أعلم" انتبى. 

ونقل الطبطبائي كلام الرازي الآنف وتعقبه قائلا: "وقد أخطأ في ذلك فليس معنى 
الألوهية والربوبية عند الوثنيين وعبدة الكواكب خالقية السماوات والأرض بل تدبير 
قن مق مون الا كنا اة خر و و الدتسريين من تة اکا كب :وله فق 
الصابئين وعبدة الكواكب من ينكر وجود الصانع. 

بل الحق أن فرعون - كما تقدم - كان يرى نفسه رباً لمصر وأهلهء وكان إنما ينكر كونهم 
مربوبي إله آخر على قاعدتهم لا أنهم أو غيرهم من العالم ليسوا مخلوقين لله سبحانه" 
انتہی. 

قال الطاهر ابن عاشور: "وقوله (ويذرك) عطف على ليفسدوا فهو داخل في التعليل 
المجازي؛ لأن هذا حاصل في بقائهم دون شكء ومعنى تركهم فرعونء تركهم تألمه 
وتعظيمه» ومعنى ترك آلبته نبذهم عبادتها ونم الناس عن عبادتها. 

والآلبة جمع إلهء ووزنه أفعلة. وكان القبط مشركين يعبدون آلبة متنوعة من الكواكب 
والعناصر وصوروا لبا صورا عديدة مختلفة باختلاف العصور والأقطارء أشهرها (فتاح) 


وهو أعظمها عندهم وكان يعبد بمدينة (منفيس)ء ومنها (رع) وهو الشمس وتتفرع عنه 


10 


آلهة باعتبار أوقات شعاع الشمس. ومنا (أزريس) و(إزيس) و(هوروس) وهذا عندهم 
ثالوث مجموع من أب وأم وابن. ومنها (توت) وهو القمر وكان عندهم رب الحكمة. ومنها 
(أمون رع) فهذه الأصنام المشهورة عندهم وهي أصل إضلال عقولهم. 

وكانت لهم أصنام فرعية صغرى عديدة مثل العجل (إيبيس) ومثل الجعران وهو الجعل. 
وكان أعظم هذه الأصنام هو الذي ينتسب فرعون إلى بنوته وخدمته» وكان فرعون 
معدودا ابن الآلبة وقد حلت فيه الإلبية على نحو عقيدة الحلول. ففرعون هو المنفذ 
للدين» وكان يعد إله مصرء وكانت طاعته طاعة للآلبة كما حى الله - تعالى - عنه فقال 
(اتاويكم الكرن لاما علمك تم من ال خي ان 

قال متكت رشيف ردنا و مسريو هانق ا E‏ 
وعبادتهاء وقرأ ابن عباس: (والاهتك) أي: عبادتك. ومن المعلوم من التاريخ المستمد من 
العاديات المستخرجة من أرض مصر أنه كان للمصريين آلہة كثيرة منها الشمسء واسمها 
في لغتهم (رع) وهو متضمن في لقب فرعون فهو عندهم سليل الشمس وابنهاء وسننقل 
بعد جوابه لهم أثرا يدل على ذلك» ويذكر فيه بعض هذه الآلهة" انترى. 

وقال بعد قليل: "والمرجح عند المتأخرين من المؤرخين الواقفين على العاديات المصرية أن 


فرعون مومى هو الملك (منفتاح) وكان يلقب بسليل الإله (رع) وقد جاء في آخر الأثر 


11 


المصري الوحيد الذي ذكر فيه بنو إسرائيل (وهو المعروف برقم 54.705 المحفوظ ني 
متحف مصر) أن مصر هي السليلة الوحيدة للمعبود (رع) منذ وجود الآلبة وأن " منفتاح 
" سليلة أيضاء وهو الجالس على سدة المعبود " شو " وأن الإله " رع " التفت إلى مصر 
فول ما ملك مضيو ىء له أن يكو مستاض ادها ف له الولاة ول رف 
أحد من البدو رأسهء فخضع له القيروانيون والحيثيون والكنعانيون وعسقلان وجزال 


وینعمام انترى. 

قال تعالى: فما آمن لمومى إلا ذرية من قومه على خوف من فرعون وملنهم أن يفتنهم وإن 
فرعون لعال في الأرض وإنه لمن المسرفين 4 [يونس] 

قال الماتريدي: "وقوله - عز وجل -: إفما آمن لمومى إلا ذرية من قومه 4. 


يحتمل قوله: #من قومه» من قوم مومى لما قيل: إن مومى كان من أولاد إسرائيلء فهم 
من ذريته من هذا الوجه» يقال: أهل بيت فلان وان لم يكن البيت له. 
ويحتمل قوله: #إلا ذرية من قومه4 من قوم فرعون فهو نسب إليه لما ذكرنا. وقال آهل 


التأويل: آواد بالذرية القليل منهم» ای ما آمن منهم إلا القليلء ولكن لا ندري ذلك. 


12 


وقوله - عز وجل -: #فما آمن لموسى إلا ذرية من قومه على خوف من فرعون 4. 

يحتمل: ما آمن من آمن من قومه إلا على خوف من فرعون وملئه أي: آمنواء أي: وان 
خافوا من فرعون وملئه. 

ويحتمل ما ترك من قومه الإيمان بموسى من ترك إلا على خوف من فرعون أن يفتهم 
أي: يقتلهم ويعذبهم" انترى. 

قال السمرقندي: " قال الله تعالى: فما آمن لمومى يعني: ما صدق بمومى إلا ذرية من قومه 
يعني: قبيلته من قومه الذين كانت أمباتهم من بني إسرائيلء وآباؤهم من القبط. وروى 
مقاتل» عن ابن عباس أنه قال: إلا ذرية من قومه»ء يعني: من قوم مومى وهم بنو إسرائيل» 
وهم ستمائة ألف. وكان يعقوب حين ركب إلى مصر من كنعان في اثنين وسبعين إنساناء 


فتوالدوا بمصر حتى بلغوا ستمائة ألف. ويقال: إلا ذرية من قومه»ء يعني: خربيل وهو الذي 


bo: 


ل في آية أخرى: وقال رجل مؤمن من آل فرعون" انتہی. 
قال الثعلبي: " إلا ذرية من قومه فقال قوم: هي راجعة إلى موسى وأراد بهم مؤمني بني 


ارال 


13 


قال ابن عباس: كانوا ستمائة ألف وذلك أن يعقوب عليه السلام دخل مصر في اثني 
و ا فقنو لو وا شور بطق ملقو ا ا 

وقال مجاهد: أراد بهم أولاد الذين أرسل إلهم موسى إلى بني إسرائيل لطول الزمان هلك 
الآباء وبقي الأبناءء وقال آخرون: الهاء راجعة إلى فرعون. 

روى عطية عن ابن عباس: هم ناس يسير من قوم فرعون آمنوا مهم امرأة فرعون, 
ومؤمن آل فرعون وخازن فرعون وامرأة خازنه وماشطته. 

وروي عن ابن عباس من وجه آخر: أهم سبعون آهل بيت من القبط من آل فرعون 
وأمهاتهم من بني إسرائيل فجعل الرجل يتبع أمه وأخواله" انتبى. 

قال الواحدي في البسيط: ' قوله تعالى: #فما آمن لمومى إلا ذرية من قومه 4 الآية.» قال 
الفراء: فسر المفسرون الذرية: القليلء قال ابن الأنباري: من المفسرين من يذهب إلى أن 
الذرنة معتآها هاهنا تغليل عدد المؤمنين» لآن الأكاين:وأول الأتساب العالية ممن له 
يؤمنوا كانوا أكثر عددا من الذريةء وهذا قول ابن عباس في رواية قتادة قال: الذرية: 


الغلا 


14 


واختلفوا في هؤلاء الذرية من هم؛ فقال ابن عباس: كانوا ستمائة ألف من بني إسرائيلء 
وعلى هذا سموا ذرية؛ لأن يعقوب عليه السلام دخل مصر في اثنين وسبعين إنساناء 
فتوالدوا بمصر حتى بلغوا ستمائة ألف» كانوا ذرية ذلك القوم الذين دخلوا مصر مع 
يعقوب من أولادهء وهذا معنى قول ابن عباس في رواية عطاء. 

وقال مجاهد: أراد بهم أولاد الذين أرسل إلهم مومى من بني إسرائيل» لطول الزمان هلك 
الآباءء وبقي الأبناءء وهذا القول اختيار إسحاق؛ لأنه قال: إنه مكث يدعو الآباء فلم 
يؤمنوا وآمنت طائفة من أولادهم» وعلى هذين القولين (الهاء) في (قومه) كناية عن مومى. 
وقال ابن عباس في رواية عطية: هم ناس يسير من قوم فرعون آمنواء مهم امرأة فرعون 
وماشطة ابنته» ومؤمن آل فرعون ونفر يسيرء وروي عنه أيضا: انم قوم كان آباؤهم من 
القبط وأمهاتهم من بني إسرائيل" انترى. 

قال الماوردي: " قوله عز وجل: #فما آمن لمومى إلا ذرية من قومه4 فيه أربعة أوجه: 
أحدها: أن الذرية القليلء قاله ابن عباس. الثاني: أنهم الغلمان من بني إسرائيل لأن 
فرعون كان يذبحهم فأسرعوا إلى الإيمان بموسى» قاله زيد بن أسلم. الثالث: أنهم أولاد 
الزمن قاله مجاهد. الرابع: آم قوم أمباتهم من بني إسرائيل وآباؤهم من القبط. 


ويحتمل كامها: أن ذرية قوم موسى نساؤهم وولداهم. 


15 


على خوف من فرعون وملئهم 4 يعني وعظمائهم وأشرافهم. 

أن يفتنهم 4 فيه وجهان: أحدهما: أن يعذبهم» قاله ابن عباس. الثاني: أن يكرههم على 
اسا ما نهم عليه" ان 

قال الزمخشري: " فما آمن لموسى في أول أمره إلا ذرية من قومه إلا طائفة من ذراري بنى 
إسرائيلء كأنه قيل: إلا أولاد من أولاد قومه. وذلك أنه دعا الآباء فلم يجيبوه خوفا من 
فرعون» وأجابته طائفة من أبنائهم مع الخوف. وقيل: الضمير في قومه لفرعون» والذرية: 
مؤمن آل فرعون» وآسية امرآتهء وخازنه» وامرأة خازنه» وماشطته. فإن قلت: إلام يرجع 
الضمير في قوله وملائهم؟ قلت: إلى فرعون» بمعنى آل فرعون» كما يقال: ربيعة ومضر. أو 
لأنه ذو أصحاب يأتمرون له. ويجوز أن يرجع إلى الذرية» أي على خوف من فرعون وخوف 
من أشراف بنى إسرائيلء لأنهم كانوا يمنعون أعقابهم خوفا من فرعون علهم وعلى 
أنفسهم. ويدل عليه قوله أن یفتنم يريد أن يعذبهم" انترى. 

قال ابن عطية: " واختلف المتأولون في عود الضمير الذي في "قومه". فقالت فرقة: هو 
عائد على مومى عليه السلامء وقالت فرقة: هو عائد على فرعونء فمن قال إن العود 
على مومى عليه السلام قال: معنى الآية وصف حال مومى عليه السلام في أول مبعثه أنه 


لم يؤمن به إلا فتيان وشباب أكثرهم أولو آباء كانوا تحت خوف من فرعون ومن ملا بني 


16 


إسراكئل الهو ف "الخلا" غاي غا الدرنة:ودكون الفا فلن هذا الال عا اة 
جملة على جملة لا مرتبة. وقال بعض القائلين بعود الضمير على موسى عليه السلام: إن 
معنى الآية أن قوما أدركهم موسى عليه السلام ولم يؤمنوا بهء وانما آمن ذرياتهم بعد 
هلاكهم لطول الزمان» قاله مجاهد, والأعمش» وهذا قول غير واضح» وإذا آمن قوم بعد 
موت آبائهم فلا معنى لتخصيصهم باسم الذريةء وأيضا فما روي من أخبار بني إسرائيل 
لا يعطي هذاء وهيئة قوله: #فما آمن4 تعطي تقليل المؤمنين به. لأنه نفى الإيمان ثم 
أوجبه للبعض. ولو كان الأكثر مؤمنا لأوجب الإيمان أولا ثم نفاه عن الأقل. وعلى هذا 
الوجه يترجح قول ابن عباس رضي الله عنهما في الذرية: "إنه القليل", لا أنه أراد أن لفظة 
الذرية هي بمعنى القليل كما ظن مكي وغيره. وقالت فرقة: إنما سماهم ذرية لأن أمهاتهم 
كانت من بني إسرائيل وآباؤهم من القبطء فكان يقال لهم:الذرية كما قيل لفرس اليمن: 
الأبناءء وهم الفرس المنتقلون مع وهرز بسعاية سيف بن ذي يزن» والأمر بكماله في السير. 
وقال السدي: كانوا سبعين أهل بيت من قوم فرعون. 

قال القاضي أبو محمد رحمه اللّه: ومما يضعف عود الضمير على مومى عليه السلام أن 
المعروف من أخبار بني إسرائيل أنهم كانوا قوما قد تقدمت فم النبوات» وكانوا في مدة 


فرعون قد نالهم ذل مفرط وقد رجوا كشفه على يد مولود يخرج فيهم يكون نبياء فلما 


17 


جاءهم مومى عليه السلام أصفقوا عليه واتبعوه. ولم يحفظ قط أن طائفة من بني 
إسرائيل كفرت به» فكيف تعطي هذه الآية أن الأقل منهم كان الذي آمن؟ فالذي يترجح 
-بحسب هذا- أن الضمير عائد على فرعون» ويؤيد ذلك أيضا ما تقدم من محاورة موسى 
عليه السلام ورده علهم وتوبيخهم على قولهم: "هذا سحر". فذكر الله ذلك عنهم» ثم قال: 
فما آمن لمومى إلا ذرية من قوم فرعون الذين هذه أقوالهم» وروي في ذلك أنه آمنت زوجة 
فرعون وخازنه وامرأة خازنه وشباب من قومه» -قاله ابن عباس رضي الله عنهما- والسحرة 
أيضا فإنهم معدودون في قوم فرعون» وتكون القصة -على هذا التأويل- بعد ظهور الآية 
والتجكن بالخضا كرون الفاء رة لمعا الى عطفك” انى 

قال ابن الجوزي: " قوله تعالى: بإفما آمن لمومى إلا ذرية4 في المراد بالذرية هاهنا ثلاثة 
أقوال: أحدها: أن المراد بالذرية: القليلء قاله ابن عباس. 

والثاني: أنهم أولاد الذين أرسل إليم مومىء مات آباؤهم لطول الزمان وآمنوا همء قاله 
مجاهد» وقال ابن زيد: هم الذين نشؤوا مع موسى حين كف فرعون عن ذبح الغلمان. 
قال ابن الأنباري: وانما قيل لهؤلاء " ذرية " لأنهم أولاد الذين بعث إلمم مومىء وان كانوا 


القن والنالك انيم قومة افاعم :من يق ارال و رهه من الفبكل: فال مفائل: 


18 


واختاره الفراء. قال: وإنما سموا ذرية كما قيل لأولاد فارس: الأبناءء لأن أمهاتهم من غير 
جنس آبائهم" انتبى. 

قال أمونهياق:“الخلاه فق العا وى حت أن مدلا الت أن هذا الإيمان الاد 
من الذرية لم يتأخر عن قصة الإلقاء. والظاهر أن الضمير في قومه عائد على موسى, 
وأنه لا يعود على فرعون» لأن موسى هو المحدث عنه في هذه الآيةء وهو أقرب مذكور. 
ولأنه لو كان عائدا على فرعون لم يظهر لفظ فرعون» وكان التركيب على خوف منه. ومن 
ملنهم أن يفتنهمء وهذا الإيمان من الذرية كان أول مبعثه إذ قد آمن به بنو إسرائيل قومه 
کم کان ار د 203ف تسوه هوها من :فوضوف وا جاه تف من اا ب 
الخوف. وقال مجاهد والأعمش: معنى الآية أن قوما أدركهم موسى ولم يؤمنواء وانما آمن 
ذرارهم بعد هلاكهم لطول الزمن. قال ابن عطية: وهذا قول غير صحيح. إذا آمن قوم 
بعد موت أبائهم فلا معنى لتخصيصهم باسم الذرية. 

وأيضا فما روي من أخبار بني إسرائيل لا يعطي هذا وينفيه قوله: فما آمنء لأنه يعطي 
تقليل المؤمنين به لأنه نفى الإيمان ثم أوجبه لبعضهم» ولو كان الأكثر مؤمنا لأوجب 
الإيمان أولا ثم نفاه عن الأقل» وعلى هذا الوجه يتخرج قول ابن عباس في الذرية: أنه 


القليل» لا أنه أراد أن لفظ الذربة بمعنى القليل كما ظن مكي وغيره. 


19 


وقالت فرقة: إنما سماهم ذربة لأن أمباتهم كانت من بتي إسرائيل: وإماؤهم من القبط. 
رواه عكرمة عن ابن عباس: فكان يقال لهم: الذرية كما قيل لفرس اليمن: الأبناءء وهم 
الفرس المنتقلون مع وهوز بسعاية سيف بن ذي يزن. 

وممن ذهب إلى أن الضمير في قومه على مومى ابن عباس قال: وكانوا ستمائة ألف. وذلك 
أن يعقوب عليه السلام دخل مصر في اثنين وسبعين نفساء فتوالدوا ب مصر حتى صاروا 
ستمائة ألف. وقيل: الضمير في قومه يعود على فرعون» روي أنه آمنت زوجة فرعون 
وخازنه وامرأة خازنه وشباب من قومه. قال ابن عباس أيضا: والسحرة أيضا فإنهم 
معدودون في قوم فرعون. 

وقال السدي: كانوا سبعين أهل بيت من قوم فرعون. قال ابن عطية: ومما يضعف عود 
الضمير على مومى عليه السلام أن المعروف من أخبار بني إسرائيل أنهم كانوا قوما قد 
فشت فم السوأت. وكانوا في مدة فرعون قد نالهم ذل مفرطء وقد رجوا كشفه على يد 
مولود يخرج فم يكون نبياء فلما جاءهم مومى عليه السلام أصفقوا عليه وبايعوه» ولم 
يحفظ قط أن طائفة من بني إسرائيل كفرت به. فكيف تعطي هذه الآية أن الأقل مهم 


كان الذي اهن فالذي يترجح بحسب هذا أن الضمير عائد على فرعون. ويؤيد ذلك أيضا 


20 


ما تقدم من محاورة موسی ورده علهم» وتوبيخيم على قولهم هذا سحرء فذكر الله ذلك 
عنهم ثم قال: فما آمن لمومى إلا ذرية من قوم فرعون الذي هذه أقوالهم. 

وتكون القصة على هذا التأويل بعد ظهور الآية والتعجيز بالعصاء وتكون الفاء مرتبة 
للمعاني التي عطفت. انترى. 

ويمكن أن يكون معنى #فما آمن4» أي: ما أظهر إيمانه وأعلن به إلا ذرية من قوم مومى, 
فلا يدل ذلك على أن طائفة من بني إسرائيل كفرت به" انترى. 

قال ابن كثير: "يخبر تعالى أنه لم يؤمن بمومىء عليه السلام» مع ما جاء به من الآيات 
البينات والحجج القاطعات والبراهين الساطعات. إلا قليل من قوم فرعون» من الذرية - 
وهم الشباب -على وجل وخوف منه ومن ملئه» أن يردوهم إلى ما كانوا عليه من الكفر؛ 
لأن فرعون كان جبارا عنيدا مسرفا في التمرد والعتوء وكانت له سطوة ومهابة» تخاف 
رعيته منه خوفا شديدا. 

قال العوفي: عن ابن عباس: #فما آمن لمومى إلا ذرية من قومه على خوف من فرعون 
وملئهم أن يفتنهم) قال: فإن الذرية التي آمنت لموسى» من أناس غير بني إسرائيل» من قوم 


فرعون يسيرء منهم: امرأة فرعون» ومؤمن آل فرعون» وخازن فرعون» وامرأة خازنه. 


21 


وروى علي بن أبي طلحةء عن ابن عباس في قوله: #فما آمن لمومى إلا ذرية من قومه» 
يقول: بني إسرائيل. وعن ابن عباس» والضحاك» وقتادة (الذرية) : القليل. 

وقال مجاهد في قوله: إلا ذرية من قومه 4 يقول: بني إسرائيل. قال: هم أولاد الذين اسل 
إلهم مومى. من طول الزمانء ومات آباؤهم. واختار ابن جرير قول مجاهد في الذرية: أنها 
من بني إسرائيل لا من قوم فرعون» لعود الضمير على أقرب المذكورين. 

وق هذا نظ OES‏ والسبابة واعم سن EA ENR‏ 
بني إسرائيل كلهم آمنوا بمومىء عليه السلام» واستبشروا به» وقد كانوا يعرفون نعته 
وصفته والبشارة به من كتبهم المتقدمة, وأن الله تعالى سينقذهم به من أسر فرعون 
ويظبرهم عليه؛ ولبذا لما بلغ هذا فرعون حذر كل الحذر فلم يجد عنه شيئا. ولما جاء 
مومى آذاهم فرعون أشد الأذى» و #قالوا أوذينا من قبل أن تآتينا ومن بعد ما جئتنا قال 
عسى ربكم أن يهلك عدوكم ويستخلفكم في الأرض فينظر كيف تعملون 4. وإذا تقرر هذا 
فكيف يكون المراد إلا ذرية من قوم مومىء وهم بنو إسرائيل؟ 

#على خوف من فرعون وملئهم 4 أي: وأشراف قومهم أن يفتنهم» ولم يكن في بني إسرائيل 
من يخاف منه أن يفتن عن الإيمان سوى قارونء فإنه كان من قوم مومىء فبغى علهم؛ 
لكنه كان طاويا إلى فرعون» متصلا به متعلقا بحباله" انترى. 


22 


قال الطبطبائي: "والمراد بالذرية من قوم مومى بعض الضعفاء من بني إسرائيل دون 
هليم آلا فوا وا لرا ولاو ساعد فلن ذلك فانم يها كرا اء الفط 
محكومين بحكمهم بأجمعهم» والعادة الجارية في أمثال هذه الموارد أن يتوسل الشرفاء 
والأقوياء بأي وسيلة أمكنت إلى حفظ مكانتهم الاجتماعية وجاههم القومي» ويتقربوا إلى 
الجبار المسيطر علهم بإرضائه بالمال والتظاهر بالخدمة ومراءاة النصح والتجنب عما لا 
يرتضيه فلم يكن في وسع الملأ من بني إسرائيل أن يعلنوا موافقة مومى على بغيتهء 
ويتظاهروا بالإيمان به. 

على أن قصص بني إسرائيل في القرآن أعدل شاهد على أن كثيراً من عتاة بني إسرائيل 
ومستكبريهم لم يؤمنوا بموسى إلى أواخر عبده وان كانوا يتسلّمون له ويطيعونه في عامة 
اام الى كان يدها دل الماع :وسيل اة بي امالا كان فما ضاخ 
قوميتهم وحرية شعهم ومنافع أشخاصهم» فالإطاعة في هذه الأمور أمر والإيمان بالله وما 


جاء به الرسول أمر آخر" انترى. 


23 


فصل في امرأة فرعون 
قال تعالى: وضرب الله مثلا للذين آمنوا امرأت فرعون إذ قالت رب ابن لي عندك بيتا في 
الجنة ونجني من فرعون وعمله ونجني من القوم الظالمين4 [التحريم] 
قال الطبري: " حدثني إسماعيل بن حفص الأبلي قال: ثنا محمد بن جعفرء عن سليمان 
التيمي» عن أبي عثمان» عن سلمان» قال: كانت امرأة فرعون تعدب بالشمسء» فإذا 
انصرف عنا أظلتها الملائكة بأجنحتهاء وكانت ترى بيتها في الجنة. 
حدثنا محمد بن عبيد المحاربيء قال: ثنا أسباط بن محمد» عن سليمان التيمي. عن ي 
عثمان» قال: قال سليمان: كانت امرأة فرعون» فذكر نحوه. 
حدثني يعقوب بن إبراهيم» قال: ثنا ابن علية. عن هشام الدستوائي» قال: ثنا القاسم 
بن أبي بزة» قال: كانت امرأة فرعون تسأل من غلب؟ فيقال: غلب مومى وهارون. فتقول: 
آمنت برب مومى وهارون؛ فأرسل إلمها فرعون» فقال: انظروا أعظم صخرة تجدونهاء فإن 
مضت على قولها فألقوها عليهاء وان رجعت عن قولها في امرأته؛ فلما أتوها رفعت 
بصرها إلى السماءء فأبصرت بيتها في السماء.ء فمضت على قولهاء فانتزع الله روحهاء 


24 


حدثنا بشرء قال: ثنا يزيد قال: ثنا سعيد» عن قتادة» قوله: ‏ وضرب الله مثلا للذين 
آمنوا امرأت فرعون4 وكان أعتى أهل الأرض على اللّه. وأبعده من الله فو الله ما ضر 
امرأته گفر زوجها حين أطاعت ربهاء لتعلموا أن الله حكم عدلء لا يؤاخذ عبده إلا بذنبه" 
انتہی. 

قال السمرقندي: " ثم ضرب الله مثلا للمؤمنين» فقال عز وجل: وضرب الله مثلا للذين 
آمنوا يعني: بين الله شبها وصفة للمؤمنين الذين آمنوا. امرأت فرعون» فإنها كانت صالحةء 
لم يضرها كفر فرعون» فكذلك من كان مطيعا للّه لا يضره شر غيره ويقال: هذا حث 
للمؤمنين على الصبر في الشدةء يعني: لا تكونوا في الصبر عند الشدة أضعف من امرأة 
فرعون» صبرت على إيذاء فرعون. إذ قالت رب ابن لي عندك بيتا في الجنة وذلك أن فرعون 
لما علم بإيمائهاء فطلب منها أن ترجع» فأبت ولم ترجع عن إيمانهاء فوتدها بأربعة أوتاد في 
يدها ورجليهاء وربطها وجعل على صدرها حجر الرحىء وجعلها في الشمس. فأراها الله تعالى 
بيتها في الجنة. ونسيت ما هي فيه من العذاب. وضحكت. فقالوا عند ذلك: هي مجنونة 


تضحك. وهي في العذاب. 


25 


الجنة. وروى قتادةء عن أنسء عن الني مَل أنه قال: ((حسبك من نساء العالمين أربع مريم 
بنت عمران وخديجة بنت خويلد وفاطمة بنت محمد 4# وآسية امرأة فرعون)). 

ثم قال الله عز وجل: رب ابن لي عندك بيتا في الجنة يعني: ارزقني في الجنة. 

ونجني من فرعون وعمله يعني: من عذاب فرعون وظلمه. ونجني من القوم الظالمين يعني: 
من قوم فرعون» يعني: من تعييرهم وشماتتهم' انترى. 

قال الطبطبائي: "وقوله: «إذ قالت رب ابن لي عندك بيتاً في الجنة 4 لخص سبحانه جميع 
ما كانت تبتغيه 2 حياتها وترومه 2 مسير عبوديتها ف سنا لا الت رما وذلك أ الإيمان 
إذا كمل تواطأ الظاهر والباطن وتوافق القلب واللسان فلا يقول الإنسان إلا ما يفعل ولا 


يفعل إلا ما يقول فيكون ما يرجوه أو يتمناه أو يسأله بلسانه هو الذي يريده كذلك بعمله. 


واذ حكى الله فيما يمثل به حالها ويشير إلى منزلتها الخاصة في العبودية دعاء دعت به دل 
ذلك على أنه عنوان جامع لعبوديتها وعلى ذلك كانت تسير مدى حياتهاء والذي تتضمنه 
مسألتها أن يبني الله لها عنده بيتاً في الجنة وينجبها من فرعون وعمله وينجما من القوم 
الظالمين فقد اختارت جوار ربه والقرب منه على أن تكون أنيسة فرعون وعشيقته وهي 
ملكة مصر وآثرت بيتاً يبنيه لها ربها على بيت فرعون الذي فيه مما تشتهيه الأنفس وتتمناه 


القلوب ما تقف دونه الآمال فقد كانت عزفت نفسها ما هي فيه من زينة الحياة الدنيا وهي 


26 


لها خاضعة وتعلقت بما عند ربه من الكرامة والزلفى فآمنت بالغيب واستقامت على 


إيمانها حت قضت. 


وهذه القدم هي التي قدمتها إلى أن جعلها الله مثلاً للذين آمنوا ولخص حالها وما كانت 
تبتغيه وتعمل له مدى حياتها في مسير العبودية في مسألة حكى عنها وما معناها إلا أنها 
انتزعت من كل ما يلهوها عن ربا ولاذت بربها تريد القرب منه تعالى والإقامة في دار كرامته. 
فقوله: #امرأة فرعون 4 اسمها على ما في الرواية آسيةء وقوله: [إذ قالت رب ابن لي عندك 
بيتاً في الجنة 4 الجمع بين كون البيت المبنى لها عند الله وفي الجنة لكون الجنة دار القرب 
من الله وجوار رب العالمين كما قال تعالى: بل أحياء عند ربهم يرزقون4؛. على أن الحضور 
عنده تعالى والقرب منه كرامة معنوية والاستقرار في الجنة كرامة صورية. وسؤال الجمع 
بيهما سؤال الجمع بين الكرامتين. 

وقوله: ونجني من فرعون وعمله 4 تبر منها وسؤال أن ينجما الله من شخص فرعون ومن 
عمله الذي تدعو ضرورة المصاحبة والمعاشرة إلى الشركة فيه والتلبس بهء وقيل: المراد 


بالعمل الجماع. 


27 


وقوله: لإونجني من القوم الظالمين) وهم قوم فرعون وهو تبرٌ آخر وسؤال أن ينجما الله 
من المجتمع العام كما أن الجملة السابقة كانت سؤال أن ينجها من المجتمع الخاص" 
انتہی. 
فصل قي ماشطة ابنة فرعون 

جاء في مسند الإمام أحمد: "حدثنا أبو عمر الضريرء أخبرنا حماد بن سلمة» عن عطاء 
بن السائب» عن سعيد بن جبير» عن ابن عباسء قال: قال رسول اله صلى الله عليه 
وسلم : ((لما كانت الليلة التي أسري بي فماء أتت علي رائحة طيبةء فقلت : يا جبريلء ما 
هذه الرائحة الطيبة ؟ فقال : هذه رائحة ماشطة ابنة فرعون وأولادها ". قال : " قلت : وما 
شأنها ؟ قال : بينا هي تمشط ابنة فرعون ذات يوم: إذ سقطت المدرى من يديهاء فقالت : 
باسم اللّه. فقالت لها ابنة فرعون : أبي ؟ قالت : لاء ولكن ربي ورب أبيك اللّه. قالت : أخبره 
بذلك ؟ قالت : نعم. فأخبرته فدعاهاء فقال: يا فلانةء وان لك ربا غيري؟ قالت : نعم» ربي 
وربك اللّه. فأمر ببقرة من نحاس فأحميت» ثم أمر بها أن تلقى هي وأولادها فهاء قالت له 
: إن لي إليك حاجة. قال : وما حاجتك ؟ قالت : أحب أن تجمع عظامي وعظام ولدي في 


ثوب واحد. وتدفنا. قال : ذلك لك علينا من الحق. قال : فأمر بأولادها فألقوا بين يديا ؛ 


28 


واحدا واحداء إلى أن انتبى ذلك إلى صي لہا مرضع» كأنها تقاعست من أجله»ء قال :يا أمه 
اقتحمي» فإن عذاب الدنيا أهون من عذاب الآخرة. فاقتحمت))" 

وتقدم قول ابن عباس " هم ناس يسير من قوم فرعون آمنوا منهم امرأة فرعون» ومؤمن 
آل فرعون وخازن فرعون وامرأة خازنه وماشطته". 

فصل في مؤمن آل فرعون 

قال تعالى: ‏ إوقال رجل مؤمن من آل فرعون يكتم إيمانه أتقتلون رجلا أن يقول ربي الله 
وقد جاءكم بالبينات من ربكم وان يك كاذبا فعليه كذبه وان يك صادقا يصبكم بعض 
الذي يعدكم إن الله لا هدي من هو مسرف كذاب (۲۸) يا قوم لكم الملك اليوم ظاهرين 
في الأرض فمن ينصرنا من بأس الله إن جاءنا قال فرعون ما أريكم إلا ما أرى وما أهديكم 
إلا سبيل الرشاد (۲۹) وقال الذي آمن يا قوم إني أخاف عليكم مثل يوم الأحزاب )١(‏ 
مثل دأب قوم نوح وعاد وثمود والذين من بعدهم وما الله يريد ظلما للعباد )١١(‏ ويا قوم 
إني أخاف عليكم يوم التناد (۳۲) يوم تولون مدبرين ما لكم من الله من عاصم ومن يضلل 
الله فما له من هاد (7؟) ولقد جاءكم يوسف من قبل بالبينات فما زلتم في شك مما 


جاءكم به حتى إذا هلك قلتم لن يبعث الله من بعده رسولا كذلك يضل الله من هو مسرف 


29 


مرتاب )۳٤(‏ الذين يجادلون في آيات الله بغير سلطان أتاهم كبر مقتا عند الله وعند الذين 
آمنوا كذلك يطبع الله على كل قلب متكبر جبار4 [غافر] 

قال الطبري: "اختلف أهل العلم في هذا الرجل المؤمن» فقال بعضهم: كان من قوم 
فرعون» غير أنه كان قد آمن بموسی» وكان یسر إيمانه من فرعون وقومه خوفا على 
ذكر من قال ذلك: حدثنا محمد» قال: ثنا أحمدء قال: ثنا أسباطء عن السدي #وقال 
رجل مؤمن من آل فرعون4 قال: هو ابن عم فرعون. 

ويقال: هو الذي نجا مع موسى. فمن قال هذا القول» وتأول هذا التأويل» كان صوابا 
الوقف إذا أراد القارئ الوقف على قوله: #من آل فرعون) , لأن ذلك خبر متناه قد تم. 

وقال آخرون: بل كان الرجل إسرائيلياء ولكنه كان يكتم إيمانه من آل فرعون. 

والصواب على هذا القول لمن أراد الوقف أن يجعل وقفه على قوله: #يكتم إيمانه4 لأن 
قوله: إمن آل فرعون) صلة لقوله: بإيكتم إيمانه» فتمامه قوله: یکتم إيمانه؛ وقد ذكر 
أن اسم هذا الرجل المؤمن من آل فرعون: جبريل». كذلك خدثنا ابن حميد»: قال: ثنا 


30 


وأولى القولين في ذلك بالصواب عندي القول الذي قاله السدي من أن الرجل المؤمن كان 
من آل فرعونء قد أصغى لکلامه» واستمع منه ما قاله» وتوقف عن قتل مومى عند نهيه 
عن قتله. وقيله ما قاله. وقال له: ما أريكم إلا ما أرىء وما أهديكم إلا سبيل الرشادء ولو 
كان إسرائليا لكان حريا أن يعاجل هذا القاتل لهء ولملئه ما قال بالعقوبة على قوله»ء لأنه 
لم يكن يستنصح بني إسرائيل» لاعتداده إياهم أعداء له» فكيف بقوله عن قتل موسى 
لو وجد إليه سبيلا؟ ولكنه لما كان من ملأ قومه» استمع قوله» وكف عما كان هم به في 
مومى' انتہی 

قال السمرقندي: " وقال رجل مؤمن من آل فرعون وهو حزبيل بن ميخائيل» هو ابن عم 
قارون» وكان أبوه من آل فرعونء وأمه من بني إسرائيل. ويقال: كان ابن فرعون يکتم 
إیمانه» وكان قد أسلم سرا من فرعون" انتہی. 

قال الثعلبي: " اختلفوا في هذا المؤمن. فقال بعضهم: كان من آل فرعونء غير أنه كان آمن 
بموسی» وكان يکتم إيمانه من فرعون وقومه خوفا على نفسه. قال السدي ومقاتل: كان 
ابن عم فرعون وهو الذي أخبر الله تعالى عنه فقال: وجاء رجل من أقصى المدينة يسعى. 


وقال آخرون: كان إسرائيلياء ومجاز الآية: وقال رجل مؤمن يكتم إيمانه من آل فرعون. 


31 


اسمه حزيقال. ابن إسحاق: خبرل. أخبرنا عبد الله بن حامد أخبرنا محمد بن خالد أخبرنا 
داود بن سليمان أخبرنا عبد الواحد أخبرنا أحمد بن يونس حدثنا خديج بن معاوية عن 
أبي إسحاق قال: كان اسم الرجل الذي آمن من آل فرعون (حبيب)" انتہی, 

قال الماوردي: " قوله عز وجل: #وقال رجل مؤمن من آل فرعون یکتم إيمانه 4 فيه قولان: 
أحدهما: أنه كان ابن عم فرعون» قاله السديء قال وهو الذي نجا مع مومى. الثاني: أنه 
كان قبطيا من جنسه ولم يكن من أهله» قاله مقاتل. قال ابن إسحاق: وكان اسمه حبيبا. 
وحكى الكلبي أن اسمه حزبيلء وكان ملكا على نصف الناس وله الملك بعد فرعونء بمنزلة 
ولي العبد. وقال ابن عباس: لم يكن من آل فرعون مؤمن غيره وامرأة فرعون وغير المؤمن 
الذي أنذر فقال إن اللا يأتمرون بك" انتبى. 

قال ابن عطية: 'واختلف الناس في هذا الرجل. فقال السدي وغيره: كان من آل فرعون» 
وكان يكتم إيمانه»ء ف"يكتم" - على هذا - في موضع الصفة دون تقديم وتأخيرء وقال مقاتل: 
كان ابن عم فرعون» وقالت فرقة: لم يكن من أهل فرعون بل من بني إسرائيلء وإنما 


المعنى: وقال رجل يكتم إيمانه من آل فرعون› ففي الكلام تقديم وتأخير. والأول أصح» 


32 


ولم يكن لأحد من بني إسرائيل أن يتكلم بمثل هذا عند فرعون» ويحتمل أن يكون من غير 
القبط ويقال فيه: من آل فرعون إذ كان في الظاهر على دين فرعون ومن أتباعه" انتهى. 
قال الفخر الرازي: " اعلم أن مؤمن آل فرعون لما أقام أنواع الدلائل على أنه لا يجوز 
الإقدام على قتل موسى» خوفهم في ذلك بعذاب الله فقال: إياقوم لكم الملك اليوم 
ظاهرين في الأرض 4 يعني قد علوتم الناس وقهرتموهم» فلا تفسدوا أمركم على أنفسكم 
ولا تتعرضوا لبأس الله وعذابهء فإنه لا قبل لكم به» وانما قال: 8 ينصرنا 4 وط جاعنا ؛ لأنه 
كان يظهر من نفسه أنه منهم وأن الذي ينصحهم به هو مشارك لهم فيه» ولما قال ذلك 
المؤمن هذا الكلام إقال فرعون ما أريكم إلا ما أرى4 أي لا أشير إليكم برأي سوى ما 
ذكرته أنه يجب قتله حسما لمادة الفتنة وما أهديكم 4 بهذا الرأي إلا سبيل الرشاد4» 
والصلاحء ثم حكى تعالى أن ذلك المؤمن رد هذا الكلام على فرعون فقال: [إني أخاف 
عليكم مثل يوم الأحزاب) . 

واعلم أنه تعالى حكى عن ذلك المؤمن أنه كان يكتم إيمانهء والذي یکتم كيف يمكنه أن 
يذكر هذه الكلمات مع فرعونء ولهذا السبب حصل هاهنا قولان؛ الأول: أن فرعون لما 
قال: إذروني أقتل مومى 4 لم يصرح ذلك المؤمن بأنه على دين مومىء بل أوهم أنه مع 
فرعون وعلى دينه» إلا أنه زعم أن المصلحة تقتضي ترك قتل مومى؛ لأنه لم يصدر عنه 


33 


إلا الدعوة إلى الله والإتيان بالمعجزات القاهرةء وهذا لا يوجب القتلء والإقدام على قتله 
يوجب الوقوع في ألسنة الناس بأقبح الكلمات» بل الأولى أن يؤخر قتله وأن يمنع من إظهار 
دينه؛ لأن على هذا التقدير إن كان كاذبا كان وبال كذبه عائدا إليه» وإن كان صادقا حصل 
الانتفاع به من بعض الوجوه» ثم أكد ذلك بقوله: [إن الله لا مدي من هو مسرف 
كذاب4 يعني أنه إن صدق فيما يدعيه من إثبات الإله القادر الحكيم فهو لا هدي 
المسرف الكذاب» فأوهم فرعون أنه أراد بقوله: إن الله لا هدي من هو مسرف كذاب» 
أنه يريد مومى وهو إنما كان يقصد به فرعون؛ لأن المسرف الكذاب هو فرعون. والقول 
الثاني: أن مؤمن آل فرعون كان يكتم إيمانه أولاء فلما قال فرعون: #ذروني أقتل موسى 4 
أزال الكتمان وأظهر كونه على دين مومىء. وشافه فرعون بالحق" انترى. 
فائدة في مبدأ إيمان مؤمن آل فرعون 

قال الماوردي في تفسير قوله تعالى: #وأوحينا إلى آم موسى أن أرضعيه 4: "وحكي أنه لما فرغ 
النجار من صنعه التابوت أتى إلى فرعون يخبره فبعث معه من يأخذه فطمس الله على 
عينه وقلبه فلم يعرف الطريق فأيقن أنه المولود الذي تخوف فرعون منه فآمن من ذلك 


الوقت وهو مؤمن آل فرعون" انتبى» وأصله من تفسير الثعلبي. 


34 


فصل في السحرة 
قال تعالى: # ثم بعثنا من بعدهم مومى بآياتنا إلى فرعون وملئه فظلموا بها فانظر كيف 
كان عاقبة المفسدين )٠١١(‏ وقال مومى يا فرعون إني رسول من رب العالمين )٠١5(‏ 
حقيق على أن لا أقول على الله إلا الحق قد جئتكم ببينة من ربكم فأرسل معي بني 
إسرائيل )٠٠١(‏ قال إن كنت جئت بآية فأت بها إن كنت من الصادقين )٠١1(‏ فألقى 
عصاه فإذا هي ثعبان مبين )٠١7(‏ ونزع يده فإذا هي بيضاء للناظرين )٠١8(‏ قال الملا من 
قوم فرعون إن هذا لساحر عليم )٠١9(‏ يريد أن يخرجكم من أرضكم فماذا تأمرون 
)٠٠١(‏ قالوا أرجه وأخاه وأرسل في المدائن حاشرين )١١١(‏ يأتوك بكل ساحر عليم )١١5(‏ 
وجاء السحرة فرعون قالوا إن لنا لأجرا إن كنا نحن الغالبين )١١7(‏ قال نعم وانكم لمن 
المقربين )١١5(‏ قالوا يا موسى إما أن تلقي واما أن نكون نحن الملقين )١١5(‏ قال ألقوا 


فلما ألقوا سحروا أعين الناس واسترهبوهم وجاءوا بسحر عظيم )١١1(‏ وأوحينا إلى 


35 


موسى أن ألق عصاك فإذا هي تلقف ما يأفكون )١١17(‏ فوقع الحق ويطل ما كانوا يعملون 
)١1١4(‏ فغلبوا هنالك وانقلبوا صاغرين )١١1(‏ وألقي السحرة ساجدين )١١١(‏ قالوا آمنا 
برب العالمين (۱۲۱) رب مومى وهارون (۱۲۲) قال فرعون آمنتم به قبل أن آذن لكم إن 
هذا لمكر مكرتموه في المدينة لتخرجوا منها هلها فسوف تعلمون )١١١(‏ لأقطعن أيديكم 
وأرجلكم من خلاف ثم لأصلبنكم أجمعين )١١5(‏ قالوا إنا إلى ربنا منقلبون )١١5(‏ وما 
تنقم منا إلا أن آمنا بآيات ربنا لما جاءتنا ربنا أفرغ علينا صبرا وتوفنا مسلمين 4 [الأعراف] 
وقال تعالى: # ثم بعثنا من بعدهم مومى وهارون إلى فرعون وملئه بآياتنا فاستكبروا 
وكانوا قوما مجرمين )۷١(‏ فلما جاءهم الحق من عندنا قالوا إن هذا لسحر مبين )۷١(‏ 
قال مومى أتقولون للحق لما جاءكم أسحر هذا ولا يفلح الساحرون (۷۷) قالوا أجئتنا 
لتلفتنا عما وجدنا عليه آباءنا وتكون لكما الكبرياء في الأرض وما نحن لكما بمؤمنين (۷۸) 
وقال فرعون ائتوني بكل ساحر عليم (۷۹) فلما جاء السحرة قال لهم موسى ألقوا ما أنتم 
ملقون )۸٠(‏ فلما ألقوا قال مومى ما جئتم به السحر إن الله سيبطله إن الله لا يصلح 
عمل المفسدين )۸١(‏ ويحق الله الحق بكلماته ولو كره المجرمون4 [يونس] 

وقال تعالى: ‏ قال أجئتنا لتخرجنا من أرضنا بسحرك يا مومى (517) فلنأتينك بسحر 


مثله فاجعل بيننا وبينك موعدا لا نخلفه نحن ولا أنت مكانا سوى (58) قال موعدكم 


36 


يوم الزينة وان يحشر الناس ضعى )٥۹(‏ فتولى فرعون فجمع كيده ثم اتی )٠١(‏ قال لهم 
مومى وبلکم لا 3 تفتروا على الله كذبا فيسحتكم بعذاب وقد خاب من افترى )1١(‏ فتنازعوا 
أمرهم بيهم وأسروا النجوى (؟17) قالوا إن هذان لساحران يريدان أن يخرجاكم من 
أرضكم بسحرهما ويذهبا بطريقتكم المثلى (17) فأجمعوا كيدكم ثم ائتوا صفا وقد أفلح 
اليوم من استعلى (15) قالوا يا مومى إما أن تلقي واما أن نكون أول من ألقى (15) قا 

بل ألقوا فإذا حبالهم وعصهم يخيل إليه من سحرهم أنها تسعى (171) فأوجس في نفسه 
خيفة مومى (17) قلنا لا تخف إنك أنت الأعلى (18) وألق ما في يمينك تلقف ما صنعوا 
إنما صنعوا كيد ساحر ولا يفلح الساحر حيث أتى (19) فألقي السحرة سجدا قالوا آمنا 
برب هارون ومومى )٠١(‏ قال آمنتم له قبل أن آذن لكم إنه لكبيركم الذي علمكم السحر 
فلأقطعن أيديكم وأرجلكم من خلاف ولأصلبنكم في جذوع النخل ولتعلمن أينا أشد عذابا 
وأبقى )۷١١(‏ قالوا لن نؤثرك على ما جاءنا من البينات والذي فطرنا فاقض ما أنت قاض 
CENA‏ ذا مقا بين يكس تنا خط انا وا اكرمها علية نين 
السحر واللّه خير وأبقى قى (۷۳) إنه من يأت ربه مجرما فان له جهنم لا يموت فما ولا یحی 
)۷١(‏ ومن يأته مؤمنا قد عمل الصالحات فأولئك لهم الدرجات العلى )۷١(‏ جنات عدن 


تجري من تحتها الأمار خالدين فما وذلك جزاء من تزكى 4 [طه] 


37 


قال تعالى: ! قال للملا حوله إن هذا لساحر عليم )۳١(‏ يريد أن يخرجكم من أرضكم 
بسحره فماذا تأمرون )١(‏ قالوا أرجه وأخاه وابعث في المدائن حاشرين )۳١(‏ يأتوك بكل 
سحار عليم (۳۷) فجمع السحرة لميقات يوم معلوم (۳۸) وقيل للناس هل أنتم مجتمعون 
(۳۹) لعلنا نتبع السحرة إن كانوا هم الغالبين )٤١(‏ فلما جاء السحرة قالوا لفرعون أئن 
لنا لأجرا إن كنا نحن الغالبين )٤١(‏ قال نعم وانكم إذا لمن المقربين (؟5) قال لهم موسى 
ألقوا ما أنتم ملقون )٤١(‏ فألقوا حبالهم وعصهم وقالوا بعزة فرعون إنا لنحن الغالبون 
)٤٤(‏ فألقى موسى عصاه فإذا هي تلقف ما يأفكون (55) فألقي السحرة ساجدين (55) 
قالوا آمنا برب العالمين (4) رب مومى وهارون )٤۸(‏ قال آمنتم له قبل أن آذن لكم إنه 
لكبيركم الذي علمكم السحر فلسوف تعلمون لأقطعن أيديكم وأرجلكم من خلاف 
ولأصلبنكم أجمعين )٤٩(‏ قالوا لا ضير إنا إلى ربنا منقلبون )5٠(‏ إنا نطمع أن يغفر لنا ربنا 
خطايانا أن كنا أول المؤمنين 4 [الشعراء] 

قال الطبري: "حدثنا ابن حميد قال. حدثنا سلمة. عن ابن إسحاق: "أرجه وأخاه وأرسل 
في المدائن حاشرين* يأتوك بكل ساحر عليم"» أي كاثره بالسحرةء لعلك أن تجد في 
السحرة من يأتي بمثل ما جاء به. وقد كان مومى وهارون خرجا من عنده حين أراهم من 


سلطان الله ما أراهم. وبعث فرعون في مملكته»ء فلم يترك في سلطانه ساحرًا إلا أتي به. 


38 


فذكر لي» واللّه أعلم» أنه جمع له خمسة عشر ألف ساحرء فلما اجتمعوا إليهء أمرهم 
أمردء وقال لهم: قد جاءنا ساحرٌ ما رأينا مثله قطء وانكم إن غلبتموه أكرمتكم 
وفضلتكم. وقرّبتكم على آهل مملكتي! قالوا: وان لنا ذلك إن غلبناه؟ قال: نعم! 

حدثنا ابن حميد قال. حدثنا يحى بن واضح قال» حدثنا الحسين» عن يزيد» عن عكرمة 
قال: السحرة كانوا سبعين قال أبو جعفر: أحسبه أنه قال: ألمًا. 

قال: حدثنا يحبى بن واضح قالء. حدثنا موسى بن عبيدة» عن ابن المنذرء قال: كان 
السحرة ثمانين ألفا. 

حدثنا ابن وكيع قال. حدثنا جريرء عن عبد العزيز بن رفيع» عن خيثمةء عن أبي سودةء 
عن كعب قال: كان سحرة فرعون اثني عشر ألما" انتہی. 

قال السمرقندي: "قال الكلبي: كانت السحرة سبعين فألقوا سبعين عصا وسبعين حبلا. 
ال حتفني انوا ای ون خا وی اشناط عن الدج قال فل :ابن فان 
كانوا بضعا وثلاثين ألفا. وقال محمد بن إسحاق: كانوا آلف رجل وخمسمائة رجل ومع كل 


واحد مهم عصا" انتہی. 


39 


قال الثعلبي: "قال ابن عباس وابن إسحاق والسدي: قال فرعون لما رأى من سلطان اللّه 
في العصا ما رأى: إنا لا نغالب مومى إلا بمن هو مثله فأخذ غلمان بني إسرائيل فبعث بهم 
إلى قرية يقال لبا الفرقاء يعلمونهم السحر كما يعلم الصبيان الكتابة في المكتب فعلموهم 
سحرا كثيرا وواعد فرعون مومى موعداء فبعث فرعون إلى السحرة فجاء بهم ومعهم 
لديم فقا ا 

قال: قد علمتهم سحر لا يطيقه سحرة أهل الأرض إلا أن يكون أمر من السماء فإنه لا 
طاقة لهم بهء ثم بعث فرعون الشرطي في مملكته فلم يترك في سلطانه ساحرا إلا أتى به 
افوا ف وى السجرة الذين جمعيم فرهون: 

فقال مقاتل: كان السحرة اثنين وسبعين ساحرا اثنان فم من القبط وهما رئيسا القوم 
وسبعون من بني إسرائيل. 

وقال الكلبي: كانوا سبعين ساحرا غير رئيسهم وكان الذين يعلمونهم السحر رجلين 


مجوسيين من أهل نينوى» وقال كعب: كانوا اثني عشر ألفا. قال السدي: كانوا بضعة 


40 


عكرمة: سبعين ألفاء ابن المنكدر: ثمانين ألفا فاختار مهم سبعة آلاف ليس منهم إلا 
ساحر ماهر ثم اختار مهم سبعمائة ثم اختيار منہم سبعين من كبرائهم وعلمائهم» وقاله 
ابن جريج" انتہی. 

قال الزمخشري: "واختلفت الروايات فمن مقل ومن مكثر" انترى. 

قال الفخر الرازي: "هذه الآية تدل على أن السحرة كانوا كثيرين في ذلك الزمانء والا لم 
يصح قوله: #وأرسل في المدائن حاشرين 4 إيأتوك بكل ساحر عليم 4" انتبى. 

قال أبو حيان: "واضطرب الناقلون للأخبار في عددهم اضطرابا متناقضا يعجب العاقل 
من تسطيره في الكتب» فمن قائل تسعمائة ألف ساحر وقائل سبعين ساحرا فما بيهما 


من الأعداد المعينة المتناقضة" انترى. 
قال تعالى: #فوقع الحق وبطل ما كانوا يعملون )١١18(‏ فغلبوا هنالك وانقلبوا صاغرين 
)١١(‏ وألقي السحرة ساجدين )٠۲١(‏ قالوا آمنا برب العالمين )۱١١(‏ رب مومى وهارون 


)١١١(‏ قال فرعون آمنتم به قبل أن آذن لكم إن هذا لمكر مكرتموه في المدينة لتخرجوا 


منها أهلها فسوف تعلمون )١١7(‏ لأقطعن أيديكم وأرجلكم من خلاف ثم لأصلبنكم 


41 


أجمعين )١١5(‏ قالوا إنا إلى ربنا منقلبون )٠٠١(‏ وما تنقم منا إلا أن آمنا بآيات ربنا لما 
جاءتنا ربنا فرغ علينا صبرا وتوفنا مسلمين 4 [الأعراف] 

وقال تعالى: #وألق ما في يمينك تلقف ما صنعوا إنما صنعوا كيد ساحر ولا يفلح الساحر 
حيث أتى (11) فألقي السحرة سجدا قالوا آمنا برب هارون ومومى (۷۰) قال آمنتم له 
قبل أن آذن لكم إنه لكبيركم الذي علمكم السحر فلأقطعن أيديكم وأرجلكم من خلاف 
ولأصلبنكم في جذوع النخل ولتعلمن أينا أشد عذابا وأبقى )١١(‏ قالوا لن نؤثرك على ما 
جاءنا من البينات والذي فطرنا فاقض ما أنت قاض إنما تقضي هذه الحياة الدنيا )۷١(‏ 
إنا آمنا بربنا ليغفر لنا خطايانا وما أكرهتنا عليه من السحر واللّه خير وأبقى )۷١(‏ إنه من 
يأت ربه مجرما فان له جهنم لا يموت فما ولا يحبى )١4(‏ ومن يأته مؤمنا قد عمل 
الصالحات فأولئك لهم الدرجات العلى (75) جنات عدن تجري من تحتها الأنهار خالدين 
فما وذلك جزاء من تزى 4 [طه] 

قال تعالى: #فألقى مومى عصاه فإذا هي تلقف ما يأفكون (5) فألقي السحرة ساجدين 
(57) قالوا آمنا برب العالمين )٤١(‏ رب مومى وهارون (58) قال آمنتم له قبل أن آذن لكم 


إنه لكبيركم الذي علمكم السحر فلسوف تعلمون لأقطعن أيديكم وأرجلكم من خلاف 


42 


تاسكم کمن( فا كوو إن إل رازن 6 ا طفع أن ففرا ونا 
خطايانا أن كنا أول المؤمنين 4 [الشعراء] 

قال و ا ت هى فرعتو ان قفر لذ روه شك ا كا راا 
كنا أول المؤمنين يعني: أول المصدقين من قوم فرعون. وذكر عن الفراء أنه قال: كانوا أول 
مؤمني آهل دهرهم. وقال الزجاج: لا أحسبه عرف الروايةء لأن الذين كانوا مع موسى روي 
في التفسير أهم ستمائة ألف وسبعين ألفاء ولكن معناه: أول من آمن في هذه الساعة" 
انتہی. 

فائدة في معنى إكراه السحرة على السحر 

قال تعالى: [إنا آمنا بربنا ليغفر لنا خطايانا وما أكرهتنا عليه من السحر واللّه خير وأبقى) 
[طه] 

قال السمعاني: "وقوله: وما أكرهتنا عليه من السحر4 فإن قيل: كيف يستقيم هذا وقد 
جاءوا مختارين. وحلفوا بعزة فرعون أن لهم الغلبة على ما ذكر في موضع آخر؟ والجواب 


عنه: أنه روي عن الحسن البصري أنه قال: كان فرعون يجبر قوما على تعلم السحر؛ 


43 


قال الثعلي: "وما أكرهتنا عليه من السحر قال مقاتل: كانت السحرة اثنين وسبعين 
ساحراء اثنان منهم من القبط وهما رأسا القوم» وسبعون منهم من بني إسرائيلء وكان 
فرعون أكره أولئك السبعين الذين هم من بني إسرائيل على تعلم السحر. 

وقال عبد العزيز بن أبان: إن السحرة قالوا لفرعون: أرنا مومى إذا نام فأراهم موسى 
نائما وعصاه تحرسه فقالوا لفرعون: ان هذا ليس بسحرء إن الساحر إذا نام بطل 
کر فان غا ان تعملو فلك فونه وما كرما فة من المج ان 

قال ابن الجوزي: "فإن قيل: كيف قالوا: أكرهتناء وقد قالوا: أإن لنا لأجراء وفي هذا دليل 
على أنهم فعلوا السحر غير مكرهين ؟ فعنه أربعة أجوبة: 

أحدها: أن فرعون كان يكره الناس على تعلم السحرء قاله ابن عباس. قال ابن الأنباري: 
كان يطالب بعض أهل مملكته بأن يعلموا أولادهم السحر وهم لذلك كارهون» وذلك 
لشغفه بالسحرء ولما خامر قلبه من خوف موسى» فالإكراه على السحر هو الإكراه على 
تعلمه في أول الأمر. 

والثاني: أن السحرة لما شاهدوا مومى بعد قولهم: أئن لنا لأجراء ورأوا ذكره الله تعالى 


وسلوكه منهاج المتقين. جزعوا من ملاقاته بالسحرء وحذروا أن يظهر علهم فيطلع على 


44 


ضعف صناعتهم. فتفسد معيشتهم» فلم يقنع فرعون منهم إلا بمعارضة موسىء فكان 
هذا هو الإكراه على السحر. 

والثالث: أنهم خافوا أن يغلبوا في ذلك الجمع. فيقدح ذلك في صنعتهم عند الملوك 
والسوق» وأكرههم فرعون على فعل السحر. 


والرابع: أن فرعون آکرھہم على مفارقة أوطاهم, وكان سبب ذلك السحرء ذكر هذه 


الأفوال :اين فار اف 


45 


فصل في تهديد السحرة 
قال تعالى: #قال فرعون آمنتم به قبل أن آذن لكم إن هذا لمكر مكرتموه في المدينة 
لتخرجوا منها أهلها فسوف تعلمون )١١7(‏ لأقطعن أيديكم وأرجلكم من خلاف ثم 
لأصلبتكم أجمعين) [الأعراف] 
قال تعالى: لإقال آمنتم له قبل أن آذن لكم إنه لكبيركم الذي علمكم السحر فلأقطعن 
أيديكم وأرجلكم من خلاف ولأصلبنكم في جذوع النخل ولتعلمن أينا أشد عذابا وأبقى 4 
[طه] 
قال تعالى: بإقال آمنتم له قبل أن آذن لكم إنه لكبيركم الذي علمكم السحر فلسوف 
تعلمون لأقطعن أيديكم وأرجلكم من خلاف ولأصلبنكم أجمعين 4 [الشعراء] 
قال الطبري: "وقوله: #فلأقطعن أيديكم وأرجلكم من خلاف 4 
يقول: فلأقطعن أيديكم وأرجلكم مخالفا بين قطع ذلكء وذلك أن يقطع يمنى اليدين 
ويسرى الرجلين» أو يسرى اليدين» ويمنى الرجلين» فيكون ذلك قطعا من خلاف» وكان 


فيما ذكر أول من فعل ذلك فرعونء وقد ذكرنا الرواية بذلك" 


46 


وقال بعد قليل: "عن السدي» قال فرعون: اإفلأقطعن أيديكم وأرجلكم من خلاف 
ولأصلبنكم في جذوع النخل) فقتلهم وقطعهم, كما قال عبد الله بن عباس حين قالوا 
#إربنا أفرغ علينا صبرا وتوفنا مسلمين4 وقال: كانوا في أول النهار سحرةء وقي آخر النهار 
شهداء انتہی. 

قال السمرقندي: "ولأصلبنكم في جذوع النخلء يعني: على أصول النخل على شاطن النيل" 
انتہی. 

قال السمعاني: " وذكر الكلبي: أن فرعون قطع أيديهم وأرجلهم وصلمهم» وذكر غيره: أنه 
لم يقدر علهم» واستدل بقوله تعالى: «إلا يصلون إليكما بآياتنا أنتما ومن اتبعكما 
الغالبون4" انتبى. 

قال ابن عطية: " فلما رأى فرعون والملأ إيمان السحرة. وقامت الحجة بإيمان أهل علمهم 
ومظنة نصرتهم» وقع فرعون لعنه اللّه- في الورطة العظمى, فرجع إلى السحرة بهذه الحجة 
الأخرى. فوقفهم موبخا لهم على إيمانهم بمومى قبل إذنه» وفي هذه اللفظة مقاربة 
عظيمة؛ لأن أحد احتمالاتها أنهم لو طلبوا إذنه في ذلك أذن. ثم توعدهم بقطع الأيدي 


والأرجل من خلاف» وبالصلب ق جدذوع النخل» فقالوا له "لا ضير" أي :لآ يخبيرنا ذلك مع 


47 


انقلابنا إلى مغفرة الله تعالى ورضوانه» وروي أنه أنفذ فهم ذلك الوعيد وصلهم على 
النيل» وقال ابن عباس رضي الله عنهما: أصبحوا سحرة وأمسوا شهداء" انتبى. 

قال ابن كثير: "ثم أخذ یتهددهم فقال: #فلأقطعن أيديكم وأرجلكم من خلاف 
ولأصلبنكم في جذوع النخل4 أي: لأجعلنكم مثلة ولأقتلنكم ولأشهرنكم. قال ابن عباس: 
فكان أول من فعل ذلك. رواه ابن أبي حاتم" انتہی. 

قال الثعالبي: "وروي في قصص هذه الآية: أن فرعون (لعنه اللّه) جلس في علية له طولها 
ثمانون ذراعاء والناس تحته في بسيط. وجاء سبعون ألف ساحرء فألقوا من حبالهم 
وعصمم ما فيه وقر ثلاث مائة بعيرء فهال الأمرء ثم إن مومى عليه السلام ألقى عصاه 
من يدهء فاستحالت ثعباناء وجعلت تنمو حتى روي أنها عبرت النهر بذنبهاء وقيل: البحرء 
وفرعون في هذا كله يضحك وبرى أن الاستواء حاصلء ثم أقبلت تأكل الحبال والعصي 
حتى أفنتهاء ثم فغرت فاها نحو فرعون ففزع عند ذلك واستغاث بموسی» فمد مومى يده 
إلهاء فرجعت عصا كما كانت» فنظر السحرةء وعلموا الحق» ورأوا عدم الحبال والعصي 


فأيقنوا أن الأمر من الله عز وجل فآمنوا رضي الله عنهم" انتبى. 


48 


فصل رجل من أقصى المدينة 
قال تعالى: #وجاء رجل من أقصى المدينة يسعى قال يا مومى إن الملأ يأتمرون بك 
ليقتلوك فاخرج إني لك من الناصحين 4 [القصص] 
قال ال كر أن فقول الإنرافين فة مسان افا فاه راع اهل الف 
فحينئذ طلب فرعون موسی» وأمر بقتله؛ فلما أمر بقتله» جاء مومى مخبر وخبره بما قد 
أمر به فرعون في أمرهء وأشار عليه بالخروج من مصرء بلد فرعون وقومه. 
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. 
ذكر من قال ذلك: حدثني العباس» قال: أخبرنا يزيدء قال: أخبرنا الأصبغ بن زيدء قال: ثنا 
القاسم بن أبي أيوبء قال: ثني سعيد بن جبير» عن ابن عباس» قال: انطلق الفرعوني 
الذي كان يقاتل الإسرائيلي إلى قومهء فأخبرهم بما سمع من الإسرائيلي من الخبر حين 
يقول # أتريد أن تقتلني كما قتلت نفسا بالأمس 4 فأرسل فرعون الذباحين لقتل موسى» 
فأخذوا الطريق الأعظم, وهم لا يخافون أن يفوتهم» وكان رجل من شيعة مومى في أقصى 


49 


حدثنا بشرء قال: ثنا يزيدء قال: ثنا سعيدء. عن قتادةء قال: أعلمهم القبطي الذي هو 
عدو لهماء فأتمر الملأ ليقتلوه. فجاء رجل من أقصى المدينةء وقرأ إن ... 4 إلى آخر الآية, 
قال: كنا نحدث أنه مؤمن آل فرعون. 

ا مو قال كنا تدرو فاا بان ا ذهب :الفط ی 
الذي كان يقاتل الإسرائيلي. فأفثى عليه أن مومى هو الذي قتل الرجل. فطلبه فرعون 
وقال: خذوه فإنه صاحبناء وقال للذين يطلبونه: اطلبوه في بنيات الطريق» فإن مومى 
غلام لا ممتدي الطريق» وأخذ مومى في بنيات الطريق» وقد جاءه الرجل فأخبره #إن الملا 
يأتمرون بك ليقتلوك 4" انتبى: 

وقال بعد قليل: "وقوله: #وجاء رجل4 ذكر أنه مؤمن آل فرعون» وكان اسمه فيما قيل: 
سمعان. وقال بعضهم: بل كان اسمه شمعون" انتہی. 

قال السمرقندي: "فجاءه خزبيل وهو مؤمن من آل فرعون» وأخبر موسى بذلك» وهو 
قوله: وجاء رجل من أقصى المدينة يسعى يعني: من وسط المدينة يمشي على رجليهء 
ويقال: يسرع ويشتد في مشيته" انترى. 

قال السمعاني: "قوله تعالى: لإوجاء رجل من أقصى المدينة يسعى 4 يقال: كان اسمه 


شمعون» ويقال: شمعان» وقيل: هو (حزقيل) مؤمن من آل فرعون. 


50 


وقوله: #قال يا موسى إن الملأ يأتمرون بك 4 أي: يتشاورون في قتلك» وقيل: يأمر بعضهم 
بعضا بقتلك» وقيل: إن فرعون قال: أين وجدتموه فاقتلوه. 

وقوله: #فاخرج إني لك من الناصحين 4 أي: من الناصحين لك في الأمر بالخروج» والنصح 
للإنسان هو الإشارة عليه بما يصلح أمره" انتبى. 

قال الماوردي: "قوله: #وجاء رجل من أقصى المدينة يسعى 4 قال الضحاك: هو مؤمن آل 
فرعون. وقال شعيب: اسمه شمعون. وقال محمد بن إسحاق: شمعان. وقال الضحاك 
والكلبي: اسمه حزقيل بن شمعون. قال الكلبي: هو ابن عم فرعون أخي أبيه" انترى. 

قال ابن عطية: "وروى ابن جريج أن اسم الرجل الساعي من أقصى المدينة شمعون» وقال 
ابن إسحاق: سمعان. قال القاضي أبو محمد رحمه الله: والثبت في هذا ونحوه بعيد" 
انتہی. 

قال ابن كثير: "قال تعالى: #وجاء رجل4 وصفه بالرجولية لأنه خالف الطريق» فسلك 
طريقا أقرب من طريق الذين بعثوا وراءه» فسبق إلى مومىء فقال له: يا موسى #إن الملا 
يأتمرون بك4 أي: يتشاورون فيك «ليقتلوك فاخرج4 أي: من البلد #إني لك من 


اتام جين 4" انترى: 


51 


قال البقاعي: "قال واصفا للرجل: من اهيف المدينة ‏ ا أبعدها مكاناء وبين أنه كان 
ماشيا بقوله: # يسع 4 ولكنه اختصر طريقا وأسرع في مشيه بحيث كان يعدو فسبقهم 
بإعظامه للسعي وتجديد العزم في كل وقت من أوقات سعيه فكأنه قيل: ما فعل؟ فقيل: 
#قال4 مناديا له باسمه تعطفا وازالة للبس: إيا مومى 4 وأكد إشارة إلى أن الأمر قد دهم 
فلا يسع الوقت الاستفصال فقال: #إن الملأ4 أي: أشراف القبط الذين في أيديهم الحل 
والعقد. لأن لهم القدرة على الأمر والنبي #يأتمرون بك4 أي: يتشاورون بسببك» حتى 
وصل حالهم في تشاورهم إلى أن كلا منهم يأمر الآخر ويأتمر بأمره. فكأنه قيل: لم يفعلون 
ذلك؟ فقيل: «ليقتلوك 4 لهم سمعوا أنك قتلت صاحهم #فاخرج 4 ی من هذه 
المدينة؛ ثم علل ذلك بقوله على سبيل التأكيد ليزيل ما يطرق من احتمال عدم القتل 
لكونه عزيزا عند الملك: #إني لك4 أي: خاصة #من الناصحين 4 أي: العريقين في نصحك" 
انتہی. 

قال الطاهر ابن عاشور: "ظاهر النظم أن الرجل جاء على حين محاورة القبطي مع موسى» 


فلذلك انطوى أمر محاورتهما إذ حدث في خلاله ما هو أهم منه وأجدى في القصة. 


52 


والظاهر أن أقصى المدينة هو ناحية قصور فرعون وقومه» فإن عادة الملوك السكنى في 
أطراف المدن توقيا من الثورات والغارات؛ لتكون مساكهم أسعد بخروجهم عند الخوف. 
وقد قيل: الأطراف منازل الأشراف. وأما قول أبي تمام: 

كانت هي الوسط المحمي فاتصلت بها الحوادث حتى أصبحت طرفا 

فذلك معنى آخر راجع إلى انتقاص العمران كقوله تعالى #يقولون إن بيوتنا عورة 4. 
وبهذا يظهر وجه ذكر المكان الذي جاء منه الرجل» وأن الرجل كان يعرف مومى. 

والملاً: الجماعة أولو الشأن. وتقدم عند قوله تعالى ”قال الملأ من قومه” أي نوح في 
الأعراف» وأراد بهم أهل دولة فرعون: فا معنى: أن أولي الأمر يأتمرون بك» أي يتشاورون في 
قتلك. وهذا يقتضي أن القضية رفعت إلى فرعون وفي سفر الخروج في الإصحاح الثاني: 
(فسمع فرعون هذا الأمر فطلب أن يقتل مومى). ولما علم هذا الرجل بذلك أسرع بالخبر 
لمومى؛ لأنه كان معجبا بمومى واستقامته. وقد قيل كان هذا الرجل من بني إسرائيل. 
وقيل: كان من القبط ولكنه كان مؤمنا يكتم إيمانهء لعل الله ألهمه معرفة فساد الشرك 


بسلامة فطرته وهيأه لإنقاذ مومى من يد فرعون" انترى. 


53 


فصل في حال سائر المؤمنين بعد إيمان السحرة 

قال تعالى: #وقال الملأ من قوم فرعون أتذر موسى وقومه ليفسدوا في الأرض ويذرك 
وآلمتك قال سنقتل أبناءهم ونستحيي نساءهم وانا فوقهم قاهرون ‏ 

قال الفخر الرازي: "اعلم أن بعد وقوع هذه الواقعة لم يتعرض فرعون لمومى ولا أخذه 
ولا حبسه. بل خلى سبيله» فقال قومه: #أتذر موسى وقومه ليفسدوا في الأرض 4. 
واعلم أن فرعون كان كلما رأى مومى خافه أشد الخوف؛ فلهذا السبب لم يتعرض له إلا 
أن قومه لم يعرفوا ذلك. فحملوه على أخذه وحبسه. وقوله: #ليفسدوا في الأرض 4 أي 
يفسدوا على الناس ديهم الذي كانوا عليه»ء واذا أفسدوا علبهم أدياهم توسلوا بذلك إلى 
أخذ الملك" انترى. 

قال أبو حيان: "#وقال الملأ من قوم فرعون أتذر موسى وقومه ليفسدوا في الأرض ويذرك 
وآلهتك 4. قال ابن عباس: لما آمنت السحرة اتبع موسى ستمائة ألف من بني إسرائيلء 
قال مقاتل: ومكث مومى بمصر بعد إيمان السحرة عاماء أو نحوه يرهم الآيات. وتضمن 
قول الملا إغراء فرعون بموسى وقومه وتحريضه على قتلهم وتعذيبهم حتی لا يكون لهم 


خروج عن دين فرعون» ويعني بقومه من اتبعه من بني إسرائيل فيكون الاستفهام على 


54 


هذا استفهام إنكار وتعجب» وقيل: هو استخبار» والغرض به أن يعلموا ما في قلب فرعون 
من مومى ومن آمن به» قال مقاتل: والإفساد هو خوف أن يقتلوا أبناء القبط ويستحيوا 
نساءهم على سبيل المقاصة منهمء. كما فعلوا هم ببني إسرائيلء وقيل: الإفساد دعاؤهم 
الناس إلى مخالفة فرعون وترك عبادته" انترى. 

قال البقاعي: "أخبر تعالى بما قال قوم فرعون بعد ما رأوا من المعجز القاهر دليلا على 
ذلك» فقال عاطفا على #وألقي السحرة ساجدين 4 وما بعده» أو على قول فرعون: #وقال 
الملأ4 أي: الأشراف #من قوم فرعون4 أي: ظانين أن فرعون متمكن مما يريد بموسى 
عليه السلام من الأذى منكرين لما وصل إليه الحال من أمر مومى عليه السلام حين فعل 
ما فعل وآمن به السحرة» وما عمل فرعون شيئاء لا قتله ولا حبسه؛ لأنه كان لا يقدر على 
ذلك ولا يعترف به لقومه #أتذر مومى وقومه 4" انتبى. 

قال أبو السعود: "[وقال الملأ من قوم فرعون4 مخاطبين له بعد ما شاهدوا من أمر 
مومى عليه السلام. «أتذر موسى وقومه ليفسدوا في الأرض 4؛ أي: في أرض مصر بتغير 


التاس غليك وضرفيه عن متابفقك” نتس 


55 


فصل الأمرالثاني بقتل أبناء المؤمنين واستحياء نسائهم 

قال تعالى: #وقال الملا من قوم فرعون أتذر موسى وقومه ليفسدوا في الأرض ويذرك 
وآلمتك قال سنقتل أبناءهم ونستحيي نساءهم وانا فوقهم قاهرون (۱۲۷) قال موسى 
لقومه استعينوا بالله واصبروا إن الأرض لله يورثئها من يشاء من عباده والعاقبة للمتقين 
(۱۲۸) قالوا أوذينا من قبل أن تأتينا ومن بعد ما جئتنا قال عسى رركم أن مهلك عدوكم 
ويستخلفكم في الأرض فينظر كيف تعملون4 [الأعراف] 

قال تعالى: إفلما جاءهم بالحق من عندنا قالوا اقتلوا أبناء الذين آمنوا معه واستحيوا 
نساءهم وما كيد الكافرين إلا في ضلال4 [غافر] 

قال الطبري: " فإن قال قائل: وكيف قيل «إفلما جاءهم بالحق من عندنا قالوا اقتلوا أبناء 
الذين آمنوا معه واستحيوا نساءهم). وانما كان قتل فرعون الولدان من بني إسرائيل 
حذار المولود الذي كان أخبر أنه على رأسه ذهاب ملكهء وهلاك قومه. وذلك كان فيما 
يقال قبل أن يبعث الله موسى نبيا؟ قيل: إن هذا الأمر بقتل أبناء الذين آمنوا مع موسى, 
واستحياء نسائهم, كان أمرا من فرعون وملئه من بعد الأمر الأول الذي كان من فرعون 


قبل مولد مومى" انتہی. 


56 


قال الماتريدي: "ثم قال اللعين: لإسنقتل أبناءهم ونستحيي نساءهم 4. قال بعضهم: قوله: 
#سنقتل أبناءهم 4 يعني: رجالهمء #ونستحيي نساءهم 4؛ لأنه لا يحتمل قتل الأبناءء ولم 
يكن منهم إليه صنع إنما كان ذلك من الرجال. 

وقال بعضهم: قد كان فرعون يقتل أبناء بني إسرائيل في العام الذي قيل له: إنه يولد 
مولود يذهب بملككء. ويغير دين أهل الأرضء فلم يزل يقتلهم في ذلك العام الذي قيل له: 
إنه يولد مولود يذهب بملكه ويترك البنات» فذلك قوله: #سنقتل أبناءهم ونستحبي 
نساءهم 4. واللّه أعلم. وقوله - عز وجل -: إوانا فوقهم قاهرون4 قيل: مسلطون عليهم" 


C0 


انترى. 

قال السمرقندي: "قوله تعالى وقال الملأ من قوم فرعون أتذر موسى وقومه ليفسدوا في 
الأرض يعني: إن السحرة قد آمنوا به فلو تركتهما يؤمن بهما جميع أهل مصرء فيفسدوا 
في الأرض يعني: مومى وقومه ويغيروا عليك دينك في أرض مصر ويذرك وآلهتك وذلك أن 
فرعون كان قد جعل لقومه أصناما يعبدونهاء وكان يقول لهم هؤلاء أربابكم الصغارء وأنا 
ركم الأعاى فا دو ال وراك ولك تح يفف ونيد ااك الى امت 
بعبادتها. وروي عن عمرو بن دينار عن ابن عباس أنه كان يقرأ ويذرك وآلهتك يعني: 
عبادتك وتعبدك. قال ابن عباس: كان فرعون يعبد ولا يعبد. ويقال: معنى قوله: أتذر 


57 


موسى وقومه ليفسدوا في الأرض يعني: يغلبوا عليكم» ويقتلون أبناءكم» ويستحيون 
نساءكم كما فعلتم بهم كما قال في آية أخرى إني أخاف أن يبدل دينكم أو أن يظهر في 
الأرض الفساد فقال لهم فرعون: سنقتل أبناءهم ونستحيي نساءهم لأنهم قد كانوا تركوا 
قتل الأبناء. فأمرهم أن يرجعوا إلى ذلك الفعل" انترى. 

وقال بعد قليل: "قال يعني فرعون سنقتل أبناءهم بالتشديد على التكثير. وقرأ أهل 
الحجاز بالتخفيف ونستحيبي نساءهم وانا فوقهم قاهرون غالبون. 

قال ابن عباس: كان فرعون يقتل بني إسرائيل في العام الذي قيل له إنه يولد مولد يذهب 
بملكك فلم يزل يقتلهم حتى أتاهم مومى (عليه السلام) بالرسالة فلما كان من أمر موسى 
ما كان أمر بإعادة علهم القتل فشكت بنو إسرائيل إلى مومى (عليه السلام) فعند ذلك 
قال مومى لقومه استعينوا بالله واصبروا إن الأرض لله يعني أرض مصر يورنها يعطيها من 
يشاء من عباده وقرأ الحسن يورنها بالتشديد والاختيار التخفيف لقوله تعالى وأورثنا 
الأرض ... والعاقبة للمتقين يعني النصر والظفرء وقيل: السعادة والشهادةء وقيل: الجنة. 


وروى عكرمة عن ابن عباس قال: لما آمنت السحرة اتبع موسى ست مائة ألف من بني 


إسرائيل قالوا يعني قوم مومى أوذينا بقتل الأبناء واستخدام النساء والتسخير. من قبل 


58 


أن تأتينا بالرسالة ومن بعد ما جتتنا بالرسالة واعادة القتل والتعذيب وأخذ الأموال 
والأتعاب في العمل. 

الجبال وقد [... ]! أعناقهم وعواتقهم وأيديهم ودبرت ظهورهم من قطع ذلك وقتله. 
وطائفة أخرى قد قرحوا من ثقل الحجارة وسير الليل له وطائفة يلبنون اللبن ويطنبون 
الأجرء وطائفة نجارون وحدادون» والضعفاء بيهم علهيم الخراج ضريبة يودون كانت 
ضربت عليه الشمس» قيل: وان يردى ضريبته غلت يده إلى عنقه شهراء وأما النساء 
فيقرن اختان وينسجنه فقال مومى (عليه السلام) لهم عسى ربكم أن يهلك عدوكم 
فرعون ويستخلفكم في الأرض ويسكنكم مصر من بعدهم بالتسخير والاستعباد وهم بنو 
إسرائیل' انتبى. 

قال الماوردي: قال سنقتل أبتاءهم ونستحيي نساءهم 4 وانما عدل عن قتل مومى إلى 


قتله» فعدل إلى قتل الأبناء ليستأصل قوم مومى من بني إسرائيل فيضعف عن فرعون 


1 هكذا في النسخة المطبوعة 


59 


#ونستحيي نساءهم 4 فيه قولان: أحدهما: أن نفتش أرحامهن فننظر ما فين من الولدء 
مأخوذ من الحياء وهو اسم من أسماء الفرج» حكاه ابن بحر. 

والثاني: الأظهر أن معناه: نستبقهن أحياء لضعفين عن المنازعة وعجزهن عن المحارية" 
انتہی. 

قال الزتخشرق: استفتل أبناءهه يعى تة علينم ما كنا مجاهم ية من قل اعا 
ليعلموا أنا على ما كنا عليه من الغلبة والقہرء وأنہم مقہورون تحت أيدينا كما كانواء وأن 
غلبة موسى لا أثر لها في ملكنا واستيلائناء ولئلا يتوهم العامة أنه هو المولود الذي أخبر 
المنجمون والكهنة بذهاب ملكنا على يده» فيثبطهم ذلك عن طاعتنا ويدعوهم إلى اتباعه: 
وأنه منتظر بعد" انتبى. 

قال الفخر الرازي: " المسألة الثانية: أن مومى عليه السلام إنما يمكنه الإفساد بواسطة 
الرهط والشيعةء فنحن نسعى في تقليل رهطه وشيعته»ء وذلك بأن نقتل أبناء بني إسرائيل 
ونستحبي نساءهم. ثم بين أنه قادر على ذلك بقوله: «وانا فوقهم قاهرون4 والمقصود 
منه ترك مومى وقومه» لا من عجز وخوف» ولو أراد به البطش لقدر عليه» كأنه يوهم 
قومه أنه إنما لم يحبسه ولم يمنعه لعدم التفاته إليه ولعدم خوفه منه. واختلف 
المفسرونء. فمنهم من قال: كان يفعل ذلك كما فعله ابتداء عند ولادة موسى» ومنهم من 


60 


قال: بل منع منه» واتفق المفسرون على أن هذا التهديد وقع في غير الزمان الأول. ثم حكى 
تعالى عن مومى عليه السلام أنه قال لقومه: (استعينوا باللّه واصبروا) وهذا يدل على 
أن الذي قاله الملأ لفرعون والذي قال فرعون لهم قد عرفه موسى عليه السلام ووصل 
إليه» فعند ذلك قال لقومه: لإ استعينوا باللّه واصبروا إن الأرض لله يورثها من يشاء من 
عباده والعاقبة للمتقين 4 فبهنا أمرهم بشيئين وبشرهم بشيئين: أما اللذان أمر موسى 
عليه السلام بهما: فالأول: الاستعانة بالله تعالى. والثاني: الصبر على بلاء اللّه. 

وانما أمرهم أولا بالاستعانة باللّه. وذلك لأن من عرف أنه لا مدبر في العالم إلا الله تعالى 
انشرح صدره بنور معرفة الله تعالى وحينئذ يسهل عليه أنواع البلاء؛ ولأنه يرى عند نزول 
البلاء أنه إنما حصل بقضاء الله تعالى وتقديرهء واستعداده بمشاهدة قضاء الله خفف 
عليه أنواع البلاء. 

وأما اللذان بشر بهما: فالأول: قوله: [إن الأرض لله يورا من يشاء من عباده4 وهذا 
إطماع من مومى عليه السلام قومه في أن يورثهم الله تعالى أرض فرعون بعد إهلاكهء 
وذلك معنى الإرث» وهو جعل الشيء للخلف بعد السلف. والثاني: قوله: #والعاقبة 
للمتقين 4 فقيل: المراد أمر الآخرة فقط. وقيل: المراد أمر الدنيا فقط. وهو: الفتح. 
والظفرء والنصر على الأعداء. وقيل: المراد مجموع الأمرين" انترى. 


61 


قال تعالى: #إن فرعون علا في الأرض وجعل أهلها شيعا يستضعف طائفة منهم يذبح 
أبناءهم ويستحي نساءهم إنة كان من المفسدين» [القتصص] 

فال :انوا اليك اشير شدي و اها يما ي اهل مر فة متف يدم : 
يستقهر طائفة منهم يعني: من أهل مصرء وهم بنو إسرائيل» فجعل بعضهم ينقل 
الحجارة من الجبل» وبعضهم يعملون له عمل النجارة. وبعضهم أعمال الطينء ومن كان 
لا يصلح لثيء من أعماله يأخذ منه كل يوم ضريبة درهماء فإذا غربت الشمسء ولم يأت 
بالضريبة غلت عليه يده اليمنى إلى عنقه»ء ويأمره بأن يعمل بشماله هكذا شهرا" انتبى. 
قال الماوردي: " قوله تعالى: إن فرعون علا في الأرض 4 فيه ثلاثة أقاويل: أحدها: ببغيه 
في استعباد بني إسرائيل وقتل أولادهم, قاله قتادة. الثاني: بكفره وادعاء الربوبية. الثالث: 
بملكه وسلطانه. وهذه الأرض أرض مصر لأن فرعون ملك مصرء ولم يملك الأرض كلهاء 
ومصر تسىى الأرض ولذلك قيل لبعض نواحما الصعيد. 

وني علوه وجهان: أحدهما: هو لظهوره في غلبته. الثاني: كبره وتجبره. #وجعل آهلها شيعا 


أي فرقا. قاله قتادة: فرق بين بني إسرائيل والقبط. إيستضعف طائفة منہم 4 وهم بنو 


62 


إسرائيل بالاستعباد بالأعمال القذرة. #يذبح أبناءهم» قال السدي: إن فرعون رأى في 
المنام أن نارا أقبلت من بيت المقدس حتى اشتملت على بيوت مصر فأحرقت القبط 
وتركت بني إسرائيل» فسأل علماء قومه عن تأويله» فقالوا: يخرج من هذا البلد رجل يكون 
على يده هلاك مصرء فأمر بذبح أبنائهم واستحياء نسائهم. وأسرع الموت في شيوخ بني 
إسرائيل فقال القبط لفرعون: إن شيوخ بني إسرائيل قد فنوا بالموت وصغارهم بالقتل 
فاستتفية: لعملنا وخدمتنا أن توا ق عام قفرا ف عاد :فول هارن ق غاد 
الاستحباء ومونى ق عام العتل: 

وال يقركره العمو دق حا اعطاق اا او ركان نيما ف 
أول من خضب بالسواد. وعاش مومى مائة وعشرين سنة." انتبى 

قال الواحدي في البسيط: " وقوله: (ِإِنَّهُ كنَ مِنَ الْمْفُسِدِينَ4 أي بالعمل في الأرض 
بالمعاصي. قاله ابن عباس ومقاتل. وقال الكلبي: من المفسدين بالقتل" انتبى 

قال ابن كثير: "وقوله: إيستضعف طائفة منهم 4 يعني: بني إسرائيل. وكانوا في ذلك الوقت 
خيار أهل زماهم. هذا وقد سلط علهم هذا الملك الجبار العنيد يستعملهم في أخس 
الأعمالء وبكدهم ليلا ونهارا في أشغاله وأشغال رعيتهء ويقتل مع هذا أبناءهم» ويستحيي 
نساءهمء إهانة لهم واحتقاراء وخوفا من أن يوجد منهم الغلام الذي كان قد تخوف هو 


63 


وأهل مملكته من أن يوجد منهم غلام» يكون سبب هلاكه وذهاب دولته على يديه. وكانت 
القبط قد تلقوا هذا من بني إسرائيل فيما كانوا يدرسونه من قول إبراهيم الخليل. حين 
ورد الديار المصرية. وجرى له مع جبارها ما جرىء حين أخذ سارة ليتخذها جاريةء فصانها 
الله منه» ومنعه منها بقدرته وسلطانه. فبشر إبراهيم عليه السلام ولده أنه سيولد من 
صلبه وذريته من يكون هلاك ملك مصر على يديهء فكانت القبط تتحدث بهذا عند 
فرعون» فاحترز فرعون من ذلك» وأمر بقتل ذكور بني إسرائيل» ولن ينفع حذر من قدر؛ 
لأن أجل الله إذا جاء لا يؤخرء ولكل أجل كتاب؛ ولهذا قال: إونريد أن نمن على الذين 
استضعفوا في الأرض ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين. ونمكن لهم في الأرض ونري فرعون 
وفامان وجنودهما مھم ما كانوا يحذرون 4. وقد فغل تحال ذلك بهم كما قال؛ ب(وأورثنا 
القوم الذين كانوا يستضعفون مشارق الأرض ومغاربها التي باركنا فما وتمت كلمة ربك 
الحسنى على بني إسرائيل بما صبروا ودمرنا ما كان يصنع فرعون وقومه وما كانوا 
يعرشون 4 وقال: #كذلك وأورثناها بني إسرائيل 4» أراد فرعون بحوله وقوته أن ينجو من 
من ا ای قو اللرنك ال ا ا ای عد سكين 
وجرى قلمه في القدم بأن يكون إهلاك فرعون على يديه» بل يكون هذا الغلام الذي 


احترزت من وجوده» وقتلت بسببه ألوفا من الولدان إنما منشؤه ومرباه على فراشك» وني 


64 


جنودك على يديه» لتعلم أن رب السموات العلا هو القادر الغالب العظيم» العزيز القوي 


الشديد المحال» الذي ما شاء كانء وما لم يشأ لم يكن" انتبى 


قال السيوطي في الدر المنثور: "أخرج ابن أبي حاتم عن مجاهد قال: لقد ذكر لنا أنه كان 
ليأمر بالقصب فيشق حتى يجعل أمثال الشفارء ثم يصف بعضه إلى بعضء ثم يؤتى 
بحبالى من بني إسرائيل فيوقفن عليه» فيحز أقدامهن» حتى إن المرأة مهن لتمصع 
بولدهاء فيقع بين رجلهاء فتظل تطؤه وتتقي به حد القصب عن رجلهها لما بلغ من جهدهاء 
حتى أسرف في ذلك وكاد يفنهم» قيل له: أفنيت الناس» وقطعت النسلء وانما هم خولك 
وعمالكء. فتأمر أن يقتلوا الغلمان عاماء ويستحيوا عاما. فولد هارون في السنة التي 
يستحيا فما الغلمان» وولد موسى في السنة التي فما يقتلون. وكان هارون أكبر منه بسنةء 
فلما أراد الله بموسى ما أرادء واستنقاذ بني إسرائيل مما هم فيه من البلاءء أو اللّه إلى 


ء۶ ع 


أم مومى حين تقارب ولادها: أن أرضعيه 4" انتہی. 


65 


فصل £ سجون فرعون 
قال تعالى: لإقال لَبنِ آتَخَدْتَ إِلَهَا غَبَرى لَأَجَعَلَنّكَ مِنَ آلمْسَجُونِينَ 4 
قال السمرقندي: " فلما عجز عن الجوابء مال إلى العقوبة كما يفعل السلاطين قال لئن 
اتخذت إلها غيري يعني: لئن عبدت ربا غيري. لأجعلنك من المسجونين يعني: لأحبسنك في 
السجن. قال ابن عباس: «وكان سجنه أشد من القتل»" انتبى 
قال الثعلبي: " قال الكلبي: وكان سجنه أشد من القتل لأنه كان يأخذ الرجل إذا سجنه 
فيطرحه في مكان وحده فردا لا يسمع ولا يبصر فيه شيئاء يهوى به في الأرض." انترى. 
قال الزمخشري: " فإن قلت: ألم يكن: لأسجننك» أخصر من لأجعلنك من المسجونين 
ومؤديا مؤداه؟ قلت: أما أخصر فنعم. وأما مؤد مؤداه فلاء لأن معناه: لأجعلنك واحدا 
ممن عرفت حالهم في سجونى. وكان من عادته أن يأخذ من يريد سجنه فيطرحه في هوة 
ذاهبة في الأرض بعيدة العمق فردا لا يبصر فما ولا يسمع. فكان ذلك أشد من القتل 
وأشد" انتہی. 
قال الويف "وكا هليه REE U‏ دمو aE‏ :قل E a EÊ‏ 


0 


وفيها حيات وعقارب حتى يموتوا." انتہی. 


66 


قال الطبطبائي: "واتخاذ إله غيره كناية عن القول بربوبية رب العالمين الذي يدعو إليه 
مومى وإنما لم يذكره صوناً للسانه عن التفوّه باسمه» ولم يعبأ بسائر الآلبة التي كانوا 
يعبدونها استكباراً وعلوًاً. وكأن السجن كان جزاء المعرضين عنه المنكرين لألوهيته." 


67 


فصل في مقدمات العذاب الذي حاق بآل فرعون 

قال تعالى: #ولقد أخذنا آل فرعون بالسنين ونقص من الثمرات لعلهم يذكرون )٠١١(‏ 
فإذا جاءتهم الحسنة قالوا لنا هذه وان تصهم سيئة يطيروا بموسى ومن معه ألا إنما 
طائرهم عند الله ولكن أكثرهم لا يعلمون )1١١(‏ وقالوا مهما تأتنا به من آية لتسحرنا بها 
فما نحن لك بمؤمنين )١١١(‏ فأرسلنا علهم الطوفان والجراد والقمل والضفادع والدم 
آيات مفصلات فاستكبروا وكانوا قوما مجرمين )١1١7(‏ ولما وقع عليهم الرجز قالوا يا موسى 
ادع لنا ربك بما عبد عندك لئن كشفت عنا الرجز لنؤمنن لك ولنرسلن معك بني إسرائيل 
)١17(‏ فلما كشفنا عهم الرجز إلى أجل هم بالغوه إذا هم ينكثون )٠١١(‏ فانتقمنا مهم 
فأغرقناهم في اليم بأنهم كذبوا بآياتنا وكانوا عنها غافلين )1١7(‏ وأورثنا القوم الذين كانوا 
يستضعفون مشارق الأرض ومغاربها التي باركنا فما وتمت كلمت ربك الحسنى على بني 
إسرائيل بما صبروا ودمرنا ما كان يصنع فرعون وقومه وما كانوا يعرشون 4 [الأعراف] 
قال ابن كثير: يقول تعالى: #ولقد أخذنا آل فرعون4 أي: اختبرناهم وامتحناهم 
وابتليناهم #بالسنين: وهي سني الجوع بسبب قلة الزروع #ونقص من الثمرات4 قال 
مجاهد: وهو دون ذلك. 


وقال أبو إسحاق,» عن رجاء بن حيوة: كانت النخلة لا تحمل إلا ثمرة واحدة. 


68 


لعلهم يذكرون * فإذا جاءتهم الحسنة) آي من الخصب والرزق #قالوا لنا هذه 4 ا 
هذا لنا بما نستحقه:. إوان تصبهم سيئة 4 أي: جدب وقحط «إيطيروا بمومى ومن معه ‏ 
آي هذا بسبهم وما جاؤوا به. 

ألا إنما طائرهم عند الله قال علي بن أبي طلحةء عن ابن عباس: ألا إنما طائرهم 
عند اللّه» يقول: مصائهم عند اللّهء قال اللّه: (ولكن أكثرهم لا يعلمون» 

وقال ابن جريج» عن ابن عباس قال: [ألا إنما طائرهم عند اللّه4 قال: إلا من قبل الله" 
انتہی. 

قال السيوطي في الدر المنثور: " وأخرج عبد بن حميد» وابن جريرء وأبو الشيخ. عن عطاء 
قال: الطوفان: الموت. 

وأخرج عبد بن حميد» وابن جريرء وأبو الشيخ» عن مجاهد قال: الطوفان الموت على كل 
حال. وأخرج عبد بن حميدء وابن جريرء وأبو الشيخ» عن ابن عباس قال: الطوفان 
الغرق. وأخرج ابن أبي حاتم» وأبو الشيخ» عن ابن عباس قال: الطوفان أن مطروا دائما 
بالليل والنهار ثمانية أيام» والقملء الجراد الذي ليس له أجنحة. وأخرج ابن جريرء وابن 
المنذرء وابن أبي حاتم» عن ابن عباس قال: الطوفان أمر من أمر ربك ثم قراً: #إفطاف 


علبها طائف من ربك ). 


69 


وأخرج ابن جريرء وابن أبي حاتم» عن ابن عباس قال: أرسل الله على قوم فرعون 
الطوفان - وهو المطر - فقالوا: يا موسى ادع لنا ربك يكشف عنا المطر فنؤمن لك ونرسل 
معك بني إسرائيل» فدعا ربه فكشف عنهم» فأنبت اللّه لهم في تلك السنة شيئالم ينبته 
قبل ذلك من الزرع والكلأء فقالوا: هذا ما كنا نتمنى» فأرسل الله علهم الجراد» فسلطه 
علهم» فلما رأوه عرفوا أنه لا يبقي الزرع قالوا مثل ذلك» فدعا ريه فكشف عنهم الجرادء 
فداسوه وأحرزوه في البيوت» فقالوا: قد أحرزناء فأرسل الله علهم القمل: وهو السوس 
الذي يخرج من الحنطةء فكان الرجل يخرج بالحنطة عشرة أجربة إلى الرحى» فلا يرد منها 
بثلاثة أقفزة. فقالوا مثل ذلك فكشف عهمء» فأبوا أن يرسلوا معه بني إسرائيلء فبينا 
مومى عند فرعون إذ سمع نقيق ضفدع من نهر فقال: يا فرعون ما تلقى أنت وقومك من 
هذا الضفدع ؟ فقال: وما عسى أن يكون عند هذا الضفدع فما أمسوا حتى كان الرجل 
يجلس إلى ذقنه في الضفادع»ء وما منهم من أحد يتكلم إلا وثب ضفدع في فيه وما من شيء 
من آنيتهم إلا وهي ممتلئة من الضفادع» فقالوا مثل ذلك. فكشف عنهم فلم يفواء فأرسل 
الله علهم الدم» فصارت أنهارهم دماء وصارت آبارهم دماء فشكوا إلى فرعون ذلك» فقال: 


ويحكم. قد سحركم. فقالوا: ليس نجد من مائنا شيئا في إناء ولا بثر ولا نهر إلا ونجده 


70 


طعم الدم العبيط. فقال فرعون: يا مومىء ادع لنا ربك يكشف عنهم فكشف عنهم 
الدم» فلم يفوا. 

وأخرج ابن المنذرء وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله: إفأرسلنا علهم الطوفان): 
وهو المطرء حتى خافوا الهلاك» فأتوا مومىء فقالوا: يا موسى» ادع لنا ربك أن يكشف 
عنا المطر فإنا نؤمن لك» ونرسل معك بني إسرائيلء فدعا ربه فكشف عنهم المطر فأنبت 
الله به حرئهم, وأخصبت بلادهم فقالوا: ما نحب أنا لم نمطر ولن نترك آلهتناء ونؤمن بك, 
ولن نرسل معك بني إسرائيل» فأرسل الله عليهم الجرادء فأسرع في فساد زروعهم وثمارهم 
قالوا: يا موسى» ادع لنا ربك أن يكشف عنا الجرادء فإنا سنؤمن لك» ونرسل معك بني 
إسرائيل. فدعا ربه فكشف عنهم الجرادء وكان قد بقي من زرعهم ومعايشهم بقايا فقالوا: 
قد بقي لنا ما هو كافيناء فلن نؤمن لك» ولن نرسل معك بني إسرائيلء فأرسل اله علمم 
العمل :وهو الناء فكع :ما كان كرك التجرادء فتجرهوا وخ البلاك قعالوا: با مويق 
ادع لنا ربك يكشف عنا الدبى»ء فإنا سنؤمن لك, ونرسل معك بني إسرائيلء فدعا ربه 
فكشف عنهم الدبى» فقالوا: ما نحن لك بمؤمنين ولا مرسلين معك بني إسرائيل» فأرسل 
الله علهم الضفادع فملاً بيوتهم منهاء ولقوا منها أذى شديدا لم يلقوا مثله فيما كان قبلهء 


كانت تثب في قدورهم فتفسد علهم طعامہم وتطفئ نیرانہم» قالوا:يا موسی» ادع لنا ريبك 


71 


أن يكشف عنا الضفادع»ء فقد لقينا منها بلاء وأذى» فإنا سنؤمن لك ونرسل معك بني 
إسرائيل» فدعا ريه فكشف عنهم الضفادع فقالوا: لا نؤمن لك» ولا نرسل معك بني 
إسرائيل» فأرسل الله علهم الدم» فجعلوا لا يأكلون إلا الدم» ولا يشربون إلا الدم» قالوا: 
يا موسى» ادع لنا ربك أن يكشف عنا الدم» فإنا سنؤمن لك ونرسل معك بني إسرائيلء 
فدعا ربه» فكشف عنم الدم» فقالوا: يا موسى لن نؤمن لك» ولن نرسل معك بني 
إسرائيل» فكانت آيات مفصلات بعضها إثر بعض. لتكون لله الحجة علهم» فأخذهم الله 
بذنوبهم» فأغرقهم في اليم. 

وأخرج ابن أبي شيبةء وعبد بن حميد» وابن جريرء وابن المنذرء وابن أبي حاتم» وأبو 
الشيخ» عن مجاهد في قوله: #فأرسلنا علهم الطوفان4, قال: الماء والطاعون 
#والجراد». قال: تأكل مسامير رتجهم -يعني أبوابهم- وثيابهم. «والقمل4 الدبىء 
«والضفادع4 تسقط على فرشهم» وفي أطعمتهم. «والدم4 يكون في ثيابهم ومائهم 
وطعامهم. 

وأخرج أبو الشيخ, عن عطاء قال: بلغني أن الجراد لما سلط على بني إسرائيل أكل أبوابهم 


72 


وقال بعد قليل: "وأخرج ابن جريرء وابن أبي حاتم» عن ابن عباس قال: كانت الضفادع 
برية» فلما أرسلها الله على آل فرعون سمعت وأطاعت» فجعلت تقذف نفسها في القدر 
وهي تغلي» وفي التنانير» وهي تفور فأثابها الله بحسن طاعتها برد الماء. 

وأخرج ابن أبي حاتم» وأبو الشيخ: عن ابن عباس قال: لم يكن شيء اشد على آل فرعون 
من الضفادع» كانت تأتي القدور وهي تغلي فتلقي أنفسها فيهاء فأورتها الله برد الماء والثرى 
إلى يوم القيامة. 

وأخرج ابن أبي حاتم» عن عبد الله بن عمرو قال: لا تقتلوا الضفادع» فإنها لما أرسلت على 
آل فرعون انطلق ضفدع منهاء فوقع في تنور فيه نار» طلبت بذلك مرضاة اللّهء فأبدلين 
الله أبرد شيء نعلمه؛ الماء» وجعل نقيقهن التسبيح" انتبى. 

وقال بعد قليل: "وأخرج ابن جريرء وابن أبي حاتم وأبو الشيخ. عن مجاهد قال: سال 
النيل دماء فكان الإسرائيلي يستقي ماء طيباء ويستقي الفرعوني دماء ويشتركان في إناء 
واحد» فيكون ما يلي الإسرائيلي ماء طيباء وما يلي الفرعوني دما. 

وأخرج عبد بن حميد, وابن المنذرء وابن أبي حاتم» عن قتادة قال: أرسل الله عليهم الدمء 


فكانوا لا يغترفون من ماهم إلا دما أحمرء حتى لقد ذكر لنا أن فرعون كان يجمع بين 


73 


الرجلين على الإناء الواحد؛ القبطي والإسرائيلي. فيكون ما يلي الإسرائيلي ماءء وما يلي 
وأخرج ابن جريرء وابن أبي حاتم» عن زيد بن أسلم في قوله: «إوالدم» قال: سلط الله 
علهم الرعاف. 

2 أل فرعون بعد ما غلب السحرة عشرين سنة يريم الآيات؛ الجراد» والقملء 
وأخرج أبو الشيخ» عن ابن عباس قال: مكث مومى في آل فرعون بعد ما غلب السحرة 
أربعين سنة يربهم الآيات؛ الجراد والقمل والضفادع. 

وأخرج ابن أي حاتم» عن ابن عباس في قوله: #آیات مفصلات 4 قال: كانت آيات 
مفصلات بعضها على إثر بعض؛ ليكون لله الحجة علمم. 

وأخرج ابن المنذرء عن ابن عباس في قوله: #آيات مفصلات4 قال: يتبع بعضها بعضاء 


تمكث فم سبتا إلى سبتء ثم ترفع عنہم شهرا. 


وأخرج ابن أبي حاتم» عن سعيد بن جبير قال: كان بين كل آيتين من هذه الآيات ثلاثون 
يوما. 


وأخرج ابن أبي حاتم» عن زيد بن أسلم قال: كانت الآيات التسع في تسع سنين في كل سنة 


مو 


يه اني 


ا 


وقال: " قوله تعالى: #إولما وقع علهيم الرجز4 الآية. 

أخرج ابن مردويه عن عائشةء عن النبي #5 قال: «”الرجز العذاب. «“ 

وأخرج ابن أبي حاتم» عن ابن عباس قال: أمر مومى بني إسرائيل فقال: ليذبح كل رجل 
منكم كبشاء ثم ليخضب كفه في دمه. ثم ليضرب على بابه فقالت القبط لبني إسرائيل: 
لم تجعلون هذا الدم على بابكم ؟ قال: إن الله يرسل عليكم عذابا فنسلم وتلكون» قال 
القبط: فما يعرفكم الله إلا بهذه العلامات قالوا: هكذا أمرنا نبيناء فأصبحوا وقد طعن 
من قوم فرعون سبعون ألفاء فأمسوا وهم لا يتدافنون» فقال فرعون عند ذلك: #ادع 
لنا ريك بما عهد عندك لئن كشفت عنا الرجز لنؤمنن لك ولنرسلن معك بني إسرائيل 4 
والرجز: الطاعون» فدعا ربه فكشفه عنهم» فكان أوفاهم كلهم فرعون» قال: اذهب ببني 


ااال كيف : 


75 


وأخرج أبو الشيخء عن سعيد بن جبير قال: ألقى الله الطاعون على آل فرعون» فشغلهم 
بذلك حتى خرج موسى» فقال مومى لبني إسرائيل: اجعلوا أكفكم في الطين والرمادء ثم 
ضعوه على أبوابكم؛ كيما يجتنبكم ملك الموت» قال فرعون: أما يموت من عبيدنا أحد؟ 


قالوا: لاء قال: أليس هذا عجبا أنا نؤخذ ولا يؤخذون؟ 


وأخرج عبد بن حميد» عن سعيد بن جبير: إلئن كشفت عنا الرجز4 قال: الطاعون" 


مم 


ا 


76 


فصل في إخراج بني إسرائيل من مصروكيد فرعون بهم 
قال تعالى: #وأوحينا إلى موسى أن أسر بعبادي إنكم متبعون (55) فأرسل فرعون في 
المدائن حاشرين (57) إن هؤلاء لشرذمة قليلون (5) وإنهم لنا لغائظون )٠١(‏ وإنا لجميع 
حاذرون4 [الشعراء] 
قال تعالى: #ولقد أوحينا إلى مومى أن أسر بعبادي فاضرب لهم طريقا في البحر يبسا لا 
تخاف دركا ولا تخشی4 [طه] 
قال تعالى: #فأسر بعبادى ليلا إنكم متبعون 4 [الدخان] 
قال الطبري: " وقوله: وأوحينا إلى موسى أن أسر بعبادي4 يقول: وأوحينا إلى موسى إذ 
تمادى فرعون في غيه وأبى إلا الثبات على طغيانه بعد ما أريناه آياتناء أن أسر بعبادي: 
يقول: أن سر ببني إسرائيل ليلا من أرض مصر. «إنكم متبعون) إن فرعون وجنده 
متبعوك وقومك من بني إسرائيل» ليحولوا بينكم وبين الخروج من أرضهم» أرض مصر" 
انتہی. 
وقال بعد قليل: " حدثني محمد بن عمروء قال: ثنا أبو عاصم» قال: ثنا عيسى؛ وحدثني 


77 


#إن هؤلاء لشرذمة قليلون 4 قال: هم يومئذ ست مئة ألف» ولا يحصى عدد أصحاب 
فرعون. 

حدثنا القاسم» قال: ثنا الحسين» قال: ثني حجاجء عن ابن جريجء قوله: #وأوحينا إلى 
موسى أن أسر بعبادي إنكم متبعون» قال: أوحى الله إلى مومى أن اجمع بني إسرائيلء 
كل أربعة أبيات في بيت» ثم اذبحوا أولاد الضأنء. فاضربوا بدمائها على الأبواب» فإني 
سآمر الملائكة أن لا تدخل بيتا على بابه دم» وسآمرهم بقتل أبكار آل فرعون من أنفسهم 
وأموالهم» ثم اخبزوا خبزا فطيراء فإنه أسرع لكم» ثم أسر بعبادي حى تنتهي للبحرء 
فيآتيك أمري. ففعل؛ فلما أصبحوا قال فرعون: هذا عمل مومى وقومه قتلوا أبكارنا من 
أ و انف اكمس ا مون 
مع كل ملك ألف رجلء وخرج فرعون في الكرش العظمىء وقال إن هؤلاء لشرذمة 
قلبلون4 قال: قطعة» وكانؤا ست مغة ألفء مثتا آلف متهم أبناء غشرين سنة إلى أربعين. 
قال: ثني حجاجء عن أبي بكر بن حوشب» عن ابن عباسء قال: كان مع فرعون يومئذ 
ااا كيه عي اع ركيم و 

قال: ثني حجاج» عن ابن جريج» قال: كانوا ثلاثين ملكا ساقة خلف فرعون يحسبون أنهم 


معهم وجبرائيل آمامهم» يرد أوائل الخيل على أواخرهاء فأتبعهم حت انترى إلى البحر, 


78 


وقوله: وام لنا لغائظون4 يقول: وان هؤلاء الشرذمة لنا لغائظونء فذكر أن غيظهم 
إياهم كان قتل الملائكة من قتلت من أبكارهم" انتبى. 

قال الماتريدي: "وفي خروج مومى ببني إسرائيل مع كثرتهم على ما ذكر أنهم كانوا ستمائة 
ألف فصاعداً من غير أن علم القبط بذلك - آية عظيمة؛ إذ لا يقدر نفر الخروج من 
محلة أو ناحية إلا ويعلم أهلها بخروجهم» ففي ذلك كان آية عظيمة؛ حيث خرجوا من 
ضنية مق قير أن فل خد اك ا 

قال الماوردي: " واختلف في عدد بني إسرائيل حين قال فرعون فيهم: إنهم لشرذمة قليلونء 
على أربعة أقاويل: أحدها: ستمائة وتسعين ألفاء قال مقاتل: لا يعد ابن عشرين سنة 
لصغره ولا ابن ستين لكبره. وهو قول السدي. الثالث: كانوا ستمائة ألف مقاتلء قاله 
قتادة. الرابع: كانوا خمسمائة آلف وثلاثة آلاف وخمسمائةء وانما استقل هذا العدد 
لأمرين: أحدهما: لكثرة من قتل منهم. الثاني: لكثرة من كان معه» حكى السدي أنه كان على 
مقدمته هامان في ألف ألف وسبعمائة ألف حصان ليس فما ماديانهء وقال الضحاك 
كانوا سبعة آلاف ألف" انترى. 

قال السمعاني: "وقوله: #إنكم متبعون) يعني: يتبعكم فرعون وقومهء وعن عمرو بن 


79 


فاركبواء فلم يصح ديك في تلك الليلة. حتى بعد موسى وقومه. فلما أصبح دعا بشاةء 
وأمر بذبحباء ثم قال: لا تسلخ هذه الشاة إلا وقد اجتمع خمسمائة ألف مقاتل» قال: 
بدفن الأبكار. 

قوله تعالى: #فأرسل فرعون في المدائن حاشرين 4 يعني: أرسل الشرط المدائن حتى حشروا 
قال الزمخشري: " علل الأمر بالإسراء باتباع فرعون وجنوده آثارهم. والمعنى: أنى بنيت 
تدبير أمركم وأمرهم على أن تتقدموا ويتبعوكم, حقق يدخلوا مدخلکم» ويسلكوا 
مشلككه وکر ال ا علية کاک وروي کات غلك الليلة فى كل 
بيت من بيوتهم ولد» فاشتغلوا بموتاهم حتى خرج مومى بقومه" انتہی. 

قال اللظاهن اين عافور: " والإقتازة 3 (مؤلاء) إل حاضن ف" اذفان الاس لان اموب 
اا ا م انلك ال مين همه السحرة وين كروع يك 


إسرائيل» وليست الإشارة للسحرة خاصة؛ إذ لا يلتئم ذلك مع القصة. 


80 


وفي اسم الإشارة إيماء إلى تحقير لشأنهم أكده التصريح بأهم شرذمة قليلون. 

والشرذمة: الطائفة القليلة من الناس» هكذا فسره المحققون من أئمة اللغةء فإتباعه 
بوصف (قليلون) للتأكيد لدفع احتمال استعمالها في تحقير الشأن أو بالنسبة إلى جنود 
فرعون» فقد كان عدد بني إسرائيل الذين خرجوا ستمائة ألف. هكذا قال المفسرونء 


وهو موافق لما في سفر العدد من التوراة في الإصحاح السادس والعشرين." انتبى. 


81 


فصل في إغراق فرعون 

قال تعالى: #وإذ نجيناكم من آل فرعون يسومونكم سوء العذاب يذبحون أبناءكم 
ويستحيون نساءكم وفي ذلكم بلاء من ربكم عظيم )٤۹(‏ واذ فرقنا بكم البحر فأنجيناكم 
وأغرقنا آل فرعون وأنتم تنظرون 4 [البقرة] 

قال تعالى: #وجاوزنا ببني إسرائيل البحر فأتبعهم فرعون وجنوده بغيا وعدوا حتى إذا 
أدركة الفرق فال أت أنه ل إله ]لا الى شت به كو ارال واا ن المسلمين (4) 
آلآن وقد عصيت قبل وكنت من المفسدين )1١(‏ فاليوم ننجيك ببدنك لتكون لمن خلفك 
آية وان كثيرا من الناس عن أياتنا لغافلون 4 [يونس] 

قال تعالى: #وأوحينا إلى مومى أن أسر بعبادي إنكم متبعون )٥١(‏ فأرسل فرعون في 
المدائن حاشرين )٥١(‏ إن هؤلاء لشرذمة قليلون (54) وإنهم لنا لغائظون )٠١(‏ وإنا لجميع 
حاذرون (55) فأخرجناهم من جنات وعيون )٥۷(‏ وكنوز ومقام كريم (58) كذلك 
وأورثناها بني إسرائيل (01) فأتبعوهم مشرقين )٠١(‏ فلما تراءى الجمعان قال أصحاب 
مومى إنا لمدركون )1١(‏ قال كلا إن معي ربي سهدين (1۲) فأوحينا إلى مومى أن اضرب 
بعصاك البحر فانفلق فكان كل فرق كالطود العظيم )١١(‏ وأزلفنا ثم الآخرين (15) 


وأنجينا موسى ومن معه أجمعين )٠١(‏ ثم أغرقنا الآخرين 4 [الشعراء] 


82 


قال تعالى: #ولقد أوحينا إلى موسى أن أسر بعبادي فاضرب لهم طريقا في البحر يبسا لا 
تخاف دركا ولا تخشی (۷۷) فأتبعبم فرعون بجنوده فغشهم من اليم ما غشہم (۷۸) 
وأضل فرعون قومه وما هدى (۷۹) يا بني إسرائيل قد أنجيناكم من عدوكم وواعدناكم 


جانب الطور الأيمن ونزلنا عليكم المن والسلوى4 [طه] 


قال تعالى: إولقد فتنا قبلهم قوم فرعون وجاءهم رسول كريم )١7(‏ أن أدوا إلي عباد اللّه 
إني لكم رسول أمين (۱۸) وأ ن لا تعلوا على الله إني آتيكم بسلطان مب مبين (۱۹) واني عذت 
بربي وربكم أن ترجمون (۲۰) وان لم تؤمنوا لي فاعتزلون (۲۱) فدعا ربه أن هؤلاء قوم 
مجرمون (۲۲) فأسر بعبادي ليلا إنكم متبعون )١١(‏ واترك البحر رهوا إنهم جند مغرقون 
)۲١(‏ كم ترکوا من جنات وعيون (15) وزروع ومقام كريم )١1(‏ ونعمة كانوا فيها فاكبين 
(۲۷) كذلك وأورثناها قوما آخرين (۲۸) فما بكت عليهم السماء والأرض وما كانوا منظرين 
(1) ولقد نجينا بني إسرائيل من العذاب المهين )۳١(‏ من فرعون إنه كان عاليا من 
المسرفين4 [الدخان] 

قال الشنقيطي: " قوله تعالى: #واذ فرقنا بكم البحر فأنجيناكم ‏ لم يبين هنا كيفية فرق 


البحر بهم» ولكنه بين ذلك في مواضع أخر كقوله: #فأوحينا إلى موسى أن اضرب بعصاك 


53 


البحر فانفلق فكان كل فرق كالطود العظيم 4» وقوله: #ولقد أوحينا إلى مومى أن أسر 
بعبادي فاضرب لهم طريقا في البحر يبسا) الآية. 

قوله تعالى: #وأغرقنا آل فرعون 4 لم يبين هنا كيفية إغراقهم ولكنه بينها في مواضع أخر 
كقوله: #فأتبعوهم مشرقين 4 #فلما تراءى الجمعان قال أصحاب مومى إنا لمدركون ‏ 
#قال كلا إن معي ربي سمدين4 #فأوحينا إلى موسى أن اضرب بعصاك البحر فانفلق 
فكان كل فرق كالطود العظيم4 «وأزلفنا ثم الآخرين4 «وأنجينا موسى ومن معه 
أجمعين 4 لثم أغرقنا الآخرين 4*:. وقوله: لإفأتبعهم فرعون بجنوده فغشههم من اليم ما 
غشهم). 

وقوله: إواترك البحر رهوا إنهم جند مغرقون4. وقوله: إرهوا4» أي: ساكنا على حالة 
انفلاقه حتى يدخلوا فيه إلى غير ذلك من الآيات" انتہى. 

وقال بعد قليل: " قوله عز وجل: فلما تراءا الجمعان يعني: تقاربا ورأى بعضهم بعضاء 
وذلك أن فرعون أرسل في المدائن حاشرين ليحشروا الناس» فركب وركب معه ألف ألف 
ومائتا ألف فارس سوى الرجالةء أي المشاةء فلما دنوا من عسكر مومى قال أصحاب 
مومى لمومى عليه السلام إنا لمدركون يعني: يدركنا فرعون قال مومى كلا لا يدرككم إن 


معي ربي سبهدين يعني: سينجيني وبهديني إلى طريق النجاة" انتبى 


84 


فصل في نجاة بني إسرائيل 
قال تعالى: #وإذ نجيناكم من آل فرعون يسومونكم سوء العذاب يذبحون أبناءكم 
ويستحيون نساءكم وفي ذلكم بلاء من ربكم عظيم (1) واذ فرقنا بكم البحر فأنجيناكم 
وأغرقنا آل فرعون وأنتم تنظرون 4 [البقرة] 
قال تعالى: #وجاوزنا ببني إسرائيل البحر فأتوا على قوم يعكفون على أصنام لهم قالوا يا 
مومى اجعل لنا إلہا كما لهم آلبة قال إنكم قوم تجهلون 4 
قال تعالى: #واذ أنجيناكم من آل فرعون يسومونكم سوء العذاب يقتلون أبناءكم 
ويستحيون نساءكم وفي ذلكم بلاء من ربكم عظيم 4 [الأعراف] 
قال تعالى: «إيا بني إسرائيل قد أنجيناكم من عدوكم وواعدناكم جانب الطور الأيمن 


ونزلنا عليكم المن والسلوى4 [طه] 


85 


خاتمة 
قال تعالى: إهل أتاك حديث مومى )٠١(‏ إذ ناداه ربه بالواد المقدس طوى )١١(‏ اذهب إلى 
فرعون إنه طغى (۱۷) فقل هل لك إلى أن تزى )١18(‏ وأهديك إلى ربك فتخشى (۱۹) فآراه 
الآية الكبرى (۲۰) فكذب وعصى )١١(‏ ثم أدبر يسعى (۲۲) فحشر فنادى (۲۳) فقال أنا 
ربكم الأعلى )۲١(‏ فأخذه الله نكال الآخرة والأولى )١5(‏ إن في ذلك لعبرة لمن يخشى» 
[النازعات] 
ساق الطبري بإسناده: "عن مجاهدء في قوله: 9 فأخذه الله نكال الآخرة والأولى 4 قال: هو 
قوله: ما علمت لكم من إله غيري 4 وقوله: « أنا ربكم الأعلى 4 وكان بينهما أربعون سنة" 


0 


ا 


86 


تمت الرسالة بحمد الله 
ووقع الفراغ منها صبيحة الثلاثاء الخامس والعشرين من 
رمضان عام ألف وأربعمئة وثلاثة وأربعين من الهجرة النبوبة 
المباركةء والذي يقع في السادس والعشرين من أبريل عام 
ألفين واثنين وعشرين من الميلاد. 
إن انتفعت بالرسالة فأشرك من تحبه فيهاء ولا تنس كاتا من 
دعائك. 


albara1500@hotmail.com 


87 


استبلال اب 0 E‏ 
مقدمة ASRS ASRS ASAR‏ 10 
توطئة RR SARS‏ لال ال لط ل ا لا RRS‏ 1 1 
تنبهات Ones‏ 
فصل في دين فرعون ARAS‏ 
فصل في عدة من آمن بموسى عليه السلام LAA‏ 
فصل في امرأة فرعون ما م ا اطسو سف ا ا اج ا PL‏ 
فصل في ماشطة ابنة فرعون NOE UENCE CO OEE OEE‏ [ [ [ [ [ [ 1ك 
فصل في مؤمن آل فرعون DORS SSS‏ 
فائدة في مبدأ إيمان مؤمن آل فرعون SASON‏ 
فصل في السحرة SISA a‏ 
فصل في إيمان السحرة اا O‏ 
فائدة في معنى إكراه السحرة على السحر 1 1 1 BRED‏ 1 
فصل في تهديد السحرة AO RAA SSSR‏ 
فيل :رجل من فی ان O‏ [ [ 0 ا E‏ 
فصل في حال سائرالمؤمنين بعد إيمان السحرة EE E‏ 
فصل الأمرالثاني بقتل أبناء المؤمنين واستحياء نسائهم 5 
فصل الأمرالأول بقتل الأبناء واستحياء النساء ااا ااا 1 ااا 
فصل في سجون فرعون 00 22117 
فصل في مقدمات العذاب الذي حاق بآل فرعون E‏ 


88 


فصل في إخراج بني إسرائيل من مصروكيد فرعون بهم DO TO EA CO A BD O I A O‏ 
فصل في إغراق فرعون جو نا 0 
فصل في نجاة بني إسر ائيل E ESE Ae‏ 111111 


89